الدوريات
قضايا استراتيجية
الصين تخترق الهيمنة الأمريكية على الفضاء الخارجي
اصبح الفضاء مجالا للحصول علي عناصر القوة وتوظيفها في النواحي السلمية او العسكرية فالسيطرة على الفضاء اصبح معيار التفوق في القرن الجديد،
عادل عبد الصادق
الأحد,22 يناير 2012 - 08:23 ص
مشاهدات: 118
اصبح الفضاء مجالا للحصول علي عناصر القوة وتوظيفها في النواحي السلمية او العسكرية فالسيطرة على الفضاء اصبح معيار التفوق في القرن الجديد، كما كانت القوة البحرية هي معيار القوة في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، والقوة الجوية في القرن العشرين ، و أصبح لة تاثير على استراتيجات الأمن القومي للدول وأداة من أدوات السياسة الخارجية. ففي فجر الثلاثاء الأول من نوفمبر 2011 قامت الصين باطلاق سفينة الفضاء "شينخو_8 " وذلك في اطار الجهود الحثيثة التي تبذلها لأن تصبح قوة فضائية كبري في قارة آسيا ومنافسة للولايات المتحدة ، ويعد برنامج الفضاء الصيني من أبرز البرامج الفضائية تقدما في آسيا.ويمثل رمزا للقوة الاقتصادية والجيوسياسية للصين وهو ما سينعكس على نمط علاقاتها بدول جنوب وشرق آسيا اقليميا وطبيعه العلاقه مع الولايات المتحدة وطبيعة دورها في مستقبل النظام الدولي . و مدى تاثير ذلك على الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي .
القوة الفضائية الصينية
بدات الصين ببرنامج استكشاف الفضاء فى الخمسينيات وتبنت استراتيجية وطنية هدفت لتجاوز ضعف الخبرة الصينية او التعاون الدولي ،والاعتماد على تطوير برنامج الفضاء على قدراتها الذاتية ،وارتكزت على مبدأ وضع السلامة والنجاح كأولوية عن السرعة في الننفيذ ، وبالرغم من الصعوبات الشديدة التي واجهت الصين فانها احرزت تقدما كبيرا خلال العقود الماضية وخاصة خلال العقد الاخير بتطور غير مسبوق ،و برز في حفاظها على نجاح بنسبة 94.4 % فى 130 عملية اطلاق قامت بها، وهو ما يفوق المتوسط العالمي الذى تبلغ نسبته 93.7 % ، او فيما يتعلق بعودة جميع رواد الفضاء سالمين الى الارض منذ 2003 وفي نهاية 2011 ستكون الصين قد اطلقت 20 صاروخا و25 قمرا صناعيا إلى الفضاء، لتحتل المرتبة الثانية بعد روسيا" وذلك بعد تمكنها من اطلاق 15 صاروخا لإرسال 20 قمرا صناعيا إلى الفضاء فى عام 2010،
وهو تطور يضعها بجانب الولايات المتحدة وروسيا الاكثر تقدما في مجال اطلاق المركبات الفضائية فى العالم. وتعتزم الصين إقامة قاعدة لها دائمة علي سطح القمر، والقيام بتطوير أنظمة التشويش والتعطيل لأنظمة تحديد المواقع، وبناء وتصميم مركبات تعمل كجسم طفيلي لتدمير تكنولوجيا الأقمار الصناعية، فصلا عن تدعيم إمكاناتها في مجال إطلاق الأقمار الصناعية المختلفة.،وهو ما يعطي لها قوة دافعة لتعزيز طموحاتها فى الفضاء وخاصة بعد انتهاء عمل محطة الفضاء الدولية 2020.وامكانية احلال محطة الفضاء الصينية محلها . وتعد الصين ثالث بلد في العالم يبعث بالإنسان خارج الكوكب بعد الولايات المتحدة وروسيا، وتسعى لإرسال رواد فضاء للقمر بحلول عام 2025، واستكشاف كوكب المريخ بحلول عام 2013، وكوكب الزهرة بحلول عام 2025 وكانت الصين قد اكدت في وثيقة أصدرتها عام 2002 وتم التاكيد عليها في عام 2006 أن الهدف من برنامجها الفضائي هو الحفاظ علي مصالحها القومية، وتنفيذ استراتيجيتها في التنمية، وتبني سياسة دفاعية قوية، واستكشاف الفضاء لتوظيفه لخدمة الأغراض السلمية، والاستعداد لتمكن الولايات المتحدة من حروب الفضاء في المستقبل ، وتدرك الصين أن وضعها في القرن الـ 21 يتطلب قدرة هائلة علي امتلاك القوة الفضائية التي تؤهلها لأن تصبح قوة عظمي في المستقبل، . محددات التعاون الفضائي سعت الولايات المتحدة لفرض هيمنتها علي الفضاء الخارجي، وهو ما عبر عنه تبني الرئيس السابق “بوش” استراتيجية فضائية تدعو لحرية تحرك” الولايات المتحدة، وحقها في منع الأنشطة الفضائية لأي دولة مناهضة لمصالحها إذا لزم الأمر.
كما تمسكت الولايات المتحدة بمشروع مظلة الصواريخ الدفاعية، التي لا تعني سوي تحييد وشل الأسلحة النووية لجميع الدول الأخري، وحماية أجوائها بإسقاط أي صواريخ باليستية تحمل رءوسا نووية. كما سعت الإدارة الأمريكية لإنشاء قيادة عسكرية فضائية جديدة تكون مسئولة عن القوات والقواعد العسكرية الفضائية، ونشر الأسلحة الهجومية والدفاعية في الفضاء الخارجي. وقد توجت تلك السياسة بانسحاب الولايات المتحدة من طرف واحد من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية في 2002 .
وفي يونيو 2010، تبني الرئيس “أوباما” استراتيجيه جديدة تجاه الفضاء الخارجي، ركزت علي أهمية التعاون الدولي في مجال الفضاء الخارجي، وعبرت عن رغبة الولايات المتحدة الملحة في البدء في معاهدة للحد من الأسلحة الفضائية، ولاقت تلك السياسة الجديدة ترحيبا من الصين . واعترافت الولايات المتحدة بالصين كبلد رئيسي في مجال الفضاء وسعت لبدء حوار منتظم مع الصين حول الفضاء الخارجي في مسعى لوضع "قواعد للطريق" وتقليص احتمال حدوث اي سوء فهم بينهما . وتعزيز التعاون الفضائي مع الصين للحفاظ علي الطابع السلمي لبرنامجها من ناحية، ولمواجهة العجز المالي في وكالة ناسا الفضائية البالغ ميزانيتها 18 مليار دولار بما يهدد تفوقها في الفضاء لصالح الصين من ناحية أخري.
والعمل على دعم التعاون الدولي في استكشاف الفضاء الخارجي. ويواجهة التعاون مع الصين بعقبات متعددة، منها سجل الصين في مجال حقوق الإنسان، وأن التعاون معها قد يساعد في انكشاف القدرات الأمريكية في مجال الفضاء الخارجي أمام الصين، مما قد يزيد من مناخ الشك المتبادل بين الدولتين. ويري هؤلاء أن ذلك التعاون يجب أن يحظي بموافقة اليابان، الحليف الاستراتيجي، وكذلك الهند. وأثرت طبيعة الخلاف الاستراتيجي والجغرافي والتجاري، وشبكة التحالفات الدولية والإقليمية في جنوب وشرق اسيا في حجم التعاون في النشاط الفضائي فتدعم الولايات المتحدة النشاط الفضائي لليابان، والهند إلي جانب تايوان وكوريا الجنوبية، بينما تتعاون الصين مع باكستان وروسيا وكوريا الشمالية والدول الصغري في جنوب شرق آسيا التي تضم أقليات صينية . ويترتب علي تفوق برنامج الفضاء الصيني تداعيات أمنية بالنسبة لدول الجوار والولايات المتحدة، ومستقبل التنافس في الفضاء الخارجي.ويزيد التفوق الصيني من قابلية تعرض المصالح الحيوية العسكرية الأمريكية للخطر، خاصة ما يتعلق بالصواريخ الباليستية وصورايخ كروز التي تستمد معلوماتها من الأقمار الصناعية،
وهو ما يعظم من الخطر الذي يمكن أن تواجهه الولايات المتحدة وحلفاؤها في آسيا. كما يجعل ذلك الانتصار الأمريكي في أي معركة عسكرية محتملة مع الصين باهظ التكاليف، مما يشكل قيدا في مسألة اللجوء للقوة العسكرية، ويعزز من مركز الصين التفاوضي في أي صراع قادم. من ناحية أخري، من شأن توسع البرنامج الفضائي الصيني أن يمد ميدان المعركة والمواجهة مع الولايات المتحدة من الأرض إلي الفضاء الخارجي، وذلك لارتباط النصر في العمليات القتالية التقليدية بتكنولوجيا الفضاء. كما يمثل هذا البرنامج تحديا استراتيجيا للهيمنة التقليدية للولايات المتحدة علي الفضاء الخارجي، وتحديا لحلفائها في جنوب وشرق آسيا التي تتعاون مع الولايات المتحدة في المجال الفضائي كاليابان والهند. وسيؤدي التفوق الصيني في مجال الفضاء أيضا إلي تغيير موازين القوي الإقليمية، مما سيزيد العبء الأمني علي الولايات المتحدة. وخاصة مع معاناتها من عدم وجود أنظمة دفاعية علي أي من الأقمار الصناعية الخاصة بها، في الوقت الذي تتمتع فيه الصين - وربما روسيا - بالقدرة علي تدمير أقمار صناعية في المدار الأرضي المنخفض، وهو ما يشكل خطرا علي مصالح الولايات المتحدة وحلفائها وأمن الفضاء بصفة عامة. وارتبط تطور تكنولوجيا الفضاء في آلصين بظهور الأقمار الصناعية الصغيرة منخفضة التكلفة،بما يجعلها تدخل وبقوة في مبيعات سوق إطلاق الأقمار التجارية التي تقدر مبيعاتها خلال السنوات العشر القادمة بنحو 125 مليار دولار.ويأتي هذا مع انخفاض نصيب الولايات المتحدة في سوق الفضاء الدولي من 73% في عام 1995 إلي 23% عام 2005، ولكنها لا تزال تمتلك أكثر من نصف الأقمار الاصطناعية الموجودة في الفضاء. حرب نجوم جديدة تسير الصين بخطى سريعة للحاق بالتفوق الأمريكي، وسد الفجوة بينها وبين روسيا وخاصة ان بكين تضخ استثمارات ضخمة في قطاع الفضاء ويصعب التمييز بين الطابع المدني والعسكري ، وهو ما يضيف صعوبة التوصل لآليات لمنع تسلح الفضاء ،وخاصة مع قيام الصين في عام 2007 بتدمير القمر الصناعي الصيني واثارة مخاوف الولايات المتحدة من خطر تطوير تلك القدرات وتوجيهها ضد الأقمار الصناعية الأمريكية ، وتسببت تلك الخطوة في هجوم دبلوماسي صيني لمنع اسلحة الفضاء والضغط في نفس الوقت على الولايات المتحدة الاكثر تقدما في البدء بحوار لمنع التسلح الفضائي .
ويبدو تركيز الصين بشكل متزايد على السرية في برنامجها يعزز اتجاة الاستخدام العسكري للأقمار الصناعية ،ولدى الولايات المتحدة القدرة الأكبر على تتبع الأهداف المتحركة في الفضاء، بينما لدى الصين قدرة كبيرة في مراقبة الاحداث اثناء وقوعها، وبالرغم من تأكيد الصين الالتزام بالتجارب السلمية لتطوير أبحاث الفضاء، فإن برنامجها يقع تحت سيطرة جيش التحرير الصيني، بالاضافة الى مخاوف بشأن معدل التسارع في التقدم الصيني من ناحية، والاعتماد العسكري الأمريكي علي الفضاء من ناحية أخري، بما قد يؤدي لاندلاع صراع في الفضاء بين الدولتين، وقد تكون شرارته الخلاف حول جزيرة تايوان. وهناك عامل الردع من خلال الاقتناع بان حرب في الفضاء بين الولايات المتحدة والصين ستكون أكثر تكلفة و تدميرا من على الأرض. و أكثر خطرا على الولايات المتحدة لاعتماد جيشها واقتصادها اعتمادا كبيرا على الفضاء وبداية الاعتماد الكبير للصين على المنتجات الفضائية في نموها الاقتصادي وامنها القومي. وخاصة ان الولايات المتحده اتهمت الصين بشن عملية قرصنة استهدفت السيطرة على الأقمار الصناعية الأميركية وهو ما يعيد الى الذاكرة حرب النجوم بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة .وربما تهدف الصين الى جر الولايات المتحدة لحرب استنزاف في الفضاء الخارجي كما عملت هي الاخرى مع الاتحاد السوفيتي ، وذلك بالرغم من تأييد الحكومة الصينية على الاستخدام السلمي ومعارضتها أي تسليح أو سباق تسلح في الفضاء الخارجي
، وهو ما ورد في الكتاب ألابيض حول الدفاع الوطني للبلاد الذي صدر في مارس الماضي .وعبر عن اقتناع الصين بأن أفضل طريق للمجتمع الدولي هو التفاوض والتوصل الى معاهدة دولية قانونية ملزمة جديدة او تفعيل الاتفاقية الدولية للفضاء الخارجي والاجرام السماوية لعام 1967. . وهو ما يتطلب المزيد من جهود المنظمات الدولية والراي العام للعمل على الضغط على القوى الفضائية للحفاظ على الطابع السلمي للفضاء الخارجي وفرض حظر على نشر واختبار واستخدام الاسلحة في الفضاء الخارجي وتعزيز كونه مرفقا دوليا يهم الجماعه الدولية قاطبة. وذلك بعد القت قوة الصين الاقتصادية والعسكرية والبحرية بظلالها على منطقة اسيا والمحيط الهادي بما يشكل تهديد لمصالح واشطنون وحلفائها وسيؤثر على طبيعه دورها كقوى عظمى في النظام الدولي .
المصدر ديسمبر ملف الاهرام الاستراتيجي 2011، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية