الأخبار
أوباما: ما هو إرثك الأبقى؟
ربما يذهب الظن إلى أن وصوله الزلزالي إلى المكتب البيضاوي كأول رئيس أفريقي- أميركي، هو الإرث الأبقى لأوباما (الأرجح أنه كذلك في السياسة)، وربما مع أشياء قليلة أخرى كخطابه المذهل في «جامعة القاهرة» الذي أوحى إلى عقول كثيرة بإمكان الوصول إلى عالم أفضل. خابت آمال كثيرة عقدت على أوباما في السياسة والثقافة، لكن يرجح أن تحتضن البيئة بصمة بارزة وإيجابيّة من ذلك الرئيس.
الحياه
Wednesday, January 04, 2017 - 04:04 AM
Views: 190
ربما يذهب الظن إلى أن وصوله الزلزالي إلى المكتب البيضاوي كأول رئيس أفريقي- أميركي، هو الإرث الأبقى لأوباما (الأرجح أنه كذلك في السياسة)، وربما مع أشياء قليلة أخرى كخطابه المذهل في «جامعة القاهرة» الذي أوحى إلى عقول كثيرة بإمكان الوصول إلى عالم أفضل. خابت آمال كثيرة عقدت على أوباما في السياسة والثقافة، لكن يرجح أن تحتضن البيئة بصمة بارزة وإيجابيّة من ذلك الرئيس.
«اتفاق باريس» وخواء الابتكار
في أواخر العام 2015، أظهر أوباما إرادة صلبة عندما وضع توقيع أميركا على «اتفاق باريس للمناخ» التي كانت ملزمة للدول كلها، وللمرّة الأولى منذ «اتفاق كيوتو» (1997) التي مهرها الرئيس الديموقراطي بيل كلينتون بتوقيع لم يثبت حبره طويلاً على ورقها. بعد هنيهة، جاء الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش وشلة «المحافظين الجدد». ومسح بوش توقيع كلينتون، وأعاد الولايات المتحدة إلى خانة عدم تصديق علوم المناخ ورفض الاقتناع بتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، وتالياً التخلي عن جهود إنقاذ الأرض من كارثة بيئيّة ماحقة تلوح نذرها متتاليّة في اضطراب المناخ وتقلّباته الحادة، وميله المستمر إلى سخونة متفاقة.
وعلى رغم الحبور الذي رافق إقرار المؤتمر الباريسي، إلا أنّه خلا من التقدّم على جبهة العلوم، خصوصاً الطاقة النظيفة. وحتى لو تحقّقت كل الالتزامات التي وعدت بها الدول في المؤتمر، فالأرجح أن تستمر حرارة الأرض في الارتفاع بقرابة 2.7 (أو 3.5) درجة مئويّة، وهو أمر كارثي تماماً. وفي أروقة المؤتمر، التمعت بارقتا أمل في ذلك الصدد. جاءت إحداها من بيل غيتس المؤسّس الأسطوري لـ «مايكروسوفت»،ـ الذي أعلن عن تكوين «التحالف لأجل اختراق علمي في الطاقة» Breakthrough Energy Coalition. وبجهود جبارة، استطاع أوباما التأثير في الدول العشرين الأشد تلويثاً للهواء (خصوصاً أميركا والصين والهند) للتوقيع على معاهدة «المهمة هي الابتكار» Mission Innovation، التي تلزمها بمضاعفة الانفاق على بحوث الطاقة النظيفة لتصل إلى 20 بليون دولار سنويّاً في العام 2020. ولأن الحكومة الأميركيّة تنفق 6.4 بليون دولار سنويّاً على بحوث الطاقة النظيفة، يعتمد مصير المعاهدة، وتالياً التقدّم في علوم الطاقة النظيفة، على قدرتها في مضاعفة الانفاق على تلك البحوث. ولعل ذلك يفسّر القلق الذي ينتاب المجتمع العلمي الأميركي والعالمي بعد انتخاب الرئيس الشعبوي دونالد ترامب للرئاسة في 2016. إذ يشتهر ترامب بميله لرفض الدلائل العلميّة عن تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري بالترافق مع تفاقم التلوث الناجم عن نشاطات بشريّة. وعقب انتخابه مباشرة، أبدى ترامب بعض الليونة في ذلك الموقف، لكنه لم يثابر عليها، ما جعل القلق العلمي مستمراً في شأن التزام بالانفاق على علوم الطاقة النظيفة.
الأرجح أن الجبهة الفعلية لمعركة المناخ هي الكهرباء واستخراجها من مصادر نظيفة. إذ تصدر معامل الكهرباء قرابة سبعين في المئة من غازات التلوث. وتثابر «الوكالة الدوليّة للطاقة» على التحذير من عدم حدوث تقدّم علمي يفضي إلى خفض ذلك الرقم إلى 7 في المئة في 2050! ويعني ذلك، أن استمرار «إرث» أوباما في البيئة، شرط ضروري لإعطاء الأرض «نصف فرصة» للنجاة من الكارثة الأسوأ في البيئة.
وفي إرث أوباما بيئيّاً أنه ضخّ 100 بليون دولار من الأموال الحكوميّة في بحوث كهرباء الطاقة النظيفة، أثناء السنوات الأولى من حكمه. ودعمت تلك الأموال ظهور شركات خاصة تعمل على تقدّم علوم الحصول النظيف على طاقة الكهرباء، وكذلك توظيفها في الحياة اليوميّة بديلاً للوقود الأحفوري. وتشمل قائمة تلك الشركات الواعدة، «تسلا» Tesla (مؤسّسها إيلون ماسك) المهتمة بجعل السيارة الكهربائيّة جزءاً من العيش اليومي، و «سولار سيتي» Solar City التي أحدثت تقدماً علميّاً ضخماً في كفاءة الألواح الشمسيّة للكهرباء، و «أوباور» Opower التي تهتم بالجانب المعلوماتي للمعارف المتصلة بالحصول على طاقة كهرباء نظيفة.