الأخبار
جبهة الإعلام الروسي توجه نيرانها باتجاه السلطان العثماني
شنّت وسائل الإعلام الروسية حملة شرسة ضد أنقرة، ركزت بالخصوص على اتهامها بدعم الإرهاب عبر الترويج لعلاقة عائلة أردوغان بقيادات تنظيم داعش، واهتمت بإظهار صورة مضخمة للدب الروسي وآلته العسكرية أمام السلطان العثماني، الذي يحاول أن يتدارك خطأه الذي لا يغتفر.
العرب [نُشر في 02/12/2015، العدد: 10115، ص(18)]
الثلاثاء,1 ديسمبر 2015 - 01:52 م
مشاهدات: 312
موسكو - “سيناريو لحرب شاملة بين روسيا وتركيا”، هو أحد العناوين المتصدرة لصفحة موقع قناة “روسيا اليوم”، على الإنترنت، التي زخرت بأخبار تركيا من زاوية واحدة، تصب في خانة الحملة الإعلامية الشرسة ضد أنقرة على خلفية إسقاط المقاتلة الروسية.
وتناقلت وسائل الإعلام الروسية، خبر حادثة إسقاط طائرة السوخوي من قبل الطيران التركي منتصف الأسبوع الماضي تحت عنوان “إسقاط طائرة روسية تحارب الإرهاب”.
وتصف وسائل الإعلام الروسية، هذه الحادثة، بـ”العمل المخطط له”، وتجاهلت أي إشارة لإعلان أنقرة أن مقاتلتيها وجهتا 10 تحذيرات للطائرة الروسية خلال 5 دقائق، قبل إسقاطها.
تليها مجموعة من الروايات عن علاقة الرئيس رجب طيب أردوغان وعائلته بتنظيم داعش، وأخرى عن التفوق العسكري لموسكو على أنقرة، وبعضها عن المقارنة غير المسموحة بين الدب الروسي والسلطان العثماني، دعمتها بصور مختارة بعناية تبرز ما تريد الترويج له دون قوله.
وركزت قناة “روسيا اليوم” بالإضافة إلى وسائل الإعلام الروسية الأخرى، تغطيتها للحادثة على نقطة الضعف الرئيسية التي تجتاح العالم والغرب خصوصا، لدعم قصتها حول علاقة تركيا بالإرهاب، من خلال مقاطع فيديو يظهر فيها بلال، نجل أردوغان، مع “ملتحين” زاعمة أنه يلتقي بعناصر من تنظيم داعش، وقد تم تداولها على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال موقع “روسيا اليوم”، في خطوة أشبه بالتوجه العام لوسائل الإعلام الروسية، إن لدى عائلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان علاقات وثيقة مع التنظيم، مشيرة إلى تورط بلال بشكل مباشر في الاتجار بقطاع النفط في السوق السوداء مع الإرهابيين في سوريا.
الكرملين ينفق أموالا كبيرة لدعم "روسيا اليوم" بلغاتها المتعددة، وهو سخي مع الإعلاميين الأجانب ليلتزموا بالخط التحريري المحدد
وروّج الموقع لمقولة، أن إسقاط المقاتلة الروسية داخل الأراضي السورية، من قبل السلطات التركية، ما هو إلا محاولة من أنقرة لوقف تدمير الصناعة النفطية للإرهابيين.
واهتمت القناة بربط أفراد عائلة أردوغان شخصيا بالإرهاب، قائلة بحسب ما ذكرت، إنه استنادا لمصادر فإن ابنة الرئيس التركي سمية أشرفت على تجهيز مستشفى بالقرب من الحدود السورية لعلاج الجرحى التابعين لتنظيم داعش.
من جهتها أخذت صحيفة “روسيسكايا” على عاتقها تصوير أردوغان بالنادم على فعلته، في عنوان “تركيا تستدرج حلف شمال الأطلسي إلى أعمالها في دعم داعش”، وقالت إن أردوغان غيّر من تصريحاته إزاء إسقاط الطائرة الروسية، عقب اتصال أجراه مع الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وتهتم الآلة الإعلامية الروسية بإتقان الصورة التسويقية لرواياتها، وتذكر التقارير الإخبارية أن الكرملين ينفق أموالا كبيرة لدعم “روسيا اليوم” بلغاتها المتعددة، وهو سخي مع الإعلاميين الأجانب ليلتزموا بالخط التحريري المحدد، ورغم ذلك يرفض العديد منهم مصادرة رأيه وإسكات صوته، كما روت ليز واهل، المذيعة الأميركية السابقة على التلفزيون الروسي، والتي استقالت على الهواء قبل عام احتجاجا على السياسات الروسية.
ودعت واهل خلال حديث مع “سي إن إن” إلى متابعة ما يقوله الإعلام الروسي حاليا، متوقعة من الأخير تحوير الحقيقة لخدمة مصالح موسكو قائلة “علينا أن ندرس ما يقوله الإعلام الروسي كي نعرف كيف تحاول موسكو تحوير الحقيقة من خلال القول بأن طائرتها سقطت بصاروخ مضاد للطائرات انطلق من الأرض، بينما تؤكد تركيا أن الصاروخ أطلقته طائرة تركية”.
ليز واهل: الآلة الدعائية الروسية تعمل بكامل زخمها من أجل تحوير القضية
وأضافت، “الفارق بين الروايتين هو أنه بحال كان هناك صاروخ تركي فهذا يؤكد أن الطيار الروسي تلقى تحذيرات من الطائرات التركية بعد دخوله المجال الجوي التركي، ولكن الآلة الدعائية الروسية تعمل بكامل زخمها الآن من أجل تحوير القضية وإظهار الأمور في صالح روايتها”.
من جهتها ردت وسائل الإعلام التركية على الحملة الدعائية الروسية، وروّجت لرد “الملتحين” أصحاب المطعم، داعين الرئيس فلاديمير بوتين إلى تناول وليمة في مطعمهم، ليثبتوا أنهم أصحاب محلات تجارية ولا علاقة لهم بالتنظيم “الإرهابي”.
وقالت صحيفة “صباح” التركية بنسختها الإنكليزية، إن “وسائل إعلام” روسية قامت بحملة ترويجية معادية لتركيا بعد إسقاط الطائرة الروسية من خلال “محاولة إظهار بلال أردوغان، نجل الرئيس التركي، على أنه أحد المرتبطين مباشرة بتنظيم داعش، عبر ترويج صورة له وهو إلى جانب ملاك أحد المطاعم التركية المعروفة ببيع أطباق الكبدة الشعبية”.
وذكرت الصحيفة أن وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا تناقلت الصورة التي يظهر فيها أردوغان الابن إلى جانب رجلين ملتحيين، على غرار الكثير من المسلمين، وفق تعبيرها، ولكن على سبيل السخرية من تلك المعلومات حول مالك المطعم المعروف، وأضافت الصحيفة أن بلال أردوغان فنّد بدوره تلك الإدعاءات بالتأكيد أن ملاك المطعم الذي يدعى “سيغورستان” أصروا على التقاط الصور معه كما يفعلون مع كل زوارهم من المشاهير. وهاجمت الصحيفة وسائل الإعلام الروسية التي نشرت الخبر قائلة إنها “مرتبطة بشكل كبير بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.
وأنها حاولت إظهار عائلة أردوغان وكأنها على صلة بنشاط داعش في بيع النفط بشكل غير شرعي، علما وأن تركيا ردت باتهام النظام السوري المتحالف مع موسكو بعقد تلك الصفقات مع تنظيم داعش الإرهابي.
وأشارت إلى أن روسيا تناست أن الولايات المتحدة الأميركية فرضت عقوبات مالية على عدة شركات وأشخاص سوريين وروس، لتسهيلهم شراء النفط من التنظيم.
وكانت أنقرة، حذّرت موسكو، مرارا من أنها ستطبق قواعد الاشتباك بشكل حازم، عقب الانتهاكات الثلاثة لمجالها الجوي الشهر الماضي.