عاجل
المقالات

تكلفة أمن المعلومات في المؤسسات المصرفية

التطور الذي شهده قطاع الاتصالات في العالم حمل معه أيضا الكثير من التحديات والصعوبات للعديد من الجهات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية. فوسائل التواصل الاجتماعي تنقل الغث والسمين وتكشف أحيانا مواضيع خطيرة تمس أمن الدول والفساد المستشري في المؤسسات الرسمية والشركات عابرة القارات،

تكلفة أمن المعلومات في المؤسسات المصرفية
اضغط للتكبير
التطور الذي شهده قطاع الاتصالات في العالم حمل معه أيضا الكثير من التحديات والصعوبات للعديد من الجهات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية. فوسائل التواصل الاجتماعي تنقل الغث والسمين وتكشف أحيانا مواضيع خطيرة تمس أمن الدول والفساد المستشري في المؤسسات الرسمية والشركات عابرة القارات، فيما يلعب الهكرز وشبكات العصابات الدولية دورا كبيرا في تحطيم مواقع المؤسسات الرسمية والدخول إلى البيانات المحظورة والقيام أحيانا بالسرقات المالية الكبيرة عبر حسابات الزبائن في المصارف والمؤسسات المالية، الأمر الذي يزيد من الانفاق على أمن المعلومات سنويا.
وقد شهدت الساحة المصرفية في العالم خلال السنوات العشر الأخيرة توسعا كبيرا في التكنولوجيا البنكية لمواجهة هذه التحديات، الأمر الذي ساعدها على انتشار المواقع الالكترونية لها والتي تعد اتجاها حديثا ومختلفا عن البنوك التقليدية لما تحققه من مزايا عديدة، إلا أن هناك مخاطر قائمة سواء في عمليات الاحتيال أو في مخاطر التقنيات نفسها، وهناك مخاطر ناتجة عن سوء عمل النظام الالكتروني، ومخاطر قانونية، سواء تلك التي تنتج عن عدم احترام البنوك للقواعد القانونية والتشريعات المنصوص عليها، أو عبر مخاطر فجائية قد تؤدي إلى مشاكل في السيولة وفي سياسة القروض المصرفية، أو نتيجة مخاطر تكنولوجية التي ترتبط بالتغيرات التكنولوجية السريعة.
ووفق آخر البيانات التي قدمتها دراسة مؤسسة الدراسات والأبحاث العالمية “جارتنر” فإن الإنفاق على منتجات وخدمات أمن المعلومات سيصل إلى 81.6 مليار دولار خلال العام الحالي 2016، أي بزيادة قدرها 7.9% مقارنة بالعام 2015. وهذه التكلفة تشمل أيضا الخدمات الاستشارية والأعمال التقنية وتعهدات المؤسسات إلى جهات خارجية والاختبارات التقنية وغيرها من الأعمال الأخرى المرتبطة بهذا الشأن. كما ستتواصل التقنيات الأمنية الوقائية نموّها القويّ، لاتخاذ تدابير وقائية، لحلول تشمل إدارات المعلومات الأمنية والأحداث،وبوابات عبور الويب الآمنة، بجانب إجراء تحسينات لتدعم نهج الكشف عن التهديدات والاستجابة لها. ويرى المسؤولون أن المؤسسات تركز اليوم بصورة متزايدة على تقنيات كشف التهديدات الأمنية والاستجابة لها، حيث أن الأساليب الوقائية الماضية لم تنجح إلى حدّ كبير في التصدّي للهجمات الخبيثة، الأمر الذي يتطلب ضرورة إيجاد التوازن في الإنفاق بين هذه التقنيات من جهة والأساليب الوقائية من جهة أخرى. وستصبح الخدمات المحرّك الأساسي للإنفاق على أمن المعلومات وفق هذه المؤسسة في ظل التحديات التي تشهدها المؤسسات نتيجة نقص عدد الموظفين والكفاءات في ظل الصعوبات التي تواجهها المؤسسات في الجمع بين الخبرات الأمنية لديها من جهة، والأدوات المستخدمة لكشف التهديدات، فضلا عن إعادة بيئة العمل إلى حالة جيدة بعد حصول اختراق أمني، وخاصة عند التعرض لتهديدات متقدّمة موجّهة أو تهديدات داخلية من جهة أخرى.
ما نعرضه هنا هو الإجراءات التي تتخذها المؤسسات المصرفية لمواجهة التحديات التي تواجه القطاع المصرفي في البلاد. فهذا القطاع أصبح اليوم يتمتع بمركز مالي سليم وفقاً للمعايير العالمية، ويوفر المرونة والقدرة على التعامل مع مختلف التغيرات الاقتصادية واستيعاب تداعياتها، إلا أن هناك عدة تحديات، يتعين على القطاع المصرفي مواجهتها، منها الحفاظ على أمن المعلومات المالية والمصرفية، في ظل تزايد مخاطر القرصنة والجرائم الإلكترونية على مستوى العالم. ومن هذا المنطلق فان البنك المركزي العماني ومن أجل التصدي لهذا النوع من المخاطر بشكل شامل وفعّال، فقد قام بوضع إستراتيجية لتعزيز تبادل المعلومات، والتعاون وإيجاد التنسيق المستمر بينه وبين البنوك العاملة في السلطنة وهيئة تنظيم الاتصالات، ووحدة الجرائم الاقتصادية التابعة لشرطة عمان السلطانية من أجل إصدار العديد من التعليمات للمصارف لمراقبة المعاملات المالية المشبوهة، والإبلاغ عنها وذلك في إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما تخضع الخدمات المصرفية الإلكترونية في السلطنة قبل تدشينها إلى موافقة مسبقة من البنك المركزي، وتقوم البنوك بتجربتها بشكل مرحلي ومتدرج للتحقق من سلامتها ومواءمتها قبل طرحها للزبائن. وفي الوقت نفسه تقوم المصارف أيضاً بتأمين عملياتها الإلكترونية لدى شركات التأمين، ما يشكل أيضا حماية إضافية للمصارف من مخاطر الجرائم الإلكترونية. ومن جهته قام البنك المركزي العماني يإنشاء دوائر تتولى أمن المعلومات في البنك والبنوك التجارية، لتتمكن من الحصول على الأنظمة التقنية الحديثة، واستقطاب الكوادر المؤهلة، بالإضافة إلى توفير فرص التدريب باستمرار، لمواكبة كل جديد في هذا المجال. وفي هذا المسعى يقوم البنك المركزي العُماني وضمن مسؤولياته للرقابة الشاملة على القطاع المصرفي، بالتأكد من توافر المستوى المطلوب من أمن المعلومات لدى البنوك، بالإضافة إلى التوعية المستمرة لزبائن البنوك، حول المخاطر المحتملة لعمليات الاحتيال والقرصنة الإلكترونية والإجراءات الاحترازية لأمن المعلومات. ومن المهم في هذا الأمر أن يتحلى الجميع بضرورة التعامل مع هذه التحديات بواقعية واتزان من خلال تغطية ومواجهة المخاطر المرتبطة بالتهديدات على المستوى الفردي أو الجماعي أو على مستوى المؤسسات وبشكل جيد وتوعية الناس بخصوص ذلك من أجل تلافي أي آثار سلبية قد تؤدي إلى ضعف الإقبال على الخدمات المصرفية الإلكترونية، بالإضافة إلى الخطط الموضوعة للتحول إلى الحكومة الإلكترونية. وتتسم معظم البنوك العمانية بأن تتوفر لديها الخدمات المصرفية المتكاملة وتعمل دائما على تبسيط وتسهيل إجراءات الاعمال التجارية وتزويد زبائنها بحلول جيدة ومتقدمة من خلال منصات وشبكات توزيع واسعة النطاق، مع توفير الضمانات الكافية في حالة الحصول على أي اختراق لحسابات الزبائن في الوقت الذي تقوم فيه البنوك بتوفير التدريب اللازم والمتعمق لموظفيها حول الإجراءات الأمنية لديها وعمليات الاحتيال المفترضة. كما تقوم أيضا باستخدام أحدث الأنظمة لتمكين الزبائن من الوصول إلى الخدمات المصرفية الفورية عبر الإنترنت للوصول إلى حساباتهم بالبنوك في أي وقت وبمنتهى اليسر والسهولة، والاطلاع على حساباتهم المصرفية على مدار الساعة داخل وخارج السلطنة بفضل أحدث التقنيات التي تستخدمها في مجال البرمجيات الحديثة، الأمر الذي يمكنها من تقديم مجموعة كبيرة من التسهيلات المصرفية مثل تحويل مبالغ بين الحسابات المصرفية المختلفة ودفع فواتير الماء والكهرباء والهاتف وإنشاء وتجديد ودائع لأجل إلى جانب سداد مستحقات البطاقات الائتمانية، وطلب دفتر شيكات أو أمر دفع عند الطلب والكثير الكثير من الخدمات المصرفية المتنوعة.
وكما هو معروف فانه مع تزايد عمليات التجارة الإلكترونية في العالم وحاجة الزبائن إلى اتباع أقصر الطرق لإنهاء معاملاتهم التجارية والشخصية السريعة، فقد أصبح الاحتياج كبيرا لنوعية جديدة من هذه الخدمات المصرفية غير التقليدية لتجاوز نمط الاداء الاعتيادي، باعتبارها لا تتقيد بمكان معين أو وقت محدد. وكنتيجة للنمو المتسارع لتكنولوجيا الإعلام والاتصال جاءت الخدمات المصرفية الالكترونية لتساهم وبشكل فعال في تقديم هذه الخدمات المتنوعة، وبتكاليف منخفضة مختصرة الوقت.
ويرجع ظهور وانتشار الخدمات المصرفية والبنوك الالكترونية إلى عاملين أساسيين هما أولا: تنامي أهمية ودور الوساطة بفعل تزايد حركة التدفقات النقدية والمالية في مجالات التجارة والاستثمار وعولمة الأسواق، وثانيا: تطور المعلوماتية وتكنولوجيا الإعلام والاتصال التي سهلت الكثير من الأعمال ليس في مجال المصارف والمال، وإنما في الترفيه النفسي والاجتماعي للكثير من الناس. ومع السنوات المقبلة فان تكلفة حماية الأنظمة الالكترونية من أجل عدم فقدان المعلومات سوف ترتفع بحلول عام 2018 كما سترتفع نسبة المؤسسات التي ستطبق حلولا لمنع ضياع أو فقدان البيانات والمعلومات من 50% اليوم إلى 90% خلال السنتين المقبلتين.
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك