Breaking
المقالات

الشركات التقنية الكبري واصلاح الضرائب الرقمية في الاتحاد الاوربي والشرق الاوسط وشمال افريقيا

برزت قضية "الضرائب الرقمية" على أجندة الاهتمام الدولي وبخاصة بعد ان تحولت الشركات التقنية الكبرى إلى فائزين من أزمة جائحة "كوفيد 19" و تحقيقها أرباح طائلة

الشركات التقنية الكبري واصلاح الضرائب الرقمية في الاتحاد الاوربي والشرق الاوسط وشمال افريقيا
Click to enlarge

المصدر:Adel Abdel-Sadek,Big Tech and Digital Taxation reforms in the EU and MENA,Series , Spot on,EU Mediterranean Policies,euromesco.AUGUST 2021.

https://tinyurl.com/y53raf2x

برزت قضية "الضرائب الرقمية" على أجندة الاهتمام الدولي  وبخاصة بعد ان تحولت الشركات التقنية الكبرى إلى فائزين من أزمة جائحة "كوفيد 19" و تحقيقها أرباح طائلة ،في حين عانت العديد من الدول من أزمة اقتصادية  دفعتها للبحث عن موارد مالية جديدة ، والتطور النوعي في  المسار الدولي المهتم بقضية التعامل مع  الشركات التقنية العابرة للحدود ، الى جانب العديد من السياسات والاطر القانونية التي اتخذها عدد من الحكومات على المستوى الوطني والاقليمي ، ففي الأسبوع الأول من شهر يونيو الماضي اتفقت دول مجموعة السبع الكبرى على فرض 15% كحد أدنى للضريبة ،والتوصل لحل متوازن لتخصيص حقوق فرض الضريبة على ما لا يقل عن 20% من الأرباح التي تتجاوز هامش الـ 10% للشركات الكبرى الأكثر ربحيه .

الضريبة في مواجهة أرباح الشركات

تلعب أنشطة الاقتصاد الرقمي دور في دفع النمو الاقتصادي وفي تصاعد الأرباح للشركات التقنية والمستفيدة من اتساع حجم السوق بين الملايين من المستخدمين عالميا،وأثرتطور البنية التحتية المعلوماتية على سرعة الانترنت  بالاضافة الى دور الهواتف الذكية والشبكات الاجتماعية وغيرها من المنصات الرقمية والتي أحدثت بدورها تحولات في مجال التجارة الالكترونية .

وتنتقل الأنشطة الرقمية من مكان الى اخر ومن وسيط الى أخر  فضلا عن الفصل بين المكون المادي والقانوني لمقدمي الخدمات الرقمية عبر نشاطها في أسواقها الخارجية ، وانعكاس طابعها الغير ملموسعلى طبيعة تعاملات المستخدمين، والوظائف والأنشطة التجارية ،واعتماد الشركات التقنية  في ذلك على توظيف البيانات الضخمة والخوارزميات في عمليات التسويق والانتشار عبر الإعلانات الرقمية .

 وهو الامر الذي اتاح لها  ان تمارس أعمالها عبر الحدود بدون ان يكون لها وجود مادي او لها مقر داخل الدولة، وإدارة نشاطها الدولي بشكل سهل ورخيص ، وهو ما يساهم في تحقيق إرباح وعائدات طائلة لا تخضع لتطبيق المعاملة الضريبية التقليدية.

وفي مقابل ذلك برز  مفهوم "الضريبة الرقمية " المعني بقدرة الدول على فرض  "ضريبة" على الشركات التقنية بناء على  نتائج مبيعاتها او ايرادتها التي تجنيها من مصادر تقنية كشبكة الانترنت ومن المستخدمين داخل البلاد التي يعيشون بها "،وتعد"الضريبة الرقمية" نمط  جديد من الضرائب كضريبةالقيمةالمضافة وضريبةالدمغة،وضريبةالدخل،والضريبة على التجارة الالكترونية .

وتقدم  الشركات  التقنية جزء من خدماتها بشكل مجانيمثل حسابات البريد الإلكتروني  او الشبكات الاجتماعية  او خدمات تشغيل الفيدوهات او نشر المحتوى ،ولكنها  تعتمد في تحقيق أرباحها على الإعلانات وتسويق المنتجات مثل عمليات شراء او بيع العقارات او الملابس والسيارات والأجهزة الإلكترونية عبر الإنترنت،وهناك شق أخر يرتبط بتلك السلع والخدمات ذات الطابع الرقمي مثل البرمجيات او التطبيقات الرقمية إلى جانب المحتوى الرقمي الترفيهي مثل الأغاني او الأفلام إلى جانب المواد الثقافية ذات الطابع الرقمي مثل الكتب او المجلات،ويضاف إلى ذلك التطور في مجال قدرات جمع وتحليل البيانات الضخمة حول الأنشطة الاقتصادية عبر المجال الرقمي ، والتي تتحول إلي مصدر للأرباح كذلك إذا تم بيعها لطرف ثالث .

وباتت تعاني الدول جراء تلك التطورات من مشكلات فرض سيادتها  على الأنشطة الرقمية التجارية، وفي مواجهة تلك التحديات قام عدد من الدول باتخاذ خطوات؛إما بإرغام تلك الشركات ان يكون لها مقر داخل الدولة او بالتهديد بحجب خدمات تلك الشركات او بتبني سياسة بناء بدائل وطنية للخدمات الرقمية او اتخاذ إجراءات لفرض الضريبة الرقمية على الشركات التقنية العابرة ، وحظي هذا الأمر على اهتمام الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.

وأصبحت الشركات التقنية الكبرى أكثر تأثيرا وانتشارا وتراكما للثروة مقارنة بالجيل القديم من الشركات العابرة للحدود،وذلك من خلال حريتها في النفاذ إلى السوق المحلي داخل البلدان الأخرى، ومستفيدة من البنية التحتية والمحتوى الرقمي و جمهور المستهلكين المحليين،ورغم ذلك لا تخضع تلك الشركات في نشاطها للقانون المحلي المنظم للعمل التجاري اوالاستثمار الأجنبي .

أوروبا تقود الاهتمام الدولي 

على مدار ثلاث عقود ماضية حظيت قضية الضرائب على الاقتصاد الرقمي ككل على الاهتمام على المستوى الإقليمي والدولي ، وذلك بغية العمل على وضع قواعد ضريبية على النشاط الاقتصادي تلاءم التطور المتسارع في الثورة التقنية ، وأصبح فرض الضرائب على  الشركات التقنية العابرة مصلحة دولية ولتحقيق "العدالة الضريبية" فيما بينها وبين غيرها حيث بلغ متوسط ما دفعته من الضرائب 9,5? في مقابل 23,2? للشركات التقليدية الأخرى.

وكان لذلك الواقع تأثيرات اقتصادية سلبية منها تآكل القطاع الوطني في مجال الإعلانات الرقمية،واحتكار تلك الشركات للخدمات الرقمية،وتسرب رأس المال الوطني،ووضع الشركات الوطنية في مناخ غير تنافسي،والتهرب الضريبي. وبخاصة مع التحول الرقمي للصحف الورقية الذي سيؤدي الى فقدان موارد الإعلانات لصالح الشركات التقنية الكبرى

ويقدر صندوق النقد الدولي أن البلدان غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية  تخسر إيرادات تصل لـ 200 مليار دولار أمريكي سنوياً، أو حوالي 1,3% من إجمالي الناتج المحلي وتستغل شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى الثغرات في القواعد الضريبية العالمية لتجنب دفع ضرائب تصل إلى 2.8 مليار دولار سنويًا في البلدان النامية .

وفي عام 2012  تم الكشف عن مخططات التهرب الضريبي من جانب شركات أبل وأمازون وجوجل ، وهو الامر الذي اثار اهتمام مجموعة العشرين ، و منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية  من اجل العمل لإصلاح نظام الضرائب الدولي والبحث عن اطر للتعامل مع  الشركات التقنية.

وفي عام 2015 وضعت  مجموعة العشرين  قواعد مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح(BEPS)، وتبنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاتفاقية متعددة الأطراف لتنفيذ التدابير المتعلقة بالاتفاقيات الضريبية لمنع تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح(MLI).، وتم فتح المجال لمشاركة الدول النامية الى جانب  دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مناقشة عملية الإصلاح ، وبلغ  عدد الدول المشاركة 125 دولة،وأطلق عليها مجموعة "الإطار الشامل" والتي هدفت الى  مشاركة التقارير الخاصة بكل بلد على حدة بشأن أرباح تلك الشركات ومدفوعاتها الضريبية ونشرها بين السلطات الضريبية. ورغم ذلك اقتصر التطبيق على الشركات الضخمة فقط ، وناهيك ان تلك التقارير كانت غير متاحة للجمهور ، وهو ما يحد من دور المجتمع المدني في تعزيز دوره في مجال الشفافية.

وهو الأمر الذي فرض استمرار الجهود في مواجهة التحديات التشريعية والسياسية والتجارية ،التي تحول دون إحداث تحول أعمق في نظام الضرائب على أنشطة الاقتصاد الرقمي ، ومواجهة  حالة عدم التوافق بشأن كيفية فرض الضريبة على الشركات الرقمية متعددة الجنسيات ، ورغم ذلك اتخذت دول خطوات لتطبيق الضريبة الرقمية مثل الهند وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا، أو الوعد بتنفيذها مثل بريطانيا ،وذلك استنادا على تبني نظام ضريبي يقوم على إجمالي المبيعات، وذلك كتدبير علاجي مؤقت لزيادة الإيرادات.

ولكن اصبحت هذه التحركات ألاحادية تجاه الشركات ليست كافية، وذلك من قبيل ان فرض ضرائب موحدة عليها يمكن ان يحد من استخدامها سياسة الأسعار التحويلية لنقل الأرباح من مكان لآخر، وبالاضافة الى دمج دخلها الذي تجنية من نشاطها وتوزيع أرباحها العالمية ، واهمية تطبيق الضرائب وفق البعد الجغرافي وعوامل موضوعية أخري مثل مبيعات الشركة، ووظائفها، ومواردها، وحجم سوقها ومستخدميها .

في عام 2018 وضعت المفوضية الأوربية خطة للضرائب الرقمية استهدفت الشركات ذات الحجم المحدد، مثل وجود أكثر من 100,000 مستخدم في دولة عضو في الاتحاد الأوروبي أو نشر إيرادات وطنية تزيد عن 7 ملايين يوروومع ذلك، حاول الاتحاد الأوروبي إبقاء مقترحاته الضريبية منفصلة عن اللوائح التكنولوجية الأخرى.

في 31 مايو 2019 أعلنت  منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية موافقة المجتمع الدولى على خارطة طريق لحل التحديات الضريبية الناشئة عن التحول إلى الاقتصاد الرقمى، وسعت المنظمة بالتعاون مع مجموعه العشرين  الى المساهمة في الجهود الدولية للتوصل الى توافق دولي حول قواعد ومعايير ضريبية ُتمكن الدول من ممارسة سيادتها الضريبية على نشاط الاقتصاد الرقمي ومن ثم مواجهة الشركات التقنية الكبري،

وقاد الاتحاد الأوربي الجهود الدولية لوضع سياسات واضحة للتعامل مع الشركات التقنية العابرة للحدود سواء فيما يتعلق بالخدمات او بالمحتوى أو بالثروة،وعلى الرغم من امتعاض الولايات المتحدة من فرض الضرائب الرقمية إلا إنها تراجعت وقبلت التفاوض وبخاصة إن شركاتها الخمس الكبرى قائمة على حالة الفوضى سواء في التعاطي مع البيانات الشخصية او بجني الأرباح دون دفع الضرائب،وظهر نمط جديد من التهرب الضريبي محليا من قبل شركات مثل" الفيسبوك" او عبر اللجوء إلى دول الملاذ الضريبي ذات المعدلات المنخفضة من الضرائب.

وأقرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية موقفها من قضية الضرائب الرقمية والشركات التقنية بناء على ركيزتين هدفت الأولى إلى تحقيق أفضل توزيع لحقّ فرض الضرائب،وفرضت الثانية قيمة دنيا من الضرائب على الأرباح.

واتفق قادة الاتحاد الأوروبي من حيث المبدأ على فرض ضريبة رقمية وتم اعتماد تفاصيل ذلك في  منتصف عام 2021، وذلك الى جانب اتفاق دول مجموعة السبع، في 5 يونيو 2021 على الالتزام بحد أدنى من الضريبة العالمية على الشركات بنسبة 15% على الأقل،

جنوب المتوسط والتفاعل النشط مع القضية

تمثل دول جنوب المتوسط  سوق استهلاكي كبير لتلك الشركات التقنية سواء بالنظر إلي عدد مستخدمي الانترنت أو متوسط الوقت الذي يتم قضاءه علي المنصات المختلفة او فيما يتعلق بحجم فئة الشباب والمراهقين من هرم المستخدمين وهم الفئة الأكثر استخدما وتفاعلا واستهلاكا،وهو ينعكس في تحقيق الشركات التقنية أرباح وعائدات مالية كبيرة ،ورغم ذلك تواجه الدول العربية صعوبات في التعامل مع أرباح الشركات التقنية بسبب غياب المعايير التي تنظم فرض الضرائب الرقمية .

وهو  ما  يفرض على تلك الدول تحديث السياسات والتشريعات على المستوى الوطني والإقليمي و تطوير تطبيقات رقمية وطنية ،والتحرك كتكتل قادر على التأثير على مصالح تلك الشركات وهو ما يتطلب تحرك منسق في إطار التنظيم الإقليمي يكون شعاره "دول قوية "في مواجهة "شركات قوية "،واتخاذ تدابير أحادية لفرض الضرائب على الأنشطة الرقمية لتلك الشركات،ودعم الجهود الدولية للوصول إلى اتفاق دولي ينظم الضرائب الرقمية،

وتعد منطقة منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا من المناطق التي لم تشهد تحولات كبيرة في مجال الضرائب الرقمية الا انها أحرزت تقدما في مجال الاستعداد لتطبيق الضريبة على الاقتصاد الرقمي ، ومواصلة التقدم في مجال التحول الرقمي والشمول المالي ، وتحديث طرق عملية الادارة الضريبية وكذلك التشريعات الضريبية ، ومشاركة البيانات حول التعاملات الرقمية ، للشركات العاملة في الاقتصاد الرقمي ، وتطوير قواعد البيانات والعمل الضريبي سواء فيما يتعلق بالتحصيل او طرق الدفع الالكتروني او نظم المحاسبة والفاتورة الالكترونية  ورفع القدرات في مجال المهارات الرقمية والتوعية باهمية الضرائب الرقمية . والتعاون الإقليمي في مجال تبادل الخبرات والمعلومات الخاصة بالتحديات والفرص الناشئة عن الاقتصاد الرقمي ، والاستفادة من الجهود التي قامت بها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في أوربا وبخاصة فيما يتعلق بمخرجات الحوار العالمي حول الضريبة الرقمية ، وبخاصة الاطار الشامل لمكافحة تاكل القواعد الضريبية ونقل الارباح ، وأهمية الانضمام للاتفاقية متعددة الأطراف حول مكافحة التهرب الضريبي الدولي ، وبخاصة ان هناك 10 دول عربية انضمت بالفعل هي الامارات، والبحرين، وجيبوتي، وتونس، والسعودية، والكويت، وقطر، وعُمان، ومصر، والمغرب.والأخذ  بعين الاعتبار توصيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في التعامل مع الضرائب الرقمية وبخاصة ان هناك حاجة لتفعيل ضريبة القيمة المضافة على التعاملات الرقمية ،

نحو إصلاح النظام الضريبي العالمي

يحتاج التعامل مع الضرائب الرقمية إلى توافق دولي ينظم العلاقة بين الدول والشركات التقنية الكبرى،وعلى أساس معالجة ثلاث فجوات هي" الفجوة التشريعية" وغياب القوانين المنظمة للعلاقة،و"الفجوة الإدارية "التي تتعلق بكيفية تعامل الجهات المخولة بجمع الضرائب مع هذا التحدي الجديد العابر للحدود،و"الفجوة المعرفية" والتي ترتبط بحداثة القضية وتطورها أمام الأفراد والحكومات،وفرص التوظيف الايجابي لتلك التطورات في دعم الاقتصاد الوطني.

ويتطلب اصلاح النظام الضريبي العالمي القيام بعدد من الخطوات لعل اهمها ، أولا: تحديد الدولة التى يحق لها فرض الضريبة وعلى أى أساس (nexus)، والى جانب تحديد قدر الأرباح الذى يخضع للضريبة فى كل دولة "Profit Allocation».

ثانيا ، العمل على تنظيم الضرائب الرقمية  وتقنين العلاقة المالية بين الشركات الرقمية العابرة منجهة وبين الدول التي تجني منها ارباحها من جهة اخري ،

ثالثا  ، اهمية التوافق الدولي  في توزيع  الحقوق الضريبية بين الشركات والدول من جهة وبين الدول النامية والمتقدمة  من جهة اخرى على أساس مكان التواجد الاقتصادي وخلق القيمة.

رابعا ،  تحديث  الاطر والنظم الضريبية المحلية و تغيير قواعد النظام الضريبي العالمي.والذي أصبح غير قادراً على التوافق مع رقمنة الاقتصاد العالمي .

خامسا ،إصلاح النظم الضريبية الداخلية وإصلاح اتفاقيات منع الازدواج الضريبي بما يتضمنه من أحكام ملزمة للدول،

سادسا ،إصلاح المنظومة الدولية لتبادل المعلومات على المستوي الدولي من خلال منتدي الشفافية بعد تطوير اتفاقيات تبادل المعلومات التي تشمل التبادل بناء على طلب أو التبادل التلقائي ،وتعزيز الثقة في التعاملات داخل البيئة الرقمية .

اخيرا ،ان التوصل الى اتفاقية دولية للضرائب الرقمية بحلول شهر أكتوبر 2021  من شانه ان يمثل خطوة نحو جعل النظام الضريبي العالمي أكثر إنصافا من جهة ودعم عملية الانتقال من" فوضى العولمة" إلى "تنظيم العولمة " من جهة أخري.

*رئيس برنامج دراسات المجتمع الرقمي ،مركز الاهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية  -مدير مشروع المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني

Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion