الأخبار
العصر الرقمي يزيل الحد الفاصل بين الصحافي والناشط
دفع العصر الرقمي ووسائل التكنولوجيا الحديثة إلى التداخل بين عمل الناشطين في الميدان الإنساني، والصحافيين الذين يغطون القضايا الإنسانية ومناطق النزاع، وهو ما يؤكد صعوبة عزل الاتجاهات والمواضيع التي تثير حماس الصحافي عن عمله وتغطيته الصحافية.
العرب -لندن
Saturday, May 14, 2016 - 06:01 AM
Views: 627
ألغى التحوّل نحو وسائل الإعلام الإلكتروني والتصفّح عبر الهواتف الذكيّة، الخط الفاصل بين العامل في مجال الصحافة والناشط الذي يدافع عن حقوق الإنسان، إلا أنّ العاملين في حقل الصحافة يعتبرون هذا التحول إيجابيا ويساهم في تقديم العون وإغناء التقارير التي يعدها الصحافيون لا سيما في مناطق الحروب والأزمات.
وعرض جويل سايمون، المدير التنفيذي للجنة حماية الصحافيين، خلال إحدى جلسات الندوة، التي نظمها مركز نايت للصحافة في الأميركيتين في جامعة تكساس في أوستن، مؤخرا، حالة مؤسس “ويكيليس″ جوليان أسانج، وأشار إلى الجدل الكبير حول ما إذا كان يجب اعتبار أسانج صحافيا أم لا.
وقال سايمون “هذا النقاش مهم لكن في الحقيقة هذه مسألة ثانوية، والأهم هو أنّه إذا تمّت محاكمة أسانج لنشره وثائق مسرّبة فسيكون جميع الصحافيين في خطر”، معتبرا أنّ الصحافيين سيكونون أكثر حرية وأمنا وأمانا عندما يكون الخط الفاصل بينهم وبين الناشطين مبهما.
ويرفض أسانج، اللاجئ في سفارة الإكوادور بلندن منذ يونيو عام 2012، والذي صدرت مذكرة توقف أوروبية بحقه، تسليمه إلى السويد بتهمة الاغتصاب خوفا من أن تقوم بدورها بتسليمه إلى الولايات المتحدة التي يمكن أن تحاكمه لنشره على موقع ويكيليكس في 2010 نحو 500 ألف وثيقة دفاعية سرية حول العراق وأفغانستان و250 ألف رسالة دبلوماسية.
من جهته يرى جاك هورويتز، مؤسس موقع “Mic.com” الإلكتروني، أنّ المراسلين في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، هم الأكثر عرضة لتآكل الفاصل بين حياتهم الشخصية والمهنية، مقارنة مع الصحافيين الذين كانوا يعملون في الماضي، حين كان (على الأقل في الولايات المتحدة الأميركية) من الممنوع الإعراب علنا عن رأي في أي موضوع كان.
ولفت هورويتز إلى أنّ التركيز أصبح في مجال الصحافة اليوم على “إمكانية المشاركة”، فالأشخاص بإمكانهم تشارك الأشياء والأفكار وما يشعرون به، سواء كان حماسا أو غضبا.
| |
 |
| جويل سايمون: من المناسب أن يعد الصحافيون بمثابة محامين، لضمان حريتهم |
|
|
وشدّد على أنّه ليس صحيحا أبدا، أنّ متلقي المعلومات من الشباب لا يهمهم مصدر المعلومة إن كان منحازا لطرف معيّن أم لا، بل هذا ضرب من الخرافة، وقال “إنّ القراء الشباب ضجروا من وسائل الإعلام الحزبية، ولا يريدون أن يُقال لهم ويملى عليهم ما يجب أن يعتقدوا به ويصدّقوه”.
وأشار هورويتز إلى أن الصحافيين في غرفة الأخبار لديه، من الصعب أن يبقوا على حياد في مسائل تثير حماستهم. فهم يتحدثون بانتظام حول قضايا مثل تغيّر المناخ، وحركة “بلاك لايفز ماتر”، الأميركية، التي تطالب بالعدالة والحرية لذوي البشرة السمراء.
ونقل التقرير الذي كتبه باتريك بوتلر لشبكة الصحافيين الدوليين، عن رئيس “ASNE” بام فاين، الذي أعطى بدوره مثلا عن محرر شاب في الموقع، بعد أن أسقطت محكمة أميركية عليا الحظر عن زواج المثليين، حيث نشر الصحافي قصة شهدت ردود فعل إيجابية على الحسابات الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي للمنظمة، وطلب منه مديره أن يحرص على إظهار رأي الطرف الآخر من القصة، بحسب فاين، وعندما ابتعد مديره عنه، قال بصوت مرتفع “يعتقد جميع الصحافيين أنّ العبودية كانت سيئة، متى ستوافقون على أنّ زواج المثلي هو حق؟”.
بدورها أظهرت دانييلا جيرسون، محررة الشؤون الاجتماعية في “لوس أنجلوس تايمز”، عددا من الأمثلة لقصص نشرتها الصحيفة إلكترونيا، وقالت “سمعنا كيف يشعر الأطفال المهاجرون عن كيفية تصوير ذويهم، فأعددنا فيديو مقابلات مع الأطفال تحت عنوان ‘عزيزي السيد ترامب’، وفيه تكلّم أطفال المهاجرين ودحضوا النقاط التي قالها ترامب عن أهاليهم، من دون محاولة إظهار لآراء الذين يدعمون وجهات نظر ترامب بشأن الهجرة”.
وترى إيما دالي، مديرة الاتصالات في هيومن رايتس ووتش أنّ المحققين في المنظمة على الأرض لا يختلفون كثيرا عن الصحافيين، فهم يجرون مقابلات مع كل الأطراف، حتى إذا كان بإمكانهم أن يجروا مقابلة مع منتهكي حقوق الإنسان لا يترددون في ذلك مطلقا.
ولفتت إلى أنّهم يتبعون قواعد سلوك محددة، خصوصا عند إجراء مقابلات عن قضايا حساسة ويعدّون تقارير معمّقة، يجب أن تكون مستندة إلى حقيقة لا رأي. وأضافت “لكن لا نتوقف عند القصّة، بل ندفع بتوصيات لمعالجة المشكلة. وهو ما تفعله الصحافة، إذ تسير بهذا الاتجاه، أي مع حركة نحو ‘صحافة الحلول’ وليس طرح المشلكة فقط”. وأجرى سايمون مداخلة بهذا الشأن، مشيرا إلى الدول التي تعمل فيها لجنة حماية الصحافيين، ففي الكثير من الأحيان من المناسب أن يعدّ الصحافيون بمثابة محامين، لضمان حريتهم في العمل من دون تدخل.