الأخبار
تدوين تجاوزات «بوكو حرام» في أرشيف إلكتروني
هرب رجل الأعمال النيجيري ابراهيم من منزله في غوزا خلال آب (أغسطس) 2014 عندما اجتاح المقاتلون الإسلاميون في جماعة «بوكو حرام» هذه المدينة الاستراتيجية شمال شرقي نيجيريا، ليتخذوها مقراً عاماً لـ«الخلافة».
كانو (نيجيريا) - أ ف ب
Saturday, October 31, 2015 - 06:57 AM
Views: 203
وخسر ابراهيم منزله وسياراته وماله، بالإضافة إلى شقيقه الذي قتله المتمردون، فيما تمكن هو من الهرب وأمضى 14 يوماً تقريباً على الطريق من دون طعام. ويعيش اليوم مع زوجتيه وأطفاله البالغ عددهم 13 في مخيم للنازحين على بعد 130 كيلومتراً من مايدوغوري، كبرى مدن ولاية بورنو شمال شرقي البلاد، ويعتمدون على الأغذية التي توزّع عليهم، فيما لا يستطيع أطفاله الذهاب إلى المدرسة لعدم قدرته على تحمل كلفة تعليمهم.
ومع سقوط 17 ألف قتيل ونزوح أكثر من 2.5 مليون شخص منذ بدء التمرد في عام 2009، تبدو شهادة ابراهيم واحدة من القصص العديدة الأخرى، لكن هذه القصص غالباً ما تتوارى وراء محصلات دامية وروايات يومية عن اعتداءات المتمردين وهجمات العسكريين.
ولعدم سقوط تلك القصص في طي النسيان، قررت ساراتو ابيولا التي تعيش في العاصمة الاقتصادية للبلاد (لاغوس) على بعد نحو ألف كيلومتر من فظائع التنظيم المتشدد، تدوين ما تسمعه. فأنشأت ابيولا، الناشطة الحقوقية في منظمة غير حكومية، أرشيفاً إلكترونياً يهدف إلى توثيق عمليات القتل الجماعية والاغتصاب والخطف والنهب والحرائق التي تقع هناك.
وأوضحت ابيولا ان مثل هذا المشروع «هدفه تحفيز التفكير في ما يتعلّق بالعواقب الإنسانية لتمرد بوكو حرام من خلال نشر تقارير مريعة عن هذه التجارب الشخصية».
وترغب الشابة البالغة 29 عاماً في أن يُسقط هذا المشروع الأوهام الكبيرة التي تحوم حول هذا النزاع. وقالت: «أريد عرض صورة غير مسيسة للوضع، وتبديد كل الأفكار والادعاءات المغلوطة في جزء من البلاد خلال الحديث عن أعمال العنف التي لها وقع مدمر في نيجيريا».
ولم تنتظر ابيولا تحرك المجتمع الدولي إثر خطف 200 تلميذة في شيبوك خلال نيسان (أبريل) 2014 في ولاية بورنو لإطلاق مشروعها، بل كانت قررت العمل منذ شباط (فبراير) 2014 بعد مقتل 40 صبياً في مدرسة داخلية في بوني يادي في ولاية يوبي. وعلى رغم عدم توجهها مطلقاً إلى شمال شرقي البلاد، لكنها تمكنت من التواصل مع ناشطين محليين ساعدوها على جمع شهادات الناجين.
وذكرت انه «في البداية كان كثيرون يرفضون التحدث إلي، إما لأنهم كانوا مشككين في دوافعي، خصوصاً أنني أجنبية، أو لأنهم كانوا يتخوفون من أعمال انتقامية تنفذها بوكو حرام»، لكن الموقع المصمّم بالأسود والأبيض بدأ يكتظ بالشهادات رويداً رويداً.
وجذب أرشيف ابيولا منذ إنشائه المتبرّعين من أفراد ومؤسسات، فيما يستند إليه المحلّلون والمدافعون عن حقوق الإنسان بانتظام.
وأكدت أبيولا ان "الناس باتوا أكثر إدراكاً حالياً، لكنني لا أعتقد ان ذلك يكفي لأن هدفنا هو التأثير في سياسة الحكومة في ما يخصّ مسألة النازحين وتوفير مسكن لهم وإغلاق المخيمات في ما بعد. أطلقنا النقاش، لكن الهدف ما زال بعيد المنال".
وأعلن الرئيس النيجيري محمد بخاري أخيراً انه يسعى إلى عودة جميع النازحين إلى ديارهم بحلول 29 أيار(مايو) المقبل عندما يحتفل بمرور السنة الأولى على رئاسته، وهو تحد من الصعب مواجهته.
وما زال أكثر من 2.1 مليون في نيجيريا، يقيم معظمهم لدى أقرباء أو أصدقاء لهم، أو في مخيمات يعانون من ظروف حياتية تعيسة نتيجة انتشار الأوبئة.