المقالات
ساحة القتال الالكتروني تسيطر على المواجهة بين اسرائيل وايران
أعلن مسئول بارز فى الاستخبارات الإيرانية أن فيروس ستاكسنت أصاب ما يقدر بستة عشر ألف جهاز كمبيوتر.وهاجم الفيروس الضار المنشآت النووية الإيرانية وغيرها من المواقع الصناعية عام 2010، و
عادل عبد الصادق *
السبت,18 فبراير 2012 - 01:11 م
مشاهدات: 31
أعلن مسئول بارز فى الاستخبارات الإيرانية أن فيروس ستاكسنت أصاب ما يقدر بستة عشر ألف جهاز كمبيوتر.وهاجم الفيروس الضار المنشآت النووية الإيرانية وغيرها من المواقع الصناعية عام 2010، وأقرت طهران بأن هذا الفيروس لم يؤثر سوى على عدد محدود من أجهزة الطرد المركزية، التى تعتبر مكوناً رئيسياً فى إنتاج الوقود النووى، لكن إيران قالت إن علماءها تمكنوا من اكتشاف ملف التجسس وتحييده قبل أن يتمكن من التسبب بأضرار خطيرة. ويمثل فيروس «ستاكسنت»، وفيروس «دوكو»، الذي ضرب مجموعة ضخمة من أجهزة الكمبيوتر الايرانية هما جزء من منصة لإطلاق الفيروسات الخطرة، تم تطويرها عام 2007. واشتهر «ستاكسنت» كعدو لإيران، رغم أنه تم توجيهه في كل دول العالم، لكن 60% من نجاحاته وقعت في إيران، بعد أن أعلن عن الفيروس للمرة الأولى في يونيو 2010. ويقوم «ستاكسنت» بأعمال تجسس على أنظمة التحكم الصناعية وإعادة برمجتها، وتم إنشاء الفيروس بالأساس للهجوم على أنظمة SCADA المخصصة للمراقبة والتحكم وتجميع البيانات. ولدى «ستاكسنت» القدرة على إعادة برمجة وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة PLC وإخفاء التغييرات التي تم تنفيذها. وياتي هذا الهجوم الجديد بعد التعرض الى هجوم سابق على منشأت ايران النووية عبر هجمات فيروس دوكو ليضع مرحلة اخرى من المواجهة بين الغرب وايران حول قدراتها النووية وخاصة ان ذلك الهجوم ياتي بعد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي اشار الى تقدم ايران في سبيل الحصول على اسلحة نووية . جاءت هجمات فيروس “Stuxnetس “ستاكس نت” ضد منشأة بوشهر النووية في إطار استخدام الفيروسات كأسلحة إلكترونية، والذي حمل في ملفاته إشارة توراتية هي كلمة “ميرتوس” في إشارة ل- “إستير” في التوراة التي يشن فيها اليهود حربا استباقية علي الفرس لتدميرهم. وصمم الفيروس للتسبب في عمل أجهزة الطرد المركزي بسرعة فائقة، وتقليص وسائل التحكم فيها، وإصابة المحركات المتحكمة في إدارة أجهزة الطرد المركزي، وشل عملية إنتاج كرات اليورانيوم. واستهدف الهجوم الفيروسي استخلاص معلومات من أجهزة الكمبيوتر للمفاعلات عن طريق إدخال برامج تسمي “حصان طروادة”. كما استهدف زرع برنامج يضرب الكمبيوتر أو يشل المنظومة المتطورة التي يعتمد عليها الجهاز. وكانت إيران هي مركز الهجوم، ومن ثم فإن إصابة دول أخري بجانب إيران لا تعني أنها مشكلة عامة، بل إن الأمر يرجع لطبيعة الإنترنت المفتوح علي المصادر من الدول المختلفة، أو لتشابه التطبيقات التي يمكن استغلال الثغرات الأمنية بها لشن الهجمات، أو أنها تأتي في إطار التغطية علي الحادث.
وكشفت هجمات “ستاكس نت” عن أن من قف وراءها جهة عالية التنظيم ودولة لها قدرات في مجال الحرب الإلكترونية، والتي أصابت علي نحو خاص الشبكات الإلكترونية الداخلية لمفاعلي بوشهر وناتانز. واستطاع من قام بتلك الهجمات معرفة أسرار برنامج سيمنز للتحكم الصناعي بما مكنه من اختراق برنامج “الويندوز” المشغل له. وتم الكشف عن فيروس “دوكو” لاول مرة في اكتوبر الماضي في ثماني دول هي فرنسا، هولندا، سويسرا، اوكرانيا، الهند، ايران، السودان والفيتنام. و”دوكو” هو فيروس رقمي جديد على درجة كبيرة من الخطورة، يعتمد في أجزاء كبيرة منه على الشفرة الرقمية لفيروس “ستوكس نت” الذي صُمم لتخريب البرنامج النووي الإيراني. وهو أداة تجسسية مهمتها جمع المعلومات، حيث يتولى عملية الاستطلاع قبل الهجوم. ويهدف فيروس دوكو الى جمع معلومات من شركات تصنيع منظومات السيطرة لتيسير القيام بهجوم لاحق على طرف ثالث. ويبحث الفيروس دوكو في الشبكة التي يخترقها عن وثائق حساسة ويتجسس على نشاطات مستخدمي الشبكة، بما في ذلك كلمات المرور التي يكتبونها على لوحات مفاتيحهم. ثم تُهرّب المعلومات مموهة في صورة حركة اعتيادية على الانترنت لتفادي المنظومات الأمنية، إلى خادم “قيادة وسيطرة” يوجد في الهند. وقد عثرت شركة “سيمانتك” المصنعة للبرمجيات على فيروس غامض يتضمن شفرة تشبه “ستوكسنت”.وأقرت شركة “مايكروسوفت باستغلال القراصنة الثغرات الامنية في نظام تشغيل “الويندوزWINDOWS” لإصابة أجهزة الكمبيوتر بهذا الفيروس. واستغل فيروس ستاكسنت ثغرات امنية في برمجيات شركة سيمنز الالمانية. ومن الأهداف المحتملة للفيروس دوكو شركة إي دي اف العملاقة في قطاع الطاقة وشركة أي بي بي البريطانية المختصة بمنظومات السيطرة الصناعية. واعترفت ايران بتعرضها لفيروس “دوكو” لتخريب انظمة الكمبيوتر في المواقع النووية لايرانية.وهو ما دفعها لفحص اجهزة الكمبيوتر في كل المواقع المعرضة للخطر ومواجهتها ببرنامج مضاد لمجابهة الفيروس.وكان تاثيره اوليا في الهيئات والمراكز التي انتشر فيها وهو ما مكن من السيطرة علية ومنع انتشارة .وقامت بتطوير برنامج جديد للسيطرة وحماية كل الأجهزة المعرضة للهجوم ،وتتميز هجمات “ستوكسنت” بانها استهدفت تعطيل انظمة التحكم الصناعية ووحدات الطرد المركزي بينما صمم فيروس “دوكو” لجمع البيانات بما يسهل عملية شن هجمات انترنت في المستقبل. ويبدو فيروس دوكو هو نسخة مطورة من فيروس ستاكسنت فهو مبرمج للخروج من المنظومات الملوثة بعد 36 يومًا،حتى لا يعرف عدد الشركات المستهدفة أو حجم المعلومات المسروقة. وتشترك شفرة دوكو البرمجية بالعديد من السمات مع الهجوم الالكتروني على منشآت إيران النووية، الأمر يثيرتكهنات بأن الجهات التي تقف وراءه كانت مطلعة من دون شك على شفرة ستاكسنت السرية، وبالتالي فإن الجهات التي تقف وراء هجمات الفيروس هي نفسها التي اعلنت مسؤوليتها عن هجمات ستاكس نت . ويعتبر فيروس دوكو هو الثالث من نوعه في الهجوم الالكتروني على ايران بعد فيروسي “ستاكس نت” في اكتوبر 2010 و”ستار”في ابريل 2011 ، وقد تبنت اسرائيل شن هجمات ستاكس نت بالتعاون مع الولايات المتحدة للعمل على تعطيل المنشآت النووية . وخاصة ان الفيروس حمل دلائل تشير الى هوية الفاعل او المسئول حول اطلاقة حيث حمل اسم «Dexter» وهو مسلسل أمريكي شهير يحكي قصة قاتل تسلسلي، وحمل الفيروس اشارة الى الشركة الامريكية الاعلامية «Showtime» .وذلك في اشارة الى حمل فيروس ستاكس نت على اشارة توراتية تشير الى حرب اليهود والفرس قبل ان يتم اكتشاف ضلوع اسرائيل في تلك الهجمات لاحقا . هذا الى جانب تقارير تشير الى غضب اسرائيل من تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية واتهام البرادعي مدير الوكالة السابق بالتواطؤ مع ايران .واعلانها انها تستعد لضربات عسكرية لمنشآت ايران النووية بالاضافة الى قيام ايرانيين مشتبه فيهم بشن تفجيرات استهدفت سفارة اسرائيل في نيودلهي ومحاولة تفجيرها في جورجيا وتايلاند ،وتصاعد حدة الخناق على النظا م السوري ، الحليف لايران . وأصبحت قدرات الحرب الإلكترونية ركيزة أساسية في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية من منطلق كونها توفر لها بديلا عن استخدام القوة العسكرية التقليدية، وإدراك إسرائيل الدور المتزايد للفضاء الإلكتروني في الصراع الدولي عبر إمكانية استخدام أسلحة جديدة لا تلقي استنكارا دوليا في حالة استخدامها. واتجهت إسرائيل لإنشاء وحدات داخل الجيش متخصصة في تكنولوجيا المعلومات والشبكات الاجتماعية كموقع فيس بوك علي الإنترنت كسلاح استراتيجي في الجيش. وتتبع وزارة الدفاع الإسرائيلية وحدة متخصصة تسمي “8200? في حرب الإنترنت، والتي من المرجح أن تكون مسئولة عن هجوم فيروس “ستاكس نت” لاختراق البرنامج النووي الإيراني، وهو ما دشن لمرحلة جديدة من المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران فيما يتعلق بملفها النووي، خاصة بعد اعتراف مصادر إسرائيلية بوقوفها وراء الفيروس وتملك اسرائيل قدرات في مجال الحرب الالكترونية مكنتها من شن هجوم ستاكس نت في اكتوبر 2010 وهجمات فيروس سارز في ابريل 2011 وهي الوحدة المعروفة في الجيش الاسرائيلي بالوحدة 8200 وهناك تعاون امريكي مع اسرائيل في تطوير منظومات التسلح الالكتروني الجديدة . وتم تضمين ذلك في اسراتيجيات الامن القومي لديهما ولدى الولايات المتحدة خبرة هائلة في مجال الدفاع والامن الالكتروني ،ويؤشر ذلك الى بروز حقبة جديدة من النزاعات الدولية عبر ساحة الانترنت. وفي الواقع يرجع ذلك لاعتماد ايران على بعض برامج التشغيل الغربية خاصة من شركة سيمنز والتى اتهمتها ايران في السابق بالتواطؤ في هجمات فيروس ستوكسنت. وايضا قد يرجع الخلل في تمكن الولايات المتحدة واسرائيل في تجنيد احد العملاء داخل المفاعلات النووية، من خلال قيامه باستخدام فلاشة او يو اس بي محملة بالفيروس، وذلك في حالة اذا ما كانت الشبكة الداخلية محمية. ويرجع السبب في شن تلك الهجمات لما تتميز به الحرب الاليكترونية من خصائص تؤثر علي البنية التحتية للمنشات الحيوية، نتيجة اعتماد منشات الطاقة والكهرباء على النظم المتقدمة في المعلومات. ولا يلقى هذا النمط الجديد من الصراع تنديدا دوليا مثل الهجوم التقليدي، وتتميز تلك الهجمات انها سريعة الانتشار ورخيصة التكلفة وعدم معلومية مصدر الهجوم مما يؤدي الى ارتباك الخصم وقد تتم تلك الهجمات عبر الشبكات عابرة الحدود الدولية * الخبير في دراسات الارهاب الالكتروني بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية