Breaking
الأخبار

الروبوت الصحافي يتنافس قريبا على جائزة بوليتزر

غيّر دخول الروبوت الصحافي القواعد المألوفة في صناعة الإعلام، وبدأ ينافس الصحافيين في المؤسسات الإعلامية التي تعمل أصلا على تخفيض عدد موظفيها، وأصبح دليلا على التحول الرقمي المتسارع وعدم قدرة المؤسسات على مقاومته.

الروبوت الصحافي يتنافس قريبا على جائزة بوليتزر
Click to enlarge
لم يعد مستبعدا أن ينال الإنسان الآلي جائزة بوليتزر للصحافة، بعد أن اقتحم المجال الصحافي، وأصبح قادرا على كتابة قصص قابلة للقراءة بشكل أسرع من أمهر الصحافيين، وأضحى يتمتع بالدقة الكافية لإعداد تقارير اقتصادية، تتعلق بالأرباح لآلاف من الشركات. يتساءل الصحافيون عن مصيرهم في ظل التقدم التكنولوجي ودخول الروبوت الآلي إلى سوق العمل، واضطرار المؤسسات الإعلامية الكبرى في شتى أنحاء العالم إلى تقليص نفقاتها، وكان أول الإجراءات في هذا المجال الاستغناء عن عدد من موظفيها وصل في بعض الأحيان إلى 50 بالمئة من العدد الإجمالي، وذلك بفعل التحوّل الرقمي المتسارع، بالإضافة إلى أن رواتب الموظفين تشكل العبء الأكبر للمؤسسات الصحافية إلى جانب تكاليف الطباعة. على الرغم من توقعات لدراسة من جامعة أكسفورد، التي أكدت على أن الصحافة من بين الوظائف الأقل احتمالا لأن تحل محلها الآلة أو الروبوت في المستقبل القريب، إلا أن الروبوتات الذكية أصبح بإمكانها نشر التقارير المالية والتعليقات الرياضية ومواد أخرى لا تعدّ ولا تحصى، كانت حكرا في السابق على الصحافيين المدربين، ويتوقع “كريس هاموند” من شركة Narrative science أن الآلة ستفوز يوما ما بجائزة بوليتزر. وفي هذا السياق تعاونت وكالة أسوشيتد برس، وهي الأقدم في عالم الصحافة مع مؤسسة بحثية لجمع المعلومات المتعلقة بالاستثمارات والأرباح، وقامت بتحويلها آليا من خلال برمجيات إلى محتوى إخباري. وأوضح جوستين مايرز، من أسوشيتد برس، أنه بفضل التشغيل الآلي يمكن إعداد ومتابعة تقارير الأرباح الفصلية للآلاف من الشركات، فوجود الروبوت ساهم في قيامه بالعديد من الوظائف ليصبح الصحافيون أكثر تفرغا للتفكير بشكل أعمق وأفضل. الذكاء الاصطناعي يساعد الصحافيين الاستقصائيين على استنتاج معلومات تحليلية من بيانات ضخمة وأرقام ويرى مدير التحرير لو فيرارا، أن ذلك يعطي فرصة أكبر للصحافيين للتركيز على تحليل الأرقام وتحديد اتجاهاتها وإيجاد قصص حصرية يمكن أن تنشر بالتزامن مع التقارير الإخبارية. كما أن ذلك ساهم في زيادة كمّ الموضوعات مقارنة بالتقارير اليدوية. إذ بدلا من إنتاج 300 تقرير في الربع السنوي الواحد يدويا، يستطيع الروبوت الصحافي من خلال تلك البرمجيات إنتاج أكثر من 4000 تقرير خلال نفس المدة الزمنية. كما تنشر رويترز المقالات المكتوبة بواسطة الآلة، وذلك باستخدام التكنولوجيا الخاصة بها، مما يوضح إمكانية انتشار الآلات الذكية في عالم الصحافة بشكل أكبر خلال السنوات القليلة المقبلة. وتخطط العديد من وكالات الأنباء لإطلاق ملخصات لمباريات كرة القدم في وقت لاحق من هذا العام، باستخدام التقنية المستخدمة حاليا لدى ياهو في تقديم تقرير عن بطولات الدوري لكرة القدم، حيث يقوم برنامج يحمل اسم Wordsmith بإنتاج الآلاف من التقارير على الفور تقريبا، ويعدّ أكبر منتج للمحتوى في العالم بعد نجاحه في إنتاج 1,5 مليار تقرير خلال العام الماضي بوجود 50 موظفا. وقد علق مؤسس البرنامج “روبى ألين” بقوله “يتميز Wordsmith ببراعته في الكلمات والبيانات ويواجه نفس الصعوبات التي يشعر بها كل صحافي عند كتابة قصته في معرفة الفرق الدقيق بين الكلمات، كما بدأ استخدامه مؤخرا في عالم السياسة”. في الوقت الراهن تمرّ المؤسسات الصحافية حول العالم بمرحلة تحوّل جذري في كيفية صناعة المحتوى وتسويقه، وذلك بفضل التطور التكنولوجي المستمر، الذي أحدث تغيّرا جوهريا في سلوكيات القراء التي اعتدناها على مدى عقود، إذ يعتبر الموبايل هو الأداة السائدة لاستهلاك الأخبار لدى معظم الفئات العمرية. وبدأت أكبر الصحف العالمية في الاستغناء عن أعداد كبيرة من المراسلين واستبدالهم بمطوري المواقع والتطبيقات وذوي الخبرة في مجال التكنولوجيا، ومازالت هناك تجارب مستمرة في ما يخص الأدوات الحديثة التي يمكن للمراسلين استخدامها في تغطيتهم. يقول الخبراء إن الذكاء الاصطناعي باختصار هو تطوير برمجيات وآليات قادرة على استبدال المهام التي يقوم بها الإنسان. وبدأت بالفعل العديد من المؤسسات الصحافية في الولايات المتحدة بتطبيق تلك الآليات لتقديم محتوى أفضل للقراء، وقد أسفر ذلك عن نتائج مثمرة في أغلب التجارب. العديد من وكالات الأنباء تخطط لإطلاق ملخصات لمباريات كرة القدم في وقت لاحق من هذا العام، باستخدام التقنية المستخدمة حاليا لدى ياهو ويمكن لتلك البرمجيات تحديد موقع القارئ، وما يقوم بنشره على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من البيانات المتاحة لتقديم محتوى مفصل حسب اهتماماته. كما يمكن استخدام تلك البرمجيات في كتابة الأخبار وربطها بأحداث ذات صلة من خلال كلمات مفتاحية. يرى الصحافيون والمتخصصون العرب أن هذه الحلول غير واقعية بالنسبة لغرف الأخبار المحلية. إلا أنها بحسب آخرين، هي الخيار الوحيد أمام أي مؤسسة صحافية تريد البقاء في هذا العالم المتغيّر في كل لحظة، إذ أصبح ذلك التحوّل يفرض نفسه بقوة على المجال الصحافي، “فإما أن تتوسع، أو تباع أو تنتهي إلى الأبد”، بحسب الخبير الإعلامي، كن دكتور، في حديثه عن التغييرات التي شهدتها الصحافة العالمية في 2015. ويمكن إسناد مهمة تقديم المحتوى “للإنسان الآلي” داخل غرف الأخبار، من ضمان وصول محتوى للقراء الأكثر صلة باهتماماتهم، في الوقت المناسب والمكان المناسب. وبالتالي يتم التخلص من الصراع الدائم بين نسب المشاهدة والمعايير المهنية. في نهاية يوليو 2015 أعلنت جريدة نيويورك تايمز وصول عدد المشتركين لديها في النشرة الإلكترونية فقط إلى أكثر من مليون مشترك، الرقم الأكبر في تاريخ الجريدة. ووفقا للمدير التنفيذي دين باكيت فإن هذا النجاح يرجع إلى انضمام مبدعين رقميين إلى صفوف فريق العمل، بهدف تطوير المحتوى الإلكتروني. ويساعد الذكاء الاصطناعي بكافة أشكاله وآلياته الصحافيين الاستقصائيين على استنتاج معلومات تحليلية من بيانات ضخمة وأرقام، ومعرفة العلاقات بين الأشخاص بشكل أكثر دقة. بالإضافة إلى تفصيل المحتوى للقراء. أضحى اليوم الاستثمار في تحديث الموارد البشرية والبحثية داخل غرف الأخبار لصالح دمج التكنولوجيا بمهمة تقديم المحتوى هو المنقذ الوحيد لما تمرّ به أغلب المؤسسات من تحديات مالية ومؤسسية.
Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion