الأخبار
انزلاقات مهنية تهوي بمنظومة إعلامية كاملة
تعدت الإخلالات المهنية في الإعلام المصري الحدود المقبولة، وتحولت حادثة تناول مذيع تلفزيوني للحياة الخاصة لنائب في البرلمان إلى قضية رأي عام، ذهب ضحيتها قطاع الإعلام، ومصداقيته وثقة الجمهور به.
العرب
الإثنين,21 ديسمبر 2015 - 12:10 ص
مشاهدات: 337
القاهرة - تجاوزت الإخلالات المهنية الأخيرة في الإعلام المصري، حدود الهفوات أو الأخطاء العابرة، لتدخل مرحلة الانزلاقات الخطيرة التي تنعكس على المنظومة الإعلامية وصورتها أمام المشاهد، بحسب المراقبين.
ولا تعد حادثة المذيع أحمد موسى وبثه مقاطع فيديو للنائب البرلماني والمخرج خالد يوسف، مسألة تصفية حسابات شخصية فقط، إنما تتجاوزها إلى الإساءة لقطاع الإعلام وأخلاقياته، وهو ما يضع القناة صاحبة البرنامج أمام المساءلة بشأن السماح بمرور هذه المخالفات في برنامج تبثه ويفرض على المسؤولين اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المذيع والقناة، وفق المراقبين.
وفي هذا الشأن عقد مجلس إدارة غرفة صناعة الإعلام المرئي والمسموع اجتماعاً طارئاً نهاية الأسبوع الماضي خصصه لمناقشة ما شهدته الساحة الإعلامية من ممارسات وأداء ابتعد عن المهنية وخرج عن مواثيق الشرف الأخلاقية ومدونة السلوك المهني وتجاهل الحقوق القانونية المستقرة.
ورفض مجلس إدارة الغرفة في بيان أصدره كل المهاترات والملاسنات التي تبادلها بعض مقدمي البرامج، وأثارت استياء واسعا، فضلا عن إساءتها للقنوات التي يعملون بها ولمصداقية الإعلام المصري كله وصورته لدى الرأي العام.
وأدان كل انتهاك للحياة الخاصة للمواطنين، أو للشخصيات العامة، أو الخوض في أعراضهم أو شرفهم أو إساءة لسمعتهم أو التشهير بهم.
وأكدت الغرفة على جميع مديري القنوات بضرورة اعتبار مدونة السلوك الإعلامي الموقعة من نقابة الصحفيين، واتحاد الإذاعة والتليفزيون والهيئة العامة للاستعلامات وغرفة صناعة الإعلام، جزءا من السياسة التحريرية للقنوات وتعميمها على جميع مقدمي البرامج للالتزام بها.
وفي تعليق على البيان، استنكر سامي عبدالعزيز، عميد كلية الإعلام الأسبق، المشهد الإعلامي في مصر، قائلًا إن الإعلام الآن في أدنى مستوياته المهنية وتحول إلى ردح مباشر وتلاسن بين الإعلاميين.
أكثر من 400 صحفي مصري منتسبين لنقابة الصحفيين طالبوا شطب موسى من النقابة، على خلفية "انتهاكه حياة الناس الخاصة"
وأضاف عبدالعزيز، أن بعض الإعلاميين يرون في أنفسهم أكبر من قنواتهم وبلادهم وكأنهم زعماء يرسمون مستقبل مصر.
كما وقعت منظمات حقوقية في مصر على بيان، يعربون فيه عن “انزعاجهم البالغ” من نشر قناة صدى البلد ضمن حلقة من برنامج يقدمه الصحفي أحمد موسى، صورا من الحياة الخاصة لمن”ادَّعى أنه أحد الشخصيات العامة”، وطالبه بشرح موقفه للرأي العام.
وقال الموقعون على البيان، إن هذه الحادثة تأني في”سياق أوسع”، يستمر فيه إعلاميون بالتعدي على خصوصية قطاع واسع من الأفراد بنشر صور شخصية ومقاطع فيديو ومقاطع من مكالمات تليفونية، ليس فقط الشخصيات العامة “لأغراض تتعلق بالتهديد والابتزاز، أو لمجرد الفضح أو لتحقيق نسب مشاهدة عالية”.
وطالب أكثر من 400 صحفي مصري منتسبين لنقابة الصحفيين شطب موسى من النقابة، على خلفية “انتهاكه حياة الناس الخاصة” و”إهانة ثورة يناير ورموزها”، على ما أعلن عضو الجمعية العمومية في نقابة الصحفيين أبو المعاطي السندوبي.
هذه الإدانات دفعت مجلس نقابة الصحفيين، لإقرار إجراءات تأديبية ضد أحمد موسى، (دون توضيح ماهيتها) خلال اجتماعه السبت، الذي عقده لمناقش الشكاوى المقدمة بشأن مخالفة الصحفي أحمد موسى لميثاق الشرف الصحفي وانتهاكه للمهنة وحرمة الحياة الخاصة، والتشهير بالمواطنين وتكرار تعديه على مؤسسة النقابة. وناشد المجلس لجنة التحقيق النقابية بسرعة اتخاذ إجراءات التحقيق معه. كما قرر المجلس، إحالة الشكاوى الواردة من عدد من الصحفيين بشأن الأداء المهني لعدد من المواقع ومخالفة صحفيين لميثاق الشرف الصحفي وتعديهم بالقول على زملائهم، للجنة تحقيق نقابية.
سامي عبد العزيز: الإعلام الآن في أدنى مستوياته وتحول إلى ردح مباشر بين الإعلاميين
وكان الإعلامي أحمد موسى قد عرض “صورا خاصة” للنائب البرلماني والمخرج خالد يوسف، في حلقة من برنامجه على مسؤوليتي، ورد يوسف في حوار مع خالد صلاح في برنامج “آخر النهار” مساء الثلاثاء، بأن الصور مفبركة وإنه سيقاضي كل من تورط في التشهير به.
وتعتبر هذه الحالة هي الثانية لانتهاك الإعلام المرئي للحياة الخاصة لمواطنين في مصر، بعد حلقة “فتاة المول” من برنامج “صبايا الخير” على فضائية النهار، الشهر الماضي، وعرضت فيها ريهام سعيد فيديوهات وصور خاصة، لفتاة تعرضت لاعتداء بالضرب وتحرش جنسي في أحد المولات بمصر الجديدة، وكانت الحملة التي أطلقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أحد أسباب اعتذار قناة النهار عن الحلقة وفتح تحقيق حولها، قبل أن تعلن توقف البرنامج بصورة نهائية. يشار إلى أن أحمد موسى اعتذر على الهواء مباشرة قائلًا “مدين بالاعتذار لخالد يوسف، والغضب الذي سيطر عليه وعلى أسرته ومحبيه وأهل دائرته، محقين فيه تمامًا”. لكن المتابعين والصحفيين رفضوا هذا الاعتذار، قائلين أن هذه الحالة تعتبر جريمة بحق الإعلام ولا يتم تمريرها بمجرد اعتذار، مؤكدين وجوب اتخاذ إجراءات رادعة ضد الصحفيين أو الإعلاميين الذين يرتكبون مثل هذه التجاوزات.
وتسبّب الإعلامي عبدالرحيم علي في برنامجه "الصندوق الأسود" بجدل واسع في مصر، لخرقه خصوصيات الأفراد، وإذاعة مكالمات هاتفية وتسريبات لبعض الشخصيات العامة والإعلامية، بدعوى كشف مؤامرة دبرها بعض الأشخاص ضد الدولة المصرية. وأثارت هذه التسريبات نقاشا واسعا حول قانونية بثها وعرضها على الرأي العام، فضلا عن التساؤل عن الجهة التي تزود عبدالرحيم علي بهذه التسجيلات، وهو ما تسبب في حالة من الارتباك والجدل بين الحقوقيين والإعلاميين، لاسيما وأن المحكمة لم تصدر حكما واحدا في أربع دعاوى تمت إقامتها ضد صاحب التسريبات.
وأكد علي في أخر تصريحاته، امتلاكه تسريبات لعدد من نواب البرلمان الحاليين، وسيقوم بإذاعتها في أوقاتها المناسبة.
يشار إلى أن عددا من الإعلاميين أكدوا أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، ممتعض من حالة الإعلام، وأوضح أنه يتأذى من حالات الاشتباك التي تظهر أحياناً على شاشات الإعلام المصري، مؤكداً أنه يتابع شاشات الإعلام المصري بشكل يومي، ويرى أن هناك تصرفات تخرج عن إطار العادات والتقاليد للشعب المصري.
وقال السيسي، خلال افتتاح مصنع إنتاج الأسمدة الزراعية، إن حالة الإعلام في مصر، مقارنة مع دول تشبـه مصر في ظروفها الحالية، تعتبر حالة استثنائية لا مثيل لها، ولكن صمته عن حالات الاشتباك لا تعكس رضاه عن ذلك.