الأخبار
الاحتفاء بالخراب.. صور تحتل العالمين الافتراضي والواقعي
مناسبة استذكار الاحتفاء بالدمار أتت من طهران هذه المرة، في خطوة وصفت بأنها تدريب للشعب على القتل باعتباره أمرا عاديا.
العرب -لندن
السبت,14 مايو 2016 - 05:10 ص
مشاهدات: 464
الاحتفاء بالخراب”.. صور احتلت الفضاء الافتراضي العربي والإيراني هذا الأسبوع.
فلم يكتف النظام الإيراني بالمشاركة في قتل السوريين وتدمير بلادهم، بل امتد تورطه في الحرب السورية إلى “استثمار” مشاهد الدمار الفظيعة، لتكون بمثابة معالم يلتقط أمامها الإيرانيون صورهم، بكل زهو.
وأتاح الحرس الثوري الإيراني لزوار معرض الكتاب في طهران، التقاط الصور أمام مشاهد الخراب التي عمت معظم المدن والبلدات السورية. يذكر أن الصور نشرتها وكالة ‘إيرنا’ الإيرانية الرسمية.
وشهد المعرض الذي امتد على الفترة الممتدة بين يومي 2 و14 مايو الحالي، إقبالا من الإيرانيين ذكورا وإناثا، كبارا وصغارا، على التقاط صورهم أمام مشاهد الدمار في سوريا.
وكان لافتا حرص السلطات المنظمة للمعرض على إضفاء الطابع الحربي على الصور لتجييش الناس في إيران باعتبارهم يدافعون عن “المراقد”، حيث وضعت تلك السلطات دراجة بلون يوحي بالحرب وبجانبها تجهيزات عسكرية (زي عسكري، خوذة، قنبلة..) ليقوم الراغبون في التقاط الصور بـ“التزين” بها. ووصل استنكار الأمر إلى الإيرانيين أنفسهم.
وعبر النشطاء المعارضون، عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، عن استيائهم الشديد مما وصفوه بـ“صور التباهي فوق حطام وآلام الشعب السوري، الذي يقتل على مدى 5 سنوات على يد نظامي دمشق وطهران وحليفتيهما موسكو”.
وعلق آخرون على الصور على صفحة “براي سوريا Sorry Syria #” وهي صفحة بالفارسية متعاطفة مع الثورة السورية، عبر موقع فيسبوك الممنوع في إيران، معبرين عن أسفهم وغضبهم لالتقاط هذه الصور. ويتابع الصفحة أكثر من 6 آلاف مستخدم.
وكتب البعض على الصفحة معلقين بغضب “ليس لدينا سوى الغضب والحزن للتعبير عن هذه الصور”، و”هؤلاء ليسوا بشرا، إنهم زومبي”، وأسفوا كثيرا لتورط بلادهم في الحرب السورية.
وفي إيران يبدو أن الصور تمثل طريقة لاستعراض البطولات، حيث يحاول أصحاب الفكرة إقناع الإيرانيين بأن المقاومة تكون بالصور مع الجثث والدمار، وهي طريقة أيضا لنشر ثقافة القتل، إذ بالتزامن مع إقامة المعرض، كانت إيران تخسر العشرات من جنودها ومستشاريها في حلب.
وصرح المصور الصحافي خليل العشاوي بعد أن شاهد صورة له كخلفية يلتقط أمامها إيرانيون صورا وهم يرتدون ملابس عسكرية أمام الدمار “كنت كلما شاهدت صورة لي على غلاف صحيفة أجنبية أشعر بالسعادة الكبيرة، لكن هذه المرة حزّ في نفسي كيف وقع استغلال إحدى صوري”.
الصور أحيت نقاشا حول الخط الفاصل بين المعارك من جهة وبين الأخلاق من جهة أخرى
يذكر أن الصورة التي التقطت عام 2013 في دير الزور، نشرها عدد كبير من الصحف الأجنبية منها أتلانتيك الأميركية تحت عنوان “الدمار في سوريا”. وأشعلت الصور نقاشا افتراضيا حول الخط الفاصل بين المعارك السياسية من جهة وبين الأخلاق والقيم من جهة أخرى، والذي يبدو أن الحرب المشتعلة في المنطقة قد محته.
وعاد معلقون بالذاكرة إلى العام 2011، حينما عُرض جثمان الرئيس الليبي المقتول إلى جانب جثة ابنه المعتصم القذافي، بينما كانت تصطف طوابير الليبيين لمشاهدة الجثتين، ويحضر الأهل أطفالهم بحماسة لالتقاط صور سيلفي مع جثة “الدكتاتور”.
تفهم البعض حينذاك “حق” الليبيين في الفرحة التي طال انتظارها، رغم أن صورة الاحتفاء بالدماء كانت فاقعة.
لكن لم يعلم أحد أن صورة الليبيين يحتفلون فوق الجثة كانت تنبئ بمستقبل دموي لا ينتظر ليبيا وحدها بل المنطقة العربية بأكملها. واليوم، بعد حوالي خمس سنوات على سقوط “الطاغية”، بات منظر الدماء والذبح أكثر من عادي.
عودنا تنظيم داعش وباتت صور الرؤوس المفصولة عن الأجساد عادية على الصفحات الاجتماعية يتوقف عندها البعض ليكتب تعليقا أو يعبّر عن تنديد فيما يمر عليها آخرون مرور الكرام وكأنهم لم يروا شيئا.
كانت مشاهد مربكة للملايين عبر العالم، في البداية عشرات المتشددين في سوريا والعراق ينثرون الرعب ويرفعونه في دقائق على يوتيوب وتويتر وفيسبوك. وبدت استراتيجية داعش كأنها نجحت واحتلّ داعش الشبكات الاجتماعية بسرعة فائقة.
واجتاح التنظيم المتشدد الإنترنت قبل أن يمزق الخرائط. فمنذ البداية، حرص المقاتلون الجوالون على نقل كبائر ما يقترفونه إلى العالم الافتراضي.
يقول الخبير في الجماعات الإسلامية ج. م. برغر “لقد خدعنا الإرهابيون ولم تجد الاندفاعة الإلكترونية لداعش أي حواجز أمامها، وساهمنا جميعا من دون وعي في نجاحها”.
وأشار صاحب كتاب “داعش.. دولة الرعب” إلى أن الفضول “دفع الآلاف عبر العالم لمتابعة فظاعات داعش، وتساءل الناس: هل توجد مخلوقات قادرة على الإتيان بهذه الجرائم؟ إنه أمر مروع وفظيع. بفضولنا ساهمنا في الترويج لداعش”.