المقالات
المشهد الانتخابي علي الإنترنت
لا تكتمل صورة المشهد الانتخابي علي الإنترنت بدون الوقوف علي القضايا التي شغلت بال الناخب المستخدم للشبكة وهو ذاهب إلي صناديق الاقتراع,
فوضعها في قائمة اهتماماته, وتل
تحليل يكتبه: جمال محمد غيطاس
Tuesday, November 29, 2011 - 02:27 PM
Views: 3
لا تكتمل صورة المشهد الانتخابي علي الإنترنت بدون الوقوف علي القضايا التي شغلت بال الناخب المستخدم للشبكة وهو ذاهب إلي صناديق الاقتراع, فوضعها في قائمة اهتماماته, وتلك التي أخرها قليلا والثالثة التي دفع بها إلي الوراء., وتكشف الأرقام التي جري رصدها في هذا التحليل أن قضية التعليم بأبعادها المختلفة والمتنوعة تتربع بلا منازع علي رأس قائمة القضايا التي يهتم بها مستخدمو الشبكة قي مصر منذ اندلاع الثورة في يناير الماضي وحتي الأول من نوفمبر الحالي, أما القضايا الزاعقة الطاحنة الأخري كالدستور والأمن والانتخابات والحرية والعدالة الاجتماعية, فجاءت تالية للتعليم ومشكلاته والأسعار وانفلاتها والاقتصاد وكبوته. تأتي هذه الصورة استكمالا لتحليل الأسبوع الماضي الذي تناولنا فيه مستوي اهتمام مستخدمي الشبكة المصريين بالأحزاب السياسية علي الساحة, وخرجنا منه بنتيجة مؤداها أن16 من أقوي الأحزاب علي الساحة تحظي مجتمعة باهتمام وإقبال ضئيل للغاية بمقاييس الإنترنت, بدليل أن عمليات البحث التي سعي أصحابها من خلالها للاهتمام بالمطرب الشعبي شعبان عبدالرحيم تعادل ثلثي إجمالي عمليات البحث التي حظي بها الـ16 حزبا مجتمعة. وللوقوف علي أكثر القضايا التي حظيت باهتمام المستخدمين المصريين للإنترنت منذ اندلاع ثورة يناير وحتي الأول من نوفمبر2011 تم اتباع المنهجية التي اتبعت في الجزء الأول, من حيث أدوات جمع البيانات ورصدها وتحليلها, فجري استعراض قائمة اكبر القضايا التي بحث عنها المصريون عبر أداة التحليل الداخلي لمحرك بحث جوجلgoogleinsights, واتضح أنه منذ يناير وحتي الأول من نوفمبر كانت أكبر عشرة كلمات كتبها من يبحثون علي محرك جوجل من مصر كالتالي نصاfacebook ـ ألعابـ فيسـ مصر ـ صور ـ فيس بوك ـ اليوم السابع ـyoutube ـ افلام ـ يوتيوب, وذلك في ترتيب متتال من المركز الأول إلي العاشر. ومعني هذا أن القضايا العشر الأولي التي حظيت بأكبر اهتمام عبر الشبكة في مصر تتضمن بالأساس الفيس بوك ويوتيوب كمصادر للأخبار والمعلومات المتعلقة بالثورة ومجرياتها وتطوراتها, ولا تتضمن أي من القضايا التي تعكس الاهتمامات الأخري للمواطن, وتكون في العادة محل الجدل والنقاش في فترة الانتخابات. وتفاديا لهذه الفجوة جري إعداد قائمة مكونة من13 قضية من القضايا التي يفترض أن لها ارتباطا وثيقا بالمواطن وقضاياه وهمومه ونظرته للحاضر والمستقبل, وفي الوقت نفسه لها علاقة مباشرة بالمشهد الانتخابي, ثم استخدمت هذه القضايا ككلمات مفتاحية في عملية البحث والتحليل, وكانت هذه القضايا علي النحو التالي نصا: انتخابات ـ ديمقراطية ـ أحزاب ـ شريعة ـ اقتصاد ــ أمن ـ تعليم ـ صحة ـ دستور ـ حرية ـ عدالة اجتماعية ـ أسعار. نتائج التحليل أجري المصريون452 مليونا و128 ألفا و186 عملية بحث في جوجل حول القضايا السابقة مجتمعة خلال الفترة من يناير إلي الأول من نوفمبر2011, واستخدموا في هذه العمليات البحثية3467 كلمة فرعية ذات علاقة بهذه القضايا. وجاءت قضية التعليم في المركز الأول بجدارة واضحة, بعدما حصلت علي223 مليونا و965 الفا و198 عملية تشكل42% من إجمالي عمليات البحث, وفي المرتبة الاخيرة جاءت قضية العدالة الاجتماعية بنصيب340 الفا و475 عملية بحث تشكل0.06% فقط من إجمالي عمليات البحث, ويوضح الشكل رقم1 ترتيب هذه القضايا تنازليا طبقا للنسبة المئوية التي حصلت عليها كل قضية. أما المركز الثاني فاحتلته قضية الأسعار بنصيب قدره145 مليونا و77 الفا و282 عملية بحث تشكل27% من الإجمالي, وتلتها قضية الاقتصاد بالمركز الثالث بنصيب4 ملايين و147 الفا و419 عملية بحث بما يعادل7% من الإجمالي, أي أن نصيب الثلاثة شكل76% من عمليات البحث الإجمالية, فيما توزعت الـ24% الباقية علي القضايا العشر الأخري. في المقابل حظيت القضايا التي يتصاعد حولها الجدل بين النخبة السياسية والكيانات الثورية والحركة المشتعلة في الميادين هذه الأيام بنسبة قليلة بل وضئيلة من اهتمام مستخدمي الانترنت الباحثين عن المعلومات, فالدستور جاء في المركز الرابع والأمن في السادس والانتخابات في السابع والحرية في الثامن والديمقراطية في العاشر والأحزاب في الحادي عشر والعدالة الاجتماعية في الثالث عشر, وجميعها كانت أرقامها لا تكاد تذكر. فجوة بين الجمهور والنخبة يتضح من الأرقام السابقة أن مستخدمي الشبكة يحرصون أولا علي أن إشباع نهمهم لمعرفة التطورات الجارية علي الأرض, ثم يميلون إلي الاهتمام بمجموعة القضايا الخدمية التي ترتبط مباشرة بحياتهم اليومية ومستقبل أولادهم علي حساب ما تطرحه الثورة وعملية التغيير الجارية في البلاد من أفكار وموضوعات مثيرة للجدل, ترفع حولها الشعارات وتدار تحتها الحملات الانتخابية, وهو أمر تقول الأرقام أنه يحدث منذ اندلاع الثورة في يناير وحتي الآن. التعليم فوق الدستور وعلي الرغم من أن الاتجاه الغالب علي اهتمامات المستخدمين كان هو القضايا الخدمية غير السياسية وغير الثورية, فإن الاهتمام بكل قضية علي حدة لم يكن علي وتيرة ثابتة طوال العام, فمستوي الاهتمام بالتعليم كان تصاعديا, وبدأ من أدني نقطة له في يناير وتصاعد في فبراير ثم تراجع في مارس وأبريل وبدأ يتصاعد بعد ذلك حتي بلغ ذروته خلال شهري يونيه ويوليو, ثم شهد انخفاضا في أغسطس, هبط به إلي ما يقترب من نقطة البداية في يناير, ثم سجل ارتفاعا طفيفا في سبتمبر ثم انخفض في أكتوبر. وعلي الرغم من هذه التقلبات الحادة فقد كان الاهتمام بالتعليم قويا جدا مقارنة بالاهتمام بقضية الدستور, التي شهدت اهتماما منخفضا بشكل واضح لكنه مستقر إلي حد ما, ولم يشهد سوي ارتفاع طفيف في شهر مارس, وعاد إلي معدله المنخفض بعد ذلك, ثم بدأ يميل إلي الانخفاض حتي بلغ أدني مستوي له في أكتوبر. الحرية تخسر أمام الاقتصاد كان الفارق كبيرا بين مستوي الاهتمام بقضايا الاقتصاد مقارنة بقضية الحرية, فقد تفوق الاقتصاد بشكل واضح, وبلغ أعلي مستوي له في فبراير ثم سجل انخفاضا متتاليا حتي وصل لأدني مستوي له في يونيو وعاد للارتفاع في أغسطس ثم انخفض في شهري سبتمبر وأكتوبر, أما قضية الحرية فكان الاهتمام بها ضعيفا مقابل الاقتصاد لكنه مستقر, وفي شهر اكتوبر بدأ الاهتمام بها يزداد بشكل واضح, حتي أن عدد عمليات البحث حولها في اكتوبر بلغت حوالي ستة أضعاف مثيلتها في يناير. الأمن هاجس مارس فقط يلاحظ أن الاهتمام بقضية الأمن لم يسجل أرقاما ضخمة ومذهله تتناسب وما يشاع عن الانفلات الأمني والقلق الجماهيري العام, فقد ظلت عمليات البحث عن الأمن دون المليون عملية طوال العام, فيما عدا شهر مارس الذي ارتفعت فيه إلي ما يتجاوز ستة ملايين و800 ألف عملية بحث, ثم عادت في أبريل وانخفضت إلي ما يزيد قليلا علي نصف مليون عملية, ثم واصلت الانخفاض حتي وصلت الي248 الفا و406 عملية في أكتوبر, ويمكن القول أن الاهتمام بالأمن ــ فيما عدا شهرا مارس ـ كان متقاربا بشدة مع مستوي الاهتمام بالأحزاب. وحدث شيء مقارب لذلك في الاهتمام بقضية الأمن مقارنة بقضية الانتخابات, ولكن بدءا من شهر أغسطس بدأ الاهتمام بالانتخابات يتفوق علي الاهتمام بالأمن, وفي بداية نوفمبر كان الاهتمام بالانتخابات يفوق الاهتمام بقضية الأمن بحوالي خمسة أضعاف, وتدلنا هذه الأرقام علي أن الغالبية الساحقة من مستخدمي الإنترنت لا يعانون قلقا من الحالة الأمنية يجعلهم يهتمون بالأمن أكثر من الانتخابات. الأسعار قلق يتصاعد ولم يختلف الاهتمام بقضية الأسعار في تقلباته, حيث انطلق من نقطة بداية هي الأضعف في يناير ثم تصاعد خلال فبراير وتراجع تراجعا طفيفا من مارس وحتي يونيه, ثم عاد هذا الاهتمام للتصاعد تدريجيا حتي بلغ ذروته في نهاية أكتوبر وبلغت عمليات البحث عن الأسعار الي اكثر من20 مليون عملية خلال أكتوبر مقارنة بحوالي عشرة ملايين في يناير, وفي جميع الأحوال كان الاهتمام بالأسعار متفوقا للغاية علي الاهتمام بالانتخابات. من ناحية اخري ظل الاهتمام بقضية الشريعة متفوقا علي الاهتمام بقضية العدالة الاجتماعية منذ بداية العام وحتي شهر سبتمبر الذي انخفض فيه الاهتمام بالشريعة وارتفع الاهتمام بالعدالة الاجتماعية ليتساويا تقريبا, وفي شهر اكتوبر استمر الهبوط في الاهتمام بالشريعة والارتفاع في الاهتمام بالعدالة الاجتماعية, ليصل الاهتمام بالعدالة لثلاثة أضعاف الاهتمام بالشريعة. أما الاهتمام بالمجلس العسكري فبدأ من نقطة الصفر في يناير حيث لم يكن يهتم به أحد تقريبا, واستمر الاهتمام به ضعيفا للغاية حتي الآن, حيث ظلت عمليات البحث الخاصة به تحت المائة ألف طوال فترة البحث, فيما عدا شهر يوليو التي وصلت فيها إلي137 الفا و970 عملية, وهي معدلات بالغة الضعف والضآلة مقارنة بملايين عمليات البحث التي حظيت بها القضايا الأخري. في النهاية أرجو أن يضع السياسيون والنخبويون ومحترفو اللف علي الفضائيات كل ليلة هذه النتائج صوب أعينهم, فهي تعطي مؤشرا علي أن الشعب يهتم بأشياء وقضايا بعينها, بينما هم يتحدثون ويرغون ويزبدون في واد آخر. جريدة الاهرام 29/11/2011