الأخبار
ليست مجرد لعبة، هي حصان طروادة لتقنيات تغير العالم
يشتغل العالم بأخبار بوكيمون غو، حتى الصحف العالمية الكبرى لا تخلو من مقال أو مقالين يوميا عن هذه اللعبة الجديدة، مصحوبة باهتمام عالمي منقطع النظير تحول إلى ظاهرة حقيقية، يقول عنها إليكس هيرن في مقال في صحيفة الغارديان “خلال سبعة أيام فقط، منذ إطلاق اللعبة، في الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا ونيوزيلندا، تعدى عدد المستخدمين لبوكيمون غو عدد مستخدمي تويتر في الولايات المتحدة والذي يبلغ خمسة وستين مليون مستخدم”.
العرب - إياد بركات
السبت,23 يوليو 2016 - 08:48 ص
مشاهدات: 477
وحسب بيانات من محرك البحث غوغل فإن استعمال كلمة Pokemon Go في البحث تفوّق على عدد استخدام كلمة Porn في البحث، وهذا يحدث لأول مرة منذ إنشاء محرك البحث، حيث كانت كلمة Porn هي الكلمة الأكثر رواجا للبحث في غوغل من قبل المستخدمين حول العالم.
بوكيمون غو تستحق كل هذا الاهتمام والإثارة، فهي ليست مجرد لعبة جديدة بل عبارة عن تدشين لتكنولوجيا حديثة سوف يكون لها تأثير هائل على البشرية في السنوات القادمة وفي مجالات متنوعة.
يقول كريس نوديس في مقال له على موقع جادجيت “بوكيمون هي بمثابة حصان طروادة لتقنية Augmented Reality”، وهذا التوصيف دقيق، فمع أن هذه التقنية عمرها سنوات إلا أنها لم تحقق الانتشار والتبني من قبل الجمهور، فطريقة لعب بوكيمون غو سهلة جدا، وشرح طريقة استعمالها من شخص إلى آخر سهلة جدا مما سوف يكون بمثابة تقديم ناعم وسلس لتقنيات حديثة يحتاجها الناس إن اعتادوا عليها من الآن.
الافترواقعي
تكنولوجيا Augmented Reality أو الواقع المعزز بطبقة افتراضية من المعلومات أو الافترواقعي كما أخذ يطلق عليها المختصون العرب، دمج لكلمتي الافتراضي والواقعي، وتعني إضافة طبقة أو غلاف افتراضي فوق الحياة الواقعية باستعمال شاشات التليفونات الذكية أو غيرها من الأدوات الحديثة مثل نظارات غوغل أو ما شابهها. هذه الطبقة الافتراضية قد تكون عبارة عن فيديوهات أو أصوات أو معلومات مكتوبة تظهر فوق المباني والشوارع والأشياء التي تحيط بنا في حياتنا اليومية حين معاينتها باستعمال الهاتف الذكي أو نظارات مخصصة لهذا الهدف، فبالنسبة إلى لعبة بوكيمون غو، هذه الطبقة هي عبارة عن رسومات لكائنات غرائبية كتلك التي في مسلسلات الأطفال الكرتونية المعروفة، يتجول اللاعب في الخارج ممسكا بهاتفه الذكي الذي تظهر على شاشته نسخة محسنة من خرائط غوغل تمثل الشوارع والأماكن التي تحيط باللاعب ويتجول فيها، فجأة يظهر أحد كائنات البوكيمون في مكان ما على الخارطة ويقوم اللاعب بملاحقته، عند اقتراب اللاعب من البوكيمون، تتغير الشاشة من خارطة غوغل لشاشة الفيديو التي تلتقطها كاميرا الهاتف إلى المكان الذي يسلط عليه اللاعب كاميرا هاتفه الذكي.
البوكيمون الذي يظهر هو عبارة عن صورة متحركة على خلفية لفيديو ما تلتقطه كاميرا الهاتف، عندما جرّبت اللعبة لأول مرة، أظهر لي تطبيق اللعبة وجود بوكيمون في البناية وتتبعته إلى الطابق السفلي لأجده يظهر مختبئا في زاوية بجانب طاولة الاستقبال للمبنى الذي أعمل به.
عبر التاريخ البشري، غالبا ما تم تداول الاختراعات العظيمة في البدايات متخفّية على هيئة لعبة، كذلك تكنولوجيا الواقع المعزز (الافترواقعي) تدخل حيز الاستعمال الجمـاهيري الــواسع عن طريق لعبة بوكيمون.
وقال محمد أبو الرب، أستاذ الإعلام الاجتماعي في جامعة بيرزيت في تصريحات لـ”العرب” إن “لعبة بوكيمون غو تمثل إيذانا بدخول عالم التقنية إلى فضاء الافترواقعي في مجالات عدة وقد نصل إلى الحد الذي نقوم فيه بعمل زيارات أو لقاءات افترواقعية”.
وهذا بالضبط ما يفسّر سر الاهتمام الكبير بهذه اللعبة من قبل الصحف العالمية المطبوعة لأنها تمثل بداية التبني الواسع لتكنولوجيا طالما تمناها العديد من المختصين قد تعيد الروح للمطبوعات في المستقبل وتعطيها إمكانية المنافسة وخصوصا في مجال الإعلانات، وتخيل أنك في المستقبل تكون بصدد قراءة مقال في صحيفة أو مجلة مطبوعة، بين الكلمات تظهر لك علامة حين تسلط كاميرا الهاتف الذكي عليها تظهر فوق الصحيفة طبقة افتراضية من المعلومات الإضافية غير المطبوعة مثل الصور والفيديوهات والروابط لتجعل من تصفح الجريدة تجربة ثرية ومثيرة ومفيدة أيضا.
وسوف تتمكن الصحف من بيع إعلانات مطبوعة باستعمال نفس التقنيات التي تستعملها لعبة بوكيمون غو، مما سوف يمكنها من المنافسة في هذا المجال مجددا وبأسعار عالية كما في السابق، ما يعني تمكين الصحف المطبوعة من تمويل صحافة مهنية راقية، فالشركة المعلنة يمكنها إضافة مواد تفاعلية فوق الإعلان المطبوع مخصصة للقارئ ومكانه الجغرافي وغيرها من المعلومات التي تتوفر عنه من خلال التطبيق والتليفون الذي يستعمله.
وقد تظهر عناوين المتاجر القريبة ومعلومات عن كيفية الوصول إليها فقط بمجرد توجيه كاميرا الهاتف فوق الإعلان، وهذه التقنية وتجربتها مع المطبوعات ليست جديدة وجربت منذ سنوات عديدة ولكن في وقتها لم تحقق الكثير من النجاح بسبب عدم جاهزية الجمهور لها ولغياب أجزاء مهمة من مكونات وصفة النجاح الضرورية لكل تطور تكنولوجي جديد، فالاختراعات التكنولوجية قد لا تحقق الكثير لوحدها حتى لو كانت عظيمة ما لا يتم لقاؤها وتقاطعها وتزاوجها مع غيرها من التقنيات، وهذا بالضبط ما تمثله لعبة بوكيمون، لقاء شاشات التليفونات الذكية وانتشارها مع خرائط غوغل وخدمة تحديد الموقع “جي بي أس”، بالإضافة إلى الكثير من الاكتشافات والتقنيات التي تتضمنها التليفونات الذكية الحديثة.
التطبيقات تجتاح الحياة اليومية
الصحافة المطبوعة لن تكون المستفيد الوحيد من هذه التقنيات، بل هذه التقنيات سوف تؤثر على أغلب النشاطات البشرية، فيمكن دمج هذه التقنية مع تقنيات أخرى متوفرة حاليا مثل خوارزميات التعرف على هوية الشخص من صورته، فتكون هناك إمكانية لتطبيق جديد يمكّنك من ارتداء نظارة متخصصة تقوم بعرض أسماء الأشخاص ومعلومات عنهم متوفرة على الإنترنت أثناء محادثتهم في حفل أو في الشارع.
بعيدا عن أعين الناس والإعلام، وبسرية منقطعة النظير، هناك العديد من التجارب في هذا المجال سواء في القطاع الخاص التجاري أو القطاع الحكومي العسكري لتطوير تطبيقات ومنتجات جديدة، ففي السنوات القليلة القادمة سوف تجتاح حياتنا اليومية وتصبح اعتيادية.
روني ابوفيتز رئيس إحدى هذه الشركات التي تعمل بسرية وتسمى ماجيك لييب (Magic Leap)، أي القفزة السحرية، والمدعومة من غوغل صرّح لصحيفة وول ستريت جورنال معلقا على بوكيمون غو “نحن سعداء جدا ونعشق ما يقومون به لأنه سوف يفتح أبواب المستقبل على مصراعيها”.