Breaking
الأخبار

سيلفي يكسر تابو الطائفية ويفتح حوارا على تويتر

أثارت حلقة جديدة بثت الثلاثاء جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية في السعودية بسبب حساسية موضوعها، حيث واجهت نيران الطائفية المتأججة بسخرية هادفة. ورأى مغردون أن الحلقة تطرقت بذكاء وعمق لقضية البرمجة والتنشئة الدينية.

سيلفي يكسر تابو الطائفية ويفتح حوارا على تويتر
Click to enlarge
بعد قليل، في سيلفي على مذهبك حلقة غير الرجاء شدوا الأحزمة”، كانت هذه آخر تغريدة للممثل السعودي ناصر القصبي، عبر حسابه الرسمي على تويتر، قبل دقائق من بث الحلقة الجديدة من مسلسله “سيلفي”، بعنوان “على مذهبك” على قناة إم بي سي الثلاثاء.

ولاقت الحلقة رواجا واسعا على موقع تويتر الأكثر شعبية في السعودية. واستقطبت نصف مليون تغريدة.

وتناول القصبي، قضية الانقسام الطائفي بين السنة والشيعة، حيث روت حلقة “على مذهبك” قصة طفلين، ترعرع أحدهما في أسرة سنية والآخر في أخرى شيعية، وبعد مضي 25 عاما تكتشف العائلتان أن المشفى أعطى كل أسرة الطفل الخاطئ، وتضطر الاثنتان إلى الذهاب إلى العيش مع أسرة تؤمن بمذهب مخالف لما تربى عليه.

ويحاول عندئذ “يزيد”، الطفل الذي ترعرع ضمن العائلة السنية، التعامل مع أسرته البيولوجية التي تحاول تبديل مذهبه، مبددا في الوقت نفسه بعض الأفكار المسبقة لديها، كما يحاول “عبدالزهرة”، الذي تربى عند الأسرة الشيعية، إقناع أسرته الحقيقية بعدم صحة الكثير من الأفكار التي لدى أفرادها حول الآخرين، وكان ملخص الحلقة أن “كل مولود يولد على الفطرة” وأن اختلاف المذهب لا يعني اختلاف الدين.

وأشاد مغردون بفكرة الحلقة التي رأوا أنها تناولت الفكر الطائفي ببراعة، وجرأة. مؤكدين أن القصبي “كسر التابو”. وكتب المغرد عبدالسلام الوابل “ضروري أن تعرف إن كنت سنيا أو شيعيا حتى تعرف من ستكره قالها عبدالزهرة.. تستحق أن تُخلّد”.

وفي نفس السياق كتب مغرد “ما يريد سيلفي قوله إن معظم الناس لم يختاروا عقيدتهم بإرادتهم بل تلقوها من محيطهم ثم يدعون بكل غباء أنها خير عقيدة أنزلت للناس”. واعتبر أنور الرشيد “هذا هو الفن الراقي والإبداعي الفني الذي يرتقي بالمجتمع فتحية كبيرة بحجم الدمار الذي حققه التعصب الطائفي لناصر القصبي وفريقه الفني”.

وقال جعفر الناصر “اختلاف المذهب لا يعني اختلاف الدين وأجمل ما قيل عن ذلك، إخوان سنة وشيعة هذا الوطن لا نبيعه” . وأكد مغرد من البحرين “المهم في يزيد وعبدالزهرة أن يتعايشا مع بعض بعيدا عن الإلغاء والتكفير.. علينا تعزيز ثقافة التعايش والاختلاف المذهبي”.

وقدمت الحلقة معالجة فكرية وثقافية، للمشكلة الطائفية التي تجتاح المنطقة، بأسلوب كوميدي ساخر، بعيدا عن المحاضرات والمثاليات.

من فوائد الفن أنه يستطيع في نصف ساعة إيصال ما تعجز الكتب والمحاضرات عن إيصاله في سنين

ويقول مغردون “إنه يحسب لسيلفي، غير الموضوع المذهبي، أنه اقترب دراميا وكوميديا من منطقة جغرافية سعودية (القطيف)، غنية بالقصص والكاريكاتيرات الجديدة والملهمة”. وأكد مغرد “باختصار مشاكلنا كلها مشاكل فكر.. مهما تطوّر العالم عقولنا لا تتغيّر!”.

وتفاعل آخر “رغم طرافة الفكرة في حلقة #سيلفي اليوم.. إلا أنها تتطرق بذكاء وعمق لقضية البرمجة الدينية وحقيقة أن كل فرد يعتنق دين البيت الذي ولد فيه!”. وأشار أحد النشطاء على موقع التواصل الاجتماعي تويتر إلى رسالة الفن قائلا “‏من فوائد الفن أنه يستطيع الوصول في أقل من نصف ساعة إلى ما تعجز الكتب والمحاضرات والحوارات عن إيصاله في سنين”.

بينما قال معلق آخر “دائما ما تظهرون لنا حقيقة واقعنا المضحك المبكي، شكرا لكم بحجم الوطن”. بدورها قالت ناشطة “أنا لست عدوك وأنت لست عدوي، عدوي وعدوك هو الذي استطاع أن يقنعنا بأننا أعداء، هذه يدي افتح عقلك واعطني يدك”.

وكان سيلفي حقق نجاحا ساحقا في الموسم الأول الذي بث في رمضان الماضي، لتسليطه الضوء على قضايا غاية في التعقيد، وتناولت بعض حلقات الموسم الأول خفايا داعش والتفرقة المذهبية. في المقابل لم تعجب الحلقة طائفيين دشنوا هاشتاغ آية الله ناصر القصيباني لأجل انتقادها وتهييج النعرات الطائفية. رفض مغردون من خلال الهاشتاغ ما جاء في الحلقة وشتموا القصبي مصرين على مناصبة العداء للمختلف عنهم.

وانتقد مغرد “حلقة اليوم أظهرت المتطرفين والطائفيين على حقيقتهم وهذا واضح من تغريداتهم التي تفضح تطرفهم ورغم ذلك سنتعايش سنة وشيعة”. وأكد آخر “كل عام وكل يوم وكل ساعة سوف نقول #لا_للطائفية حتى لو أزعجت هذه العبارة الكثيرين #سيلفي”.

وقال معلق “لنعترف، بلادنا موغلة بدرجة كبيرة في الطائفية والقبلية والعنصرية.. أول حل لأي مشكلة هو الاعتراف بها.. دون إخفائها”.

من جانبه، توجّه الممثل الكوميدي ناصر القصبي، بالشكر لجميع متابعيه على تويتر، وغرد “الاتصالات تحاصرني من كل الاتجاهات ومن كل مكان، والأجمل أن الإشادة والإطراء من الطرفين سنة وشيعة”.

يذكر أن النعرات الطائفية تعصف بالمنطقة العربية وزادت حدتها خاصة بعد عام 2003 ونحت الخلافات إلى التطرف والعداء المغالى فيه، ووصلت إلى حل النزاعات بالبندقية والمتفجرات، ولم تأخذ طابع الخلاف السلمي.

Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion