Breaking
المقالات

الأزهر يسترجع صيته ويعلن استراتيجيته للحرب على التطرف

ارتفاع منسوب التشدد المنطلق من مسوغات دينية، زاد من وجاهة الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني للتصدي لمقولات التيارات المتطرفة ولعزلها دينيا وفكريا بدحض أدبياتها الأيديولوجية. عوامل متداخلة زادت من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات الدينية المطالبة بالانخراط في مسار مكافحة الإرهاب والتطرف الدينيين، ومؤسسة الأزهر في صدارة هذه المؤسسات التي طالتها انتقادات التأخر في أداء دورها ما حتم الإسراع في إعلان الأزهر خطته لتجديد الخطاب الديني.

الأزهر يسترجع صيته ويعلن استراتيجيته للحرب على التطرف
Click to enlarge
القاهرة - أعلن أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف عن خطته لتجديد الخطاب الديني، ومواجهة الإرهاب خلال الفترة المقبلة، بعد انتقادات عديدة وجهت له لتأخره في الإعلان عن خطوات مباشرة للتعامل مع ملف مكافحة الإرهاب والتشدد الدينيين.

اعترف الطيب في مؤتمر صحافي عقده الخميس بمقر مشيخة الأزهر، بالتأخر في الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة، بالرغم من تكليف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي له بها قبل أكثر من عامين.

وعلل ذلك بأن الأزهر واجهته العديد من المعوقات الداخلية والخارجية في سبيل خروج تلك الخطة إلى النور. ولذلك قال الطيب إنه سيوفر مساحة أكبر لشباب الدعاة لتطوير الخطاب الديني، ويمنحهم الثقة في مواجهة التطرف، من خلال تأهيل 500 قيادة شابة.

وأوضح أن الاستراتيجية الجديدة تتضمن تطوير المناهج الأزهرية، سواء في أنظمة التعليم الجامعي أو قبل الجامعي لمواجهة الأفكار المتطرفة، وسوف يشمل التطوير أيضاً الشعبة الإسلامية، وإنشاء مدينة كاملة للطلاب، ومعاهد البحوث للطلاب الوافدين.

وربط بعض المراقبين بين الزيارات الخارجية الأخيرة لشيخ الأزهر، والتي كان آخرها زيارته لمقر الفاتيكان في روما، وزيارته لفرنسا الأسبوع الماضي، وتوقيت الإعلان عن خطة تجديد الخطاب الديني.

خطة الأزهر لمواجهة الإرهاب خطوة على الطريق الصحيح، وإن كان نجاحها يتطلب توفر إرادة محلية ورغبة سياسية دولية

يبدو أن أحمد الطيب وجهت إليه أسئلة عديدة تتعلق بخطته لتجديد الخطاب الديني، خاصة أن هناك أصواتا أزهرية بدت منسجمة مع خطاب بعض المتطرفين، وقد تيقن أن نجاح هذه النوعية من الزيارات يعتمد، بالأساس، على وجود خطة واضحة صالحة للتطبيق داخل مصر أولا، قبل أن يتم نشرها على نطاق أوسع على مستوى العالم.

وذهبت تقديرات بعض المتابعين إلى التأكيد على أن القيادة السياسية في مصر، وجدت من المناسب أن يتم استغلال الزخم الذي أحدثته زيارات شيخ الأزهر الخارجية، والإيحاء بأن هناك استجابة فورية لما يسمع من الرجل في العواصم التي حل بها من أجل توثيق العلاقات معها.

يشار إلى أن العديد من الانتقادات كانت قد وجهت لمؤسسة الأزهر لتأخرها في الإعلان عن خطة تجديد الخطاب الديني، وهو ما دفع الدكتور أحمد الطيب إلى الإسراع في الإعلان عنها قبل بداية شهر رمضان.

ويغلب على توجه الأزهر الجديد الطابع الشبابي بشكل عام، وهو طابع قد يمكن من التعامل مع الأفكار المتطرفة، خاصة بعد أن فشلت الوجوه القديمة في إيصال رسالة وسطية تستطيع من خلالها التأثير على أفكار الشباب المتطرف.

لذلك فإن خطة الأزهر تتضمن استخدام وسائل التكنولوجيا للتواصل مع الشباب عبر الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، ورصد الفكر الضال من خلال مرصد الأزهر، والرد عليه، ما يزيح الغبار عن قناة الأزهر الفضائية التي يجري الإعداد لها منذ سنوات، إلى جانب إعداد دعاة يمثلون الشباب من جميع فئات المجتمع، ليشكلوا قوافل تزور مراكز الشباب والمقاهي والتجمعات السكانية، للتحذير من استغلال الجماعات المتطرفة لهم، وقطع الطريق على الجماعات السلفية، وحشر جماعة الإخوان المسلمين في زاوية ضيقة، وتفويت الفرصة على إمكانية تكرارها استغلال الفراغ لدى فئات كثيرة.

يسعى الأزهر لوضع أسس جديدة للقوافل الدعوية والوفود التي يتم إرسالها للخارج، كي تعكس الروح الحقيقة للإسلام، وظهرت ملامحها مؤخرا في البعثات المتتالية التي يرسلها الأزهر لدول في أفريقيا وآسيا وأوروبا.

يحاول الأزهر احتواء الوافدين وعدم السماح للمراكز الخاصة باستغلالهم وتضليل أفكارهم، وهو ما يتضح من خلال الإعداد لإنشاء أكبر مدينة للوافدين في مصر تضم 40 ألف طالب.

نجاح الأزهر في تجديد الخطاب الديني مرتبط بإدخال تعديلات كبيرة على المناهج التعليمية الحالية

وفي هذا الصدد قال الدكتور حمد الصفتي مدير إدارة الشؤون العلمية والثقافية برابطة خريجي الأزهر، “إن نجاح الأزهر في تجديد الخطاب الديني مرتبط بإدخال تعديلات كبيرة على المناهج التعليمية الحالية، وهو ما ظهرت معالمه بالفعل مع بداية العام الدراسي المنقضي ولم يتم الانتهاء منه حتى الآن”، إلى جانب تغير نمط التعليم داخل أقسام الدعوة والإرشاد، والتي تظل بحاجة إلى تأصيل المواد والحجج العملية المضادة لكل ما يتبناه الإرهابيون، وانتهاء بتطوير الجانب التنظيري الذي يمثله مجمع البحوث الإسلامية.

محمد عبدالعاطي عباس، رئيس قسم الدارسات الإسلامية بكلية التربية جامعة الأزهر، أكد أن المناخ العالمي المتحفز لمواجهة الإرهاب من خلال الفكر ساعد على خروج تلك الاستراتيجية إلى النور في الوقت الحالي.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، أن شيخ الأزهر لاحظ خلال زياراته الخارجية بعض الانتقادات الموجهة إلى مؤسسة الأزهر تحديدا لعدم التعامل بشكل جدي مع الأفكار المتطرفة، وبالتالي فإنه أراد أن ينأى بنفسه عن تلك الاتهامات.

ويذكر أن قطاعا كبيرا من المثقفين في مصر وجه جملة من الانتقادات إلى الأزهر الشريف لعدم تكفير “داعش”، رغم أن وزارة الأوقاف أنشأت مرصدا عالميا للتعامل مع الأفكار الشاذة التي تصدرها التنظيمات المتطرفة.

وفي المقابل يخشى بعض المراقبين أن يدفع تكفير “داعش” باتجاه انزلاق بعض المؤسسات الدينية الإسلامية نحو فخ التكفير، بحيث تكون نغمة سائدة بين المسلمين، بالتالي لا بد أن يظل الأزهر محافظا على الثوابت الأصيلة والوسطية للإسلام.

ويعد إعلان الأزهر عن خطته لمواجهة الإرهاب خطوة على الطريق الصحيح، وإن كان نجاحها يتطلب إرادة محلية قوية، ورغبة سياسية دولية للانخراط في عملية القضاء على الإرهاب بصوره المختلفة والشاملة.

Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion