المقالات
عولمة الاتصالات.. كسرت الحدود بدون تأشيرات
هل عولمة الاتصالات الالكترونية تجعل المواطنين أكثر دراية بمشاكل العالم، وبالتالي تمكنهم من إيجاد حلول لهذه المشاكل؟
(1)كشفت شركة أبل عن نسخة جديدة أسرع من الكمبيوتر اللوحي (آي- باد) المزود بخدم
د. خالد محمد غازي رئيس تحرير وكالة الصحافة العربية بالقاهرة
الأحد,18 مارس 2012 - 03:40 م
مشاهدات: 3
هل عولمة الاتصالات الالكترونية تجعل المواطنين أكثر دراية بمشاكل العالم، وبالتالي تمكنهم من إيجاد حلول لهذه المشاكل؟
(1)كشفت شركة أبل عن نسخة جديدة أسرع من الكمبيوتر اللوحي (آي- باد) المزود بخدمات الجيل الرابع؛ تعزيزا لتفوقها مع تزايد دخول منافسيها إلى السوق؛ ويقوم الجهاز الجديد بتشغيل خدمات الجيل الرابع بشبكة (إل.تي.إي) بسرعة أكبر بنحو عشر مرات من تكنولوجيا الجيل الثالث الحالية؛ مما يساعد على التغلب على المشاكل التقنية أحيانا في الأجهزة السابقة. وتراهن أبل على أن المنتج الجديد سيغري عددا أكبر من المستهلكين في العالم لدفع مبلغ أكبر مقابل الحصول على خدمات ومميزات أكثر تطورا. ووصف تيم كوك الرئيس التنفيذي لأبل أن هذا عصر ما بعد الكمبيوتر الشخصي الذي يتزايد فيه عزوف المستخدمين عن أجهزة سطح المكتب والمحمولة ويتزايد إقبالهم على الأجهزة اللوحية "في العام الماضي وحده بعنا 172 مليون جهاز من أجهزة عصر ما بعد الكمبيوتر الشخصي. وكان ذلك يمثل 76 في المئة من دخلنا. هذا أمر مذهل". وذكرت مؤسسة ستراتيجي أناليتيكس للأبحاث أن عدد مستخدمي الكمبيوتر اللوحي في العالم وصل إلى 67 مليون مستخدم في عام 2011.
(2)
على الرغم من أن الوسائل الاتصالية التي أفرزتها التكنولوچيا الاتصالية الراهنة تكاد تتشابه في عديد من السمات مع الوسائل التقليدية، فإن هناك سمات مميزة للتكنولوچيا الاتصالية الراهنة بأشكالها المختلفة؛ مما يلقي بظلاله ويفرض تأثيراته على الوسائل الجديدة ويؤدي إلى تأثيرات كبيرة على الاتصال الانساني. ومن أبرز هذه سمات وسائل الاتصال التكنولوجية كما يراها المتخصصون في علوم الاتصال: - الشيوع أو الانتشار: ويعني به الانتشار المنهجي لنظام وسائل الاتصال حول العالم وفي داخل كل طبقة من طبقات المجتمع، وكل وسيلة تظهر تبدو في البداية على أنها "ترف" ثم تتحول إلى ضرورة. نلمح ذلك في التليفون، وبعده الفاكسيميل، وكلما زاد عدد الأجهزة المستخدمة زادت قيمة النظام لكل الأطراف المعنية. وفي رأي ألفن توفلر الخبير في علم المستقبليات "أنه من المصلحة القوية للأثرياء أن يجدوا طرقا لتوسيع النظام الجديد للاتصال ليشمل، لا ليقصي، من هم أقل ثراء ًحيث يدعمون بطريقة غير مباشرة الخدمة المقدمة لغير القادرين على تكاليفها". - التدويل أو العالمية: البيئة الأساسية الجديدة لوسائل الاتصال هي بيئة علمية دولية؛ حتى تستطيع المعلومة أن تتبع المسارات المعقدة التي يتدفق عليها رأس المال إليكترونياً عبر الحدود الدولية؛ من أقصى مكان في الأرض إلي أدناه في أجزاء على الألف من الثانية، إلى جانب تتبعها مسار الأحداث الدولية في أي مكان في العالم. - التفاعلية: وتطلق هذه السمة على الدرجة التي يكون فيها للمشاركين في عملية الاتصال تأثير علي الأدوار والأفعال الاتصالية، حيث يستطيع الشخص (أ) أن يأخذ موقع الشخص (ب) ويقوم بأفعاله الاتصالية. المرسل يستقبل ويرسل في الوقت نفسه، وكذلك المستقبل. وبذلك تدخل مصطلحات جديدة في عملية الاتصال مثل الممارسة الثنائية، التبادل، التحكم، المشاركين، ومثال علي ذلك التفاعلية في بعض المواقع والصحف الالكترونية. - اللاجماهيرية: وتعني أن الرسالة الاتصالية من الممكن أن تتوجه إلى فرد واحد أو إلى جماعة معينة، وليس إلى جماهير ضخمة كما كان في الماضي، وتعني أيضا درجة التحكم في نظام الاتصال؛ بحيث تصل الرسالة مباشرة من منتج الرسالة إلى مستهلكها. - اللاتزامنية: وتعني إمكانية إرسال الرسائل واستقبالها في وقت مناسب للفرد المستخدم؛ ولا تتطلب من كل المشاركين أن يستخدموا النظام في الوقت نفسه، فمثلا في نظم البريد الإليكتروني ترسل الرسالة مباشرة من منتج الرسالة إلى مستقبلها في أي وقت دون حاجة لوجود المستقبل للرسالة. - قابلية التحرك أو الحركية: توجد وسائل اتصالية كثيرة يمكن لمستخدمها الاستفادة منها في الاتصال من أي مكان إلى آخر أثناء حركته مثل التليفون النقال، تليفون السيارة أو الطائرة، التليفون المدمج في ساعة اليد، وهناك آلة لتصوير المستندات وزنها عدة جرامات، وجهاز فيديو يوضع في الجيب، وكمبيوتر صغير مزود بطابعة. - قابلية التحويل: ويقصد بها قدرة وسائل الاتصال علي نقل المعلومات من وسيط لآخر، كالتقنيات التي يمكنها تحويل الرسالة المسموعة إلى رسالة مطبوعة وبالعكس، وهي في طريقها لتحقيق نظام للترجمة الالكترونية الفورية. - قابلية التوصيل: وتعني إمكانية توصيل الأجهزة الاتصالية بتنويعة كبرى من أجهزة أخرى؛ بغض النظر عن الشركة المصنعة لها أو البلد الذي تم فيه الصنع. (3) إن الأخبار كأبرز محتويات وسائل الاتصال قد استفادت بشكل كبير من التطورات في تكنولوچيا الاتصال، مما أدى إلى زيادة فاعلية أداء وسائل الاتصال لمهامها الإخبارية على الصعيدين المحلي والدولي؛ وتتمثل أبرز مجالات الاستفادة الاخبارية من تكنولوچيا الاتصال في توسيع نطاق التغطية الإخبارية جغرافياً من خلال بث وقائع الحدث الإخباري على الهواء خلال فترة لا تتجاوز دقائق من تواجد المندوبين في موقع الحدث سواء داخل الدولة أو خارجها. ولعل تغطية شبكة الـ C.N.N الأميركية لأحداث مثل حرب الخليج، وأحداث 11 سبتمبر؛ وحراك الثورات العربية أولا بأول.. وما تلا ذلك من أحداث لخير دليل على ذلك الاتساع.. وقد تحسن الأداء المهني للوظيفة الاخبارية لوسائل الاتصال، من خلال ابتكار نظم لحفظ المعلومات واسترجاعها داخل البلد الواحد وخارجه من خلال توظيف بنوك المعلومات وشبكاتها، وكذلك ابتدعت أدوات ونظم لتسريع عملية الحصول على المعلومات وتوصيلها إلى مقر الوسيلة الاعلامية؛ سواء كانت اذاعية أو فضائية أو وكالات أنباء أو صحف؛ وتم استحداث وسائل وقنوات اخبارية جديدة تماما ومختلفة عن الوسائل والقنوات التقليدية مثل الصحف الإلكترونية؛ فقد ألغت التكنولوچيا الاتصالية الحديثة الفواصل الدقيقة بين المراحل الثلاث لنشر الخبر وهي: مرحلة اندلاع الخبر ومرحلة بث الخبر ومرحلة التشبع الإخباري. وقد تم ذلك من خلال عملية تغطية الأخبار فور وقوعها بتوظيف نمطين مستحدثين من الأساليب الفنية في التغطية الإخبارية التليفزيونية: النمط الأول هو التغطية الإخبارية الإلكترونية بواسطة توظيف الكاميرات التليفزيونية الإلكترونية المحمولة في موقع الحدث؛ سواء أكانت تلك الكاميرات تنقل نقلا حياً مباشراً علي الهواء، أو ليذاع بعد فترة، وهناك أيضاً التغطية الإخبارية بواسطة القمر الصناعي من خلال الكاميرات التليفزيونية الإلكترونية المحمولة في موقع الحدث؛ والتي يتم بث منتجها مباشرة - أيضاً - إلى محطة الإرسال الرئيسية عبر القمر الصناعي، ثم عملية البث المباشر من المحطة في الوقت نفسه أو بعد فترة.
(4)
وقد أدت الأسباب السابقة إلى جعل تعريف الخبر الآن؛ هو الحدث الذي نشاهده وهو يقع.. وأصبح من الصعوبة بمكان التفرقة بين ما هو إعلام وطني وما هو إعلام دولي، فالإعلام الوطني الذي ينتجه مجتمع ما.. لمواطنيه، قد أصبح له بشكل من الأشكال مقصودا أو غير مقصود ـ بعدا دولي، فالبرامج التي تبثها محطات التليفزيون في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي وكندا واليابان ودول غرب أوروبا والتي أعدت من الاساس لجمهورها المحلي، أصبحت تشاهد عبر الأقمار الصناعية في أنحاء متفرقة من العالم، وقد اكتسبت بذلك بعداً دوليا لم تسع إليه أصلا ولكن تطور تكنولوچيا الاتصال جعل ذلك ممكنا، كذلك فإن برامج محطات الراديو الوطنية في معظم دول العالم، أصبحت تسمع في أماكن أبعد من حدودها الجغرافية، بفضل تطوير إمكانات الموجات المتوسطة والقصيرة، وبرامج هذه المحطات - بخلاف الاذاعات الموجهة - تستهدف في الأصل المستمع المحلي، ولكن التطور التكنولوچي أضاف اليها بدرجة ما بعداً دولياً يتعدي النطاق الاقليمي.
والظاهرة نفسها تنسحب أيضا على الصحف سواء منها الصحف اليومية أو المجلات الأسبوعية أو الشهرية فإن التقدم الكبير في وسائل المواصلات قد اختصر الكثير من الوقت والجهد والمال اللازمين للتوزيع خارج الحدود الوطنية، وقد شجع هذا التطور العديد من الصحف المحلية، وخاصة التي تصدر باللغات الأكثر تداولاً في العالم، على وجود الأسواق العالمية. أما الصحف الدولية من الأصل فقد زادت فعاليتها واتسع انتشارها، ووصلت رسائلها ونسخها إلى أماكن لم تصل اليها من قبل بفضل تطور نظم الاتصالات.