الأخبار
الإيرانيون يوقدون شعلة الإصلاح على الشبكات الاجتماعية
ربما لا تشهد الشوارع الإيرانية الحشود الكبيرة والسلاسل البشرية التي شهدتها خلال الانتخابات المتنازع على نتيجتها في 2009 قبل الانتخابات المقرر إجراؤها الجمعة لكن النشطاء الذين فجروا هذه الاحتجاجات يبقون شعلتها متقدة على الإنترنت.
العرب - طهران
Thursday, February 25, 2016 - 10:10 AM
Views: 311
ويستخدم الإيرانيون شبكات خاصة افتراضية (بروكسي) للدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي المحجوبة. ويمتلك 39 مليون إيراني هواتف ذكية وهو ما يعادل نصف السكان تقريبا.
وقال فيروز أبادي الأمين العام للمجلس الأعلى للفضاء السيبراني “نحن نشهد استخداما واسع النطاق لوسائل التواصل الاجتماعي لم نرها في الانتخابات السابقة”.
وأكد أن الوسائل الاجتماعية التي سيستخدمها المرشحون ستخضع لمراقبة مثل التي تخضع لها وسائل الإعلام الإلكترونية.
من جانبه، قال محمود فايزي وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إن وزارته وكذلك وزارة الداخلية شكلتا لجانا خاصة بهما لمراقبة نشاط وسائل التواصل الاجتماعي في الانتخابات.
والآن يسعى الإصلاحيون إلى نشر أخبار المرشحين المعتدلين ولجؤوا إلى منصات إلكترونية مثل تطبيق تلغرام.
وقال محمد رضا جلائي بور وهو ناشط سياسي أمضى خمسة أشهر في الحبس الانفرادي لإدارة حملة دعائية تدعم مرشحا إصلاحيا في 2009 “قطعا لن يسمح لنا بالتواجد في الشارع بهذا الشكل مرة أخرى”.
ويعمل جلائي بور الآن باحثا في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد ويدير حملة على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق تلغرام تتضمن السلاسل الإلكترونية الخضراء في إشارة إلى السلاسل البشرية لنشطاء يضعون على رؤوسهم “عصابات” خضراء بطول 20 كيلومترا في شارع ولي عصر في طهران.
ورغم أن النشطاء تواصلوا عبر مجموعات سرية على فيسبوك قبل الانتخابات الرئاسية في 2013 والتي ساهمت أصوات الإصلاحيين فيها في فوز ساحق لحسن روحاني فإنهم لا يستطيعون تكرار انتشارهم خارج الإنترنت كما حدث في 2009.
وقال جلائي بور إن تطبيق تلغرام الذي يقدر عدد مستخدميه في إيران بنحو 20 مليونا أو ربع عدد السكان “غير المشهد بالكامل”.
وسائل التواصل الاجتماعي التي سيستخدمها المرشحون ستخضع لمراقبة مثل التي تخضع لها وسائل الإعلام الإلكترونية
وقال “شوهدت رسالة الفيديو التي وجهها الرئيس الأسبق محمد خاتمي دعما لائتلاف من المعتدلين والإصلاحيين أكثر من ثلاثة ملايين مرة على تلغرام في يوم واحد. وشوهد ملصق نشرناه على تلغرام من طرف مليون شخص خلال 12 ساعة فحسب. كيف يمكن لنا أن نطبع ونوزع هذا الكم من الملصقات؟”.
وجلائي بور (33 عاما) على قناعة بأن الحملات الدعائية على مواقع التواصل الاجتماعي ليست قليلة التكلفة فحسب لكنها أكثر فعالية رغم أنه أضاف بأنها ليست بديلا عن الحملات الدعائية المباشرة.
وأسس إيرانيون آلاف المجموعات على تلغرام تقوم بشكل مستمر بإعادة نشر مواد من مجموعة إلى أخرى وهو أمر نادر الحدوث في مواقع مثل فيسبوك حيث يميل الناس إلى الإعجاب بالتدوينات وليس إعادة نشرها.
وأصبح تطبيق تلغرام ومقره برلين – والذي دشنه مؤسس موقع (في كونتاكت) وهو أشهر موقع تواصل اجتماعي في روسيا عام 2013 – يتمتع بشعبية بين النشطاء والإيرانيين العاديين لأنه ينظر إلى استخدامه على أنه أكثر أمنا من التطبيقات المنافسة له.
وكتب المدون الإيراني المعروف حسين ديراخشان في 25 أكتوبر الماضي على صفحته على غوغل+ أن “تلغرام أصبح يحل محل رسائل البريد الإلكتروني فيما تحل قنوات تلغرام محل المدونات الإلكترونية”.
تجدر الإشارة إلى أن المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، قد فتحوا قنوات عامة لهم على تلغرام لنشر خطاباتهم وفيديوهاتهم، فيما يستخدم صحافيون ومحللون إيرانيون قنوات تلغرام خاصة لنشر عملهم. إلا أن أكثر من يستخدم هذه الخدمة هم المواطنون العاديون.
ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن انتشار تلغرام بهذا الشكل الواسع والكبير في إيران فاجأ المسؤولين في البلاد، وحاولت الحكومة الإيرانية أن تراقب التطبيق من خلال تقديمها طلبا رسميا للشركة بتزويدها بأجهزة تجسس.
وتقول مصادر صحافية غربية إن النظام حاول مرارا وتكرارا تقييد وتصفية شبكة تلغرام لكن نظرا لتعقيداتها لم يكن قادرا على ذلك. الجدير بالذكر أن صحيفة الحكومية كتبت عددها ا بعنوان بارز “تلغرام معضلة أكبر من البطالة والإدمان في إيران”.
ويقول مراقبون إن “قراصنة” هي تهمة على المقاس لمستخدمي تلغرام الذين لا يعجبون النظام.