المقالات
الطفل واللعب ثقافة العنف الإلكتروني
لا أحد ينكر ما للتطورات التكنولوجية الحديثة من أثر فاعل، وقدرة عجيبة، في تطور التقنيات ووسائلها الأساسية المستخدمة في مجمل اشتغالات الإنسان وسبل نشاطه العلمي، المؤثر في تسيير عجلة الحياة وواقعها المتعدد الاتجاهات.
فاضل الكعبي
Wednesday, August 03, 2016 - 02:29 PM
Views: 357
لا أحد ينكر ما للتطورات التكنولوجية الحديثة من أثر فاعل، وقدرة عجيبة، في تطور التقنيات ووسائلها الأساسية المستخدمة في مجمل اشتغالات الإنسان وسبل نشاطه العلمي، المؤثر في تسيير عجلة الحياة وواقعها المتعدد الاتجاهات..لا أحد ينكر أهمية هذه التطورات وغاياتها، ومعطياتها، فيما أفرزت من وسائل وإمكانيات تكنولوجية غاية بالأهمية والضرورة، والتي فرضت بموجب ذلك سطوتها وسيطرتها الكاملة على وعي الإنسان ونشاطه وحاجته، وعلى مجمل فعالياته ومناشطه الفكرية والذهنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وما إلى غير ذلك.. وبذلك باتت هذه (التكنولوجيات) تشكل حاجة أساسية من حاجات الإنسان المعاصر،وضرورة لازمة لا يمكن الاستغناء عنها أو تجاهل دورها في الحياة العامة وأوجهها المختلفة، كالكومبيوتر باستخداماته المتعددة، والإنترنت وأسلوبه في الاتصال والمعلوماتية، والفضائيات باتصالاتها وبثها المتعدد الوجوه والمنافذ، وما إلى غير ذلك من تقنيات التكنولوجيا الحديثة..
تأثيرات عكسية
إلا ان هذه التطورات وأوجهها التكنولوجية مع أهميتها وفوائدها وضرورات الحاجة إليها، قد أفرزت في جانبها الآخر الكثير من الاتجاهات المعاكسة، والتأثيرات الخطيرة على واقع إلانسان المعاصر وثقافته، ومن بين ذلك كله ما عكسته التكنولوجيا على لعب الطفل ونشاطه في اللعب من تأثيرات سلبية كبيرة تكاد تشكل نسبة كبيرة في هذا الاتجاه، الذي يأخذ مجاله الواسع في حياة الطفل، خاصة إذا ما أدركنا ان مدار حركة الطفل ومجمل نشاطه اليومي وقواعد فعالياته الأساسية قد اتخذت من اللعب منطلقاً حيوياً وهاماً في حياته، وهذا اللعب في فعالياته وفي وسائله من الألعاب قد انطلق من اتجاهين أساسيين، اتجاه سلبي واتجاه إيجابي، وبات الاتجاه السلبي يغلب على الاتجاه الإيجابي في اللعب والألعاب، خاصة بعد انفتاح الطفل على كافة الجهات والاتجاهات والوسائل والقنوات والمنافذ والاختيارات الإعلامية والاتصالية والاجتماعية والثقافية، التي تفتح له كماً هائلاً من الأشكال والمضامين التي تدخل في توجيهه وتربيته وتثقيفه وتسليته وإمتاعه، والتي راحت بشتى الطرق والإمكانيات والوسائل تغري ميوله وتوسع من رغباته الاستهلاكية وتثير غرائزه ودوافعه باتجاهات متعددة لا يمكن السيطرة عليها بسهولة.. خاصة في اتجاهات الألعاب الحديثة.
فبعد ما وضعتنا الألعاب التقليدية بجانبها السلبي في إشكالات عديدة، ومخاطر جمة، وبتنا نعاني من تأثيراتها وانعكاساتها ونتائجها السلبية في أكثر من ظاهرة من ظواهرها المتعددة في واقع المجتمع، ورحنا نؤشر ذلك، ونبحث له عن حلول ومعالجات في أكثر من دراسة، لعلنا من خلالها نسيطر على حجم المشكلة وتناميها المتواصل الذي يشكل تحدياً خطيراً لثقافة الطفل، ولثقافة المجتمع وقيمه بشكل عام، ورحنا نسعى لتجنب مؤثراتها السلبية، ونقوّض آثارها المتعددة على كافة اتجاهات الطفل ومناحي حياته، تلك الآثار السلبية التي راحت تتوسع وتوسّع من حجم تحديها الصارخ لوعينا ووسائلنا وأساليبنا التربوية والثقافية والاجتماعية، بعد ان وجدت من يغذيها ويمدها بعناصر القوة والمطاولة والتحدي من اتجاهات متعددة، أبرزها الوسائل التكنولوجية الحديثة ومظاهرها المتعددة، في وسائل الاتصال الأساسية المقروءة والمسموعة والمرئية، وخاصة التلفزيون وتمظهراته الفديوية والفضائية، والكومبيوتر وتمظهراته في الإنترنت والألعاب الإلكترونية، إلى جانب التأثيرات الأخرى المتفاعلة في سلوك الطفل، والتي تأتي من إفرازات الواقع اليومي، لتصب في خدمة هذه الاتجاهات..فبعدما عانينا وما زلنا نعاني من اتساع حجم الآثار السلبية لعديد من الألعاب التقليدية، وخاصة بمظاهرها الحربية والعنفية المثيرة التي كرست مخاطرها في ثقافة الطفل وصحته النفسية والعقلية، أصبحنا الآن أمام مشكلة أكبر هي مشكلة الألعاب الإلكترونية التي أحدثت نتائج وانعكاسات سلبية متعددة أكبر مما أحدثته الألعاب التقليدية في اتجاهاتها السلبية ..
وكما هو معروف في العصر الحديث، أن (الألعاب الإلكترونية) تعد من أكثر المغريات التي قدمها (الكومبيوتر) في تقنياته، والتي راحت تجذب الأطفال إليها، وتدفعهم إلى اللعب المتواصل في ميدانها، وقضاء الأوقات الطويلة في ممارسة هذا اللعب كيفما شاء الطفل، وبشتى أصناف الألعاب وأشكالها بحرية تامة، تتيح للطفل إغناء حاجته وميوله من هذه الألعاب، التي تدفعه إلى اكتشاف قدراته وتدريب مهاراته في اللعب، واكتساب المزيد من الخبرات التي تنتجها الألعاب عبر (الكومبيوتر) ..
ومع أنّ هذه الألعاب تسهم بتطوير نشاط الطفل في اللعب، وتزيد من مهاراته، وتنشيط مجالات تفكيره، وإثراء مخيلته وتنشيطها باتجاه أوسع، وتدفع قدراته إلى النمو والإدراك الواسع، إلا أنها بنفس الوقت تحمل الكثير من المضار على الطفل، وخاصة على صحته الجسدية والنفسية والعقلية والسلوكية، وعلى مجمل أنماط ثقافته بشكل عام.. وذلك عبر ما تفرزه الكثير من الألعاب الإلكترونية من معطيات سلبية ونتائج خطيرة تعمل على إشاعة (الثقافة السلبية) المتمثلة بـ(ثقافة العنف) التي تحملها هذه الألعاب، في أشكالها ومضامينها وما تضخّه من نزعات عدوانية عديدة تهدد الثقافة الإيجابية وتعمل على تقويض قيمها وقدراتها ومؤثراتها في كيان الطفل وسلوكه.. لتحل محلها (ثقافة العنف) ونزعتها الساعية إلى تكريس قيمها ووجودها في سلوك الطفل وثقافته.. خاصة بعد ان أصبح العنف ظاهرة بارزة في مجمل الألعاب الإلكترونية عبر الكومبيوتر والإنترنت، والعاب (الأقراص المدمجة C.D) وغيرها.
ظاهرة العنف ومفهومها في اللعب
يعد العنف من المواضيع الشائكة والمتداخلة بشكل واسع في نشاط الإنسان ومحيطه الحياتي، بعد أن انتشر في عموم المجتمعات كظاهرة اجتماعية سلبية، ومرض نفسي وأخلاقي يهدد كيان المجتمع في صميم أمنه وسلامته.. لهذا تعددت تعريفاته وتفسيراته، والنظر إلى أسبابه ودوافعه ونتائجه، لدى المختصين بدراسته من علماء النفس والاجتماع والتربية وغيرهم..
فالعنف في اللغة العربية يعني الفعل الشديد المناقض للفعل الهادئ.. أي أنه كما جاء تعريفه في القاموس المحيط للفيروز بادي يعني (الفعل المضاد للرفق أي ضد اللطف واللين).. ويشتق مفهوم العنف في العربية أيضاً، كما جاء في المعجم الوسيط، من فعل (عنف) إذ يقال (عَنُف به وعليه، أي (أن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف)(1).. وفي اللغة الإنجليزية يشتق (العنف) من مصدر الانتهاك أو الاعتداء (Toviolate) أي ان العنيف هو من ينتهك أو يعتدي..
وبالرغم من التباين والاختلاف في وصف العنف وتفسيره باختلاف الاتجاهات والمنطلقات الفكرية المتنوعة بتنوع أفكارها ومناحيها العلمية وأصحابها المفكرين والعلماء والفلاسفة ورجال الدين والمربين وغيرهم، إلا إنهم جميعاً يلتقون في المعنى العام للعنف وتفسيره على أنه (ظاهرة سلبية، وممارسة سلوكية خطيرة تؤدي إلى مخاطر كثيرة على أمن الفرد وأمن الجماعة وأمن المجتمع)، وهذه الظاهرة أو هذه الممارسة لها أسبابها ودوافعها ونتائجها وقد اختلف العلماء في دراساتهم المتنوعة والمتعددة لهذه الأسباب والدوافع والنتائج.. فمنهم من يرجعها إلى (الصراع الاجتماعي)، ومنهم من يعزيها إلى عوامل ذاتية في تكوين الشخصية ومنشأ السلوك، وآخرون يرجعونها إلى أسباب التعلم وغير ذلك..
فالذين ينظرون إلى العنف من اتجاهات الصراع الاجتماعي يرونه (سلوكاً جماعياً تمارسه إحدى الجماعات التي تدافع عن قيم خفية تتعارض مع قيم المجتمع أو تتعارض مع القيم التي يرعاها ممثلو السلطة.. أما علماء البيولوجي والفسيولوجي وأهل التخصص في الطب النفسي فيكادون يجمعون على أن العنف مرهون بعوامل فسيولوجية وراثية بالدرجة الأولى، ناتجة عن اختلال جيني معين (الكروموسومات المحددة للجنس) أو ناتجة عن خلل في إفراز الغدد، حيث يولي عدد كبير من الباحثين أهمية خاصة للهرمونات الجنسية الذكرية بوصفها المسؤولة عن السلوك العنيف، بالإضافة إلى الهرمونات الجنسية الأنثوية والتي يظهر الاختلال فيها، خاصة في أيام الدورة الشهرية والتي ينتج عنها مظاهر سلوكية أكثر عنفاً لدى المرأة.. كما أثبتت الدراسات أن تعاطي الأم لمادة (البرجستين) أثناء الحمل يؤدي إلى ولادة أطفال أكثر عنفاً.. كما أرجعت دراسات الطب النفسي العنف إلى زيادة في النشاط الكهربائي والكيمياء الحيوية داخل المخ.. فتحدثوا عن تأثير إصابات المخ والأطراف العصبية المتداخلة بوصفها محدداً مهماً لردود الأفعال الانفعالية الناتجة عن ضعف السيطرة على حالات الهياج العصبي، ثم جاء الحديث عن تأثير تعاطي الخمور والمخدرات على زيادة السلوك العنيف بما تفقده من سيطرة على الذات، كما تم تفسير العنف من وجهة نظر علماء النفس بإرجاعه إلى الإحباط بوصفه رد فعل طبيعياً لما يواجه الفرد، إذ إن الإحباط يولد طاقات في النفس من الضروري أن تخفف أو تتصرف بأسلوب ما، حتى يشعر الفرد بالراحة منها)( 2 ).
المثيرات البيئية للعنف
وإلى جانب ذلك هناك المثيرات البيئية والاجتماعية التي تولد العنف وتدفع الفرد إلى التأثر بدوافعه واكتساب بعض عناصره بطرق معينة، كالعنف الموجود في واقع المجتمع، المتمثل بالنزعات العدوانية بين الأفراد والجماعات، ومظاهر العدوان في الشارع وفي مشاهد الحياة العامة، وفي محيط الأسرة التي يكثر فيها استخدام العنف بين الأب والأم أو بين الأخوة نتيجة للتفكك الأسري أو عدم التوافق بين أفراد الأسرة وغير ذلك..
كذلك، لا يمكن أن نغفل دور التعلم الاجتماعي في إكساب العنف، كما تذهب الدكتورة هدى أحمد الضوي إلى ذلك حين ترى (أن السلوك العنيف يتم اكتسابه عن طريق الإثارة والتقليد والتعزيز، ويحدث هذا في الغالب عندما يحصل الأفراد على بعض الإثابات على سلوكهم العنيف، أو عندما يتوحد مع نماذج من أدوار يراها أو يتأثر بها في حياته.. وقد أكدت بعض الدراسات أن الفرد قد يلجأ أحياناً إلى العنف كأسلوب لحل المشكلات، ويتم ذلك بناء على خطوات للتعلم تبدأ بنقد الآخرين واتخاذ موقف منهم، ثم تطوير أساليب التصنيف لأبعاد الآخرين، ثم أخيراً محاولة إضفاء الطابع الإنساني والشرعي على أفعال العنف الموجه نحو الآخرين، ويعني هذا أن السلوك العنيف هو سلوك يمكن تعلمه مثل أي شكل من أشكال السلوك الأخرى)(3).
وهذا التعلم يزداد وينشط كلما زادت مناشطه والوسائل الدافعة له، والعوامل المشجعة عليه، أمام ضعف أو تراجع التوجيه والرقابة الأسرية في هذا المجال، مما يجعل الفرد متحرراً من القيود أمام العنف وطرق تعلمه واكتسابه، خاصة خلال مرحلة الطفولة والمراهقة، فخلال هذه المرحلة يكون الطفل مهيأ لتعلم العنف واكتسابه والتعاطي مع عوامله بدرجات متفاوتة، بحسب نشأته في الواقع الأسري وفي المحيط الاجتماعي، وبحسب طبيعته البيئية والاجتماعية والاقتصادية، وما يتلقاه من مؤثرات ثقافية واجتماعية وتربوية، تؤثر فيها وسائل الإعلام وبالأخص التلفزيون، وعوامل اللعب والألعاب تأثيراً كبيراً، في حجم العنف ونوعيته التي يقع تحت تأثيرها نتيجة لذلك.. وخاصة نتيجة التواصل مع الألعاب الإلكترونية الحديثة عبر الكومبيوتر والإنترنت و(البلاي ستيشن) داخل البيت، وكل ذلك يساعد على تطوير نزعة العنف في سلوك الطفل وكيانه الشخصي.
واقع الألعاب الإلكترونية
في مراقبة دقيقة لواقع الألعاب الإلكترونية، بجانبيها (المسيطر عليه) بإرادتنا - إن صح التعبير - عبر (الكومبيوتر) وعبر (جهاز البلاي ستيشن) .. و (المفتوح)، (خارج سيطرتنا) عبر (الإنترنت)، نجد أن مضامين هذه الألعاب في الحالتين (الكومبيوتر والبلاي ستيشن والإنترنت) يغلب عليها العنف الصارخ بكل انفعالاته وتفاعلاته..
وهذا يعني أن هذه الألعاب قد أصبحت عاملاً مهماً لإشاعة العنف وترسيخه في نفسية الطفل، حيث باتت نزعة العنف ( المجسد إلكترونياً) من النزعات الطاغية والمسيطرة على مجمل الألعاب الإلكترونية، والتي وجدت شيوعها ورواجها ومجالها الواسع من خلال الكومبيوتر ودوره المنتشرة بكثرة في مجتمعنا، والتي راحت تجذب آلاف الأطفال والمراهقين كل يوم، وإذا ما هيئ لأحد أن يدخل هذه الدور فإنه لن يسمع سوى أصوات إطلاق النيران الوهمية طبعاً وأصوات الأطفال والمراهقين تتعالى وهم يحاولون تمزيق الهدف أرباً عن طريق المسدسات والصواريخ والمدافع الحاسوبية، إن هذا كله يفضي إلى نزع الحساسية تجاه العنف وتحويل الضرب والإيذاء إلى أمر عادي يمارسه الكثيرون بشكل عادي كل يوم)(4).
وإزاء ذلك فقد تشبّع أطفالنا بالعنف، وتطبعوا على ممارسته في عاداتهم وفي سلوكياتهم، وفي تصرفاتهم مع أقرانهم في المحيط الاجتماعي، ومع إخوتهم داخل البيت وحتى مع أنفسهم في مواقف تمثيلية متخيّلة يقوم بها بعض الأطفال، الذين أشبعت العاب الكومبيوتر نزعاتهم وميولهم إلى ممارسة العنف والاعتياد عليه.. خاصة بعد أن أصبح العنف حالة مألوفة في الواقع، وممارسة حقيقية تطغى على حياة الطفل، وحياة المجتمع بشكل عام، مما يشكل ذلك تعزيزاً لثقافة العنف التي تبعثها الألعاب الإلكترونية في مضامينها، وتوسيعاً لدائرتها ومؤثراتها في سلوك الطفل، الذي تطبَّع على الجرعات العنيفة، ولامس المشاهد العنيفة في واقعه من كل اتجاه.. فأصبحت هناك مشكلة كبيرة، تنذر بكارثة إنسانية خطيرة، تهدد حياة المجتمع وصحته النفسية بكاملها، ومرد هذه المشكلة وأسبابها لا تقف عند حدود العنف وثقافته في الألعاب الإلكترونية فحسب، إنما تتجاوزها إلى مؤثرات الواقع اليومي، وما يشهده من تطور في عنف الشارع.. فماذا يحدث للطفل بشكل خاص إذا ما تشبع بثقافة العنف التي يتزوّد بها من ألعابه الإلكترونية، وفوق ذلك يزداد مشاهدة، وملامسة للعنف الحقيقي في حياته العامة، ماذا يحدث لهذا الطفل؟.. وماذا تكون عليه ثقافته، وسلوكياته، وانفعالاته، وصحته العقلية والنفسية؟، من المؤكد أن مثل هذا الطفل سيكون عرضة مباشرة للصدمات النفسية والأمراض العقلية، وستكون شخصيته بؤرة لكثير من الصعوبات والمشكلات والانحرافات السلوكية والتربوية والاجتماعية والثقافية.. وسيكون بذلك طفلاً معاقاً، ذهنياً وفكرياً، وسلوكياً، وثقافياً، إضافة إلى ما يحمله من صدمات وأمراض نفسية أخرى نتيجة لتعرضه لعنف الواقع.
وفي هذا الاتجاه تذهب الباحثة الاجتماعية (حكيمة عبد الواحد ) في رأيها إلى أن: للمرض النفسي خطورة كبيرة على الشخص المصاب ويمكن أن تتفاقم إذا لم نعالجها بجدية وخاصة مثل حالات الفصام المزمن أو الكآبة المزمنة وكذلك الاضطرابات النفسية المزمنة والشديدة، وأما العنف والاعتداءات التي تمارس ضد الأطفال في العمل والشارع والبيئات الخطرة فتخلق أجواء تعكر صفو الحياة والتمتع بها وتنجم عنها أمراض ومشاكل اجتماعية تتطلب العمل باتجاهين الأول القضاء على مسببات هذه الأمراض والآخر تضافر كل الجهود ومعالجة المصابين بها، ولأننا نعاني من بيئة مليئة بالعنف بأشكاله المختلفة وخاصة ما يتعرض له الطفل سواء في البيت أو المدرسة من حالات نفسية ناتجة عن الانفجارات التي تخلف القتلى والأصوات الناتجة عنها والتي أيضاً تبث الرعب في نفوس الأطفال عندما يفقد الطفل شخصاً يحبه مثل والده أو والدته أو أخيه أو صديقه فإن تأثير هذه الصدمة يكون واضحاً على الطفل وهناك أطفال لديهم استعدادات لتقبل الأمراض النفسية)(5)، مثلما هناك أطفال لديهم استعدادات سريعة ونشطة لتقبل العنف والاعتياد عليه وممارسته بشكل واضح، بعد تعرض هؤلاء الأطفال إلى العنف ومشاهده الحية في واقع الحياة، بشكل متواصل فتظهر لديهم نزعات عنيفة تعمق (ثقافة العنف) في نفوسهم، وهذا يدفعهم إلى السلوك العنيف، وإلى اللعب العنيف، وإلى ممارسة الألعاب التي تمثل أشكال العنف ومضامينه.. وقد درس العلماء هذه الظاهرة من كل اتجاهاتها وتوصلوا إلى التشخيص الدقيق..
ففي دراسة علمية لتحديد العوامل التي تسهم في تطور العدوانية وسلوك العنف عند الأطفال قام بها فريق من الباحثين في جامعة (كيس ويسترن) بالتعاون مع باحثين في جامعة (كنت) بولاية أوهايو الأمريكية، تابعت الدراسة الحالة الصحية لأكثر من ألفين ومائتي طالب في المدارس العامة، تراوحت أعمارهم (بين سبعة أعوام وخمسة عشر عاماً) من خلال مسحات مجهولة لتشجيعهم على التحدث عن أنفسهم، وأوضاعهم في المنزل، ووجد الباحثون أن ثلاثة عوامل رئيسة شائعة زادت من فرص تطور العنف بين المراهقين الذين أظهروا سلوكاً عدوانياً منها: تعرضهم للعنف سواء بمشاهدة أعمال عنيفة أو السماع عنها، ونقصان الرقابة الأسرية، وعدم اهتمام الآباء بأطفالهم إلى جانب مشاهدة الأفلام التلفازية والسينمائية العنيفة التي تزيد من انخراط الأطفال في السلوك العدواني بنسبة أكبر، وشدد الباحثون على ضرورة مراقبة الآباء لأطفالهم وخاصة فيما يتعلق بتعرضهم للعنف مع تقديم برامج وخدمات مناسبة للذين يميلون للعنف على أمل منع تطور السلوك العدواني لديهم في المستقبل، وإن القول بأن الطفل يقضي عدة ساعات جالساً إلى الحاسوب أو في مشاهدة التلفاز لا يعني أنه ينهل العلوم والمعارف.. إن الطلب من الأهل القيام بدور الرقابة على ما يطلع عليه الأطفال عبر وسائل الإعلام ينطوي على ظلم لبلدان العالم الثالث، فهناك أولا مشكلة الأمية، فكثير من الآباء والأمهات أميون أو أنهم لا يجيدون اللغات الأجنبية مما يجعل الأطفال يحلقون في هذه الفضاءات المضطربة وحدهم دونما هادٍ أو دليل، أما المشكلة الأخرى التي لا تمكن الأهل في العالم الثالث من فرض مراقبة على مضامين الوسائل الإعلامية التي يتلقاها الأطفال فتكمن في الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تجعل الآباء يزاولون أكثر من مهنة تبعدهم عن بيوتهم معظم ساعات النهار والليل)(6).
إن ذلك كله وغيره من المشكلات التي تزيد من حجم المعاناة والتأثيرات السلبية التي تفرزها الوسائل الإعلامية ومنها الألعاب الإلكترونية وألعاب الإنترنت على الطفل.. وفي السنوات الأخيرة أخذ المجتمع الدولي يشعر بتفاقم مشاكل العنف التي تنتجها ألعاب الكومبيوتر وألعاب الإنترنت على الطفل، إلى جانب الواقع العنيف الذي يعيشه الطفل، ويلمس العنف الواقعي بكل أشكاله وأصنافه في اتجاهات الحياة، وهذا كله يعزز من ثقافة العنف في نفس الطفل، ويدفعه أكثر إلى ممارسة الألعاب العنيفة لأنها في تصوره انعكاس تمثيلي للعنف الواقعي، يجعله أكثر اعتياداً على العنف الحقيقي وآثاره، ولا يعلم أن هذه الممارسة تدفعه أكثر إلى العنف وتبعده عن الحساسية تجاهه.
الألعاب الإلكترونية ودور الأسرة والمجتمع
في السنوات الأخيرة، شعر المجتمع الدولي ومؤسساته بتفاقم مشاكل العنف التي تنتجها ألعاب الكومبيوتر وألعاب الإنترنت وغيرها من الألعاب الإلكترونية الأخرى والبالغة التأثير على الأطفال.. فأخذ يواجه ذلك بوضع بعض الحلول المناسبة، واتخاذ بعض الإجراءات لذلك، حيث بدأت مدينة (لوس انجلوس) الأمريكية تطبيق قانون يحمي الأطفال والمراهقين من عنف ألعاب الكومبيوتر والإنترنت، وذلك بوضع هذه الألعاب تحت المراقبة الشديدة.. إلا أن آليات المراقبة لا تزال غير جاهزة بعد، ولا تملك أجهزة الشرطة بعد جهازاً من المفتشين، إلا أن القانون ينص على إنشاء (30) قاعة في المدينة يطبق فيها الحظر، وتثبت فيها كاميرات مراقبة على الأحداث في السن، وستمنح المدينة تراخيص تتضمن شروط ألعاب الإنترنت والكومبيوتر المسموح اعتمادها والفئات العمرية لكل منها، ولدى البدء بتطبيق القانون لكون مدينة لوس انجلوس من أول المدن التي تطبق حظر العاب الكومبيوتر والإنترنت العنيفة على المراهقين، بعد تصاعد أحداث العنف وإطلاق النار قرب قاعات الألعاب عام (2002).
وبالرغم من كل ذلك فإن المشكلة مازالت تتفاعل، وتتسع أبعادها يوماً بعد يوم، دون أن تكون هناك حلول جذرية لها.. وفي هذا الاتجاه تقول (الدكتورة عزة كريم) أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في القاهرة: «إننا نعاني في المجتمع بشكل واضح من العنف في الشارع والمدرسة وحتى في كل المجالات التي نعيشها ولم نحاول أن نعالج الأسباب التي أدت إلى العنف والقسوة في تناول أمور حياتنا.. هذه الأسباب مختلفة، أهمها ما يشاهدونه على شاشات التلفزيون والفضائيات من مشاهد عنيفة ومثيرة للغرائز العدوانية، ثم الألعاب الإلكترونية الممزوجة بالعنف والقوة، وللأسف أصبح الأهالي يرحبون بهذه التسلية طالما توجد في أماكن آمنة ومختلفة دون أن يلقوا لها بالاً، وما سيعود من سلوك عدواني في المستقبل القريب.. وذات مرة دخلت نادياً من نوادي الإنترنت فوجدت ألعاباً مختلفة، فلاحظت أن كل الألعاب التي يلعبها الأطفال والشباب تدخل في إطار العنف، أو استخدام الأسلحة التقليدية والأسلحة ذات الخيال التي تبيد، أي (المحرمة دوليا).. من ينتصر يصبح هو القاتل الفائز فيتعلم الطفل أن يقاتل حتى يكون هو الفائز مما يعلمه العنف والقسوة، وهناك شكل آخر هو لعبة عبارة عن حيوانات شكلها مألوف وغير مألوف تشتبك وتقاتل كل منها الأخرى، وتختلف الألعاب حسب المرحلة العمرية لللاعب، وهناك شكل آخر للألعاب وهو ما يغرس العنف بين الرجل والمرأة وهو العنف النوعي.. والغريب في هذه اللعبة أن المرأة في النهاية هي التي تنتصر وهنا يحدث غرس في مخيلة الطفل أن هناك صراعاً بين الرجل والمرأة، وهذا الصراع أزلي لابد لحدوثه في الواقع أو في الوهم كما يشجعها المجتمع أي أن هناك صراع النوع، وكذلك هناك العنف في الرياضة، فإن ألعاب العنف في الرياضات المختلفة هي التي تجذب الأطفال والشباب، وهي الشكل المميز والأمثل للألعاب حتى الشباب والمراهقون يريدون الرياضة عنفاً فيقدمون على ألعاب الكاراتيه والتايكوندو والجودو والمبارزة.. المشكلة لم تقتصر على إثارة العنف فقط، بل العصبية الشديدة والتوتر فيحاول الطفل أن يمارس هذا في الواقع بين أخوته وأصدقائه في البيت والمدرسة والنادي.. ويدعم هذا الشعور بعض المشاحنات المنزلية التي لا تخلو منها بيوتنا وبيئتنا وطبيعتنا فيدخل من عنف إلى عنف»(7).
من هنا يجب أن تكون الأسرة بالدرجة الأولى هي الرقيب على الطفل، وهي الموجه العام لسلوكه ولنشاطه في كل ما يقوم به داخل البيت أو خارجه، وأن تكون صلتها بالطفل صلة مباشرة وعميقة لا تخلو من المساءلة والتدقيق والتنبيه والتوجيه، لمعرفة كل ما ينتاب الطفل من مشكلات وتوجهات وميول، والعمل على حل هذه المشكلات قبل تفاقمها ووصولها إلى الحالة التي يصعب السيطرة عليها وحلها، كذلك يتطلب من الأسرة توجيه الطفل توجيهاً صحيحاً والوقوف على توجهاته النفسية وميوله في اللعب وفي السلوك بغية تعديل هذه التوجهات نحو الوجهة الصحيحة، وجعل ميوله إيجابية في اللعب وفي السلوك.. أما أن يترك الطفل في شأنه دون رقيب أو هادٍ أو موجه فهذا هو الطريق المؤدي إلى الانحراف والخطأ ،خاصة في قضية الإدمان على الألعاب العنيفة والتعلم منها قيم العنف وثقافته.. فالأسرة باعتقاد الدكتور (أحمد المجذوب) عالم الاجتماع والخبير الاجتماعي والجنائي تلعب دوراً واضحاً في توجيه اهتمامات الطفل وانصرافه إلى الألعاب الإلكترونية ويتطلب من الأسرة الانتباه لأبنائها وضرورة مناقشتهم في أمور الألعاب هذه وخطورة إدمانها. والأسلوب الأمثل للتعامل مع هذه المشكلة برأي المجذوب هو (الحوار والإقناع وبيان ما فيها من أضرار ومضيعة للوقت وتوضيح مدى واقعية هذه الألعاب المثيرة البعيدة كل البعد عن الواقع والحقيقة آخذين في الاعتبار أن هناك حدوداً عند الأطفال لاحتمالية عدم تقبل النصيحة في البعد عن هذه الألعاب أو التقليل من ساعات التسلية بها.. نحن للأسف بطبيعتنا لا نهتم بتربية الأطفال وتوجيههم التوجيه الأمثل فينشأ الطفل لا يدري ما يشغل وقته باللعب المفيد أو بقضاء يوم يتعلم فيه الكثير من المهارات والسلوك الاجتماعي، أما بالنسبة لبرامج الألعاب فمصمموها يزدادون ثراءً كبيراً، بينما نحن نزداد عنفاً وقسوة وتضعف علاقاتنا الأسرية وتتفكك. الآن الأسرة تشكو من الخلافات والمشاحنات وأحياناً الاشتباكات، فنحن أمام مشكلة خطيرة عندما يميل الطفل ميلاً فطرياً نحو ألعاب العنف لأنه يجد نفسه يهزم ويقتل ويدمر ويلغم فيعتاد المشاهد التي تجعله ينتشي بعيداً عن تكليفات الأسرة والمدرسة)(8).
لذا فإن الأسرة مطالبة بتفعيل دورها وفرض سلطتها والقيام بمسؤوليتها في تجنب الطفل مخاطر الألعاب الإلكترونية ومزالق الاعتياد عليها وتلقي مضامينها التي ترسخ ثقافة العنف في سلوكه وتجعلها في مواجهة حقيقية مع ثقافته الأصيلة، التي تنبع من براءته وطبيعته الطفلية الرافضة للعنف..
وأمام هذه الحال يضع الأستاذ (أحمد فؤاد بكري) بعض المؤشرات أمام الآباء والأمهات والمعنيين ليهتموا بها وينطلقوا منها للحد من المشكلة التي تواجههم إزاء ألعاب الكومبيوتر والإنترنت، فيقول في ذلك: «جهاز الكمبيوتر جهاز متعدد الاستخدامات، فلابد ألا نترك الأطفال فترات طويلة أمام الألعاب دون توجيههم إلى شيء مفيد.. وكذلك عدم جلوس الأطفال أمام الكمبيوتر لفترات طويلة، وإذا كان من الضروري فيجب أن يكون هناك استراحة من آن لآخر، وكذلك متابعة البرامج التي يستخدمها الأطفال ويحاولون تشغيلها على جهاز الكمبيوتر دون أن نُشْعِر الأطفال بأننا نراقبهم طول الوقت.. كل ذلك لا يغنى عن متابعة الآباء ومحاولة تثقيفهم لأبنائهم الثقافة السليمة، التي تحمى الأبناء من الوقوع في الأخطاء، مما قد يكلفنا الكثير، ولا ننسى أن كثيراً من الآباء ليس لديهم القدر الكافي من المعرفة التكنولوجية، وكيفية التعامل مع الحاسبات والإنترنت.... ولكن لا يوجد سبيل للتقاعس، فلابد من أن يتعلم الآباء بجد حتى يكتسبوا القدر الكافي الذي يسمح لهم بمتابعة أبنائهم، فلا عيب أن يتعلم الأب من ابنه أو ابنته، ولا الأم من ابنتها وابنها، ولكن العيب كل العيب أن يظل الآباء بلا وعي ولا معرفة بكل جديد، وفى الوقت نفسه نجد الأبناء يتمرسون في تعلم أشياء جديدة كل يوم قد يكون منها ما هو سليم وما هو غير ذلك، لهذا لابد أن يكون الآباء على وعي كامل بكل جديد، حتى يوجهوا أولادهم إلى الطريق السليم للاستفادة من هذا التطور، ومحاولة توجيههم لكي يحققوا لنا الرخاء والتنمية)(9).
وخلاصة لما ناقشناه وبحثتاه هنا لابد للمجتمع من أن يضطلع بدوره الفاعل في مجال الحد من العنف وتلاطم ثقافته في الألعاب الإلكترونية، والخطوة الأهم في هذا الاتجاه هو منع دخول العاب العنف إلى أطفالنا، وعدم السماح بتداولها في الأسواق والترويج لها في مقاهي الإنترنت أو الكومبيوتر، والاستعاضة عنها بالألعاب الإلكترونية التعليمية المسلية الهادفة والمفيدة.. فالطفل بطبيعته يميل إلى ما هو موجود ومؤثر في واقعه من ألعاب، فإن كانت ألعاب عنيفة فإنه يشاهدها أمامه، أو يسمع عنها من أقرانه فيسرع إلى ممارستها.. وإن كانت العاب تعليمية فالطفل هنا أيضاً يسرع إليها.. وفي كل الحالتين يميل الطفل إلى هذه الألعاب.. إذاً لماذا لا نكون نحن الموجهين له، ومن يختار له خير الألعاب التي تفيده وتنفعه أكثر من الألعاب التي تضره كالألعاب العنيفة، هذا السؤال أتمنى ان يجيب عنه المسؤولون عن قنوات اللعب والألعاب الإلكترونية، ومن يقوم بإستيرادها وترويجها إلى الأطفال.. فان كانت إجابتهم إجابة ايجابية ويسعون إلى تفعيل دورهم الايجابي في جذب الطفل إلى الألعاب التعليمية المسلية الهادفة وإبعادهم عن أي شكل من أشكال ومضامين الألعاب العنيفة، فان ذلك سيضمن لنا سلامة أطفالنا من ثقافة العنف.. أما إذا كانت إجابتهم سلبية تعبر عن إصرارهم على تقديم الألعاب العنيفة إلى الأطفال بدافع الربح والتجارة فان الحال سيبقى هكذا على ما هو عليه مهما حاولت الأسرة وسعت إلى تفادي تأثيراته على الأطفال، بل انه سيتوسع، وسيزداد خطورة، خاصة أن شركات إنتاج وتصميم الألعاب الإلكترونية في سباق متواصل كل يوم لإنتاج المزيد من الألعاب المثيرة والغريبة في عالم الألعاب العنيفة..
هوامش:
(1)- محمد ابو عرب، المعجم المدرسي، وزارة التربية، القاهرة، الطبعة الأولى 1985. (2)- هدى أحمد الضوي، العنف والمراهقة، مجلة الطفولة والتنمية، العدد (13) المجلس العربي للطفولة والتنمية، القاهرة 2004. (3)- المصدر نفسه. (4)- نبيل الشريف، دور وسائل الإعلام في الحد من العنف ضد الأطفال، الأردن، الدستور 2004. (5)- مشتاق غالب، الطفولة والأمراض النفسية، المشرق ع (677) 23 نيسان 2006، بغداد. (6)- فاضل الكعبي، الطفولة واللعب ومابينهما، مجلة الطفولة، ع (7) ايلول 2006، الجمعية العراقية لدعم الطفولة، بغداد. (7)- وليد عاشور، أوكار الإنترنت تهدد أطفالنا، جريدة أخبار الحوادث، ع (729) 23 مارس 2006، القاهرة. (8)- المصدر نفسه. (9)- أحمد فؤاد، سلامة اطفالنا والاستخدام الخاطيء للكومبيوتر، مجلة خطوة، العدد ( 23 ) مارس 2006، المجلس العربي للطفولة والتنمية، القاهرة.