المقالات
من قطع كابلات الانترنت عن الشرق الاوسط ؟
في الثلاثين من يناير الماضي تعرضت دول الخليج ومصر والهند ودول اخرى في منطقة الشرق الاوسط الى تضرر مفاجئ لخدمة الانترنت وذلك بسبب حدوث قطع في كابليين بحريين في البحر المتوسط اعقبهما
عادل عبد الصادق
Thursday, September 15, 2011 - 03:03 PM
Views: 11
في الثلاثين من يناير الماضي تعرضت دول الخليج ومصر والهند ودول اخرى في منطقة الشرق الاوسط الى تضرر مفاجئ لخدمة الانترنت وذلك بسبب حدوث قطع في كابليين بحريين في البحر المتوسط اعقبهما قطع اخر في الخليج بشكل هدد بعزل تلك المنطقة عن العالم وتعرض المصالح الاقتصادية بها للخطر وبشكل كشف الى اي مدى اصبحت منطقة الشرق الاوسط ومصر مرتبطه اكثر بالشبكة الدولية في كافة مجالات الحياه ، الى جانب انها اثارت العديد من التساؤلات حول طبيعه الحادث واثارة وايضا عن الاسباب التي ادت للانقطاع المفاجئ والمتزامن والتي انتظرت المنطقة طيلة عشرة ايام لاصلاحة . عصب استراتيجي ادى انتقال مجالات الاعلام والصحة والتعليم والتجارة والبنوك والصناعه وتفاعل المواطن والحكومة الى الفضاء الالكتروني فيما يعرف بـ "الحياه الاخرى " The Second Live لان يكون الانترنت عصبا استراتيجيا في نمط الحياه المعاصرة ،،بالاضافة الى ظهور الحكومات الالكترونية والتي شملت تقديم الخدمات للمواطنيين والديموقراطية الالكترونية مثل مشاركة المواطنيين في استطلاعلات الراي والتعبير عن المعارضة السياسية والاحتجاجات ، وظهر كذلك التجارة الالكترونية من خلال تحصيل الرسوم والمشتريات الحكومية ، والادارة الالكترونية والتي تشمل التدريب والكفاءة والفاعلية الحكومية واصبح لذلك دورا في دفع النمو الاقتصادي والتنمية السياسية .في اطار ما يعرف بمجتمع المعلومات والذي يشمل على مكونين هما "البرمجيات " Software والمعدات او البنية التحتية Hardware وتعد الكابلات البحرية منها حيث تساهم باكثر من 95 % من الاتصالات وخدمات الانترنت في انحاء العالم بينما تاتي النسبة الباقية عبر الاقمار الصناعية التي تعاني من البطء والتكلفة العالية وقلة السعه ،والكابلات البحرية Submarine Cables عبارة عن خطوط توضع في أعماق البحار والمحيطات لتوفير خدمة الاتصالات بين دول العالم• عبر نقل البيانات بما فيها الراديو والتلغراف والتلفزيون والهاتف والانترنت وشبكات الكمبيوتر، وغيرها وذلك بعد ان كانت مقتصرة على نقل بيانات التلغراف حيث ينقل الكابل الواحد فقط نحو 150 مليون مكالمة هاتفية ،وشهدت عملية الربط بين اجزاء العالم المختلفة تطورا كبيرا ، فمنذ عام 2005 اصبحت الكابلات البحرية تربط كل قارات العالم ما عدا مناطق القطب الجنوبي غير المأهولة. انقطاع مفاجئ وقد تعرضت ثلاثة كابلات للقطع هما كابلي FLAG Europ-Asia و SEA-ME-WE4 ، على بعد 12 كيلو متراً شمال الإسكندرية ، واعقبهما انقطاع كابل ثالث في الخليج بين دبي وعمان ،،وتفاوتت الدول في معدل الاصابة وفي تاثيراتها وتداعياتها وفقا لدرجة ارتباطها اقتصاديا على الانترنت وانقطعت الخدمة عن ما يزيد على 100 مليون مستخدم للانترنت في المنطقة ، وقد بلغ حجم التاثير على مستوى الخدمة في مصر ـ 70 % والتي ارتكزت على كابل ثالث لم ينقطع SMW 3. مملوك لشركة T E DATA ، وبلغت في الهند 60% وفي السعودية 50% وفي قطر 40% بينما بلغت في سوريا الى 10 إلى 15% فقط".،وادى ذلك لتأثير مباشر على المكالمات الصوتية الدولية وخدمات الانترنت والتي تدخل في عمل المؤسسات المالية والمصرفية وشركات السمسرة ومراكز العملاء وشركات الطيران. و كان اخرعطل لتلك الكابلات حدث في البحر الاحمر كما ادى حدوث زلزالا في جنوب شرق اسيا في 27 ديسمبر 2006 بقوة 7,1 ريختر في قطع تسع كابلات بحرية بين تايوان والفلبين مما قطع الاتصالات بين جنوب شرق اسيا وباقي العالم .وتعطلت اتصالات الانترنت في الصين وهونج كونج وسنغافورة وتايوان واليابان والفلبين. وفي 30 من نوفمبر 2006 حدث خلل لشبكة الإنترنت بالبحرين بسبب كابل مع الهند ويمتد إلى مصر في الغرب وهونج كونج في الشرق، ،و في 28 يونيو 2005 حدث في باكستان عطل ادى الى تعثر اتصالاتها بالعالم الخارجي ، غلبة نظرية المؤامرة وقد اثيرت عده فرضيات حول الحادث الاولى تتعلق بقيام سفينة بإلقاء مرساتها في قاع البحر وهذا ما تسبب في قطع الكابلين في اتجاه واحدة ، اما الثانية فتعلقت بالظروف الطبيعية كسوء الاحوال الجوية وتيارات المد والجزر او وجود اخاديد زلزالية. أو الانهيارات الأرضية تحت سطح البحر، و حتى من هجمات أسماك القرش.، والفرضية الثالثة بمسئولية دول عن الحادث ومن هذه الدول الولايات المتحدة الامريكية منفردة او بمساعده اسرائيل من اجل ضرب الاقتصاد في دول الخليج العربي والعمل على عزل إيران كتمهيد لضربة عسكرية لها ، او جاء ذلك نتيجة نشاطات عسكرية من دولة اجنبية نتج عن مرور غواصات بها او نتجت عن استخدام قاذفات الاعماق في مناورات سرية . اما الرابعه جاءت باتهام تنظيم القاعده بدعوى محاولة التاثير على دول المنطقة اقتصاديا وكرد على اغتيال ابو الليث الليبي القيادي في التنظيم . ويمكن ملاحظة ان الغموض حول الحادث وتزامنه دفع باتساع الفرضية الثالثة والرابعه وذلك دون ملاحظة ان عدم اصابة اسرائيل ناتج من انها لا تعتمد على هذه الكابلات المتضررة في اتصالاتها ولديها مسارات اخرى تربطها باوربا عبر شركات اخرى ، كما ان اكثر المتضررين هم مصر والهند الذين ترتبطان بعلاقات رسمية مع اسرائيل وتربطها علاقات استرتيجية مع الولايات المتحدة فضلا عن علاقة الاخيرة الاستراتيجيه بالخليج الذي تعرض هو الاخر للضرر،كما ان المخابرات الامريكية لا يمكن ان تتسبب في الضرر لشركات عالمية كما انها فعليا تمتلك ادارة الانترنت. اما الفرضية الرابعه الخاصة باتهام تنظيم القاعده فانة ليس من عادة التنظيمات الارهابية عامة وتنظيم القاعده تحديدا عدم الاعلان عن المسئوليتة كما ان طبيعه الحادث تكشف عن امكانيات ضخمة لا يملكها تنظيم القاعدة الذي اعتاد فقط على حرب الجبال ، كما ان من الصعب على أي غواص عادي النزول إلى عمق 100 متر وهو العمق الموجود على بعد 12 كيلو متر من الإسكندرية لان الضغط فيها يزيد على 10 بارات والإنسان لا يتحمل أكثر من 1 بار. من المسئول وبالرجوع للفرضية الاولى فانها قد ثبت مسؤليه السفينة عن انقطاع كابل الخليج عندما اعلنت شركة "فلاج" ذلك في 9 فبراير ، اما بخصوص كابلي البحر المتوسط فلم يثبت مسئولية السفن خاصة وان الاقمار الصناعية لم ترصد اي حركة للسفن في تلك المنطقة قبل وبعد الحادث بالاضافة الى صعوبة تحميل المسئولية على سوء الاحوال الجوية او الكوارث الطبيعية او حتى اسماك القرش . ومع استبعاد نظرية المؤامرة وذلك للاسباب السالف ذكرها بالاضافة الى ان قطع الكابلات ليس نادر الحدوث اذ قطع 50 كابلا في المحيط الاطلنطي خلال عام 2007 فقط. ومن ثم فانه ربما تكمن المسببات في زيادة الضغط عليهما خاصة مع زيادة عدد مستخدمي الانترنت والاتصالات في المنطقة ولم يواكب ذلك زيادة مماثلة في البنية التحتية وخطوط الكابلات حيث اشارت محطات الرصد قبل عملية الانقطاع التام ان الكابلين يتعرضان لضغط وحدث انخفاض في طاقاتهما وهبطت بؤرة الارتكاز (كور) الى 8 وهما في حالة تهتك الى ان حدث الانقطاع التام ، خاصة وان الاقمار الصناعية لم ترصد اي حركة للسفن في تلك المنطقة قبل وبعد الحادث ، ومن ثم فانه يمكن القول انها مسئولية مزدوجه تتحملها الشركة المالكة للكابلات التي تهاونت في مسالة الصيانة وثانيا دول المنطقة التي عملت على سرعه الانتشار للخدمات دون ان تحظي البنية التحتية للمعلومات بالاهتمام الكافي . مواجهه الازمة كان هناك ادارة جيدة للازمة قادتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، حيث ارتكز الاداء على الشفافية وسرعه الاستجابة على كافة المستويات وذلك عن طريق تشكيل غرفة العمليات علي مدار24 ساعة ويأتي هذا الإجراء بعد أن استطاعت الشركة المصرية للاتصالات بمجهودات كبيرة لتوجيه جزء كبير من الحركة إلي سنغافورة وهونج كونج في جنوب شرق أسيا، بالإضافة إلي تشغيل سعات إضافية علي كابلات أخري بديلة إلي ايطاليا ،وذلك مع تزامن عملية الاصلاح لهذا العطل من جنوب فرنسا وايطاليا من قبل شركتي " فلاج" و"سيمي وي" المالكتين للكابلين البحريين المتعطلين، بالاضافة الى تشكيل لجنة تحقيق في الحادث ، وإلزام شركات تقديم خدمات الانترنت والشركة المصرية للاتصالات بتعويض جميع مشتركي خدمة الانترنت في مصر وذلك من خلال إعفائهم من سداد فاتورة اشتراك الانترنت عن شهر كامل.، كما قامت شركه T E DATA بتقاسم مواردها مع الشركات التي من المفترض ان تنافسها لكي توفر هذه الشركات الخدمة لعملائها . وعملت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تعدد مسارات الكابلات حيث قامت بتوقيع عقد تركيب الكابل البحري الشمالي بين الشركة المصرية للاتصالات وشركة الكاتيل لوسنت الفرنسية (TE North) والذي تبلغ تكلفته 125 مليون دولار أمريكي.، وذلك لمواجهه الطلب المتزايد علي خدمات الانترنت فائقة السرعة، وتدعيم خدمات البنية الأساسية لعبور الكوابل البحرية من قارة آسيا وأفريقيا إلي قارة أوروبا. ويعتبر ذلك بادرة لمنح تراخيص لشركات مصرية لتركيب وتشغيل كابلات بحرية؛ بدلا من استئجار سعات دولية من كابلات عالمية. وتم الاتفاق مع شركات كابلات أخرى تعمل في الاتجاه العكسي من أسيا إلى أوروبا لتوفيرسعات إضافية من الكابلات القادمة عبر المحيط الهادي والهندي والبحر الأحمر . صيحة إيقاظ مدوية تكشف الحادثة ان بعدي الامن الرقمي لا ينفصلان عن بعضهما الذي يتعلق الاول بالبرمجيات Software والبعد الثاني بالبنية التحتية Hardware . واللذين اصبحا من مقومات المجتمع المعلوماتي الحديث ، وان عملية التوسع المستمر في تقديم الخدمات وزيادة عدد المشتركين في خدمات الانترنت والاتصالات في مصر والشرق الاوسط لم تواكبة استثمارت اضافية في البنية التحتية المعلوماتية ، كما ان هناك حاجة لادخال القطاع الخاص العامل في قطاع تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في استراتيجية موحدة لامن المعلومات وفي مجال الاستثمار في الكابلات البحرية لتوسيع حجم البدائل في حالة الازمات ، والعمل على تنويع مصادر الاتصال وعدم حصرها بمزود واحد تلافياً لحالات مماثلة،ويبقى اخيرا اهمية التعاون الاقليمي والدولي في مجال امن المعلومات على اعتبار ان تلك الكابلات متعدية الحدود ومن ثم فانها تسلتزم تعاون دوليا لحمايتها كما يجب العمل على تعزيز دور اللجنة الدولية لحماية الكابلات ISCPC التي تضم 83 شركة لتشغيل الكابلات البحرية في العالم نقلا عن ملف الاهرام الاستراتيجي ، جريدة الاهرام ، 2008