صناديق سوداء
قال السيناتور إد ماركي، وهو مشرع ينتمي للحزب الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس لـ بلومبرغ: "تعتبر الخوارزميات التي توجه عمل منصات وسائل التواصل الاجتماعي الكبيرة بمثابة صناديق سوداء، وهو ما يخلق صعوبات أمام الجمهور وصانعي السياسات للقيام بمراقبتها والتأكد من امتثال هذه الشركات للقوانين، حتى في ظل وجود سياساتها التابعة لها".
قام السيناتور بطرح مشروع القانون في شهر مايو الذي قال إنه "سيسهم في كشف الكثير من أمور شركات التكنولوجيا الكبرى، ويفرض قيوداً حازمة على الخوارزميات الضارة، مع وضع تحقيق العدالة للمجتمعات التي واجهت تمييزاً على امتداد فترة زمنية طويلة كأولوية أثناء جهودنا لإخضاع المنصة للمحاسبة".
طالع المزيد: مجلس الرقابة الداخلي: "فيسبوك" غير صريحة
روج كثير من أعضاء مجلس الشيوخ لمشاريع قوانينهم التي تركز على مسألة الخوارزميات بينما كان يجري استجواب فرانسيس هوغن، كاشفة أسرار فيسبوك، لدى مثولها أمام الكونغرس الأمريكي في بداية الشهر الحالي. رغم أن هوغن لم تعط تأييدها لأي قانون بعينه، إلا أنها قالت إن الطريقة المثلى لتنظيم عمل منصات الإنترنت على غرار فيسبوك هو التركيز على توفير حلول هيكلية، وخاصة ما يتعلق بوجود الشفافية والمحاسبة الخاصة ببنية الحاسوب للتعليم بشكل آلي التي تتحكم في بعض أكبر وأكثر شركات العالم من حيث التأثير.
اقرأ أيضاً:المدعي العام في واشنطن يستهدف زوكربيرغ في دعوى انتهاك الخصوصية ضد "فيسبوك"
تهدد الديمقراطية
من جهته استدعى الأسبوع الماضي السيناتور ريتشارد بلومنتال، وهو مشرع ينتمي للحزب الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت والذي ترأس تحقيقات الكونغرس الأمريكي بشأن مزاعم هوغن، باعتباره رئيس اللجنة الفرعية لحماية المستهلك في مجلس الشيوخ الأمريكي، الرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوك" مارك زوكربيرغ للمثول أمام الكونغرس الأمريكي للإدلاء بشهادته. اعتبر بلومنتال، في بيان له يوم الإثنين، أن البناء الحاسوبي للتعليم بشكل آلي الخاص بمنصة الشركة على وجه التحديد، لا يمثل خطراً فقط على المستخدمين، بل ويهدد الديمقراطية أيضاً.
قال بلومنتال: "بات جلياً أن منصة "فيسبوك" لا يمكنها ضبط نفسها لأن خوارزمياتها القوية تقدم محتوى يسبب ضرراً عميقاً للأطفال، ويعزز مشاعر الكراهية". تابع: "يزيد ذلك بطريقة مدوية للنداءات المتعالية للقيام بإصلاحات ووضع قواعد لتوفير الحماية للمراهقين، وتبني شفافية حقيقية وتحمل المسؤولية من قبل شركة "فيسبوك" ونظيراتها من الشركات الكبرى في قطاع التكنولوجيا".
طالع المزيد: كيف استطاعت فرانسيس هوغن أن تسكت مارك زوكربيرغ؟
بينما يزيد ما كشفت عنه هوغن من الغضب لدى الحزبين تجاه كبرى شركات التكنولوجيا، تعتبر مطالبة الكونغرس- المتخم بقضايا ذات أهمية كبيرة- بالقيام بعملية تنظيم قطاع معقد من الناحية التقنية وسريع التغير، مهمة ليست بالسهلة.
يجري المشرعون مناقشات حول مشاريع قوانين محتملة لإلغاء مادة رقم 230، خاصة منذ تصدر المشكلة سريعاً للمشهد على المستوى الوطني عندما استعمل الرئيس السابق دونالد ترمب العام الماضي حق النقض ضد مشروع قانون خاص بقضايا دفاعية لا تتعلق بهذا الشأن، في ظل وجود مطالبات بإلغاء إجراءات الحماية القانونية، الذي تجاوزه الكونغرس بعد ذلك.
بيد أنه لم يبرز أي من الاقتراحات كمتصدر، ونوه العديد من مجموعات النشطاء – بما في ذلك الذين يؤيدون وجود لوائح تنظيمية جددة للقطاع التكنولوجي - إلى أن لائحة التنظيم الحكومي لقضية التعبير تهدد بإسكات الأصوات التي تعاني بالفعل من التهميش.
بالتالي ينصب الاهتمام على الخوارزميات. وفقاً لمؤيدي هذه المقاربة فإن المنصات الرئيسية من المفترض ألا تكون هي المسؤولة عن المحتوى الذي ينتجه المستخدم، بيد أنهم يحتجون بأنهم من يتحمل مسؤولية طريقة تصميم منصاتهم لتعزيز أنواع محددة من المعلومات.
المسؤولية التحريرية
أقر موظفو شركة "فيسبوك" نفسها بتلك المسؤولية التحريرية، بحسب الوثائق الداخلية التي وزعتها هوغن على الكونغرس ولجنة الأوراق المالية والبورصة. انتقد موظف بشركة "فيسبوك" في تقرير صادر عام 2019 طريقة تأثير "خطاب الكراهية والخطاب السياسي المثير للاستقطاب والمعلومات المضللة على منصة "فيسبوك" وعائلة من التطبيقات على المجتمعات حول العالم بأسره".
قال في الوثيقة: "يوجد لدينا دليل دامغ أيضاً على أن آليات عمل منتجاتنا الرئيسية، على غرار الشيوع والتوصيات وتحقيق أقصى استفادة من التفاعل، هي جزء رئيسي يعطي تفسيراً للسبب وراء إذكاء هذه الأنواع من الخطابات على المنصة". كما قال واصفاً الأهداف الموضوعة لعمل الخوارزميات: "آليات عمل منصتنا تفتقر للحيادية".