الأخبار
نعم يرضينا: سعوديون ينتفضون ضد الدعشنة الفكرية
وصفت جملة "نعم يرضينا" التي صرخ بها سعوديون في وجه محتسبين بالجملة السحرية الأكثر تأثيرا على تويتر السعودي واعتبرها بعضهم "شعار المرحلة القادمة".
العرب
الأربعاء,16 ديسمبر 2015 - 10:28 ص
مشاهدات: 117
الرياض – "نعم يرضينا" هكذا رد جمهور الأمسية الشعرية التي شهدها معرض الكتاب في جدة ليلة الأحد على أحد المحتسبين حين سألهم عن رأيهم وهو يحاول أن يستثيرهم ضد مشاركة الشاعرة السعودية أشجان الهندي في الأمسية، وكان المسؤولون عن ضبط الأمن يقودونه بعيدا عن منصة الإلقاء.
ووثق ناشطون لحظة قيام إدارة المعرض بطلب مغادرة الدعاة "المحتسبين" القاعة على الفور، وهو ما أحدث ضجة صاخبة في تويتر.
يذكر أن تدخلات "المحتسبين" المتكررة خلال السنوات السابقة في السعودية، فتحت جدلا واسعا بين النشطاء على تويتر.
وأصبحت "نعم يرضينا" وفق مغردين شعار المرحلة الجديدة في السعودية. وراية مرفوعة ضد "الدعشنة الفكرية".
وعلق فهد الدغثير على تويتر "#نعم_يرضينا، ردود الفعل المؤيدة بقوة توضح أثر الكم الهائل من الأخطاء التي ارتكبت وتراكمت تحت غطاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعقود عديدة”.
وعلى نطاق واسع تداول مغردون مقال الكاتب خلف الحربي في صحيفة عكاظ المحلية أبرز ما جاء فيه أن هذه العبارة تعادل في أهميتها قول أرخميدس (وجدتها.. وجدتها) أو قول ديكارت (أنا أفكر إذن أنا موجود)".
وبعبارات لاذعة قلما تتكرر في السعودية، قال الحربي إن "مجموعة الأشخاص" هؤلاء، في إشارة إلى أفراد المحتسبين، "يظنون أن شروط الدين لا تكتمل إلا بإرضائهم"، مؤكدا أن “هذه الجملة السحرية هي التي كان يحتاجها المجتمع السعودي منذ عشرات السنين في مواجهة فرق الوصاية العشوائية التي أزعجت البشر والشجر والحجر من خلال محاولاتها المتكررة لفرض شروطها الخاصة على ذرة أوكسجين في حياتنا".
نعم يرضينا إجابة لم تكن متوقعة أبدا، وهي تكشف تحولا جذريا في الموقف الشعبي تجاه الشرطة الدينية
وانضم كتّاب آخرون إلى ما بدا وكأنه حملة للحد من تدخل الأفراد المقربين من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية) بشكل "غير قانوني" في الفعاليات العامة التي تم ترخيصها من قبل السلطات.
وطالب الكاتب إبراهيم القحطاني، في مقال نشرته صحيفة "مكة"، المحتسبين بالتوجه إلى القنوات الرسمية للتعبير عن “ملاحظاتهم أو اعتراضاتهم"، رافضا الوصاية على الجمهور.
وكتب سعيد السريحي "لم يكن في خلد الرجل أن المجتمع قد نضج ولم يعد هو نفس المجتمع الذي كلما تنمر متنمر باسم الدين مرة وباسم الأخلاق مرة أطرق إذعانا له وخوفا منه”.
ونشر ناشطون على مواقع التواصل عدة مقاطع فيديو تظهر الحادثة، كما دشن مغردون هاشتاغي “#نعم_يرضينا” و”#طرد محتسبين من معرض الكتاب بجدة، اللذين نشطا بشكل لافت في الساعات الماضية، وظهر الأول في أكثر من 250 ألف تغريدة.
من جهتها أكدت الشاعرة أشجان أن الأمسية كانت ناجحة بكل المقاييس، وكان الحضور مبهرا جدا، وكانت أمسية جميلة بجمال جدة، ولم يشبها إلا بعض الإخوة المخالفين لظهوري على المنصة، وقالت "أنا أتساءل، أليس من حقي وأنا امرأة أن أصعد على المنصة حتى أتغزل بوطني؟".
وأثنى مغردون على الشاعرة التي لم يتوقف صوتها "حتى عند تدحرج الظلام"، في إشارة إلى مواصلة الشاعرة إلقاء قصيدتها رغم اقتحام المحتسبين للقاعة. وقال معلق "نعم يرضينا شاعرة في قمة احترامها تلقي قصيدتها على مرأى الكل، تفكيرك لا يمثل إلا خفايا قلبك".
مغرد: نعم يرضينا شاعرة في قمة احترامها تلقي قصيدتها على مرأى الكل، تفكيرك لا يمثل إلا خفايا قلبك
وقال معلق “#نعم_يرضينا هو شعار المرحلة، شعار الاستقلال عن الوصاية الخانقة”. وكتب معلق آخر “لو كنت رئيس تحرير لصحيفة لجعلت #نعم_يرضينا مانشيت وببنط يمتد على عرض الصفحة” . واعتبر مغرد “طرد محتسبين يمثل ا?غلبية الصامتة”.
وقال الأكاديمي توفيق السيف، “المهم هو كسر الجميع صمتهم الطويل وصاحوا بلسان واحد #نعم_يرضينا”. وقال آخر “نعم يرضينا!، إجابة لم تكن متوقعة أبدا، وهي تكشف تحولا جذريا في الموقف الشعبي تجاه الهيئة”.
وكتب عزيز “أتمنى إضافة الجملة للمادة الأولى من النطام الأساسي للدولة وطباعتها على العلم تحت الشهادة #نعم_يرضينا”.
وقال مغرد “اصرخوا في وجوههم #نعم_يرضينا لا تسرقوا أصواتنا، لا تتحدثوا نيابة عنا إذا كنتم تكرهون الحياة؛ فنحن نعشقها”. وقالت أخرى “عزيزي رجل الكهف عاداتك وتقاليدك ليست من الدين #نعم_يرضينا”.
من جانب آخر، ارتفعت أصوات مدافعة عن المحتسبين تميز بعضها بالشتم، فقال أحدهم “طردوهم سيطردون من جنة الله”.
وقال رجل الدين علي الفيفي “طردهم وحده منكر عظيم، وقولهم نعم يرضينا: مخيف والله، وقولها: هذه القصيدة خاتمة: شؤم، نعوذ بالله من سخطه”.
رجل الدين خالد إبراهيم الصقعبي، قال “شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باقية رغما عن أنف شراذم الفساد، وما يصيب الآمر والناهي من أذى فهو رفعة له”. وأضاف الإعلامي مالك نجر “أختلف معه، لكني أحترم هذا المحتسب الذي عبر عن رأيه وغادر القاعة بشكل سلمي بعد أن استراح ضميره”.