المقالات
ما حقيقة فيديو ادعاء داعش إصابة الطائرة الروسية ؟
بعد اسقاط الطائرة الروسية سارع تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش في تبني عملية الاسقاط عن طريق توجية صاروخ واصدر بيان مقتضب وقام بنشر ذلك عبر حساباته على توتير ونشر فيديو لطائرة محترقة في الجو على انها للطائرة الروسية .
د.عادل عبد الصادق*
الإثنين,2 نوفمبر 2015 - 04:43 ص
مشاهدات: 2768
، الا انه يمكن رصد عدد من الملاحظات على الفيديو والتي تتعلق بتحليل مدى قدرة تنظيم داعش على القيام بتلك العملية الدقيقة والتي تدخل في مقام تخطيط دولة لديها اجهزة للرصد والمتابعه والرقابة لسير الطائرات المدنية وفي توجيهه نيرانها بدقة للطائرة وتمتلك صورايخ بعيدة المدى. وذلك اذا تم اعتماد نظرية الضرب الخارجي وهي الاضعف اما النظرية الاخري وهي حدوث انفجار داخلي لاسباب متعددة لعل منها زرع عبوة ناسفة داخل الطائرة من قبل تنظيم داعش
ويمكن عند مشاهدة الفيديو الذي تم نشره ان هوية الطائرة ليست واضحة بدقة ربما يرجع الى صعوبة بيئة التصوير، ويوضح الفيديو ذاته الذي تم استخدامه من قبل التنظيم ان هناك انفجار داخلي في الطائرة وليست اصابه خارجية ، وان تصوير الفيديو يبدو انه غير دقيق وهو ما يخالف قدرات تنظيم داعش في التصوير الدقيق والسينمائي .
وهناك ايضا ان مثل تلك العملية التي تعد الاكبر في تاريخ التنظيم ان صحت سواء على المستوى النوعي أوعلى مستوى التخطيط ورغم ذلك لم يتم نشر بيان تفصيلي بكيفية تنفيذ الهجوم وهو على غير عادة تنظيم داعش ،الا انه على ما يبدو ان ذلك يكشف ان معدو الفيديو غير قادرين على سرد تفاصيل اخري او قرائن تؤكد انهم وراء الحادثة من شأنها اقناع الراي العام العالمي بانهم من قام بتلك العملية ، وحتى اذا تم ضرب الطائرة بصاروخ كان يمكن لقائد الطائرة ان يرسل رسائل استغاثة لانها بالتاكيد لن تسقط بصورة فجائية بل تدريجية .
وتتطلب عملية اسقاط الطائرة ان يمتلك التنظيم صورايخ بعيدة المدى لتصل الى ارتفاع يزيد على 30 الف قدم وان الصورايخ المتطورة التي يمتلكها داعش وهي من طراز 18 sa والتي يتم استخدامها في اسقاط المروحيات والمقاتلات التي تحلق على ارتفاع منخفض وليست قادرة على اصابة هدف يرتفع الى 11 الف قدم ،وهو ما يحتاج الى صاروخ من طراز باترويت وهو لم يتم الكشف عن امتلاك التنظيم له.وعلى الاقل لم يتم استخدامه في الصراع في المعركة المفتوحة في سوريا من قبل التنظيم . الا ان الافتراض الثاني بنجاح التنظيم في اختراق اجراءات الامن في المطار وزرع عبوة ناسفة يبدو الاكثر وجاهة نظرا الى حدوث التفجير في الجو وتناثر جسم الطائرة الى مجال 20 كلم .
وتكشف العملية بلا شك عن نجاح تنظيم داعش في توظيف الاحداث وتوجية ضربة نفسية لروسيا والتي دخلت المعركة بقوة في سوريا وكذلك في محاولة للتأثير على العمليات العسكرية المصرية ضد الارهاب ،والتي نجحت في وقف تمدد داعش في سيناء وتوجية ضربات قاسية للتنظيم وفي اطار المرحلة الجديدة من العمليات المصرية والتي تم اطلاق عليها "حق الشهيد".
ويوفر هذا الادعاء لاسرائيل القدرة على ممارسة الضغوط للمشاركة في تدويل حفظ الامن في سيناء والحد من السيطرة المصرية عليها والحد من الدور الروسي في الشرق الاوسط وبخاصة بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا والنقلة النوعية في العلاقات مع مصر.وتفرض العملية الارهابية من قبل تنظيم داعش عنصر ضغط داخلي من قبل الرأي العام الروسي ضد التدخل الروسي في سوريا وهو ما يخدم في النهاية على اهداف اسرائيل والولايات المتحدة .
وما اقدم علية التنظيم ياتي في اطار تحقيق اهداف نفسية تخص محاولة التضخيم من قوته على الارض المصرية وفي خدمة رسالة خارجية تخدم على اطراف من مصلحتها القريبة والبعيدة حدوث ذلك لتحقيق اهداف قصيرة الاجل او بعيدة الاجل .وهو ما يكشف البعد الدولي والاستخباراتي لتنظيم داعش بدون شك وذلك بغض النظر عن المسئول الحقيقي خلف سقوط الطائرة سواء اكان افتراض وجود خطا فني او بشري او عبوة ناسفة او عمل استخبارتي عالي المستوى وايا كانت نتيجة التحقيقات فانه يجب التفريق بين اسباب السقوط وبين المسئول خلف تلك الاسباب ، ففي الحاله الاولي من السهل التوصل اليها ولكن ربما تحتاج الحالة الثانية الى المزيد من الوقت للوصول الى المنفذ وتقديم الدلائل من جانب تنظيم داعش على كيفية تنفيذ العملية ولحين تقديم التنظيم تلك الدلائل غير الفيديو يبقى تاثير العملية نفسي وسياسي على الاطراف المعنية بالحادثة وربما يخفي التنظيم الاعلان عن التفاصيل بغية تحقيق المزيد من المكاسب النفسية .
خبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية -مدير مشروع المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني