الأخبار
لغز إشارات الراديو الغامضة الصادرة من مجرتنا!
توصَّل الفريق البحثي إلى أن هناك إشارة واحدة برزت مع ارتفاع كبير في إشارات الراديو، وعندما بحث فريق الدراسة في المعلومات القديمة من المنطقة نفسها، اكتشفوا مزيدًا من النبضات بانتظام مذهل
www.sasapost.com
Tuesday, February 22, 2022 - 04:04 AM
Views: 305
شر موقع «نيو أطلس» تقريرًا أعدَّه مايكل إيرفينج، الشغوف بمجالات الفضاء والتكنولوجيا وألغاز الفيزياء والكون، سلَّط فيه الضوء على دراسة بحثية نُشرت في مجلة «نيتشر» أعلن فيها فريق من علماء الفلك اكتشافهم إشارات أو موجات راديوية تتكرر بصورة غير عادية في مجرة درب التبانة.
استهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى أن علماء الفلك توصَّلوا إلى أن هناك جسمًا غريبًا في مكان ما في مجرة درب التبانة تصدر عنه إشارات راديو غامضة ولم يُمكنهم تفسير هذه الإشارة على أنها صادرة عن أي جسم نجمي معروف. وتوصَّل الفريق البحثي إلى أنه عندما تنشط هذه الإشارات، يصدر عن المصدر تدفقات راديوية نشطة تصل إلى دقيقة واحدة كل 20 دقيقة، وهو ما ينبغي أن يكون حدوثه مستحيلًا استنادًا إلى ما تعرفه البشرية.
كشف مذهل ومخيف لعلماء الفلك!
ويشير التقرير إلى أن فريق بحثي من علماء الفلك اكتشفوا الإشارات الغامضة باستخدام تلسكوب (مصفوفة مورشيسون وايدفيلد Murchison Widefield Array) في غرب أستراليا، والذي يمكنه إجراء مسح ضوئي لمساحات شاسعة من السماء بحثًا عن موجات الراديو، وكان تيرون أودهيرتي طالب شرف في جامعة كيرتن يبحث عن أجسام عابرة مؤقتًا داخل مستوى مجرة درب التبانة، مقارِنًا أزواجًا من الصور التُقطت خلال 24 ساعة لرصد الأشياء التي يطرأ عليها تغيرات في السطوع في ذلك الوقت.
ويوضح التقرير أنه بعد التأكد بما فيه الكفاية، توصَّل الفريق البحثي إلى أن هناك إشارة واحدة برزت مع ارتفاع كبير في موجات الراديو. وعندما بحث فريق الدراسة في المعلومات القديمة من المنطقة نفسها، اكتشفوا مزيدًا من النبضات بانتظام مذهل، ومهما كان هذا الشيء، فإنه يصدر عنه دفقات كل 18.18 دقيقة على مدار الساعة، مع استمرار كل نبضة لمدة تتراوح ما بين 30 و60 ثانية.
وفي هذا الصدد قالت الدكتورة ناتاشا هيرلي ووكر، المؤلفة الرئيسة للدراسة: «مصدر هذه الإشارة كان يظهر ويختفي خلال ساعات قليلة أثناء ملاحظاتنا، وكان ذلك أمرًا غير مألوف تمامًا، وكان سببًا في ترويع عالم الفلك نوعًا ما لأنه لا يوجد شيء مألوف في السماء يفعل ذلك، ويبدو أن هذا الشيء قريب جدًّا من كوكب الأرض؛ إذ يبعد نحو 4 آلاف سنة ضوئية، إنه يوجد في الفناء الخلفي لمجرتنا درب التبانة».
ويضيف التقرير أن هناك أمرًا يُزيد اللغز غموضًا، إذ لا يفعل الجسم مصدر هذه الإشارة هذا الأمر بصورة مستمرة، ورصد الفريق البحثي أن الجسم مرَّ بفترة نشطة من إرسال الإشارات خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2018، وتوقف معظم شهر فبراير (شباط) ثم عاد لإرسال الإشارات خلال معظم شهر مارس (آذار)، والتزم هذا الجسم، خلال كل فترة من تلك الفترات النشطة التي تقدر بـ30 يومًا، بجدول زمني صارم، لكنه لم يظهر في البيانات التي كانت في السنوات الخمس السابقة أو السنوات الأربع التي تلت هذا الرصد.
هل إشارات الراديو صادرة عن نجم مغناطيسي أم نجم نابض؟
يتساءل كاتب التقرير: إذن ما هو هذا الجسم مصدر الإشارة؟ وجود إشارة راديو تتكرر بصورة مثيرة للريبة من الفضاء السحيق سيطرح دائمًا مسألة وجود كائنات فضائية، لكن الباحثين يرون أن هذا غير مرجح، وتغطي الإشارة الصادرة من هذا الجسم نطاقًا واسعًا جدًّا من الترددات، مما يُشير إلى أنه مصدر طبيعي، وتوفر بعض خصائصه الأخرى أدلة على ما يمكن أن يكون.
ويُظهر التحليل أن الضوء المنبعث من الجسم مُستقطِب بنسبة 90%، مما يشير إلى أنه يحتوي على مجالات مغناطيسية قوية جدًّا وعلى درجة عالية من النظام، وأن تكرارها يدلل على أنها تدور على الأرجح، وهذه السمات هي خصائص تتسم بها النجوم النابضة والمغناطيسية، وربما يكون الجسم الجديد أحد هذه الخصائص، مع أنه شيء غير عادي بالمرة.
ويتابع التقرير أن كلًّا من النجوم النابضة والمغناطيسية هما نوعان من النجوم النيوترونية، وهي أنوية مضغوطة تُترك بعد موت نجم ضخم، وتنبعث النجوم النابضة من حزمة من الإشعاعات تجتاح السماء مثل منارة، مما يجعلها تبدو وكأنها ضوء يُومض وينطفئ، وفي الوقت نفسه، لدى النجوم المغناطيسية مجالات مغناطيسية قوية جدًّا، وفي حالات نادرة، يمكن أن يكون النجم النيوتروني نجمًا نابضًا ونجمًا مغناطيسيًّا معًا، وبما أن هذا الجسم الجديد له خصائص كليهما، فمن الوارد أن يكون نجمًا ميتًا.
مشكلة أساسية
يستدرك كاتب التقرير: لكن هناك مشكلة جوهرية واحدة، وهي أن هذا الجسم يدور ببطء شديد، بينما تدور النجوم النابضة بنظام الميلِّي ثانية إلى بضع ثوانٍ، بينما يمكن أن تدور النجوم المغناطيسية ببطء مرة كل 10 ثوانٍ، لكن دوران هذه الإشارة الجديدة لمدة 18 دقيقة طويل جدًّا لدرجة أنه لا يمكن أن يكون مناسبًا للنطاق بدقة.
وفي السياق ذاته، أوضحت ناتاشا هيرلي قائلة: «الفكرة أنه إذا أجرينا جميع المسائل الحسابية، فسنجد أنه لا ينبغي أن يكون لدى النجوم النابضة والمغناطيسية القوة الكافية لإنتاج هذا النوع من موجات الراديو كل 20 دقيقة، ويجب ألا يكون ذلك ممكنًا، وينبغي أن يكونوا هادئين، إذن ما نعتقده هو أن خطوط المجال المغناطيسي منحرفة بطريقة ما، وخضع النجم النيوتروني لنوع من الاندفاع أو النشاط الذي يتسبب في إنتاج مؤقت لموجات الراديو؛ مما يجعله قويًّا بالقدر الكافي لإصدار إشارة كل 20 دقيقة».
ويعتقد الفريق البحثي أن الجسم عبارة عن «نجم مغناطيسي طويل المدى جدًّا»، وهو دوران بطيء متفاوت مفترض، ولكن لم يُكتشف مطلقًا، وتقول ناتاشا هيرلي: «لم يتوقع أحد أن تُكتشَف مثل هذه الإشارات بصورة مباشرة لأننا لم نتوقع أن تكون ساطعة جدًّا، وبطريقة ما تُحول الطاقة المغناطيسية إلى موجات راديو على نحو أكثر فاعلية من أي شيء رأيناه من قبل».
مزيد من المراقبة والرصد
ينوه التقرير إلى أنه من المثير للاهتمام أن النجوم المغناطيسية هي أيضًا مرشح رئيس لغموض كوني آخر، وهو التدفقات الراديوية السريعة (FRBs)، ونظرًا إلى أن هذه الإشارات تعد نبضات قصيرة العمر من موجات الراديو، يُمكن أن تكون إما أحداثًا لمرة واحدة أو أحداثًا تتكرر سواء بصورة منتظمة أو عشوائية، وفي الوقت الذي لم يجرِ التأكد فيه من مصدر هذه الإشارات بعد، فإن النجوم المغناطيسية تحتوي على جميع المكونات الصحيحة، وتعطي هذه الموجات التي رُصدت في مجرتنا مؤخرًا إشارات تشبه التدفقات الراديوية السريعة على نحو مثير للريبة.
ومن جانبه، يُرجح الفريق البحثي أن هناك إمكانية أن تكون النجوم المغناطيسية ذات الفترات الطويلة جدًّا مسؤولة عن إصدار التدفقات الراديوية السريعة أيضًا، لكننا فقدناها لأن علماء الفلك لم يراقبوها على المقاييس الزمنية التي يكررونها.
وفي ختام التقرير، يشير الكاتب إلى أنه كما هو الحال دائمًا، لن يُحَل اللغز إلا بإجراء مزيد من عمليات المراقبة والرصد، ويخطط الفريق لاستخدام تلسكوب (مصفوفة مورشيسون وايدفيلد) لمراقبة الجسم الغامض الجديد في حالة أعاد نشاطه وأصدر إشارات جديدة، بالإضافة إلى إجراء مسح ضوئي للمجرة بحثًا عن علامات على وجود أي شيء آخر رابض هناك. ويمكن أن تكشف عمليات البحث في بيانات أرشيفية أخرى عن إشارات مماثلة.