الأخبار
أزمة الهوية التي أسقطت ياهو من القمة إلى القاع
عندما اجتمع كبار المسؤولين التنفيذيين في مجموعة ياهو في ربيع عام 2006، لم يكن هناك أي إشارة صريحة إلى أن الشركة في أزمة.
العرب - سان فرانسيسكو
الثلاثاء,2 أغسطس 2016 - 11:47 ص
مشاهدات: 598
لم يكن عمر شركة الإنترنت الرائدة حينها، قد تجاوز عقدين، وكانت قد حققت في العام السابق أرباحا بلغت نحو 1.9 مليار دولار من إيرادات بلغت نحو 5.3 مليار دولار.
كانت ذكرى انفجار فقاعة الدوت كوم في ذلك الحين قد أصبحت من ذكريات الماضي البعيد. وكانت ياهو، التي كانت غارقة في عوائد الإعلانات، من أكبر الشركات العالمية، وتتمتع بآفاق واسعة كواحدة من عمالقة صناعة الإنترنت الصاعدة.
في ذلك الاجتماع طلب من الجميع أن يكتبوا أول كلمة تتبادر إلى أذهانهم عند ذكر اسم شركة ياهو. وتضمنت قائمة النتائج “إيباي والمزادات وبحث وغوغل وإنتل والرقائق الإلكترونية ومايكروسوفت وويندوز?.
ويقول براد غارلينغهاوس الذي كان نائب رئيس ياهو ومدير التشغيل في ريبرل لاب حاليا “كنا نهيمن على الخارطة” وأن بعض الإجابات أشارت إلى كلمات مثل الأخبار أو البريد الإلكتروني.
وقال البعض من المسؤولين التنفيذيين حينها إنها كانت تجربة مفيدة وقد تكررت عدة مرات في السنوات اللاحقة، لكنها أثبتت لاحقا أنها نذير شؤم بالمتاعب التي حلت بالشركة لاحقا.
والواقع أن زوال ياهو من خلال بيع الأصول الأساسية للشركة في الأسبوع الماضي إلى فيريزون للاتصالات، كان يتبلور منذ أكثر من عقـد من الزمن، لتنتهي أخيـرا بالاستحـواذ عليها مقابل 4.8 مليار دولار فقط.
وأكد عدد من أكثر من عشرين مسؤولا تنفيذيا في ياهو، والذين يعملون حاليا في شركات أخرى في وادي السليكون حاليا، لوكالة رويترز خلال الأسبوعين الماضيين، أن سقوط ياهو يمكن أن يعزى إلى القرارات التي اتخذها المسؤولون التنفيذيون في منتصف العقد الماضي.
وتبدو بعض الفرص الضائعة واضحة، مثل فشل محاولة شراء شركة فيسبوك مقابل مليار دولار في عام 2006، وهناك محاولة ضائعة لشراء غوغل في عام 2002.
كما أضاعت الشركة فرصة لشراء يوتيوب وفرصة أخرى لشراء سكايب.
ولم يكن رفض إدارة ياهو للعرض الذي تقدمت به مايكروسوفت لشراء جميع أصولها مقابل 45 مليار دولار في عام 2008 أقل ضررا من الفرص الضائعة.
ويرجع البعض من مدراء ياهو السابقين سبب انحدار ياهو إلى أنها أصبحت في نهاية المطاف بيروقراطية جدا وتركز كثيرا جدا على الإعلانات التجارية التقليدية، بدل مواكبة الازدهار في الأعمال التجارية والتكنولوجيا سريع الحركة.
وقال جريج كوهن المدير السابق في ياهو والرئيس التنفيذي الحالي لشركة تطبيق الهواتف النقالة بيرنر إنه “كان من الصعب مواءمة الاستثمار مع سياسات المنتجات الجديدة”.
وأضاف “إذا بنيت منتجا جديدا ولم يظهر الصفحة الرئيسية فإنك تضيع جهدك… الأسوأ من ذلك أن غوغل كانت تعرف مفاتيح البحث في حين أن ياهو لم تكن تعرف ماذا تريد”.
وتملك ياهو حاليا أكثر من مليار مستخدم وتركز على خدمات الهاتف المحمول تحت إدارة الرئيسة التنفيذية ماريسا ماير، التي قالت الأسبوع الماضي إنها لا تزال ترى أن هناك “طريقا لنمو” ياهو مع تسارع اندماجها مع فيريزون.
وسوف تواصل ياهو العمل كشركة قابضة لحصص كبيرة في شركة علي بابا الصينية وياهو اليابان، اللتين تزيد قيمتهما كثيرا على قيمة الشركة الأم، رغم أن ياهو ترفض التعليق على ذلك.
في عام 2001 اعتبر تيري سيميل، الذي كانت له مسيرة ناجحة في إدارة وورنر برذرز للأفلام السينمائية، كمدير تنفيذي لياهو بمثابة الحل المثالي لشركة ياهو، من أجل الرد على السؤال الذي عطل العديد من شركات الإنترنت في بداية ظهورها وهو هـل هي شركة إعلام أم تكنولوجيا. وقد أثبت التركيز على الإعلام أنه مربح على المدى القصير وخاصة في جذب كبار المعلنين، وارتفعت عوائد الإعلان من 717 مليون دولار في عام 2001 إلى ما يقارب 7 مليارات دولار بحلول عام 2007.
وتمكن سيميل ومدراء الاعلام الذين جذبهم معه من تحويل ياهو من شركة انترنت جديدة إلى شركة في غاية الربحية، تمكنت من إحداث ثورة في عالم الإعلان وإدخاله في عصر جديد.
ويقول دان روزنسويغ مدير التشغيل السابق في ياهو والمدير التنفيذي لشركة تشيغ للتعليم عبر الانترنت “كنا نعتقد أننا شركة إعلام، وكنا على ثقة بأننا يمكن أن نتفوق على غوغل كمحرك للبحث… لم يكن أحد يشك بأننا القوة الأولى على الانترنت”.لكن الشركة وقعت في الفخ وإغراء العوائد الكبيرة التي كانت تجلبها الإعلانات. فبعد 10 سنوات تحول ذلك إلى فخ في نواح كثيرة وتبين بعد وقت أن ذلك الاتجاه سينتهي ويموت، وأنه ليس المستقبل.
وأكد بول غراهام المؤسس المشارك لشركة واي. كومباينيتر “أن أسوأ نتيجة لمحاولة الشركات لأن تصبح شركات إعلام أنها لا تبذل ما يكفي من الجهد والمال لتطوير البرامج والتكنولوجيا”.
وأضاف أن مايكروسوفت وغوغل وفيسبوك كانت جميعا تعتمد على ثقافة الهاكرز، لحماية أعمالها ومستقبلها، لكن ياهو لم تكن كذلك وتعاملت مع تطوير البرامج والتكنولوجيا على أنها مجرد سلعة، وكان ذلك هو سبب انحدارها السريع من القمة إلى القاع.