الأخبار
فيسبوك يحارب التطرف والفقر
أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في تغيير الواقع تأتي من الأعداد الهائلة للأشخاص الذين يستخدمون ها، وبالتالي يصبح التأثير قويا. ويمكن للفضاء الافتراضي أن يلعب دورا مهما في القضايا الكبرى كمحاربة التطرف أو حماية اللاجئين أو دعم القضايا الإنسانية على غرار موقع فيسبوك الذي يسعى إلى تجسيد هذه الصورة رغم كل الانتقادات التي تعرض لها منذ فترة.
العرب -لندن
السبت,3 سبتمبر 2016 - 12:41 م
مشاهدات: 1721
سلط وزير الداخلية الألماني، توماس دي ميزير، الضوء على أهمية تحقيق تعاون جيد مع موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وذلك في إطار مكافحة الجرائم وخطاب الكراهية على الإنترنت.
وأشار إلى أن موقع فيسبوك يقوم بدور مجتمعي مهم من خلال مليارات الأشخاص من مستخدميه، لذا شدد على ضرورة أن يصبح الموقع ذاته نشطا أيضا في التعامل مع أي محتويات غير قانونية من دون طلب خارجي. وقال دي ميزير “يجب أن يزيل المحتوى العنصري أو الدعوات إلى العنف من صفحاته بمبادرة منه حتى إذا لم يتلق شكوى..”، وأضاف “لفيسبوك موقع اقتصادي بالغ الأهمية ولديه مسؤولية اجتماعية مهمة للغاية شأنه شأن الشركات الكبيرة الأخرى”.
وقال دي ميزير إنه يدرك جهود شركة فيسبوك لتطوير برمجيات يمكنها أن تحدد على نحو أفضل المحتوى المحظور وأشاد بجهودها لمحاربة المواد الإباحية عن الأطفال. وأضاف أنه حالفها الصواب من أن تحذر مستخدميها في شروطها وأحكامها من نشر المحتوى غير القانوني.
وصرحت إيفا ماريا كيرشسيابر، رئيسة السياسة العامة لفيسبوك في ألمانيا، “نرى أنفسنا جزءا من المجتمع الألماني وجزءا من الاقتصاد الألماني. ونعرف أن لدينا مسؤولية كبيرة ونريد أن نفي بهذه المسؤولية. نأخذ هذه القضية مأخذ الجد في واقع الأمر”.
وقال دي ميزير إنه ليس هناك أي انتقاد للموقع من قبل السلطات الاتحادية كالمكتب الاتحادي لمكافحة الجرائم مثلا. وأشار إلى أن الرد على طلبات الحصول على معلومات من الموقع يتم بسرعة وبشكل جيد، ولكنه أكد في الوقت ذاته أنه لا تزال هناك حاجة إلى إدخال تحسينات لدى الهيئات المعنية بإنفاذ القانون على مستوى الولايات.
فيسبوك لديه مسؤولية اجتماعية مهمة شأنه شأن شركات التواصل الاجتماعي الأخرى
يشار إلى أن الحكومة الألمانية سبق وأن انتقدت فيسبوك، كما اشتكى سياسيون وهيئات تنظيمية من أن شبكة التواصل الاجتماعي بطيئة في الرد على خطاب الكراهية والرسائل المعادية للمهاجرين. كما واجه الموقع انتقادا متكررا منذ العام الماضي بأنه لا يتصدى بمثابرة كافية لخطاب الكراهية وغيره من الأمور التي يتم نشرها ضد اللاجئين. وكان مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لفيسبوك، قد زار برلين في وقت سابق هذا العام للرد على الانتقادات.
واتجهت شبكة التواصل الاجتماعي لوضع المزيد من القيود على التعليقات العنصرية، ومنشورات الكراهية الموجهة ضد اللاجئين في أوروبا، وفي ألمانيا بوجه خاص، بالتزامن مع قرار بإسباغ وضع الحماية الخاصة للاجئين.
وخلال زيارته إلى برلين، اجتمع مؤسس فيسبوك مع المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل واعترف خلال اللقاء بارتكاب أخطاء في التعامل عبر موقعه مع خطاب الكراهية ضد اللاجئين في ألمانيا، وقال “لا أعتقد أننا قمنا بعمل جيد بالقدر الكافي.. لا مكان لخطاب كراهية في فيسبوك أو في مجتمعنا”.
وحاول زوكربيرغ استمالة الألمان بعد تعرض الموقع لانتقادات لعدة أشهر من سياسيين ومشرعين، بسبب ممارسات تتعلق بالخصوصية واستجابته البطيئة للتعليقات المعادية للمهاجرين، من متعاطفين مع النازيين الجدد. وقال زوكربيرغ إن “شركة فيسبوك وضعت اللاجئين في ألمانيا حاليا ضمن المجموعات التي تسري عليها حماية خاصة على الموقع”، مضيفا أن هذه الحماية سيجرى تطبيقها على اللاجئين في كافة أنحاء العالم.
وفي بيان أصدرته الشركة عقب رفضها للشكاوى المقدمة لها من قبل الشرطة الألمانية، والتي أشارت إلى أنها لا تتعاون بشكل كاف لمكافحة الإرهاب، ومطالبتها بتسليم بيانات المستخدمين المتعلقين بحوادث إرهابية وإجرامية، قالت إنها ملتزمة بالعمل مع المسؤولين ولم تقصر بأي شكل في مكافحة الإرهاب، ولا تتسامح بأي شكل مع الإرهابيين على موقع فيسبوك.
وذكر المكتب الفيدرالي لحماية الدستور أن “شبكات التواصل الاجتماعي وسيلة اتصال مهمة للجهاديين، ولهذا فإن التعاون الوثيق بين الشرطة ووسائل التواصل الاجتماعي أمر ضروري”.
من جهة أخرى، يبدو أن فيسبوك يدعم القضايا الإنسانية. فقد التقى بابا الفاتيكان، فرنسيس الأول، مع مؤسس الموقع ومديره التنفيذي، مارك زوكربيرغ، الاثنين، لمناقشة مدى إمكانية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للحد من الفقر، بحسب ما أعلنه الفاتيكان. وجاء في بيان للفاتيكان “لقد تحدثا عن كيفية استخدام تكنولوجيا الاتصالات للتخفيف من حدة الفقر وتشجيع ثقافة المواجهة والمساعدة في توصيل رسالة أمل، ولا سيما لهؤلاء الناس الأكثر حرمانا”.
يذكر أن منصات التواصل الاجتماعي قد أثبتت قدرتها على حشد الجماهير وتوعيتهم بخصوص قضايا عامة وحقوق الإنسان، كما حدث خلال ثورات الشعوب في السنوات الأخيرة، وأيضا في دعم قضايا اجتماعية مثل التحرش الجنسي في مصر.