المقالات
بعد اختراق قراصنة سعوديين 15 ألف بطاقة ائتمان … إسرائيل تخشى حرباً إلكترونية!
"إكس عمر" السعودى يخترق 11 ألف بطاقة مصرفية إسرائيلية جديدةكشف تفاصيل آلاف بطاقات الإئتمان هذا الأسبوع، على ما يبدو عبر قراصنة حواسيب من السعودية، قدم لنا نموذجا صغيرة عن
يوآف ليمور “إسرائيل اليوم”
الأحد,15 يناير 2012 - 02:02 م
مشاهدات: 3
يوآف ليمور “إسرائيل اليوم” "إكس عمر" السعودى يخترق 11 ألف بطاقة مصرفية إسرائيلية جديدةكشف تفاصيل آلاف بطاقات الإئتمان هذا الأسبوع، على ما يبدو عبر قراصنة حواسيب من السعودية، قدم لنا نموذجا صغيرة عن الحرب التي تُدار من خلف لوحات المفاتيح. في المؤسسة الأمنية يفترضون أن كون إسرائيل دولة متقدمة، جعلها مرتبطة بأنظمة حواسيب – وأدى الى انتاج نقطة ضعف. قيادة السايبر التي تشكلت في الايام الأخيرة وشعب في الشاباك وفي الجيش – يحاولون الدفاع عن منظومات حواسيب الدولة. وفي غضون ذلك أعلن الأميركيون عن أنهم سيردون بالصواريخ على مهاجمة سايبر. إنها ليست لعبة حواسيب. إن سرقة تفاصيل بطاقات ائتمان لـ15 ألف إسرائيلي هذا الأسبوع، ونشرها عبر شبكة الانترنت، كشفت مجددا عن مدى ارتباطنا بالحواسيب – وانكشافنا بسببها. فالقضية في الواقع انتهت نسبيا على خير ومع ضرر ضئيل فقط، لكن العبرة المقلقة عادت بأصدائها المدوية: إسرائيل ليست مستعدة كما ينبغي لهجوم سايبر ( فضاء المعلومات). هذا لم يكن أول نموذج. ففي العام 2007 حصلت عمليات تشويش واسعة في بث القمر الصناعي لشركة “يس”، وفي العام الماضي إنهارت منظومتا بيزك” و”سيليكوم”. وفي جميع الأحوال كان الحديث يدور عن أعطال وليس تخريبا موجها، لكن لم ينكشف أبدا الإرتباط المتزايد للدولة بخدمات محوسبة، ونسبة الضرر التي قد تحصل كنتيجة لتخريب موجّه. يقول مصدر رفيع المستوى في عالم دفاع السايبر: “لنفترض أن إسرائيل هي في الحقيقة ملكة الحواسيب، قوة عظمى لا شبيه لها. ولنفترض أن في دول مثل الصين أو روسيا يوجد فقط خبير حواسيب واحد مقابل مئة خبير موجودين هنا. إذن فحتى الآن، يوجد هناك الكثير جدا من الخبراء القادرين على إحداث كارثة هنا”. إن المصدر رفيع المستوى أعلاه لم يذكر اسم الصين عبثا. ففي العالم يقدرون أنها تقف خلف سلسلة هجمات منظمة على أهداف “محصنة”، بهدف الحصول على معلومات استراتيجية. وأفضل نموذج هو حصان طروادة الذي أُدخل بشكل ذكي جدا الى حواسيب شركة إنتاج الطائرات الأميركية “لوكهيد -مارتن”، واستخرج منها أحد الأسرار الأكثر تصنيفا في الصناعة الأمنية للولايات المتحدة الأميركية. خطة انتاج طائرة “حمكان” (المراوغة) أف-35، المشروع الرائد في عالم الطائرات على مدى الـ30 سنة المقبلة، التي إسرائيل أيضا هي جزء منه. هذا النموذج، ليس وحده، الذي يجسد مجددا الإنكشاف الكبير لعالم السايبر المتحضر، وصعوبة الدفاع ضد مهاجمين. إذا صدقنا تقارير أجنبية، فإسرائيل أيضا كانت في السنة الماضية في الطرف المهاجم، حيث أدخلت دودة متطورة – “ستوكسنت” – شوشّت لأشهر طويلة أجهزة الطرد المركزية لتخصيب اليورانيوم في منشأة نتانز النووية في ايران. وقد احتاجت ايران لشهور ريثما تخلصت من الأزمة، لكي تعود أخيرا وتواجه هجوم سايبر آخر، هو أيضا، كما قيل، تم تخطيطه وانتاجه “على يد دولة”. السيلق المتعلق بدولة ما هو سياق مهم في القدرة على التسبب بضرر كبير. فعشية الحرب في جورجيا عام 2008 تم تشخيص هجوم سايبر واسع على كل الأهداف المحوسبة في الدولة، التي انهارت بشكل كامل تقريبا. الحواسيب التي نفذت الهجوم لم تكن في روسيا. معظم العناوين كانت في أهداف بعيدة وبعضها في جورجيا نفسها، لكن لم يكن لدى أحد أوهام حول من المهاجم وماذا يريد أن يحقق – شل الحياة في الدولة وزرع خوف وسط المواطنين، الذين انقطعوا فجأة عن الحضارة. كذلك في إسرائيل يقدرون أن الحرب سوف تجلب معها هجمات سايبر واسعة. مدنيون مستقلون سيحاولون إحداث ضرر موضعي – مثل سرقة تفاصيل بطاقات الإئتمان هذا الأسبوع. إن دولاً أو هيئاتٍ منظمةً لديها وقت، مال وقوة بشرية نوعية، ستحاول تحقيق أهداف أكثر أهميةً. إن الدخول الى منظومة حواسيب بنك الدم، على سبيل المثال، وتغيير قيمة وحدات الدم، سوف يحصد حياة عدد كبير من الناس، لكن هذه ستكون الأزمة الصغرى. فالمشكلة الرئيسة ستكون الهلع الشعبي الذي سيتولد، العجز، وأحيانا عدم القدرة على الرد. وخلافا لهجوم تقليدي، فإن هجوم السايبر لا يكون له دائما توقيع واضح للمسؤولين، والحاسوب المهاجم قد يكون في أي مكان في العالم. نظريا، فإن هذا من شأنه أيضا أن يكون الحاسوب الشخصي لمدير عام الشركة. وماذا إذن؟ الولايات المتحدة، التي أدركت أنها كدولة مرتبطة بالحوسبة بشكل مطلق فهي أيضا مكشوفة جدا للهجوم، أعلنت رسميا أنها سترد على أي هجوم سايبر جوهري بهجوم تقليدي. والتهديد لأعدائها واضح: إذا أرسلتم إلينا ديدان وأحصنة طروادة – فسنرسل إليكم صواريخ. إسرائيل، على المستوى الإعلامي على الأقل، لا وجود لها هناك حتى الآن، لكن على مستوى الوعي الخطر واضح. فنحن نعيش في دولة متقدمة، معظم المنظومات فيها مرتبطة بالحواسيب. وإذا كانت سابقا الخشية الوحيدة مصدرها سقوط صاروخ يصيب منشأة تابعة لشركة الكهرباء وتقطع عنا التيار، فاليوم الخشية الرئيسة هي بالذات من هجوم يستهدف حواسيب ينفذ المهمة بنظافة، عن بُعد ومن دون بصمات. اما ما ينطبق على شركة الكهرباء يهدد أيضا حركة التزود بالماء والوقود، حركة القطارات والباصات، وأي خدمة أخرى نحصل عليها. حاولوا تخيل أننا نعيش أياما من دون هاتف خلوي، أو من دون خدمات مصرفية وخدمات بطاقات ائتمان؛ نسبة الهلع الشعبي، العجز والشلل العام الذي سيسيطر على الدولة. هذه الهواجس تقلق الجهات المختصة منذ زمن. ولهذه الغاية يوجد في الشاباك وحدة “رام” (شبكة لحماية المعلومات)، مسؤوليتها توجيه الهيئات ذات الصلة حول كيفية حماية نفسها في عالم السايبر. لائحة الهيئات يتم توسيعها كل لحظة، وما بدأ بحماية بنى تحتية (كهرباء، مياه، نفط) منشآت استراتيجية ووزارات حكومية، اتسع اليوم أيضا الى بنوك، وذلك انطلاقا من إدراك ارتباطنا بها بشكل يومي، وكذلك في حالة الطوارئ. هذا الأسبوع تعلمنا مجددا أن الهلع الشعبي سيكون أكبر، والرد سيكون على ما يبدو جزئيا جدا. لذلك اتفق الخبراء على أنه لا خيار سوى الإستثمار في الدفاع، والإستثمار بشكل كبير، كما هو مطلوب من دولة مرتبطة تماما بالحواسيب وترى نفسها كمملكة في هذا الموضوع. لأنه إن لم يحصل ذلك، فتلك المملكة قد تستيقظ ذات صباح وتكتشف بسبب خوفها عن أن ما تلبسه هي فقط “ثياب الملك الجديدة”..