الأخبار
معلومات الأفراد تكشفهم!
في مواقع أميركيّة كثيرة، خصوصاً تلك المعنيّة بحماية الحياة الشخصيّة للأفراد من سطوة المؤسّسات الأمنيّة
أحمد مغربي
الأربعاء,31 أغسطس 2016 - 03:16 م
مشاهدات: 472
في مواقع أميركيّة كثيرة، خصوصاً تلك المعنيّة بحماية الحياة الشخصيّة للأفراد من سطوة المؤسّسات الأمنيّة، ورد أن قرار «المحكمة العليا» في شأن مساواة حصانة الخلوي بحرمة البيت، تُلاحظ مسألة أساسيّة في المجتمعات المعاصرة: ضخامة المعلومات التي يحملها الأفراد معهم في أجهزتهم الإلكترونيّة الشخصيّة.
ومع زيادة تطوّر تلك الأجهزة وارتفاع مستويات ذاكراتها وذكائها، صارت المعلومات المتراكمة عليها تضمّ مناحي حياة الفرد كافة. يجدر الإقرار بوقائع أساسيّة. وفي الوقت الراهن، يحتوي الهاتف الذكي أو الـ «تابلت» على البريد الالكتروني والصور بأنواعها وأسماء الأصدقاء والمذكرات الشخصية والرسائل النصيّة والملفات المتعلقة بالعمل والبيت، والملاحظات اليومية، وسجل اللقاءات والتنقّلات وغيرها. ما الذي يبقى من معلومات عن الفرد وحياته خارج ذلك الجهاز الذي يحمله معه بصورة شبه دائمة؟ هل يحقّ للسلطات الأمنية أن تطّلع على تلك التفاصيل كلها، وهي موثّقة من الشخص نفسه، من دون حماية القانون؟
من ناحية ثانية، تمتلك السلطات الأمنيّة قدراتٍ تقنيةً تمكّنها من استخراج المعلومات من الأجهزة الرقمية الذكيّة، إضافة الى إمكان تتبع خيوطها وتشعّباتها كافةً.
في سياق القضيّة التي أثارها خبير المعلوماتية الأميركي إدوارد سنودن، بدا واضحاً أن المؤسّسات الأمنية للدولة الحديثة تملك أذرعاً أخطبوطيّة، تستطيع الوصول إلى المعلومات عبر الانترنت وشبكات الخلوي، إضافةً إلى قدرتها الهائلة في اقتحام الأجهزة الإلكترونية والرقمية كافة.
بهذا المعنى، يكون القرار من «المحكمة العليا» وهي السلطة القضائية الأعلى أميركيّاً، بداية عصر جديد من الصراع بين الخصوصية الشخصية وحمايتها من جهة، والتوغل المستمر للمؤسسات الأمنيّة في تلك المساحات من حياة الأفراد.
بسرعة، يخطر في البال أن القرار يتضمّن مساواة بين مكانين أحدهما (هو البيت) راسخ الخصوصية تاريخياً ويستند إلى وجوده المادي الفيزيائي الواضح، فيما الآخر (معلومات الخلوي) يتواجد دوماً في حيّز افتراضي رقمي. ولأن حصانة المنزل وخصوصيته لها تقاليد مكينة تمتد إلى زمن ربما يسبق زمن القانون نفسه، يبدو قرار المحكمة كأنه يساوي بين شيئين غير متساويين أصلاً!
يجدر الإقرار بوضوح بأن الإنترنت والأجهزة الالكترونيّة أدخلت بعداً جديداً إلى العمران الإنساني. ولم يعد من المستطاع الحديث عن العيش المعاصر بمعطياته المتنوّعة، من دون ذلك البعد الافتراضي الرقمي.
بهذا، يكون قرار «المحكمة الأميركية العليا» معاصراً بمعنى تجديد القانون عبر إدخال روح العصر ومتغيّرات العمران والعيش الإنسانيين إليه، وهي أشياء في صلب وجوده أصلاً.