عاجل
المقالات

700 مليار دولار لتعزيز إنتاجية أشباه الموصلات

المستثمرون حول العالم على موعد مع المتعة، حيث تشهد صناعة أشباه الموصلات لعبة مكلفة للغاية، فالفائزون سيبدون مثل الأبطال، في حين أن البقية ربما لا تنجو على الإطلاق.

700 مليار دولار لتعزيز إنتاجية أشباه الموصلات
اضغط للتكبير

بشكل عام، تعهدت شركات عدة باستثمار أكثر من 700 مليار دولار على مدى العقد المقبل، لتعزيز القدرة الإنتاجية للرقائق التي تشغل الهواتف الذكية ومراكز بيانات الطاقة، وستقود السيارات ذات يوم.

كانت شركة "سامسونغ إلكترونيكس" أحدث شركة تكشف عن نواياها، حيث أعلنت عن أرقام الربع الثالث التي تضعها على المسار الصحيح لتسجيل إنفاق قياسي لعام 2021 وتهيئتها للمزيد في العام المقبل.

في أغسطس، قال العملاق الكوري الجنوبي إنه يخطط لاستثمار 150 مليار دولار في صناعة الرقائق المتقدمة، لتنضم بذلك إلى شركات "تايوان لصناعة أشباه الموصلات" (Taiwan Semiconductor Manufacturing) و"إنتل" و"ميكرون تكنولوجي" (Micron Technology) و"إس كي هاينكس" (SK Hynix) في مقامرة ضخمة تفيد بأن شهية العالم تجاه الإلكترونيات ستستمر بلا هوادة. في المقابل، أنفقت هذه الشركات الخمس ما قيمته 70 مليار دولار فقط في عام 2018.

هذه الرغبة المفاجئة في تعزيز القدرة الإنتاجية نتجت عن النقص الأخير في المكونات الذي أدى بدوره إلى تقليص إنتاج السيارات ودفع الأسعار إلى أعلى. مع ذلك، تشير أحدث البيانات حول الفترات الزمنية الفاصلة بين الطلبيات وعمليات التسليم إلى أن هذه الأزمة بلغت ذروتها بالفعل.

بالإضافة إلى هذه الاضطرابات قصيرة المدى، يراهن المسؤولون التنفيذيون على أن الجمع بين شبكات اتصالات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والاعتماد بشكل أكبر على الأتمتة في مختلف الصناعات، بما فيها النقل والتصنيع، من شأنه خلق حاجة مستدامة إلى المزيد من الرقائق. وربما يكونون محقين، لكن هذا لا يبرر خطط إنفاقهم المثيرة للسخرية.

بدلاً من ذلك، يبدو أن النزعة القومية والتدخلات الحكومية يحدثان تأثيراً فادحاً على قوى السوقية، مما سيسفر عن توسع مفرط لن يتطابق حتى مع سيناريوهات الطلب الأكثر تفاؤلاً.

أعلنت شركة "سامسونغ" يوم الخميس الماضي، عن خططها لزيادة القدرة الإنتاجية إلى ثلاثة أضعاف بحلول عام 2026، وذلك في ضوء مخطط جريء وضعه الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن بداية هذا العام بهدف الحفاظ على مكانة البلاد كقوة تكنولوجية.

ومن المتوقع أن تنفق كل من "سامسونغ" و"إس كي هاينكس" ما يقرب من 450 مليار دولار في العقد المقبل، بجانب أكثر من 150 شركة أخرى كجزء من جهود منسقة لمواصلة تطوير وإنتاج أشباه الموصلات، التي تعرفها الحكومة باعتبارها "سلاحاً استراتيجياً".

كذلك، يصمم كل من بات غيلسنجر، الرئيس التنفيذي لشركة "إنتل"، وسانجاي مهروترا، الرئيس التنفيذي لشركة "ميكرون تكنولوجي" (Micron Technology)، على عدم ترك الولايات المتحدة في مكانة متأخرة، فهما أمضيا معظم أوقات هذا العام في الضغط على واشنطن للحصول على المعونات اللازمة لتمويل برامجهما المكلفة.

وفي الآونة الأخيرة، تعهدت "ميكرون تكنولوجي" بتقديم ما يصل إلى 150 مليار دولار لصالح المصانع وعمليات البحث والتطوير على مدى العشرة أعوام المقبلة، فضلاً عن أنها تتوقع من الحكومة تقديم منح وإعفاءات ضريبية للمساعدة في تحقيق ذلك.

كان غيلسنجر وفريق عمله أقل غموضاً بشأن مطالبهم. حيث يعمل الرجل صاحب الـ 60 عاماً، والذي عاد لإدارة "إنتل" بعد أكثر من عقد من الزمان، على تعزيز الإنفاق بنسبة 30% هذا العام ليبلغ 19 مليار دولار، وسيزداد هذا الرقم على الأرجح بمقدار ثلاثة أضعاف خلال الأعوام القليلة المقبلة، سعياً لمواكبة مستوى إنفاق شركتي "تايوان لصناعة أشباه الموصلات" و"سامسونغ".

مع ذلك، قال رئيس العلاقات الحكومية آل تومسون، في مقابلة مع "بلومبرغ نيوز" مؤخراً، إن خطط تطوير مصنع جديد على الأراضي الأمريكية "ستكون صعبة للغاية" إذا لم توفر الحكومة أكثر من 50 مليار دولار من الحوافز المنصوص عليها في قانون "الرقائق من أجل أمريكا" المدعوم من الحزبين والذي لم يتم تمريره بعد إلى مجلس النواب.

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك