Breaking
الأخبار

الصحافة الاستقصائية تستعيد أمجادها زمن الإنترنت

مع التسارع الرقمي وكثافة المعلومات التي ترد إلى المؤسسات الإخبارية، لم تعد متابعة القصص الإخبارية أولوية بالنسبة إلى الصحافيين وغرف الأخبار، التي تركز جهدها على سرعة نقل الخبر، وتخفيف ميزانيتها المالية، مما أدى إلى تراجع الصحافة الاستقصائية، لكنها مازالت تفجر مفاجآت ضخمة بين حين وآخر.

الصحافة الاستقصائية تستعيد أمجادها زمن الإنترنت
Click to enlarge
تتجاهل وسائل الإعلام الكبرى اليوم أهمية متابعة القصص كجزء من أجندة الأخبار، مع أنها في الكثير من الأحيان تمتلك أهمية تفوق الخبر نفسه، أو تمنحه قيمة إضافية بإثرائه بالتفاصيل التي غفلت عنها الوكالات العالمية الكبرى.

أعاد فيلم سبوت لايت هذه التحقيقات إلى دائرة الضوء. وفاز الفيلم الذي يدور حول قصة تحقيق استقصائي لمجموعة من الصحافيين تمكنوا من توثيق الاعتداء الجنسي لقساوسة كاثوليكيين، بجائزة بوليتزر الصحافية وجائزة أفضل فيلم في حفل توزيع “Academy Awards” في فبراير الماضي.

وعلق جون تالتون، الكاتب الصحافي الاقتصادي في صحيفة “سياتل تايمز″، قائلا “لم تكن المؤسسات الإخبارية جيدة أبدا في هذا النوع من التحقيقات.. لكن الوضع ازداد سوءًا”.

ويُلقي تالتون اللوم جزئياً على قلة الموظفين، وميزانيات غرف الأخبار المقتطعة والسرعة في عصر الإنترنت، إلا أنه يؤكد أنه لا بد من متابعة الأحداث.

وأضاف في حديث لشبكة الصحافيين الدوليين” باتت المعلومات تُنشر بسرعة وأغلب الأحيان لا تُتابع لمعرفة ما قد حدث لاحقاً أو كيف كانت الخاتمة، رغم أن هذه المتابعة لا تساعد القُراء فقط، بل من الممكن أن ترفع الستار عن أحداث أخرى ليتابعها مراسل جيد”.

ويرى الكاتب” أنه يجب على الأخبار المتابعة أن تكون على نفس المستوى من الأهمية في الإعلام الإلكتروني كما في المطبوع”.

ومن جهتها، رفعت صحيفة “بوسطن غلوب” الصحافة الاستقصائية إلى مراتب أعلى من خلال مجموعة جوائز بوليتزر وتمكن فريق سبوت لايت من بناء قاعدة بيانات لتوثيق عدد الكهنة المتحرشين في بوسطن. ومن خلال نشر عدد كبير من الأخبار التي تتمحور حول هذا الموضوع استطاعت هذه السلسلة تفجير فضيحة صدمت البلاد.

وهو ما يؤكد رؤية تالتون بأن متابعة المراسلين للقضية دائما تقود إلى قصص جديدة تستحق المتابعة في إطار الخبر الرئيسي.

 
جون تالتون: باتت المعلومات تُنشر بسرعة ولا تتابع لمعرفة ما قد يحدث لاحقا
 

ويوصي تالتون بمتابعة القصص الحساسة “على المحك”، كالقصص التابعة لمؤسسات كبيرة، أو أخبار القضايا المهمة التي أدت إلى تداول كثيف على شبكة الإنترنت. ويعتبر أن ”هذه هي الأهداف المثالية لمتابعة الأخبار والتي تطلع القراء على المتغيرات، سواء أكانت قد حُلّت أم تفاقمت تعقيداً منذ بداية الحدث”.

ويقول تالتون ”من خلال التحكم في المادة المنشورة، يمكن قولبة الأجندة الإخبارية، وفق ما تقتضيه المتابعة الشرسة… لا تبدي ردة فعل بحسب ما يُملى عليك في المؤتمرات الصحافية… على المنافسة اللحاق بك”.

ومن جهته يقترح الصحافي المخضرم طوني رودجرز، في مدونته على الإنترنت وضع التطورات في أعلى الصفحة ثم الوصل بالمشهدية العامة من الحدث الأساسي.

وكتب رودجرز”بهذه الطريقة، يمكن لقارئ يطلع على القصة للمرة الأولى أن يفهم بسهولة مجريات الأحداث السابقة”. ويؤكد أنه “من الناحية المثالية تملأ المتابعة الإخبارية الثغرات المهملة في المدونة الأساسية”. وعند الحديث عن الصحافة الاستقصائية لا يمكن تجاهل الإنجاز الهائل الذي توصلت إليه مجموعة من الصحافيين تحت عنوان “أوراق بنما”.

وبدأت الحكاية بتسريبات وصلت إلى صحيفة “زود دويتشي تسايتونج” الألمانية من شخص مجهول، تُظهر هذه التسريبات فساداً مالياً عالمياً يشارك فيه قادة دول، سياسيون، موظفون في الأمم المتحدة والاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” بالإضافة إلى رياضيين وأبناء أصحاب نفوذ من حول العالم.

لاحظت الصحيفة وجود مشكلة، قدّرت حجم الخطر، استعانت بالاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين في الولايات المتحدة، فوحدها لن تتمكن من التعامل مع 4.8 مليون بريد إلكتروني، 3 ملايين قاعدة بيانات، أكثر من 2.1 ملف بي دي إف، وأكثر من 1.11 مليون صورة ونحو 320 ألف وثيقة نصية، قام ICIJ بدوره بالتشاور مع أعضائه، من بينهم مؤسسة أريج للصحافة الاستقصائية العربية.

وتحدث الصحافي مصعب الشوابكة من الأردن – أحد الصحافيين المشاركين في حملة التحقيق في وثائق بنما المسرّبة منذ عام 1977 ولغاية عام 2015، والتي تعد أضخم عملية تسريبات في العالم – عن آلية العمل التي تم الاتفاق عليها بين الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين والمؤسسات الإعلامية المشاركة من حول العالم، وكيف انطلق الصحافيون بعد ذلك في رحلة بحثهم وتقصّيهم للوثائق التي تسرّبت إليهم.

يقول الشوابكة إن الحجم الهائل للوثائق التي وصلت يدل على عدم تزييفها، فقد وصلت بتسلسل رقمي وزمني يصعب تلفيقه، كما أنها احتوت على تواقيع واضحة يمكن التأكد من صحتها بكل سهولة، ومع ذلك، يؤكد الشوابكة على أن تسريب الوثائق وحده لا يكفي للإدانة، بل يتبع ذلك جهد استقصائي كبير، يتم خلاله التأكد من صحة الوثيقة والتقصي لإظهار ما إذا كانت هنالك إدانة من ورائها، فليس بالضرورة أن تكون جميع الأسماء المذكورة في الوثائق مدانة. وحول هوية الشخص الذي سرّب الوثائق، يقول الشوابكة إن هذا ليس مهماً دائماً للصحافي، فالأهم أن هذه التسريبات صحيحة وتكشف فساداً.

 
 
 
 
Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion