المقالات
"نتفلكس" تسعى للنمو في آسيا.. والمسلسلات الكورية وسيلتها الأبرز
في الخريف الماضي، لم يكد يمضي سوى أربعة أسابيع فقط على عرض مسلسل "لعبة الحبّار" (Squid Game)، حتى أصبح المسلسل الكوري الأكثر مشاهدة على منصة "نتفلكس" وذلك من بين البرامج التي تم إصدارها بكل اللغات. وفيما يتعلق بالطموحات العالمية للشركة عملاقة البث، فإن ما أعقب ذلك يعد أكثر أهمية، حيث يبدو أن المشاهدين ممن تعلقوا بشدة بمسلسل "لعبة الحبّار"، بدأوا يشاهدون المزيد من البرامج باللغة الكورية على المنصة.
بقلم: Shirley Zhao المصدر: بلومبرغ
Tuesday, January 18, 2022 - 09:39 AM
Views: 256
خلال الأسبوع الذي كان في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، قفز مسلسل "ماي نيم" الدرامي إلى قائمة أفضل 10 مسلسلات غير ناطقة بالإنجليزية على "نتفلكس"، وهي قصة درامية تدور حول امرأة تسعى للانتقام لمقتل والدها. ثم في الأسبوع التالي، كان اللقب من نصيب "ذا كينغز أفيكشن" وهي قصة حب تدور أحداثها في عهد سلالة جوسون الكورية. وفي الـ15 من نوفمبر، حلّ "هيل بوند"، وهو برنامج تشويق خيالي تدور أحداثه في المستقبل القريب، محل "لعبة الحبّار" باعتباره المسلسل الناطق بغير اللغة الإنجليزية الأكثر مشاهدة على "نتفلكس" حول العالم.
لم تقتصر شهرة المسلسل على كوريا الجنوبيةفقط. فقد شاهده الناس في إندونيسيا، وتايلاند، وكولومبيا، والمكسيك. وعلى مدار الأشهر الستة الماضية، ساهمت كوريا الجنوبية في برامج "نتفلكس" الأكثر شهرة، أكثر من أي دولة أخرى باستثناء الولايات المتحدة، وفقاً لقوائم الشركة الأسبوعية لأفضل عشرة برامج.
التوسعّ في آسيا يبدأ من كوريا
تأمل "نتفلكس" أن يقود ازدهار برامجها الكورية إلى نجاح أكبر في أماكن أخرى من منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وقد أنهت الشركة شهر سبتمبر الماضي مع 213 مليون مشترك، وهو عدد مشتركين يفوق ما لدى أي خدمة بث أخرى، ويعتقد مديرو المنصة أنها يمكن أن تصل يوماً ما إلى 500 مليون عميل.
وبينما من المنتظر أن تصدر الشركة تقارير عائداتها الأسبوع القادم، فإن الضغط يبقى متوجهاً فيها نحو مواصلة زيادة جمهور مشتركيها. يتوقع المستثمرون، الذين يقدرون قيمة الشركة بأكثر من 230 مليار دولار، أن تواصل "نتفلكس" سجلها الحافل بإضافة نحو 20 مليون عميل سنوياً.
وللقيام بذلك، فإن منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تمثل حالياً أكبر فرص النمو لـ"نتفلكس"، كما قال مايكل موريس، المحلل في "غوغنهايم":
إذا كنت تسعى للوصول إلى مئات الملايين من المشتركين، يتحتم على الكثير منهم أن يأتي من آسيا نظراً إلى كبر حجمها


لذلك سيكون على "نتفلكس" أن تحقق الاستفادة القصوى من الزخم الحالي الذي حققته في كوريا الجنوبية. وبالفعل، عيّنت الشركة مين يونغ كيم، التي كانت في يوم من الأيام كبيرة المسؤولين التنفيذيين الإبداعيين لديها في كوريا الجنوبية، مشرفة على وضع البرامج في جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء الهند.
تراهن كيم وزملاؤها الذين ساعدوا في تحقيق نجاح "نتفلكس" بشق الأنفس في كوريا الجنوبية، على الدروس التي تعلموها هناك، وعلى إمكانية استخدام البرامج التي أنتجت باللغات المحلية لتحفيز نمو "نتفلكس" في عدد لا يحصى من البلدان الأخرى.
تقول كيم: "نعتقد أن هناك جمهوراً عالمياً لتلك البرامج".
انتشار الثقافة الكورية
منذ وقت ليس ببعيد، كان مثل هذا التفاؤل يبدو بعيد المنال بالنسبة للشركة.
ففي عام 2016، أطلقت "نتفلكس" خدمة البث المباشر في كوريا الجنوبية وهي مُحمّلة بالآمال. في ذلك الوقت، كانت الثقافة الكورية تبدأ بالتشكّل كلاعب رئيسي في السوق الناشئة والمترابطة عالمياً لألعاب الفيديو والموسيقى والأزياء والطعام والتلفزيون والأفلام. وبدأت "الكيه بوب" (الوسيقى الكورية) في الاستحواذ على معجبين من جميع أنحاء العالم، وأسرت الدراما الكورية المشاهدين في جميع الصين واليابان وجنوب شرق آسيا.
لكن منذ البداية، لم يكن وصول "نتفلكس" إلى كوريا الجنوبية سلساً. فقد كافحت الشركة للقيام بأعمال تجارية مع أي شخص في صناعة الترفيه المحلية. لكن استوديوهات الإنتاج وشبكات التلفزيون الكبرى في البلاد كانت مترددة في منح "نتفلكس" ترخيصاً لبرامجها، حيث كانت تعد بالنسبة لها مجرد خدمة أجنبية غير معروفة، لا يعرف معظم المشاهدين في البلاد العلامة التجارية الخاصة بها. وكان المخرجون والكتاب والممثلون أكثر تحفظاً في التعامل معها، حيث ذهب طاقم أحد المشاريع إلى حد الانسحاب من المشروع بمجرد علمهم بشراء "نتفلكس" لبرنامجهم. فقد "كانوا يعتقدون أنها شركة صغيرة جداً"، بحسب كيم.