المقالات
الانترنت والعنف لدى الأطفال
يوجد داخل المجتمع العديد من الأطفال الذين يعانون من مشكلات نفسية تؤثر في سلوكياتهم واتجاهاتهم تجاه غيرهم من الأطفال سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو النادي، حيث يتسمون بالعنف فى تع
بقلم/ حسين علي بحيري*
Monday, April 09, 2012 - 03:51 PM
Views: 4
بقلم/ حسين علي بحيري* يوجد داخل المجتمع العديد من الأطفال الذين يعانون من مشكلات نفسية تؤثر في سلوكياتهم واتجاهاتهم تجاه غيرهم من الأطفال سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو النادي، حيث يتسمون بالعنف فى تعاملاتهم مع الآخرين، وهو ما يجلب الكثير من المتاعب لكل من الطفل ولأهله. وفي ظل الطفرة التكنولوجية والعملية الهائلة التي نعايشها حاليا، قد يكون استخدام الأطفال للإنترنت سببا في اكتساب السلوكيات التي تتسم بالعنف من خلال تصفح المواقع الإلكترونية وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الألعاب الإلكترونية المنتشرة بكثرة على شبكة الانترنت. فهناك العديد من الألعاب الإلكترونية التي تقوم فكرتها أساسا على العنف، وهو ما يجذب العديد من الأطفال للعب هذه الألعاب وتدوالها وخاصة إذا ما قضى الطفل ساعات وساعات أمام هذه الألعاب والتي تؤثر حتما في سلوكياتهم تجاه أنفسهم وتجاه غيرهم. ويرجع خبراء علم النفس أسباب العنف لدى الأطفال – بشكل عام - إلى العديد من الأسباب ومن أهمها فقدان الطفل للحب والأمان نتيجة انفصال الوالدين أو فقد أحدهما، أو اتباع بعض الأساليب الخاطئة في التنشئة مثل المعاملة القاسية للأطفال كضرب الآباء للأبناء عندما يتسبب الطفل في أي مشكلة مما يجعل هذا نمطا متعارف عليه فى الأسرة. وقد ينشأ السلوك العدواني أو العنيف لدى الطفل بسبب شعوره بالرفض أو الإهمال من المحيطين به وخاصة داخل الأسرة. وكذلك التفرقة فى المعاملة بين الأبناء عدم الترابط أو عدم التواصل الجيد بين الطفل والأسرة، والشجار الدائم بين أفراد الأسرة ورؤية الطفل لما يقوم به بعض الأفراد فى الأسرة من اللجوء إلى العنف لحل مشكلاتهم وهو ما يكسب هؤلاء الأطفال سلوكا عنيفا وعدوانيا. ويضاف إلى كل هذه العوامل، التعامل المباشر مع التكنولوجيا المعلوماتية وخاصة تصفح المواقع الإلكترونية وعلى وجه التحديد تلك المواقع التي تحتوي على الألعاب الإلكترونية "ألعاب أونلاين" والـ "بلاي ستيشن". فلم يعد استخدام الإنترنت قاصرا على الكبار فقط، بل أصبح الأطفال والشباب من بين أكثر الفئات تعاملا معها. وإذا كان للإنترنت مزايا عديدة في تنمية مهارات الأطفال الذهنية والعقلية عبر التعرف على طرق جديدة في التعلم، وتنمية ملكات الإبداع والابتكار لديهم، فإن الإنترنت يمكن أن يؤدي إلى عزلة الطفل اجتماعيا، أو إلى اضطرابات سلوكية عنيفة وما يترتب عليها من مشاكل دراسية واجتماعية، وما يصاب به بعض الأطفال من نوبات غضب وعنف عند محاولة الوالدين وضع حدود وضوابط لاستخدام الإنترنت وعلى وجه الخصوص مواقع الألعاب والدردشة وانصراف الأطفال عن ممارسة الرياضة واللعب مع أصدقائهم من نفس الفئة العمرية أو ما يقاربها. فقد يصل استخدام الأطفال للإنترنت إلى حد الإدمان لديهم وذلك من خلال المكوث ساعات طويلة للغاية أما شاشة الكمبيوتر والاتصال بالإنترنت فالاستخدام الزائد عن الحد وغير التوافقي للإنترنت، والذي يؤدي لاضطرابات نفسية إكلينيكية يستدل عليها بمجموعة من الأعراض ومن أهمها إدمان ألعاب الكومبيوتر الزائد عن الحد Computer addiction. وفي إحدى الدراسات التي نشرت في مطلع شهر مايو 2012 هذا العام ، أجرتها منظمة " أنقذوا الأطفال" العالمية، على معلمي المرحلة الابتدائية في بريطانيا، تبين أن تكنولوجيا الاتصال الحديثة خلقت جيلا من الأطفال يعاني من الوحدة وعدم القدرة علي تكوين صداقات. وجاءت النتائج بعد استطلاع أجراه الباحثون على عينة من 100 معلم، حيث أكد 70% منهم أن قضاء أوقات طويلة تصل لدرجة الإدمان بشكل منفرد مع التكنولوجيا وبخاصة شبكة الإنترنت قد أثر سلباً على مهارات الأطفال الاجتماعية. والأبحاث التي أجريت في بعض الدول الغربية أثبتت وجود علاقة بين السلوك العنيف للطفل ومشاهد العنف التي يراها، ويرجع ذلك إلى أن الطفل دون السابعة غير مميز وبعد السابعة ناقص التمييز فهو يتعلم السلوك العنيف دون إدراك لصحة هذا أو خطئه، وليس شرطًا أن يحدث السلوك العنيف بعد مشاهدة العنف مباشرة كما يعتقد البعض، بل إن مشاهد العنف تختزن في العقل الباطن، وتخرج حينما تتيح لها الظروف الخارجية هذا من خلال مثير يشجع العنف المختزن في العقل الباطن على الخروج. وهناك من الأطفال من يتعرضون للعنف أيضا عبر الانترنت، وفي هذا الشأن، هناك الكثير من الشبكات العالمية التي تعمل في مجال مناهضة العنف ضد الأطفال والتي تقبل في عضويتها العديد من المؤسسات التي تعمل في هذا المجال من كل دول العالم. وتعد اليونيسيف هي إحدى كبريات الوكالات المتخصصة في مجال الطفولة والتابعة للأمم المتحدة وتعمل على جميع قضايا الطفولة والتي تخدم المواد والمبادئ والأهداف التي جاءت بها اتفاقية حقوق الطفل العالمية. كما تعمل اليونيسيف على مناهضة العنف ضد الأطفال عبر العديد من المشاريع التي تنفذها الحكومات أو مؤسسات المجتمع المدني في كافة أنحاء العالم لتكرس بذلك من قيمة حماية الطفل كحماية للمستقبل. ولتفادي هذه الآثار السلبية للإنترنت على الأطفال، يمكن العمل على تحديد ساعات جلوس الأطفال على الانترنت وعدم ترك المجال مفتوحا على مصراعيه أمام الأطفال حتى نتجنب هذه السلبيات والآثار النفسية والاجتماعية المدمرة للأطفال وخاصة في سن صغيرة. كما يجب على الآباء والأمهات أن يكونوا صداقات مع أبنائهم وألا يتركوا عقولهم تتشكل عبر المواقع الإلكترونية فقط، فمنها المفيد وكثير منها ما هو ضار وخاصة أن الأطفال في سن صغيرة لا يدركون ولا يستطيعون التمييز بين ما يصب في مصلحتهم وما يضر بها. ويأتي دور المؤسسة التعليمية في توعية الأطفال من مخاطر إدمان الانترنت وتعريفهم بكيفية الاستخدام الصحيح للإنترنت بما يفيدهم ويعزز من مكتسباتهم العلمية، وفي نفس الوقت على الأسرة تشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والتواصل بشكل أكبر وفعال من باقي أفراد الأسرة وأصدقائهم سواء في المدرسة أو في النوادي الاجتماعية والرياضية. * وحدة دراسات الانترنت والمجتمع - المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني