أخيراً.. إدراك عالمي للمشكلة
وهذا لا يعني أنه لم يُحقَّق أي شيء خلال جهود التعامل مع تحويل الأرباح والتهرب الضريبي، خلال العقد الماضي، بل إن الضوء الذي ألقته مبادرات مثل برنامج الشفافية الضريبية لمنظمة "التعاون الاقتصادي والتنمية" على مدفوعات الضرائب من الشركات متعددة الجنسيات، يعني أن الحكومات أخيراً أدركت نطاق المشكلة.
ويُعَدّ الجزء الأكثر أهمية في مقترحات المنظمة الحالية، التي ستسمح للحكومات بفرض ضرائب أعلى على الشركات التي تمرر الأرباح عبر الولايات القضائية منخفضة الضرائب، هو أنها لا تحتاج إلى ميثاق دولي معقَّد لتطبيقها.
وتكمن المشكلة في أن مثل هذه الخطوات جرت المساومة عليها خلال مجهودات التوصل إلى اتفاق يحظى بموافقة عالمية، وتتكون التقارير الأولية بشأن المقترحين الرئيسيين لمنظمة "التعاون الاقتصادي والتنمية" من نحو 500 صفحة، وتضمّ عدداً هائلاً من الرسوم التخطيطية التي توضح كيفية حساب الالتزامات الضريبية للشركات.
كما أن تحويل ذلك إلى تشريعات وطنية، وإدماجه مع شبكة عالمية من الاتفاقيات الضريبية، وفي نفس الوقت إقناع الدول المترددة بالانضمام إلى الميثاق، سيتضمن آلاف الصفحات الإضافية والإعفاءات.
ويُعَدّ هذا إلى حد ما نتيجة حتمية لاستحداث قواعد في عالم معقد، ومع ذلك، بالنسبة إلى المحامين ومحاسبي الضرائب، فإن كل طبقة من التعقيدات هي فرصة لإيجاد ثغرات تمكّن عملاءهم من تقليص مدفوعات الضرائب إلى الحد الأدنى.