Breaking
المقالات

هجمات الفضاء الالكتروني واستراتيجيات الأمن القومي

جاء اعلان الولايات المتحدة عن استراتيجية جديدة للفضاء الالكتروني في مايو من هذا العام لياتي في ظل تصاعد التاثير التكنولوجي في العلاقات بين الدول وفي التغييرات السياسية التي يشهدها العالم العربي وحدد الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون قضايا الفضاء الإلكتروني باعتبارها أولوية رئيسية في السياسة الخارجية الأميركية.

 
. وفي مايو 2011، أطلقت الحكومة الاستراتيجية الأميركية الدولية للفضاء الإلكتروني التي حددت أولوياتنا في السياسة الخارجية المتعلقة بالفضاء الإلكتروني. وكان الرئيس الامريكي قد أصدر في عام 2009 المراجعة القومية لسياسة الفضاء الإلكتروني وتم اعلان وزارة الدفاع في 22 من شهر يونيو 2009 بتشكيل قيادة عسكرية للفضاء الالكتروني لحماية شبكات الجيش الامريكي ليبرز من ناحية أهمية الفضاء الالكتروني كقضية تتعلق بالامن القومي في ظل تزايد الاعتماد الدولي عليه فيما يتعلق بتسيير عمل البنية التحتية الكونية للمعلومات ،
 
ومن ناحية اخرى عكس حجم المخاطر المتزايدة امام المنشآت المدنية والعسكرية مع تصاعد وتيرة الهجمات التي يقوم بها القراصنة او تقف ورائها جهات او دول معادية او حتى جماعات ارهابية او ما يتعلق بإمكانية قطع كابلات الاتصال وليطرح ذلك قضية امن الفضاء الالكتروني كقضية ذات طبيعه دولية ولها اهمية استراتيجية .
 
وحددت الوثيقة الامريكية الجديدة اولويات السياسة الأميركية الدولية للفضاء الإلكتروني: التي تتمثل في تعزيز الأسواق المبتكرة المفتوحة.و تحسين الأمن، والموثوقية، والمرونة في الشبكات العالمية.وتوسيع التعاون في مجال تطبيق القانون وسيادة القانون.و الاستعداد لمواجهة التحديات الأمنية للقرن الواحد والعشرين.و تعزيز إنشاء هيكليات فعالة وشاملة لإدارة شبكة الإنترنت.و بناء القدرات والأمن والازدهار من خلال التنمية الدولية.و دعم الحريات الأساسية والخصوصية.
 
وجاء ذلك مع اهمية الفضاء الالكتروني على كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية. وبروز الاقتصاد الرقمي الجديد والحكومات الالكترونية والتجارة الالكترونية، ووسائل الإعلام والاتصالات الدولية والمؤسسات المالية ومحطات الطاقة والمياه وبشكل يشمل كل المنشآت الحيوية المدنية والعسكرية على حد سواء والتي ادى ارتباطها بالفضاء الالكتروني لامكانية تعرضها لهجوم يستهدفه كوسيط وحامل للخدمات وناقل لها ويكون من شأنه التاثير على القيام بوظيفته ومن ثم فان التحكم في تنفيذ هذا الهجوم يعد أداة سيطرة ونفوذ إستراتيجية بالغة الاهمية سواء فى زمن السلم أو الحرب.
 
وقد حظي البعد الأمني للفضاء الالكتروني بمزيد من الاهتمام بعد احداث 11 سبتمبر عام 2001 ونجاح تنظيم القاعدة في توظيفه لخدمة اهدافه و كذلك دخل في عمل أجهزة الاستخبارات الدولية ، وحدوث طفرة هائلة في انتشار تكنولوجيا الاتصال والمعلومات عالميا التي لازمها تزايد هجمات القرصنه ايضا وبما يتسبب في خسائر تزيد على 100 بليون دولار سنويا . وشهد الاهتمام مرحلة اخرى في عام 2007 بعد تعرض استونيا لهجمات عبر الفضاء الالكتروني استهدفت شل بنياتها المعلوماتية اثر خلافها مع روسيا ، وتم استخدام تلك الهجمات ايضا ابان الحرب الجورجية - الروسية عام 2008 ، ومثل هذين الحدثين نقلة نوعية ببروز دور الفضاء الالكتروني في الحرب لاول مرة في التاريخ. وهو الامر الذي دفع حلف الناتو لدراسة امكانية تعرض اعضائه لمثل تلك الاعتداءات وقام بانشاء وحدة للدفاع الالكتروني وبدات العديد من الدول تدرس تلك الاعتداءات للتدريب على حمايه منشآتها الحيوية والعمل على ايجاد مظلة دولية للتعاون .
 
وعلى الرغم من الاستخدامات الحديثة لهجمات الفضاء الإلكتروني في الصراعات الحديثة إلا انه لم يتم إدماجها بشكل كامل في العقيدة العسكرية للجيوش الحديثة. غير ان هناك جهودا أولية تبذلها بعض القوى الكبرى لتطوير أسلحة الفضاء الإلكتروني لكي يتم استخدامها في حروب المستقبل، وهو امر سينطوي حتما على تغيير المبادئ الخاصة بشن الحروب وتغيير طبيعة ميادينها الفعلية او الافتراضية. وخاصة مع وجود نحو 120 دولة تقوم بتطوير طرق لاستخدام الإنترنت كسلاح لاستهداف أسواق المال ونظم الكمبيوتر الخاصة بالخدمات الحكومية و
 
تقوم أجهزة الاستخبارات الدولية بالفعل باختبار شبكات الدول الأخرى بصورة روتينية بحثاً عن ثغرات لتوظيفها عند الضرورة. وأصبح للمعلومات والمعرفة دورا هاما وحيويا في تشكيل القوة وانماط استخدامها وبما ترتب عليه دخول المجتمع الدولي في مرحلة جديدة تلعب فيها هجمات الفضاء الالكتروني دورا أساسيا سواء في تعظيم القوة أو الاستحواذ على عناصرها الاساسية،
 
وقد أوجدت ملايين أجهزة الكمبيوتر المنتشرة فى كل مكان عالما افتراضيا نشأ نتيجة عملية الاتصال، ومثل وسيطا جديدا للقوة حيث يمكن للقراصنة دخول الفضاء الإلكتروني بهدف محاوله السيطرة على الاجهزة وسرقة المعلومات وإفسادها أو تعطيلها. وظهرت مخاطر جديدة تمثلت في امكانية تعرض كابلات الانترنت الى عمل تخريبي ، وبرز دور لأسلحة الكترونية جديدة متعددة كالفيروسات وهجمات انكار الخدمة والاختراق وسرقة المعلومات والتشويش، والقنابل الإلكترونية والتى تستهدف تعطيل الاتصالات والتشويش عليها والتنصت على المكالمات، وهناك أسلحة الميكروويف عالية القدرة التي تنتج شحنات عالية من الطاقة تؤدي للإضرار بالأدوات الإلكترونية وتقوض ذاكرة الحواسب. وأصبحت هذه الاسلحة تتميز بسهولة استخدامها وانتشار تاثيرها ورخص عملية تطويرها او نقلها او تخزينها ، ويتم شن تلك الهجمات دون التورط بشكل رسمي ومباشر في حرب معلنة.
 
واصبح الفضاء الالكتروني يتم استخدامه اما كوسيط لشن الاعمال العدائية او كوسيلة وأداه في حروب جديدة وقد تكون تلك الاداه ناعمة في شكل حرب نفسية بهدف التاثير على الاستقرار السياسي والاقتصادي داخل دولة ما او تجسس او تاتي في شكل القيام بعمل تدميري او تخريبي ضد منشآت حيوية ترتبط في عملها بشبكات الاتصال والمعلومات . وقد تكون ساحة الفضاء الالكتروني مجالا لصراعات دولية او امتداد للنزعات التقليدية التي يخوضها العديد من الفاعلين كالدول او الحركات الارهابية او القراصنة او الجريمة المنظمة او القراصنة والباحثين عن الشهرة او حتى في اطار تنافس بين شركات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات .
 
وتنقلنا تلك المعطيات الى ان قضية امن الفضاء الالكتروني اضحت قضية دولية تحظي بالمزيد من الاهتمام جعلها تدخل ضمن استرتيجات الامن القومي وانشاء هيئات وطنية للحماية والامن وذلك يرجع إلى تشعب تلك القضية وارتباطها بكافة مجالات الحياة وكونها تحمل عدة أبعاد تتعلق بمحددات توافر الامن لعل يتمثل أهمها: بعلاقة الأمن الالكتروني بالأمن القومي وبقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستقرار السياسي، .
 
وثانيا دور القانون في عملية تعزيز الأمن وما يتطلبه من فهم عالمي للقضايا القانونية التي تتعلق بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات وسوء استخدامها، والفهم المشترك للجرائم المرتبطة بالكمبيوتر والإنترنت والتعامل مع الأخطار الالكترونية ..
وثالثا: اهمية وجود هيكل تنظيمي لتحديد الأخطار ودعم عملية الأمان وإدارة وتنسيق إجراءات المكافحة وتحديد معايير للأمن وتحديد المرافق الإستراتيجية والحيوية والعمل على صياغة إستراتيجية أمنية واضحة والقدرة على الاستجابة في وقت الطوارئ ،وإدارة أزمات الأمن في بيئات متحركة ومعقدة ، ووجود قدر من المسئولية والمحاسبة والشفافية .
 
ورابعا: بفهم الإمكانيات والقدرات التقنية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات والاستخدام السيئ لها وفهم الأخطار المرتبطة بها وكيفية الاستجابة لها تكنولوجيا ، وتصميم برامج حماية وأدوات أمنية فاعلة بما يساعد على وجود درجات التكامل والثقة في البنية التحتية للمعلومات والخدمات الالكترونية.
 
وخامسا : اهمية دور الأفراد في عملية الأمن بمعرفتهم بالإجراءات الأمنية التي يمكن أن تستخدم لتأمين مصادر المعلومات وتكنولوجيا الاتصال ، ومعرفة أنواع تلك الأخطار وتداعياتها والتعليم وتبادل الخبرات والتدريب وبناء قاعدة علمية قادرة على التعامل مع تلك الأخطار ويأتي هذا في اطار وجوب تعاون كافة الفاعلين في مجتمع المعلومات العالمي لترسيخ ثقافة عالمية لامن الفضاء الالكتروني
 
Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion