المقالات
هل قدمت تركيا رأس القنطار عربون على طاولة إسرائيل ؟
قتلت إسرائيل سمير القنطار "عميد الاسرى اللبنانيين " في 19 ديسمبر 2015، في غارة على بلدة جرمانا جنوب دمشق .ويمثل القنطار رمزا للمقاومة ،,واقدم اسير لبناني قضى 29 عاما في السجون الإسرائيلية تم الأفراج عنه يوم الأربعاء 16 يوليو 2008 في صفقة تبادل بين حزب الله اللبناني والكيان الاسرائيلي .
د.عادل عبد الصادق*
Sunday, December 20, 2015 - 07:49 AM
Views: 2714
ويعد "القنطار" قائد المقاومة السورية لتحرير الجولان" التي اسسها حزب الله منذ نحو عامين لشن عمليات في منطقة الجولان، فضلا عن دوره في تنسيق العمليات العسكرية لحزب الله في سوريا الداعمه للنظام السوري.
وقبل يومين فقط من عملية اغتيال سمير القنطار القيادي بحزب الله في دمشق كانت كل من تركيا واسرائيل قد توصلتا الى اتفاق في السابع عشر من ديسمبر الجاري يقضي بإعادة العلاقات الرسمية بين البلدين وتقديم تركيا خدمات لحماية امن إسرائيل وبخاصة موقفها من المقاومة.
وان كانت اسرائيل تملك المعلومات حول تواجد سمير القنطار لماذا لم تقم من قبل في استهدافة وبخاصة انها قامت بعمليات مثيله ضد رموز المقاومة في سوريا عبر اغتيالات تفجيرية الا انها الحالة الاولى التي يتم فيها اغتيال رمز من رموز المقاومة في سوريا بغارات جوية ، وهو ما يكشف ان اسرائيل قد حصلت بالفعل على معلومات مؤكدة عن تواجد القنطار من مصدر موثوق به ولدية نشاط استخباراتي قوى في سوريا ،وبخاصة ان تركيا اصبحت في اشد الحاجة لمواجهة مخاطر عزلتها بعد الموقف من النظام المصري والدور الروسي في سوريا واضعاف الجيش السوري بعد تقدمه في القترة الاخيرة ،وانتهاء التهديد العسكري لهضبة الجولان السورية لاسرائيل والتي تدعم المنظمات المتطرفة المعادية للنظام السوري .
ويطرح توقيت العملية بعد يومين فقط من الاتفاق التركي –الاسرائيلي تساؤلات حول العلاقة بينه وبين العملية ،وجاء هذا الاتفاق بين تركيا واسرائيل لينهي قطيعة استمرت لخمس سنوات منذ الهجوم الإسرائيلي على السفينة التركية 'مرمرة" التي كانت تتجه إلى غزة لأجل المساهمة في رفع الحصار عنها عبر أسطول الحرية.
ويقضي بأن تعمل إسرائيل على دفع تعويضات لعائلات القتلى والجرحى في ذلك الهجوم، واسقاط تركيا دعاويها القضائية ضد إسرائيل. وقيام اسرائيل بدفع تعويض قدره 20 مليون دولار وفق مصادر تركية.
ويضمن هذا الاتفاق عودة البلدين إلى تبادل السفراء، وقيام تركيا بمنع القيادي في حركة حماس وكتائب القسام، صلاح عروري، من القيام بأنشطة فوق أراضيها، وإجراء محادثات مباشرة بين الطرفين لإحداث خط أنابيب بينهما، وتصدير الغاز الطبيعي من إسرائيل نحو تركيا.
وعلى الرغم من ان العلاقات العسكرية بين كل من تركيا وإسرائيل لم تتأثر بالخلاف الدبلوماسي بين البلدين الا ان تلك الخطوة تأتي تعبيرا عن مدى حاجة تركيا الى الالتفاف حول الحصار الروسي وبخاصة بعد تهديد روسيا بوقف تصدير الغاز الروسي وقيام روسيا بالتواجد البحري بمقربة من الحدود البحرية التركية وتهديد تركيا بغلق مضيق البوسفور امام روسيا ومن جانها اتجهت روسيا الى تقوية العلاقات مع مصر والتي يضعها اوردغان هدفا لممارسه مزايدته وتوظيفها داخليا في قمع المعارضة والحريات .
وتمثل العملية ضربا للمظلة الجوية التي تفرضها صواريخ اس 400 والتي ادعت روسيا انها تحمي سوريا من اية اختراقات جوية من قوى معادية وهو ما يعمل على الحد من مصداقية القدرات العسكرية الروسية في سوريا .
و هو الامر الذي يخدم تركيا ومن جهة اخري ان توقيت العملية يأتي في ظل ظروف تدخل حزب الله في سوريا وصعوبة اعادة فتح جبهة المواجهة الجنوبية مع اسرائيل ،وعلى الرغم من عدم محورية دور القنطار كعادة حزب الله اللبناني القادرة على اعادة انتاج قيادات جديدة ، وهو ما يكشف عن ان حادث الاغتيال يحمل رسائل الى حزب الله اللبناني والى روسيا والى النظام السوري .
وتأتي تلك الاحداث لتكشف عن تشكل تحالف جديد بين تركيا واسرائيل وربما تكون ايران في محاولة لضبط حركة التفاعلات داخل المنطقة الملتهبة ومحاولة اخراج مصر من معدلات القوة في الشرق الاوسط .والتي ياتي في اطارها التحالف العسكري بين قطر وتركيا وبينها وبين اثيوبيا وبخاصة ان اتجاه مصر الى تكوين شراكة استراتيجية مع كل من اليونان وقبرص اثار حفيظة تركيا ،وقيام مصر بطرد السفير التركي احتجاجا على التدخل المستمر في الشئون الداخلية المصرية .
وعلى الرغم من المواقف الرسمية المعلنه من قبل ادارة اوردغان بمناصرة القضية الفلسطينية الا انه احتفظ بتعاون عسكري عال المستوى مع اسرائيل وباعتبار تركيا عضوا هاما في حلف الناتو.واحتفظ اوردغان فقط على المزايدة على مواقف دول اخري فقط ولم يقدم الا الشعارات للقضية الفلسطينية ،وعمل على تنفيذ حلمة التوسعي" العثمانية الجديدة "على اشلاء ودمار الدول العربية بتحالف مع قوى الشر الامريكي وتحالفاته.
ولدى كل من اسرائيل وتركيا مشروعهما الخاص تجاه المنطقة فكلاهما يعادي النظام السوري وساهما في اضعافة واذكاء الحرب الاهلية ، فاضعاف سوريا ياتي في مصلحة تركيا ليعزز من تدخلها لحماية مصالحها في الداخل السوري ، واما اسرائيل فنهاية الجيش السوري هو نهاية تهديد محتمل ضد وجودها ناهيك عن قيام دويلات طائفية وانهاء وحدة الدولة السورية ،والعمل على قطع المورد الرئيس لدعم المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان وحزب الله .
والذي لا تسمح ظروفة الان امكانية فتح جبهة الجنوب بعد الدور الذي يقوم به في سوريا ،ومن ثم فان امكانيات التصعيد تبدو محدوده وبخاصة بعد تدويل الصراع في سوريا ، وامكانية قيام حزب الله ببعض العمليات النوعية امرا واردا ولكن غير قابل للتنفيذ على الامد القصير ، لصعوبات تواجه الحزب في الداخل اللبناني من جراء تدخلة في سوريا ،وعدم القدرة على فتح جبهة اخري للقتال تعمل على تشتيت جهودة وتجذبه الى معركة الاستنزاف العظيم لقدرات الحزب العسكرية كمرحلة تالية على انتهاء التهديد العسكري السوري .