في الوقت الحالي، جدّدت المزاعم التي أطلقتها فرانسيس هوغن، المديرة السابقة لمنتجات "فيسبوك" التي تحولت إلى مُبلغة عن المخالفات، وأكدت أن "فيسبوك" فضل تحقيق الأرباح على سلامة المستخدمين، الدعوات إلى تشديد قيود الخصوصية، وتوفير المزيد من الشفافية حول كيفية نشر المنصات عبر الإنترنت للمحتوى. لكن لم يجمع أي من هذه المقترحات زخماً قوياً حتى الآن، وتحشد شركات التكنولوجيا جماعات الضغط ضد الإجراءات التي تقول إنها قد تكون لها عواقب غير مقصودة على الإنترنت الأوسع نطاقاً.
بدأ بعض الحديث بين الإستراتيجيين الرقميين والشركات التي تشتري الإعلانات حول تقليص إعلانات "فيسبوك" بسبب المخاوف الأخلاقية. لكن حسب بيث بيكر، التي أطلقت شركتها الخاصة للإستراتيجيات الرقمية الهادفة إلى تلبية احتياجات السياسيين الليبراليين وقضاياهم، فمن الصعب على الحملات الاستغناء عن "فيسبوك" تماماً، لأنه المكان الأكثر احتمالاً للحصول على البيانات الديموغرافية للمستخدمين الذين ينقرون فوق أي
إعلان أو عريضة، وعادةً ما يتم تسليمهم عنوان بريد إلكتروني خلال هذه العملية.

هجوم بلا مقاطعة
تقول بيكر: "لا توجد شريحة كبيرة من السكان ليس لديها عدد كبير من الأشخاص الذين يستخدمون (فيسبوك) بانتظام". وتضيف: "أسمع الكثير من الناس يقولون: أوه، يجب ألا نفعل هذا بعد الآن، لكنني لم أرَ أي شخص يقاطع الموقع فعلياً".
يلفت البعض إلى أن تغلغل "فيسبوك" في كل مكان يشير إلى وجود مشكلة مختلفة، وهي: سيطرة الشركة على فضاء وسائل التواصل الاجتماعي، على الرغم من وجود بعض المنافسين الأصغر حجماً. ويقول حكيم جيفريز، النائب عن نيويورك وزعيم كتلة الديمقراطيين في مجلس النواب، الذي يقدم المشورة لبقية أعضاء الحزب بشأن السياسة والتواصل بحكم منصبه في المجلس: "فيسبوك خارج عن السيطرة تماماً، وغير مسؤول بالطريقة التي يتصرف بها". وأضاف: "هذا يسلط الضوء على أزمة توجيه تركيز السوق المكثف إلى قضايا معينة على يد ممثل غير مسؤول، لأن هذا الممثل غير المسؤول يدرك أنه ليست هناك بدائل له" (تضم صفحة جيفريز الرسمية، التي يتم تحديثها بانتظام، حوالي 85000 متابع).
أعلن أحد الديمقراطيين مؤخراً أنه ألغى تنشيط حسابه على "فيسبوك"، حيث قال دتش روبرسبيرغير، نائب ولاية ميريلاند، في 27 أكتوبر الماضي، إن "نموذج أعمال الشركة يزرع بذور الانقسام والمعلومات المضللة". وتقول جايمي لينون، المتحدثة باسم روبرسبيرغير، إن صفحته الرسمية المتواضعة أصبحت سامة للغاية، بسبب مشاركات أشخاص استفزازيين من خارج الولاية عليها، لدرجة أن مدير التواصل الرقمي في فريقهم كان يتجنب النظر إلى الصفحة قبل الخلود إلى النوم.
الخلاصة
حتى الآن، لا يبدو أن هناك أي عضو آخر في الكونغرس على استعداد للانضمام إلى روبرسبيرغير. وقال نائب ولاية إلينوي، راجا كريشنامورثي، وهو رئيس اللجنة الفرعية في مجلس النواب للسياسة الاقتصادية والاستهلاكية، إنه لا يثق في "فيسبوك"، إلى درجة أنه لن يستخدم خدمة المراسلة الخاصة بالشركة للتواصل الخاص. لكن عندما سُئل عمّا إذا كان سيستمر في استخدامه لأغراض رسمية، أجاب قائلاً: "بالتأكيد".
المحصلة النهائية هنا هي، أن قاعدة مستخدمي "فيسبوك" الضخمة، وطابع المنصة العملي في الوصول للمستخدمين وجمع التبرعات؛ يجعلان من الصعب على السياسيين الاستغناء عنها، حتى في الوقت الذي يندّدون فيه بالتأثيرات السيئة للمنصة على المجتمع.