اللامركزية
بدأت "ويب 2" حقبة من اللامركزية، من خلال إنشاء أدوات سهّلت على أي شخص، من الناحية النظرية على الأقل، الوصول إلى جمهور عريض عبر الإنترنت. لكنَّ الشركات التي تدير شبكات التواصل الاجتماعي، جمعت أيضاً مخزونات ضخمة من البيانات الشخصية للمستخدمين، والتي استغلتها لتحقيق عوائد مالية ضخمة. وفي عام 2016، اشترت "مايكروسوفت" منصة التواصل المهنية "لينكد إن" مقابل 26 مليار دولار، فيما تتجاوز قيمة "ميتا" 900 مليار دولار.
اعتبر هوفمان أنَّ هذه كانت مرحلة النضج الطبيعي التي جاءت بعد الثورة. وقال: "لديك هذا النمط الذي يتيح الحصول على منصة لامركزية، ومن ثم تضفي أخيراً الطابع المركزي على الميزات الرئيسية التي تعمل بشكل أفضل من الناحية التكنولوجية، أو كأعمال تجارية، أو كبنية تحتية". وفي حين يقول هوفمان، إنَّه يدعم "ويب 3"؛ فإنَّه يتوقَّع حدوث الشيء نفسه، مضيفاً: "الجميع يقول، إنَّ هذا سيكون لامركزياً إلى الأبد. حسناً، لن يكون ذلك".
التحول الذي يتوقَّعه هوفمان يحدث بالفعل في عدد من المجالات الرئيسية. فقد تدخّلت أخيراً شركة "أوبن سي"، وهي منصة تداول الرموز غير القابلة للاستبدال، عندما شكا تود كرامر، وهو مالك معرض فني في نيويورك، من سرقة مجموعة خاصة به تضم 16 من الرموز غير القابلة للاستبدال، ومعظمها عبارة عن صور كرتونية لـ"قردة الضجر"، من خلال عملية اختراق للحساب. وبادرت الشركة بتجميد الرموز، من خلال جعلها عديمة القيمة بشكل فعال. وعلى الرغم من أنَّ هذا قد يبدو إجراء وقائياً معقولاً؛ فقد شكا بعض المستخدمين من أنَّه كان انتهاكاً لوعد "ويب 3"، إذ
لا ينبغي لأي كيان مركزي أن يكون قادراً على تقييد استخدام الأفراد للأصول الرقمية التي يمتلكونها. ووفقاً لهذا المنطق؛ فإنَّ قدرة "أوبن سي" على منع شخص ما من بيع رموز غير قابلة للاستبدال ومسروقة؛ هي نفسها التي يقررها موقع "فيسبوك" عندما يتم اعتبار أي شيء على أنَّه من المعلومات الخاطئة. وقالت آلي ماك، وهي المتحدثة باسم "أوبن سي"، إنَّ الرموز غير القابلة للاستبدال ما تزال تتم عبر تقنية "بلوكتشين"، وإنَّ الشركة كانت تطبق قواعد نظامها الأساسي "لضمان سلامة عملائنا، ونمو مساحة أوسع للرموز غير القابلة للاستبدال".
قد تكون هناك مبالغة في سمعة عالم التشفير كساحة مالية جديدة يسودها جنون الثراء من خلال عمليات تداول عشوائية. أظهرت دراسة حديثة للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية أنَّ أكبر 1000 متداول من حاملي "بتكوين" يتحكمون في حوالي 15% من جميع العملات المتداولة منذ نهاية عام 2020. وأشارت شركة "تشين أناليسيس" (Chainalysis)، وهي شركة أبحاث "بلوكتشين"، أخيراً إلى أنَّ معظم أرباح الرموز غير القابلة للاستبدال تذهب إلى المتداولين الذين يمكنهم الوصول إلى ما يسمى بالقوائم البيضاء (whitelists)، والتي تسمح لهم بشراء الرموز الجديدة قبل عرضها في السوق المفتوحة.
الاهتمام.. عملة "ويب 2"
علاوة على ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان الأشخاص العاديون سيكونون متحمّسين بشأن قوة التأثير التي ستحظى بها "ويب 3"، شأنها شأن المستثمرين في التكنولوجيا. وكانت عملة عصر وسائل التواصل الاجتماعي هي الاهتمام، الذي شجع الجميع على ممارسة حياتهم، وكأنَّهم من المشاهير، مهما كانت الظروف. وفي عصر الجيل الثالث للإنترنت؛ فإنَّ الجميع يتداولون بشكل يومي. ويعرب بعض عشاق الألعاب الإلكترونية بالفعل عن عدائهم لـ(NFTs) من خلال ألعاب الفيديو لأنَّهم يريدون فقط الاستمتاع، وليس إدارة محفظة ما. وتلقت شركات، مثل شركة التمويل الجماعي "كيك ستار"(Kickstarter)، ردود فعل سلبية بسبب إشارتها إلى اهتمامها بـ"ويب 3".
كتب تيم أورايلي، المستثمر ورائد الأعمال، وصاحب تسمية مصطلح "ويب 2"، مقالاً في ديسمبر الماضي بعنوان: "لماذا من السابق لأوانه التحمس بشأن (ويب 3)". الطريقة السائدة حتى الآن للمشاركة في "ويب 3"، هي المراهنة على العديد من الرموز المميزة، فالشبكات الاجتماعية في المستقبل ما تزال افتراضية في الغالب. ويرى أورايلي، أنَّ تاريخ التكنولوجيا هو نمط متكرر يشعر خلاله الناس بالإثارة المفرطة حيال شيء ما، وهو ما يخلق فقاعة تنفجر في النهاية، تاركة شيئاً مفيداً وراءها في بعض الأحيان. وأضاف: "أحب المثالية التي تنطوي عليها رؤية (ويب 3)، لكنَّنا كنا هناك من قبل".