لا يمكن تخطيها
تحرص الشركات التايوانية، مثل "فوكسكون تكنولوجي غروب" (Foxconn Technology Group) و "بيغاترون" (Pegatron)، وهم متعاقدون مهمون بالنسبة لعمالقة أمريكيين مثل "أبل" و "تسلا"، على التوسع في البلاد والاشتراك في حملة "صنع في الهند" في نيودلهي. تايوان هي أيضاً القناة الأرجح التي يمكن من خلالها أن تبدأ البلاد في مجال صناعة أشباه الموصلات.
بيد أن الولايات المتحدة هي من تتحكم بالوضع، فلديها أهم التقنيات، كما أن الشركات التي تصنعها أمريكية. لن تتدفق عقود توريد أجهزة "أيفون" من "أبل" أو رقائق "كوالكوم" إلى مصانع الهند، حتى التي يملكها أجانب، إن لم يقرّها العميل الأصلي.
يتجه المنحى حالياً في الاتجاه الآخر، أي في اتجاه العودة نحو الولايات المتحدة، حيث خصص الكونغرس حزمة بقيمة 52 مليار دولار لتطوير قطاع أشباه الموصلات، كما تخطط أوروبا لاتخاذ إجراءات مماثلة. كما يُتوقع أن تستعيد الولايات المتحدة التجميع النهائي للمنتجات، من أجهزة الكمبيوتر إلى السيارات، وسط الحساسيات السياسية المتزايدة بشأن وجود كثير من تقنياتها وسلاسل إمدادها في بلاد قاصية.
بينما تُعدّ الهند والصين دولتين منافستين، لا يُقدر المواطن الأمريكي العادي الفروق الدقيقة، وتعكس الجهات التشريعية هذه الحقيقة. كما أن أي دليل يوضح أن نيودلهي ليست على استعداد لتحقيق أهداف الولايات المتحدة، مثل تعزيز الديمقراطية وسيادة القانون، يخاطر بخلق انطباع بأنه لا يمكن الوثوق بالهند، خاصة أن الانحياز إلى قوة استبدادية غزت جاراً مسالماً، يُعدّ خطوة بسيطة في تعزيز مثل هذا الشعور.
ليس من مصلحة الهند أن تجد نفسها في مرمى نيران سياسي أمريكي قومي يسعى لاستهداف عدو بلاده القادم. ربما يكون هذا الأمر غير منصف، بل وغير دقيق، لكن الساسة الهنود يدركون أن الحقيقة والإنصاف ليسا أداة للسلطة.
تحظى الهند بكل الفرص الممكنة لتصبح عضواً ناجحاً ومزدهراً في صناعة التقنية العالمية، لكن يجب على قادتها تذكر مدى أهمية اختيار أصدقائهم بحكمة.