Breaking
الدراسات

هاتف 'الوجاهة' يرفع من حوادث المرور في الأردن

يبدو أن ظاهرة انشغال المواطنين باستخدام الهاتف النقال أثناء قيادة السيارات آخذة في الارتفاع بشكل مطرد، وهو ما ينذر بمخاطر أصبحت تتهدد مستخدميها والمترجلين الآخرين من خلال حوادث السير التي بدأت تتزايد جراء هذا الاستعمال الخاطئ.

هاتف 'الوجاهة' يرفع من حوادث المرور في الأردن
Click to enlarge
ورغم التحذيرات عبر مختلف وسائل الإعلام وأرباب الأُسر وإدارة السير، لما ينجم عنها من حوادث وإشكالات بين المواطنين من شجار وصراخ لدى قيادة سياراتهم، إلا أن ضعف الرقابة على السائقين من قبل شرطة المرور وعدم اتخاذ إجراءات زجرية، شجعا أصحاب السيارات على التمادي في استخدام هذه الهواتف بشكل مفرط، وبالتالي فإن إبقاء الحال على ما هو عليه ستكون له كوارث بشرية ومادية مما ينذر بتصاعد أزمة أخلاقية تضاف إلى أزمة السير التي تواجهها مختلف طرقات المملكة. أبو أحمد الذي يرقد على سرير الشفاء بأحد المشافي الخاصة، يقول لوكالة الأنباء الأردنية بترا “منذ مدة كنت أسير بجانب الرصيف وإذ بسيارة يقودها شاب بسرعة مفرطة حاول أن يتجاوز أخرى ففقد سيطرته ليصدمني ويلقي بي مسافة هددت حياتي بعد أن أُغمي عليّ، وتبين فيما بعد أن الشاب كان منشغلا باستخدام الهاتف”. ويتحدث خالد الشيري وهو سائق سيارة أجرة تاكسي عن أنه كاد يقع في مصيبة عندما تفاجأ بحفرة عميقة قريبة من الطريق التي كان يسير عليها، ويقول “كنت منهمكا باتصال هاتفي أخبرني خلاله صديق لي عن وفاة صديق لنا بسبب جلطة تعرض لها، فانحرفت السيارة إلى الحفرة وهبط نصفها بينما النصف الآخر ظل معلقا في الهواء، وتعرضت لارتطام في الباب الذي على يميني لأنني لم استخدم حزام الأمان”، معترفا بأنه أخطأ، ووجه نصيحة إلى المواطنين ومنهم الشباب بالاستغناء عن الهاتف أثناء القيادة وضرورة استخدام الحزام. وتتساءل الشابة مرام العاملة في شركة خاصة عمّا “إذا كان ‘طيش الشباب’ واستعراضهم أثناء القيادة يشكلان خطورة على المجتمع، فما هي التبعات والكوارث الممكن حدوثها لو استمروا باستخدام هواتفهم النقالة؟”، وتطالب المترجلين بأن يشددوا على المخالفة في هذا الجانب دون تهاون، كونها صارت ظاهرة عامة، حسب قولها. ضعف رقابة شرطة المرور على السائقين وعدم اتخاذ إجراءات زجرية ضدهم، شجعا أصحاب السيارات على التمادي في استخدام هذه الهواتف بشكل مفرط وتقول عن حادث تسببت فيه مع أُم لثلاثة أطفال أكبرهم في العاشرة من عمره “كان الحادث درسا لي بأن أضع هاتفي صامتا وبعيدا عن متناول اليد، فقد ارتطمت السيارتان ببعضهما عندما توقفنا عند إشارة ضوئية بشكل مفاجئ وفي اتجاهين متوازيين، حيث فقدنا السيطرة على المقود وتبين من قبل رجل السير أن الخطأ مشترك، وكل منا أنكر استخدام الهاتف، والحقيقة أنه كان السبب الرئيسي في الحادث”. ويبدي المواطن صالح القضاة استهجانه من الذين يستخدمون هواتفهم النقالة أثناء القيادة، فهو لا يستخدم هاتفه إلا في مكان العمل والمنزل أو عند نزوله من سيارته. ويقول صالح “الأردن يواجه أزمة سير خانقة وحوادث يومية، ويزيد استخدام الهاتف من هذه الحوادث لأن السائق ينشغل بهاتفه ويفقد التركيز ولا يسيطر على مركبته”، داعيا المواطنين إلى الانصراف عن هذا الاستخدام ورجال السير إلى تفعيل العقوبة وتغليظها. ويشدد صاحب مكتب تاكسي على السائقين ويحذرهم أثناء تواجده معهم بالمكتب من عدم استخدام الهاتف تجنبا لأخطاره المتوقعة من جهة، وتحميل السائق مسؤولية المخالفات مهما كانت الأسباب والدوافع لاستخدامه من جهة ثانية. ويقول “تربط المكتب والسائقين اتفاقية متبادلة بعدم الاتصال إلا عند الضرورة القصوى، بحيث يقوم السائق بالاتصال أو الرد بعد إيقاف سيارته”. ويؤكد رئيس قسم العلاقات العامة والإعلام في دائرة السير المقدم جلال رحاحلة على ضرورة تنظيم حملة شاملة تتابع هذه الظاهرة سعيا للحد منها. ويشير إلى أنه بانتظار صدور قانون السير الجديد الذي يقضي بضرورة تغليظ العقوبة كون استخدام النقال أثناء قيادة السيارة يتنافى مع أخلاقيات المواطنين وثقافة المجتمعات في أي بلد من بلدان العالم . ويضيف “نشعر بالحزن في بيت العزاء عندما يودي حادث سير بحياة مواطن، ولكن سرعان ما نتناسى أسباب الحادث ونكرر الأخطاء بشكل يومي”. وبيّن رحاحلة أنه “إضافة إلى مخاطر استخدام النقال وما يجلبه من حوادث ومشكلات اجتماعية أثناء السير، فإنه يشكل مع تغيير السائق لطريقه المعتاد حالة لا أخلاقية وأزمة مرور خانقة يعيش على وقعها الأردن كل يوم”. يذكر أن الأردن يصنف الثالث عالميا في حوادث المرور التي حصدت العام الماضي أرواح 688 مواطنا وخلفت 14790 جريحا.
Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion