الأخبار
الخوارزميات تخترق أسوار البروتينات
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تُظهر لنا بشكل سريع وواضح كيف تبدو البروتينات وكيف تعمل. وبفضل التكنولوجيا الجديدة بات بالإمكان تحليل البروتينات المتناهية في الصغر وعرضها في ثلاثة أبعاد بدقة أكبر من أي وقت مضى.
العرب - ACCR
Saturday, January 01, 2022 - 04:08 AM
Views: 225
وتعتبر مجلة ساينس العلمية ابتكار اللقاحات المضادة للفايروس التاجي المستجد “اختراقا” علميا، حيث نجح العلماء أيضا في تحقيق نجاحات بالتنبؤ ببنية البروتين بفضل خوارزميات مطورة. وبمساعدة آليات جديدة يأمل الباحثون في وضع نماذج لتغيرات بروتين s “سبايك” في متحور أوميكرون.
وتظهر نتائج استطلاع للرأي أن المشاركين ينتظرون قبل كل شيء اكتشافات وابتكارات في مجالي الطب والصيدلة، حيث يعتبر 62 في المئة منهم هذه الاكتشافات ضرورية أكثر للبشرية.
إنجاز ثوري

إضافة إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي سلطت مجلة ساينس الضوء على ابتكارات تركت بصمات واضحة على مختلف العلوم
وإذا كانت جائزة نوبل تمنح عادة للباحثين، وغالبتهم من المسنين، لتتويجهم عن اكتشافاتهم الرائدة التي توصلوا إليها قبل عقود من الزمن، يوجد هناك تتويج آخر لا يقل أهمية يتمثل في القائمة السنوية لمجلة ساينس التي تدرج فيها أسماء أهم المكتشفين وما توصلوا إليه.
وهذه القائمة تتكون في الغالب من الاكتشافات والباحثين الذين يضطلعون بأهمية كبيرة في الوقت الراهن، أو من تلك التي برزت بشكل سلبي ومثير للكثير من القلق.
وحسب المجلة تعد العملية ثورية بمعنى الكلمة على غرار مقص الجينات الجزيئي كريسبر كاس – 9 لعلاج الأمراض الوراثية الذي تُوج من جديد هو الآخر وبات مؤخراً أداة قياسية في البيولوجيا الجزيئية التي تسمح بتعديل الجينات في جسم الإنسان بسهولة ودقة.
وكانت لجنة تحكيم نوبل للكيمياء قد منحت الجائزة في السابع من أكتوبر 2020 لثنائي نسائي هما الفرنسية إيمانويل شاربانتييه والأميركية جنيفر داودنا لجهودهما في تطوير “مقصات جزيئية” قادرة على تعديل الجينات البشرية، في إنجاز اعتبر ثوريا في مجال الكيمياء وعلم الوراثة.
وهذه لم تكن المرة الأولى التي سمع فيها العالم كلمة “كريسبر كاس”. فقد سبق للأميركي جوسيا زينير أن أثار هو الآخر ضجة عام 2017 عندما بث مباشرة محاولة لتعديل جيناته بفضل تقنية كريسبر. وهذه الأداة الثورية التي طورت العام 2012 وتعرف باسم “المقصات الجزيئية” تبسط تقنيات تعديل الحمض النووي. وقد استخدمت بنجاح لمعالجة مرض جيني في الدم هو فقر الدم المنجلي.
وتُعتبَر هذه الأداة سهلة الاستعمال وقليلة التكلفة، وتتيح للعلماء قصّ الحمض النووي بدقّة في المكان الذي يريدونه، لأهداف منها مثلا التسبب بطفرة جينية أو تصحيحها ومعالجة أمراض نادرة.
وتتكون البروتينات من سلاسل طويلة وتشكّل كرات معقدة تؤدي مهاماً محددة، فمثلاً يمكن لبعض البروتينات كالإنزيمات أن تكسر جزيئات السكر. أما الأحماض الأمينية فتحدد كيفية بناء هذه السلاسل. وتسلسل الأحماض الأمينية بدوره محدد سلفاً في ما يقرب من 20 ألف جين لدى الجنس البشري.
نموذج ثلاثي الأبعاد

في خدمة البشرية
إلى وقت قريب لم يتمكن العلماء من تحليل هياكل سوى قرابة ثلث البروتينات البشرية فقط، حيث كانت بنية البروتينات تُحدد باستخدام التصوير البلوري بالأشعة السينية والفحص المجهري فائق البرودة، ما يجعل من الاختبارات أمراً شاقاً ومكلفاً للغاية.
لكن الآن بات هذا التحليل أسرع وأرخص بكثير بفضل أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة “ألفا فورد” وأداة “روز تي تي إيه فولد”.
كل ما هو مطلوب من الباحثين إدخال تسلسل الأحماض الأمينية الموجودة في الجينوم لبروتين ما في الكمبيوتر، لتبدأ التكنولوجيا الجديدة بخلق النموذج ثلاثي الأبعاد لها.
وتمكن فريق جون جمبر، وهو مطور أداة ألفا فولد، بالفعل من تحديد الهياكل المتكافئة لجميع البروتينات البشرية تقريباً، لأن الأداة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تبحث في جميع هياكل البروتينات المخزنة سلفاً في قواعد البيانات، وبالتالي فإنها عملياً تدرب نفسها بنفسها أثناء تلك العملية.
لا يمكن للباحثين فهم وظيفة البروتين في الجسم إلا من خلال معرفتهم لتركيب هذا البروتين ووظيفته الدقيقة. لكن المعرفة الجديدة تساعد كذلك في تطوير الأدوية المصممة بدقة لبروتينات بعينها.
ويستخدم الباحثون خلال فترة جائحة كورونا الحالية تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الجديدة لتحديد آثار الطفرات على شكل بروتين سبايك، حيث يلتصق فايروس كورونا بخلايا الجسم. وعلى سبيل المثال بات العلماء يحسبون في الوقت الحالي ما إذا كان متحور أوميكرون لفايروس كورونا لم يعد مُهدداً بالأجسام المضادة البشرية أيضاً وما إذا كانت الحماية المناعية قد انخفضت لهذا السبب. ومن الخطوات العلمية الرائعة بالطبع هو تطوير أجسام مضادة اصطناعية وأدوية لفايروس كورونا.
حل مشاكل الطاقة
إضافة إلى تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الرائدة سلطت مجلة ساينس الضوء على تطورات جديدة تركت بصمات واضحة على مختلف العلوم في 2021.
وتجدر الإشارة بشكل خاص إلى الاكتشاف المهم الآخر بدراسة المواقع الأثرية، وأبحاث ما قبل التاريخ على وجه التحديد، الذي مكن الخبراء من الحصول على الحمض النووي من تربة الكهوف والأحافير التي يزيد عمرها عن مليون عام. أي أصبحت لديهم إمكانية كبيرة لدراسة المعلومات عن الأنواع البيولوجية المنقرضة بصورة مفصلة. فعلى سبيل المثال من إنسان نياندرتال البدائي وحتى وقت قريب كان هذا الأمر يتطلب دائماً الحمض النووي من شظايا العظام المكتشفة.
وليس التقدم الحاصل في مجال الاندماج النووي الحراري أقل أهمية، حيث لأول مرة ينتج مفاعل نووي حراري طاقة أكبر من التي أنفقت على تشغيله، ما قد يساعد يوماً ما في حل مشاكل الطاقة على كوكبنا. وأُصيب الفيزيائيون بالدهشة من الاكتشاف الجديد في فيزياء الجسيمات، حيث أُعلن خلال أبريل الماضي عن تباين يبلغ 2.5 جزء في المليار، ما قد يشير إلى جسيمات جديدة كامنة فوق أفق الطاقة العالي.
وأكد فريق بحثي من مختبر أبحاث فيرمي الوطني الواقع بالقرب من شيكاغو الأميركية أن نتائج تجاربهم الأخيرة على أحد الجسيمات دون الذرية، ويُدعى “الميون”، تُشير إلى أننا على مسافة خطوة واحدة فقط من أول خرق صريح لأدق نظرية في تاريخ الفيزياء بأسره.