المقالات
شبكات المحمول الافتراضية والإتصالات في مصر
4 أبريل, 2012
جاء مُنذ فترة في العديد من الصفحات المُتخصصة بالإتصالات وتكنولوجيا المعلومات في العديد من الصُحف أنباء عن شروع الشركة المصرية للإتصالات الحصول على رُخصة لإنشاء أول شب
شيريهان المنيري*
Wednesday, April 04, 2012 - 03:56 PM
Views: 5
4 أبريل, 2012 شيريهان المنيري* جاء مُنذ فترة في العديد من الصفحات المُتخصصة بالإتصالات وتكنولوجيا المعلومات في العديد من الصُحف أنباء عن شروع الشركة المصرية للإتصالات الحصول على رُخصة لإنشاء أول شبكة افتراضية للتليفون المحمول (MVNOs) بمصر، حيثُ أعلن د.محمد سالم وزير الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال فعاليات الدورة الـحادية والثلاثين لإجتماع المكتب التنفيذي لوزراء الإتصالات والمعلومات العرب الذي أُقيم في بيروت هذا العام أنهُ سيتم طرح مُناقصة أول شبكة إفتراضية للتليفون المحمول في مصر في غضون ستة أسابيع وذلك كان مُنذ بداية فبراير من العام الجاري. كما فسر م. طارق أبو علم الرئيس التنفيذى للشركة المصرية للإتصالات فيما بعد أن الداعي وراء الحصول على هذه الرُخصة هو أن إستراتيجية الشركة المُستقبلية تتجه لكى تُصبح مُشغل شامل للإتصالات، أى تستطيع تقديم خدمات التليفون الأرضي والمحمول والإنترنت بالإضافة إلى أية خدمات اتصالات أُخرى موجودة في السوق المصرية، بمعنى أن الشركة تسعى للدخول في مجالات جديدة تظهر مُستقبلاً حتى تستطيع تعويض التراجُع الذي تُعانيه في خدمات التليفون الثابت في مصر. ومن الجدير بالذكر أن هذا المشروع تم طرحهُ للدراسة دون أن يختص بإحدى شركات المحمول الثلاثة، وعلى الرغم من هذا إنتشرت بعض الأخبار حول ربط هذا الطرح بشركة "فودافون مصر". وأعتقد أن هذا بسبب خلفيتها في هذا المشروع ونجاحها كأول شركة في المنطقة العربية تُطلق أول شبكة افتراضية (بلادنا موبايل) في ايطاليا والتي تُوفر خدمات المحمول باللغة العربية، لخدمة أكبر جالية مصرية وعربية في أوروبا حتى يسهُل التواصُل بين المصريين وجاليات دول شمال إفريقيا ومن يتصلون بهِم في أوطانِهم الأصلية. ان هذا المشروع أتى مُبهماً وغير مفهوم بالنسبة للعديد من المواطنين فبعضهُم لم يستطع تفسير ما هى طبيعة الشبكة الإفتراضية أو ماذا تعني، والبعض إعتقد أنها شبكة رابعة للمحمول. حتى جاء مُنذ أيام تأكيد د.أحمد الشربيني مُستشار وزير الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات عدم الإنتهاء حتى الآن من وضع الشروط والمُواصفات الخاصة برُخصة المُشغل الإفتراضي مما سيؤدي بدورهِ لتأجيل هذا المشروع. وكما نرى طُرح المشروع ثُم أُجِل دون أن يفهم الموُاطن ما يدور حولهُ. لذلك كان يجب علينا مُحاولة تبسيط هذا المفهوم - الشبكات الإفتراضية للمحمول- والتعرُف أيضاً على سلبيات وإيجابيات هذا المشروع في حال تنفيذهُ، وما إذا كان سيُمثل إضافة للمُستخدمين ؟! وما هى فُرص نجاحهِ في مصر ؟! التعريف: تُعرف الشبكة الإفتراضية للمحمول على إنها شبكة إتصالات محمولة لا تمتلك طبقاً تردُدياً ولا بنية أساسية خاصة بها لكنها تشتري دقائق من المُكالمات من مُشغل الإتصالات المُرخص لهُ، والمالك للطيف التردُدي والبنية التحتية، ثُم تُعيد بيعها للعُملاء تحت اسم وعلامة تُجارية مُختلفة خاصة بها. بمعنى أن يكون هُناك ما يُشبه الوكيل المُعتمد لإحدى الماركات العالمية لإعادة بيع مُنتجاتِها تحت اسم وعلامة تُجارية مُختلفة في أماكن أُخرى وبعروض جيدة للمُشتري وفي حالتنا هُنا للمُستخدم. بمعنى آخر هى تلك الشركات التي لا تمتلك شبكات اتصالات محمول فعلية، ولكنها تعتمد في تقديم خدماتها لعُملائها عن طريق استخدام إحدي شبكات المحمول المُتوفرة مثل (موبينيل، فودافون، إتصالات) لدينا في مصر. ان هذه الشبكة الإفتراضية لا تُعتبر شبكة محمول جديدة، ولا تقوم على مُنافسة الشبكات التقليدية المُتعارف عليها، ولكنها مُجرد شبكات ترتبط بإتفاقيات تُجارية مع شركات المحمول الموجودة من الأساس لشراء دقائق محمول بكميات كبيرة، حتى يكون لها القُدرة على تقديم عروض وخدمات لشرائح مُختلفة في المُجتمع. المُميــزات: • تُعد أكثر مرونة في عملية طرح الخدمات بأسعار أقل من الموجودة في السوق المحلي. • أنهُ في حالة حصول المصرية للإتصالات على رُخصة بشبكة إفتراضية للمحمول سوف تعمل على نهج سياسات جديدة تجعل هُناك إمكانية لحصولها على نسبة من السوق المصري تُدر عليها دخلاً مُناسباً من خلال تقديم خصومات سعرية وعروض ترويجية للشركات وقطاع الأعمال واستهداف شرائح جديدة. كما ستكون لها القُدرة على الجمع ولأول مرة بين خدمات بين التليفون الثابت والمحمول. السلبيات : • أنهُ في حالة حصول المصرية للإتصالات على رُخصة بشبكة إفتراضية للمحمول، لن يُسمح لها بإنشاء بنية أساسية خاصة بها للتليفون المحمول. • بالنسبة للمُستخدم لا يُمكنه التحكُم في الخط الخاص بهِ إلا من خلال المصدر الذي تعاقد معهُ، وليس كما يحدُث في الخط شخصي عندما نتعامل بشكل مُباشر مع الشبكة الرئيسية للمحمول التابعين لها. التحديات التي تُواجه تطبيق هذا المشروع: • النواحي المالية بشكل أساسي. • تحديد كيفية التنسيق بين وزارة الإتصالات وجهاز تنظيم الإتصالات والشركة التي ستُختص بهذا المشروع، وذلك نظراُ لحداثتهُ. • أن بناء هذه الشبكة الإفتراضية يحتاج إلى مزيد من الجُهد والإمكانيات من الشركة التي ستُختص بهذا المشروع. في السياق السابق ذكر أحد الخُبراء في مجال الإتصالات أن فُرص نجاح تجربة الشبكة الإفتراضية للمحمول في مصر ضعيفة جداً، وأنها من المُمكن أن تُحقق خسائر مثلما حدث في تونس. بينما رأى م. محمد الرفاعي مُدير برنامج بمركز الشرق الأوسط لإبداع التكنولوجيا اللاسلكية المُتنقلة بشركة "إنتل" أن إحتمالات نجاح هذا النظام قائمة فهو جيد بشكل عام . وقال: "هذا النظام سيوُفر خدمة جديدة في السوق المحلي، ولكنهُ يُواجه العديد من التحديات، التي يجب الإنتباه لها مُسبقاً حيثُ العقبات التي يُمكن أن تُواجه الأنظمة الإفتراضية كما نعلم، وأيضاً أهمية تحديد كيفية التصدي لها، بالإضافة إلى ضرورة تحديد دور الهيئات الرقابية مثل جهاز تنظيم الإتصالات "NTRA" في عملية التأجير للطيف التردُدي، وأيضاً في الإتفاقات التي ستُعقد بين أنظمة الشبكات التقليدية وأنظمة الشبكات الإفتراضية". كما أشار م.الرفاعي إلى ضرورة تحديد أىٍ من التقنيات والتخصُصات التي تتناسب مع العمل في تلك الأنظمة الإفتراضية حتى يتم إعدادهِا مُسبقاً ونكون على إستعداد تام لهذه التقنية الجديدة دون الوقوع في مشاكل تُهدد مُستقبلها. وأخيراً أوصى م.الرفاعي بأهمية أن تُخطط الشركات القائمة على نظام الشبكات الإفتراضية للمحمول جيداً لتكلفتها حتى تستطيع البقاء والمُنافسة في السوق المحلي، ولتُحدد مُسبقاً مدى قُدرتها على تحقيق التكامُل مع هذا النظام الإفتراضي دون فشل. في حين ذكر أحد مُهندسي شركة "فودافون مصر" أنهُ لا يعتقد أن هذا المشروع يتوافق مع طبيعة المصريين وأن المُستفيدين منهُ لن يُمثلوا أعداداً كبيرة، مُستشهداً بأن تطبيق ما يُشبه هذا المشروع على مدى أقل إنتشاراً لم ينجح سوى في بعض الشركات، ولكنهُ لم يُلاق قبولاً عند مُحاولات تطبيقهِ بمدى أكبر. كما أكد على أن هذا المشروع يحتاج إلى دراسة واسعة ومن ثم ضرورة التأني قبل إتخاذ القرار والبت في تنفيذهِ بمصر. وقال: "هذا المشروع لا يُعد شبكة محمول رابعة كما يعتقد العديد من الناس، وما يُتناقل حول هذا المشروع في الصُحف حالياً لا يُعد أكثر ولا أقل من خبر صحفي لم يتم الشروع فيه حتى الآن". * باحثة في وحدة الانترنت والمجتمع - المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني