لكل شركة وضعها الخاص
بالطبع، ربما كان المستثمرون راضين عن أداء "ميتا" أيضاً. فخلال السنوات القليلة الماضية، اعتبر الكثيرون أنَّ شركات عمالقة التكنولوجيا يشكلون معاً صفقة أسهم واحدة، وما عليك إلا أن تقوم بشراء أسهم هذه الشركات عندما تكون متفائلاً بشأن عوامل المخاطر والنمو، وبيعها عندما تكون متشائماً بشأن العوامل ذاتها. ويُعد فصل أداء "ميتا" مؤخراً عن أداء شركتي "أبل"، و"أمازون" بمثابة تذكير بأنَّ كل شركة لديها مشكلاتها الخاصة.
وفي هذ الإطار، استخف المحللون الذين يغطون "ميتا" بمشكلتين رئيسيتين. الأولى؛ هي أنَّ التغييرات الأخيرة التي تم إدخالها على برامج "آبل" لأجهزة "آيفون"، والتي طلبت شركات مثل "ميتا" إذناً من المستخدمين للموافقة على جمع البيانات؛ جعلت من الصعب على "ميتا" تحقيق أرباح من الإعلانات التي تستهدف مستخدمين بعينهم. وقالت الشركة، إنَّ ميزة الخصوصية الجديدة ستخفّض 10 مليارات دولار من مبيعات "ميتا" في عام 2022، أو حوالي 8.5% من عائداتها في عام 2021.
والمشكلة الثانية؛ هي معدل نمو مستخدمي "فيسبوك"، فقد كانت الدلالات على وجود مشاكل تتصاعد منذ أشهر. وفي أكتوبر، كشفت عالمة بيانات سابقة في الشركة عن مئات الوثائق الداخلية. وقد أظهرت بعض تلك الوثائق أنَّ عدد الاشتراكات الجديدة للمراهقين آخذ في الانخفاض، وأنَّ الشباب أخذوا وقتاً أطول للانضمام إلى "فيسبوك" مقارنة بالسابق. من جانبها، أقرت "ميتا" بأنَّها تواجه منافسة شديدة من "تيك توك"، في حين أشارت إلى أنَّ منتجاتها ما تزال تستخدم على نطاق واسع من قبل المراهقين. كما أعلن الرئيس التنفيذي لعملاقة التكنولوجيا، مارك زوكربيرغ، في أكتوبر، أنَّ جذب الشباب سيكون بمثابة "بوصلة" الشركة الجديدة. وفي المتوسط، يستخدم حوالي 2.8 مليار شخص أحد تطبيقات "فيسبوك" بشكل يومي، بما في ذلك "إنستغرام"، و"واتساب".
لكل جواد كبوة
يقول أوليفر بورشه، نائب الرئيس الأول، والمستشار في "ويلثسباير أدفايزرز" (Wealthspire)، إنَّه على الرغم من أنَّ المحللين قد وقعوا في خطأ بشأن العديد من المعايير المالية مع دخول موسم الأرباح؛ إلا أنَّ نجاحهم يجب أن يقاس على المدى الطويل. وأضاف بورشه، الذي يدفع مقابل الحصول على أبحاث جانب البيع: "نعم، كان الجميع على خطأ، لكنَّهم كانوا على خطأ في هذا الربع أيضاً. دعونا نرى ما سيحدث في الأرباع اللاحقة. إنَّه ليس مسماراً في نعش المحللين".
وفي حين أنَّ المحللين الذين نصحوا العملاء بشراء "ميتا" قبل هبوطها بنسبة 26% قد تنتظرهم بعض المناقشات الحادة؛ إلا أنَّ البيانات التي جمعتها "بلومبرغ" تظهر أنَّ الاثنين الذين أوصيا ببيع الأسهم في أوروبا؛ كانا يوصيان بذلك منذ عامي 2015 و2019، على التوالي، لذا؛ فإنَّ هذه القرارات ربما لم تكن مفيدة لعملائهم بشكل كبير. فحتى مع هبوط ما بعد الأرباح، بالمجمل ارتفعت قيمة أسهم "ميتا" بنحو 190% منذ بداية عام 2015.
تأثير العلاقات
بالإضافة إلى العوامل النفسية التي تدفع المحللين إلى تجنّب التوصيات السلبية؛ فإنَّ خطر تدمير علاقات العمل يثني المحللين عن التشكك كذلك. يقول جيمس أنجل، أستاذ الشؤون المالية في "كلية ماكدونو" لإدارة لأعمال في "جامعة جورج تاون"، إنَّ المحلل المتشائم قد يفقد ميزة الوصول إلى المديرين التنفيذيين للشركة، مما يصعّب قيامه بعمله. فوظيفة المحلل لا تتعلق فقط بالتعامل مع الأرقام، حيث يضيف المحلل قيمة إلى شركة الوساطة من خلال المساعدة في تنظيم اللقاءات والمقابلات بين المديرين التنفيذيين في الشركة وكبار العملاء. يقول أنجل: "تقل احتمالية تعاون الشركات مع المحللين الذين يقولون، إنَّ قيمة أسهمهم مبالغ فيها".
وكانت العلاقات بين المحللين والشركات قد عُرفت بالدفء الشديد إبان عصر فقاعة "الدوت كوم". مما دفع بالجهات التنظيمية إلى حظر بعض المحللين البارزين من العمل بالقطاع بزعم تضخيمهم لقيمة أسهم بعض الشركات التي تريد شركات الوساطة التربح منها. الأمر الذي أدى إلى وضع قواعد أكثر صرامة لتنظيم قطاع الأعمال البحثية.
بالنسبة إلى فرونت، الذي بدأ عمله في "وول ستريت" في عام 1963؛ فقد أدى صعود الاستثمار في صناديق المؤشرات والتداول القائم على الكمبيوتر إلى تغيير قواعد اللعبة أيضاً. فعندما كان الاستثمار يتعلق أكثر باختيار الأسهم الفردية؛ كان الطلب على البحث المتعمق من جانب البيع أعلى، وكذلك كانت جاذبية أنَّك محلل وساطة.
ويتذكّر فرونت، الذي يعتمد على تحليل القرارات المالية داخلياً، أنَّ "وول ستريت" كانت تعرف بعض كبار محللي شركته بأسمائهم الأولى. ويضيف كبير مسؤولي الاستثمار في "فرونت بارنيت أسوشيتس": "طبيعة السوق تغيرت، وكذلك طبيعة العمل. قبل سنوات، كان محللو جانب البيع بمثابة ملوك القطاع. لكن هذه الأيام قد انتهت".