Breaking
المقالات

شعار ” الشرطة فى خدمة الشعب”…. بين الواقعية والمثالية

فى أعقاب ثورة 25 يناير 2011، عاد شعار “الشرطة فى خدمة الشعب” وذهب إلى سلة التاريخ، شعار مغرض استهدف أذعان وإذلال الشعب وهو ” الشرطة والشعب فى خدمة الوطن” ، فإذا كان هذا ا

 فى أعقاب ثورة 25 يناير 2011، عاد شعار “الشرطة فى خدمة الشعب” وذهب إلى سلة التاريخ، شعار مغرض استهدف أذعان وإذلال الشعب وهو ” الشرطة والشعب فى خدمة الوطن” ، فإذا كان هذا الشعار الأخير، عُد حق أريد به باطل، فإن الشعار الأول كان بمثابة روح وطنية تنبض بأخلاق رجال الشرطة الحقيقة، وهى معانى لا تتفق من قريب أو بعيد مع غايات وأهداف نظام سياسى قمعى، ذلك هو نظام حسنى مبارك الذى تم خلع رؤوسه. ومع ذلك فقد جاءت ثورة 25 يناير لتجعل من هذا الشعار ” الشرطة فى خدمة الشعب”، مطلبا واقعيا فى ظل التحولات الثورية الكبرى التى شهدتها وتشهدها مصرنا الحبيبة، فقد كانت الشرطة أثناء تطبيق وتعميم هذا الشعار قبل وصول نظام قمع الحريات لسدة الحكم، نموذجا للشهامة المصرية وأخلاقيات ” ابن البلد”، فكان رجل الشرطة بحق مصدرا للأمن والأمان، ولقد كانت الشرطة بالفعل فى خدمة الشعب وهذا هو دورها. ونظرا لأن البلاد -قبل ثورة 25 يناير- كان يحكمها نظام سياسى فاسد ضرب مثلا حيا فى آليات قمع الحريات وتكميم الأفواه، وسعى بكل وسائلة الممكنة لتغييب الشعب المصرى وإقصائه عن ممارسة السياسة، بل بلغ الحد بهذا النظام الفاسد إلى أن جعل ممن يمارسها -أى السياسة-بالمخالفة لهوى النظام، مجرما طريدا. من هنا كان تلبيس جهاز الشرطة ثوبا قمعيا بخلاف الثوب الأصلى الذى يُشرِّف رجاله ويرفع من قدرهم فى نظر شعب مصر وهو ثوب حماية الشعب وخدمته، وبذلك تحول مسار عمل الشرطة إلى إرهاب وتخويف كل من هو مصرى، فلا أنت تستطيع أن تشعر بكرامتك فى أى مصلحة شرطية، ولا أحد فى قطاع الشرطة، يعرك اهتماما، فأنت فى نظرهم مسلوب الكرامة؛ لا لشىء سوى أنك مصرى من أب مصرى. وبموجب التعليمات الموجهة إليهم، فهم -أى رجال الشرطة قبل 25 يناير- مكلفون بخدمة عامة قوامها إذلال المواطن المصرى وجعله فى حالة غيبوبة مستمرة عن حال وطنه. تغيرت كل هذه المفاهيم، بعد أن أطلت علينا شمس الحرية، فى ذلك اليوم الخالد يوم 25 يناير 2011، وتعرض جهاز الشرطة لعملية فلترة واسعة النطاق، فقد استقال من استقال، وأُقيل من أُقيل، وأُحيل للمحاكمة الجنائية من أُحيل، ولم يستمر -إلى حد كبير- فى مواصلة رسالته الشرطية الشريفة سوى رجال الشرطة الذين أبوا أن يسددوا ضربات الغدر لإخوانهم المتظاهرين . أما رموز الغدر والخيانة الذين استباحوا دماء الشباب، فكان مكانهم الطبيعى هو المحاكمات الجنائية وغياهب السجون، ليشربوا من نفس الكأس الذي طالما سقوا أبناء الشعب الأطهار منه. إن الحقيقة التى يجب طرحها فى هذا المقام، هى أن جهاز الشرطة على مر التاريخ، كان بمثابة حصن الشعب المصرى الحصين على المستوى الداخلى، وأفراده بكافة رتبهم هم من أبناء هذا الشعب، ولعل الإتيان بشعار ” الشرطة فى خدمة الشعب ” لا يعنى بحال من الأحوال، نظرة فوقية من الشعب إلى الشرطة؛ لأن الشرطة من الشعب والشعب من الشرطة، دماء مصرية رواها النيل وعاشت على أرض مصر الطاهرة. وبعيدا عن المثالية فى التطبيق لهذا الشعار، فمن الواجب على كل مواطن مصرى يثق بمصريته وولائه لهذا الوطن، أن يمد يد العون لإخوانه من رجال الشرطة الباسلين من أجل الذود عن أبنائنا وبناتنا وأهلنا جميعا، ضد البلطجية وقطاع الطرق واللصوص ومروعى الآمنين الذين طبقوا مبدأ ” الصيد فى المياه العكرة”، مستغلين الظرف الحرج الذى تمر به البلاد، فراحوا يستبيحون كل شىء ابتداء من السرقة بالإكراه والسطو على البنوك واختطاف الأطفال واغتصاب النساء .. إلخ الجرائم القذرة التى انتشرت بسرعة غير عادية على خلفية اختلال الشارع المصرى أمنيا.. وهؤلاء قطعا ليس لديهم أى انتماء سوى إشباع غريزة الإجرام المستحوذة عليهم. وفضلا عن هذه الفئة من المجرمين، فقد ظهرت فئات أخرى – كثمرة للانفلات الأمنى- عاثت فى أرض مصر، فسادا وفوضى وفتنة طائفية، تحت ادعاءات زائفة ومغلوطة، ففريق يسعى لتطبيق الحدود الإسلامية وآخر يسعى لهدم الأضرحة وثالث يسعى لتحرير مسيحيات أشهرن إسلامهن من أيد قساوسة الكنائس …. إلخ.. وكل هذا يعود -بدرجة أو أخرى- إلى حدوث إنفلات نفسى لدى ضباط الشرطة، جاء نتيجة للانفلات الأمنى وانسحاب الشرطة واتهامهم بالخيانة من جانب وانعدام الهيبة والاحترام الواجب لرجل الشرطة فى الشارع المصرى بعد الثورة من جانب آخر. ومن هذا المنطلق، علينا نحن شعب مصر البدء بنفض الغبار عن أعيننا وأن نطوى صفحة الماضى من خلال المساعدة بفاعلية فى تواجد شرطى حقيقى وتطبيق عملى لا مثالى لمبدأ الشرطة فى خدمة الشعب، فقد بات الخطر محدقا بكل كبيرة وصغيرة فى هذا الوطن، مما يتطلب منا المبادرة إلى مد أيادينا إلى رجل شرطة مصرى ” جديد لنج” ومختلف تماما عن ذلك الرجل الذى اعتدنا منه على القمع والإهانة قبل ثورة 25 يناير، فالشرذمة منهم الذين استباحوا دماء المصريين باتوا أذلاء، مستضعفين فى الأرض، فقد تم الزج بهم فى السجون بتهم مختلفة جميعها تتعلق بقتل شباب الثورة، وقد بدأت بالفعل إجراءات محاكمتهم أمام القضاء المصرى، ولم يبق بين صفوف الشعب سوى رجال الشرطة الذين نحسبهم شرفاء من أولئك الذين لم يُفرِّطوا فى واجبهم الشرطى الذى يمليه عليه ضمائرهم وهو حماية الشعب لا سفك دمائه، وهؤلاء هم الذين سيطبقون -بحق- شعار الشرطة فى خدمة الشعب بعد طول غياب، أو هكذا أزعم.

Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion