المقالات
إذا عجزت عن صد المهاجمين الإلكترونيين .. عطلهم
على مدى عقود، عززت الشركات دفاعاتها الإلكترونية في محاولة لإحباط الدخلاء. لكن لأن هذا العمل سيستمر دائما، تواجه الشركات بشكل متزايد حقيقة أن الأمر لا يتطلب سوى خطأ واحد بسيط، أو ثغرة غير ملحوظة، ليتمكن قراصنة الإنترنت من الدخول إلى أنظمتها. وبعدها يحدث ما هو معروف.
هانا ميرفي من سان فرانسيسكو
FINANCIAL TIMES
Tuesday, June 07, 2022 - 03:19 PM
Views: 193
في تغيير للنهج، يركز كثير من الشركات الآن على كيفية تخفيف الهجمات الإلكترونية – على افتراض أن الاختراق واقع لا محالة.
تنشئ بعض الشركات "فرقا حمراء" داخلية لفحص أنظمتها بحثا عن نقاط الضعف، لكن بادريك أورايلي، كبير مسؤولي المنتج والمؤسس المشارك لمجموعة مخاطر الأمن الإلكتروني "سايبر سينت"، يقول إن على الشركات بذل المزيد على صعيد "الإصلاح الاستباقي أو التخفيفي". يضيف: "عليك أن تخطط لدورات الميزانية، وتنظر إلى المخاطر وتتخذ قرارات مستنيرة إزاءها، بدلا إخفاء الحرائق".
يأتي هذا التحول في الوقت الذي أظهر فيه كثير من الحملات الإلكترونية المتطورة للغاية – مثل عملية سولار ويندز، التي ضربت حتى الوكالات الحكومية الأمريكية – أن الشركات يمكن أن تكون عرضة للاختراق، دون أن تعلم ذلك، إذا كانت هناك حلقة ضعيفة واحدة فقط في سلسلة التوريد الخاصة بها.
في الوقت نفسه، تصاعدت هجمات برامج الفدية – حيث يشفر المهاجمون الإلكترونيون بيانات مؤسسة ما ويطالبون بالأموال مقابل الإفراج عنها. هذا النوع من الهجمات استهدف الشركات في جميع الصناعات. وبحسب بيانات من شركة سونيك وول، سجلت هجمات برامج الفدية ارتفاعا بلغ 105 في المائة في عام 2021.
حذر أندرو روبين، الرئيس التنفيذي لمجموعة إلوميو الأمنية، من أن "مشكلة برامج الفدية أصبحت متفشية للغاية. لقد أثبت هذا للجميع أنك ستضرر بغض النظر عما تفعله تقريبا، وهذا ليس إخفاقا لاستراتيجيتك الإلكترونية، إنه يعني فقط أن عليك تطوير استراتيجيتك الإلكترونية لتحديد وإيقاف التفشي".
واحد من المجالات الناشئة لحماية التكنولوجيا التشغيلية – مثل البنية التحتية الوطنية المهمة، ومرافق التصنيع، ومصانع السيارات، وأنظمة الطيران – هو "الهندسة السيبرانية المستنيرة المستندة إلى النتائج"، أو "سي سي إي"
وفقا لستيوارت ماكينزي، نائب الرئيس الأول في شركة مانديانت سيرفيسز في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، منهجية الهندسة السيبرانية المستنيرة المستندة إلى النتائج تتطلب أولا من الشركات إجراء "تقييم لأهم أصولها" من منظور تشغيلي.
يقول ماكينزي إن الأمر يتعلق بطرح السؤال: "كيف يمكننا حماية هذه الأصول المهمة، وبمجرد حمايتها ننظر إلى الطبقة التالية، ومن ثم الطبقة التي تليها".
يدعو مختبر أيداهو الوطني، الذي طور هذا الإطار، للقيام "بتحليل نظام الأنظمة" – بعبارة أخرى، تحديد أوجه الترابط بين الأنظمة وعناصرها.
الخطوة التالية هي "الاستهداف القائم على النتائج": وتعني بشكل أساسي تحديد الطرق التي قد يتقدم عبر المهاجمون نحو أنظمة الحاسوب المستهدفة، والتي يمكن أن يترتب عليها أكبر قدر من الضرر. وتتضمن تحديد "المكان الذي يمكن أن ينطلقوا منه لتنفيذ الهجوم، وما هي المعلومات المطلوبة لتحقيق أهدافهم"، حسب قول مختبر أيداهو الوطني.
عندما تنتهي من تخطيط مسار الهجوم، يعود الأمر إلى المهندسين لتعطيل مسارات الهجمات الرقمية هذه، حيثما أمكنهم ذلك.
يقول ديل هيبينستول، شريك الأمن الإلكتروني في شركة كيه بي إم جي، إن على الشركات تقييم "التهديدات والسيناريوهات التي تواجهها المؤسسة، إجراء تجارب عليها من خلال أنظمتها وعملياتها وأعمالها، لمعرفة الأماكن المتوقعة لحدوث نقاط الضعف".
قد يشمل ذلك المزيد من مفهوم "تمارين شفهية قائمة على سيناريوهات تناقش أسئلة من نوع: ’ماذا لو‘. و’إذا حدث هذا، فما الخطوة التالية؟‘". يضيف هيبينستول أن الأمر قد يشمل المزيد من الاختبارات "العملية. يريد بعض العملاء، في النهاية، اختبار مرونة بيئاتهم".
يمكن أن تتخذ تدابير التخفيف أشكالا متعددة. أحد الأساليب الرئيسية لذلك هو "التجزئة"، أو تقسيم الشبكة إلى أجزاء صغيرة، وفقا لروبين، من شركة إلوميو.
وهو يستخدم استعارة انقسام الغواصة إلى مجموعة من المقصورات: إذا حدث تسرب، فلن تتضرر إلا حجرة صغيرة واحدة بدلا من غرق الغواصة بأكملها. يقول: "الانقسام يستحوذ على (...) اهتمام أكبر من أي وقت مضى".
يعد الكشف عن الأنظمة أمرا مهما أيضا. لهذا الغرض يقول هيبينستول يمكن استخدام الأدوات التي تقوم "بالمسح بحثا عن الاختلالات". العنصر الآخر هو إجراء تحضيرات شاملة للاستجابة للحوادث.
جو مكمان، رئيس محفظة الأمن الإلكتروني العالمية في شركة كاب جيمني، يقول: "من المفيد أن تكون على أهبة الاستعداد، للتأكيد من قدرتك على الاستجابة، وللتحقق من أن عناصر التحكم وكل شيء يعمل على النحو المنشود". بهذه الطريقة "عندما تكون لديك مشكلة، فأنت تعرف ما يجب أن تفعله بالضبط، ولا تشعر بالفزع".
مع ذلك، يقر ماكمان بأن هناك مشكلة قديمة لا تزال قائمة في عالم الشركات، تتمثل في محاولة التحقق من عائد الاستثمار في الأمن.
يصبح التخفيف من حدة الهجمات الإلكترونية جزءا من عملية إدارة مخاطر الشركات. يقول ماكمان: "إنه قرار قائم على المخاطر، ومبني على التكلفة. يجب على كل شركة وكل مؤسسة أن تمر به من أجل الموازنة بين إيجابيات وسلبيات تنفيذ برنامج من شأنه أن يمنع التأثير الناتج عن مخاطر معينة".