عاجل
المقالات

شارع خلفي للثقافة... اسمه الفيسبوك

لم يعد فيسبوك مجرد واجهة لكتاب ان صحت الترجمة بالعربية، بل هو وجه العالم الافتراضي المختزل، ومارك جوكربيرج لم يفكر أبدا في ان يكون موقعه -الذي اخترعه للتواصل مع اصدقائه- أداة للتثقيف

 تونس يمنة حمدي لم يعد فيسبوك مجرد واجهة لكتاب ان صحت الترجمة بالعربية، بل هو وجه العالم الافتراضي المختزل، ومارك جوكربيرج لم يفكر أبدا في ان يكون موقعه -الذي اخترعه للتواصل مع اصدقائه- أداة للتثقيف أو قناة إعلامية للفنانين والمثقفين، ووسيلة للدعاية السياسية، لكن ما لم يتوقه حصل.تونس - من يمينة حمديفي عالم تضيق فيه المسافات، وتتعدد وجهات النظر، يثير الموقع الاجتماعي الأكثر شعبية جدلا حول مدى مساهمته في تثقيف المجتمعات.

وأصبح فيسبوك اليوم هذا الاختراع "الأكثر رعبا في تاريخ البشرية" على حد تعبير جوليان أسانج‏، (مؤسس موقع "ويكيلكس") منبرا مفتوحا للمفكرين وأصحاب الرأي والنقاد والنخبة وجميع الشرائح الاجتماعية لطرح أفكارهم ووجهات نظرهم والتعبير عنها بكل حرية، وتوزيع منشوراتهم والترويج لها.

ولكن رغم الدور الذي لعبه هذا الموقع الاجتماعي في تغيير خارطة العالم وزعزعة الأنظمة السياسية لعديد الدول العربية، وإسهامه في تحرير الفكر وتدفق الثقافات يثير اليوم جدلا كبيرا حول نوعية الخدمات التثقيفية التي يقدمها لمرتاديه، فالصحفي حمادي معمري يقول ان "الفيسبوك أداة مثل كغيرها من الشبكات الاجتماعية، لا ترقى الى أن تكون وسيلة تثقيف، لان وسائل التثقيف ومصادرها معلومة للجميع، وهي الكتاب ووسائل الإعلام التقليدية والحديثة وحراك فواعل المجتمع المدني والسياسي.. أما ما يتم تداوله عبر الفيسيوك فهو مجرد زخم لا متناه من المعلومات والإشاعات و تشويه الحقائق".

ويضيف "الزخم لا يمكن أن يكون تثقيفا بل بالعكس قد يساهم في تشويش ذهن المتابع أو المتصفح لهذه الشبكة إذا لم يكن متسلحا بزاد معرفي وبرؤية سياسية وبخلفية إيديولوجية تسمح له بالغربلة واختيار ما ينفعه فقط.

ويؤكد أن فيسبوك استطاع ارباك صنم السلطة في حكم الرئيس التونسي السابق وزعزعة المسلمات وفضح ممارسات الزعماء العرب وكذلك في توسيع دائرة اهتمام شرائح اجتماعية كبيرة بالشأن السياسي، لكنه على حد تعييره حاد اليوم عن ذاك الدور وأصبح وسيلة لتصفية الحسابات السياسية ولتبادل الثلب والشتم والاتهامات.

ومن جانبها ترى الصحفية منال عابدي أن الفيسبوك لا يمكن أن يكون وسيلة تثقيف، بل هو وسيلة للتفاعل الاجتماعي ولتبادل الآراء ومناقشة بعض المواضيع والتعبير عن وجهات النظر، التي قد لا تكون صحيحة في غالب الأحيان، ومتصفحه لا يمكنه ان يتثقف بمجرد تتبادل وجهات نظر مع غيره لان التثقيف أعمق من هذا بكثير على حد قولها.

وتؤكد أن الكتاب هو الوسيلة المثلى للتثقيف لأنه يطرح القضايا بطريقة أكاديمية ومنهجية تمكن القارئ من استيعابها وفهمها. وتصنف منال الفيسبوك على انه الوسيلة الأولى للتفاعل الاجتماعي لكنه يمكن ان يزول بمجرد ظهور او تطوير وسيلة تفاعل أخرى جديدة في هذا العصر الذي يشهد تطورات رقمية هائلة.

ويقول الملحن اسكندر القطاري "بالنسية لي أرى أن عملية الاستهلاك للكم الهائل من المعلومات المتناثرة هنا وهناك على صفحات الفيسبوك، تكون بسرعة قصوى تجعل المستخدمين لهذه الشبكة يمرون من موضوع الى آخر بطلاقة كبيرة تشحن أدمغتهم بالمعلومات، وبالتالي لا يجدون الوقت الكافي للتعمق في المواضيع ومعرفة الغث منها والسمين، وبالتالي يصبحون عاجزين عن التفريق بين ما ينفعهم او يضرهم".

ويستدرك قائلا "مع ذلك بفضل الفيسبوك نستطيع أن نكتشف المواهب الخفية، والأحجار الكريمة ان صح التعبير من شعر ومقالات جديرة بالاهتمام، وإذا ما أتيح لنا الوقت فإننا سنعثر على هذه الكنوز التي لا تقدر بثمن من المبدعين وفي عديد المجالات، كما أنه وسيلة التوزيع الحديثة بالنسبة للفنانين والمثقفين ممن لا تتوفر لديهم وسيلة أخرى للترويج لإبداعاتهم".

ويقول الصحفي شكري بسومي "الفيسبوك في الاصل وسيلة تعارف، غير ان البعض استغله للإشهار والتشهير والثلب والدعوة الى نشر الرذيلة.. الفيسبوك مثل صندوق عجب، تجد فيه الغث والسمين والجيد والقبيح واللطيف والفاسد.. وهو ايضا مثل قبر المعري الذي قال عنه 'رب لحد قد صار لحدا مرارا... ضاحكا من تزاحم الأضداد"، لكن هناك مجموعات استعملته لتبادل الافكار والخواطر ومد الأصدقاء بآخر الاخبار حتى تحول الى سلطة خامسة".

ويضيف "على الفيسبوك تجد محمد علي اليوسفي الذي لا يبخل بمكتبته فتحمل منها ما تشاء فهو، يمد اصدقاءه ببعض الروابط المفيدة.. وعلى الفيسبوك يصافحك ايضا سليم دولة بمواقفه الطريفة النقدية التي لا تخلو من ابعاد معرفية، انه ساخر وساحر بلغته التي تميز بها فصارت جزءا مكونا لهويته. وعلى الفيسبوك يطالعك كمال الرياحي وجماعة الديكامرون والصادق شرف ابو وجدان بنقده اللاذع".

ويؤكد بسومي أن "الفيسبوك سلاح ذو حدين، ان عرفت استغلاله يمكن ان يكون وسيلة تثقيف جيدة وهو سريع يمكن الاستفادة منه باقل التكاليف. وهناك جماعات كونت صفحات للرأي وهي راقية بعيدا عن الشتم والمس من اعراض الناس".

ويرى الإعلامي زياد خنفير أن هذه الشبكة الاجتماعية تحمل وجهين لعملة واحدة، وهي واجهة الكتاب التي أجهزت على الكتاب الورقي وقطعت مع عادات التلقي القديمة وغيّرت من ممارسات الجمهور الاستهلاكية وتمثلاتهم للمنتوج الثقافي من مكتوب ومسموع وحتى بصري.

ويضيف "الصناعات الثقافية اليوم تهددها الشبكة الجمعية والاجتماعية التي لم تفسد ذوق المبدع بل شوّهت ذوق المتلقي وتلاعبت بفكره وحسه ليتجه نحو المنتوج السهل والنص القصير المصحوب بصورة ومقطع مسموع او فيديو".

 ويوضح "عملية الاستسهال هذه ادخلت فيه هذا التقاعس وذاك البخل وهو ما يمثله ظهر الكتاب وغلافه الخلفي الذي يقل اغراء عن الواجهة ويخفي وراءه اقنعة تحجب قبح هذه الثقافة الالكترونية الجديدة التي فرضتها التكنولوجيات الحديثة التي هرع اليها العرب من اجل اللحاق بكوكبة البلدان المتقدمة من أجل رأب الفجوة الرقمية والنتيجة كانت اتساع الهوّة المعرفية بيننا وبينهم".

 ويقول المراسل الصحفي عبد الحميد حمدي "الفيسبوك عالم افتراضي شاسع يمكن أن نوظفه للثقافة والإبداع، وهو فرصة للتعرف على المثقفين والتواصل معهم خاصة الشبان منهم.. فالكثير من المواهب لم تعرف إلا عن طريق هذه الشبكة الاجتماعية. فهو بالنهاية موقع للدعاية والتواصل لكل ما هو ثقافي في جميع المجالات".

ويضيف "انها مقهى ثقافي بامتياز ووسيلة تفاعل تتعدى المكون الثقافي إلى التواصل مع الغير وإبداء الرأي، والدعوة إلى الندوات واللقاءات.. كما انه حطم حواجز الجغرافيا وأصبح بفضله العالم قرية صغيرة نصل فيها إلى أي حدث ثقافي دون عناء، هذا إضافة الى أنه وسع حلقة الدعاية المجانية للأعمال الإبداعية".

ويقول الإعلامي توفيق المجيّد "يفترض ان يكون الفيسبوك وسيلة للتثقيف، وقد اطلق عليه اسم منتدى التواصل الاجتماعي لهذا الغرض بالذات، لكن الرسالة الحقيقية والاصلية للفيسبوك تكمن في التواصل بين الافراد والجماعات والشعوب والاقطار، بقي ان مستخدم هذه الشبكة يجب ان يحدد أولوياته وان يضع معايير لطريقة استخدامها".

ويسير الى ان الفيسيوك لعب في الربيع العربي دورا أساسيا في تثقيف الشباب وجعلهم على دراية بواقع كان يعمل الاعلام الرسمي في تونس ومصر وليبيا واليمن على طمسه، وان صور المظاهرات في تونس وصلت الى الرأي العام في الداخل والخارج بفضل فيسبوك.

ويؤكد "ان حسن الاستخدام لهذه الشبكة ضروري، ويكفي ان نقارن صفحات الفيسبوك في دول عربية كثيرة مع الصفحات في الدول المتقدمة ونرى الفارق، فالكثيرون يستخدمونه إما للقدح في بعض الشخصيات او للفضح او للسب او للشتم، أو للتضليل من خلال الصور المفبركة ولذلك فأنا اعتبر أن الفيسبوك سلاح ذو حدين".

ويختم قائلا "يستخدم فيسبوك أيضا في البرامج التلفزية ويساعد على التفاعل مع المشاهدين، ويثري النقاش لان المشاهدين يشاركون بطريقة او بأخرى بأسئلة او تعليقات، وباختصار فيسبوك متنوع الاختصاصات ويتأقلم مع ما يريده المستخدم".

 

 

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك