الأخبار
الإعلام الأميركي يضيق ذرعا بالدعاية الروسية الشرسة
يظهر الإعلام الأميركي حجم استيائه من الدعاية الروسية التي أصبحت بنظره كأنها حرب موجهة ضد الغرب، لا توفر جهدا في الهجوم على واشنطن وحلفائها بتقارير مشوهة ومضللة بهدف التأثير على الرأي العام وزعزعة استقرار الدول الغربية.
العرب -لندن
السبت,3 سبتمبر 2016 - 12:38 م
مشاهدات: 1000
تشكل الحرب الإعلامية بين موسكو وواشنطن، الوجه الحقيقي للعلاقات السياسية الروسية الأميركية، ويطفو العداء على السطح بين فترة وأخرى عبر تقارير توردها الوسائل الإعلامية الغربية والروسية وتتبارى في ما بينها في تسجيل النقاط وتفنيد الأخبار التي يوردها الخصوم. وشنت صحيفة نيويورك تايمز هجوما على روسيا متهمة إياها باستخدام “سلاح الإعلام”، لزعزعة وحدة الغرب.
وقالت الصحيفة في مقال نشرته الثلاثاء، إن الإعلام الروسي، وخاصة قناة “روسيا اليوم” ووكالة “سبوتنيك”، يشوه الحقائق، ما ينعكس بشكل سلبي على المزاج العام للأوروبيين. واستشهد كاتب المقال بسكان السويد، مشيرا إلى أن “أثر روسيا” يتجلى من خلال عدم رغبتهم في انضمام السويد إلى حلف الناتو. وأضافت الصحيفة أن الخطة العسكرية الروسية تشمل صناعة الأكاذيب ونشرها بشكل واسع في وسائل الإعلام التقليدية وشبكات التواصل الاجتماعي، وأن حجمها وتعقيــدها تجاوزا الدعاية السوفيتية سابقا.
وعزت الصحيفة الغرض من التشويه والكذب الروسي إلى التشكيك في الرواية الرسمية للأحداث من قبل الحكومات الأوروبية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أو التشكيك في فكرة وجود رواية حقيقية للأحداث أصلا والتسبب في نوع من تضليل السياسة. ونقلت وسائل الإعلام الروسية ما جاء في صحيفة نيويورك تايمز، وركز “موقع روسيا اليوم” اهتمامه على قول الصحيفة الأميركية “إن قوة الإعلام الروسي تظهر من خلال نجاح السياسة الخارجية الروسية في تحقيق أهدافها، مشيرة إلى أن الإعلام الروسي نجح في تنفير دول أوروبية مثل السويد من الانضمام إلى الناتو، في وقت لا نستطيع فيه إيجاد دليل يثبت دور روسيا في صياغة رأي عالمي سلبي إزاء الناتو”، بحسب الموقع الروسي.
وقالت “نيويورك تايمز” إن المسؤولين في السويد فوجئوا بسيل من المعلومات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشويش رؤية السويديين إلى القضية. وأوضحت أن “السلطات السويدية لا يمكنها تتبع مصادر الأخبار الكاذبة، بالرغم من أن العديد من المحللين والخبراء في الولايات المتحدة وأوروبا، ينظرون إلى روسيا كمشتبه به رئيسي في ذلك”.
وقالت إن المعلومات غير الصحيحة انتشرت في وسائل الإعلام التقليدية بالسويد إلى درجة أن وزير الدفاع الذي كان يتجول في أنحاء عديدة من البلاد، ظل يتعرض للأسئلة بناء على هذه المعلومات. ونقلت الصحيفة عن المتحدثة باسم وزير الدفاع قولها إن السويديين لم يتعودوا على مثل هذه المعلومات، وأصبحوا خائفين ويتساءلون عما يمكن أن يصدقوه.
مارغاريتا سيمونيان: إنهم يرون في قناة روسيا اليوم تهديدا لأنها تعرض الحقائق بطريقة مختلفة
وأشارت إلى أن الآلة العسكرية الروسية أخذت على عاتقها مهمة “تسليح المعلومات”، حيث وصف أحد كبار القادة العسكريين الروس “تسليح المعلومات” بأنه إحدى الجبهات الحاسمة في الحرب. ونسب التقرير إلى رئيس الأركان الروسي، الجنرال فاليري غيراسيموف، قوله عام 2013 إن دور الوسائل غير العسكرية في الوصول إلى أهداف سياسية واستراتيجية قد تزايد كثيرا، وتجاوز في الكثير من الحالات قوة الأسلحة المادية وفعاليتها.
ووصفت الصحيفة قناة “روسيا اليوم” ووكالة سبوتنيك بـ “اليد الطولى للكرملين”، بالإضافة إلى “قنوات سرية” أخرى للحصول على المعلومات، في حين لا يمكن تتبعها. وكانت رئيسة تحرير قناة “روسيا اليوم”، مارغاريتا سيمونيان، قد صرحت في وقت سابق وقالت “إنهم يرون في قناة روسيا اليوم تهديدا، لأنها تعرض الحقائق وتصور الأحداث في العالم بطريقة تختلف عما تقدمه وسائل الإعلام الأنكلو- أميركية”.
وتهدف الدعاية الروسية إلى نقل رسائل أخرى، دأبت في الآونة الأخيرة على تكثيفها بخاصة تلك التي تقول إن الدول الأوروبية تفتقر إلى الكفاءة لمواجهة الأزمات التي تواجهها، وخاصة أزمة الهجرة واللجوء وأزمة “الإرهاب”، وإن المسؤولين الأوروبيين يتحركون وفق إملاءات واشنطن. وذكرت نيويورك تايمز أن وزير الدعاية السويدي هلتكفيست، زعم أن وسائل الدعاية الروسية تصف الغرب بأنه منقسم ومتهالك وغير مستقر تمّ اجتياحه باللاجئين والمهاجرين العنيفين، وإنها تهدف إلى تصوير أوروبا كقارة في حالة انهيار.
وأضافت أن قناة روسيا اليوم تبدو في الكثير من الأحيان مهووسة بالولايات المتحدة، حيث تشبّه الحياة هناك بالجحيم، وأن تغطيتها على سبيل المثال للمؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي الأميركي تجاهلت كل الخطب والكلمات وركزت بدلا من ذلك على مظاهرات متفرقة، كما تدافع عن المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، كمرشح مظلوم من قبل وسائل الإعلام الكبرى.
وأوردت أمثلة على بث معلومات مشوهة أو كاذبة خلال غزو شبه جزيرة القرم، والتدخل الروسي في سوريا، ومؤتمر الحزب الديمقراطي الأميركي، وإسقاط الطائرة الماليزية فوق أوكرانيا، وأزمة اللاجئين بأوروبا، واستفتاء بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي؛ وحالات أخرى في جمهورية التشيك وألمانيا وغيرهما، وحتى انتشار الإيدز والاستخبارات المركزية الأميركية. وخلصت نيويورك تايمز إلى القول إن الهدف النهائي للدعاية الروسية هو إقناع الناس بألا يصدقوا أحدا.