عاجل
المقالات

السايبر ... جبهة ثانية حساسة بين روسيا وأوكرانيا

في ظل التهديدات الروسية لأوكرانيا، يبقى "الإنترنت القضية الرقم 2" من حيث الأهمية، كما قال رئيس الوزراء السابق أرسيني ياتسينيوك في مقابلة الشهر الماضي. وكانت محادثتنا محصورة بين هجومين سيبرانيين كبيرين على أوكرانيا.

السايبر ... جبهة ثانية حساسة بين روسيا وأوكرانيا
اضغط للتكبير

 

وتعرضت أوكرانيا يوم الثلثاء لأكبر "هجوم الحرمان من الخدمات" في تاريخها، وفقاً للحكومة. واستهدف المتسللون خوادم وزارة الدفاع، والقوات المسلحة، ومصرفيين حكوميين، ما أدى إلى تعطيل الخدمة مؤقتاً.

وفي كانون الثاني (يناير)، نشر المهاجمون رسالة عبر مواقع حكومية عدة، مفادها أن الأوكرانيين يجب أن "يخافوا ويتوقعوا الأسوأ".

وأثار الخبراء المخاوف من أن المهاجمين ربما تسللوا إلى الأنظمة الحكومية استعداداً لهجوم أكبر. وحذر ياتسينيوك من أن "هذا إنذار أحمر لأوكرانيا".

وحققت الحكومة الأوكرانية في الهجومين، من دون توجيه أي لوم رسمي. لكن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أعلنتا، يوم الجمعة، أن الاستخبارات العسكرية الروسية كانت وراء هجوم هذا الأسبوع. أما روسيا، فنفت تورطها في الهجمات السيبرانية التي وقعت في كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير).

وعام 2022، شهدت أوكرانيا ارتفاعاً حاداً في التهديدات السيبرانية الخطيرة، وفقاً للخدمة الحكومية للاتصالات الخاصة وحماية المعلومات، التي تتولى حماية شبكات الحكومة الأوكرانية والبنية التحتية للمعلومات الحيوية.

وأظهرت البيانات الجديدة أن فريق الاستجابة لطوارئ الكمبيوتر دقق في 113 حادثة اعتبرت شديدة الخطورة في الفترة بين الأول من كانون الثاني (يناير) و17 شباط (فبراير) 2022، مقارنة بخمس حوادث خلال الفترة نفسها من عام 2021.

وأدى هجوم سيبراني في كانون الأول (ديسمبر) 2015 على ثلاث شركات لتوزيع الطاقة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 225 ألف أوكراني، كما تسبب هجوم استهدف وزارة المالية الأوكرانية ودائرة الخزانة الحكومية عام 2016، بتعطيل حوالي 150 ألف من مدفوعات المعاشات التقاعدية.

وعام 2020، وجهت الولايات المتحدة اتهامات ضد ضباط الاستخبارات العسكرية الروسية بالحادثين. وحمل المدعون الأميركيون العملاء الروس مسؤولية هجوم "نوت بيتيا" عام 2017، الذي وصفه البيت الأبيض بأنه "الأكثر فتكاً في تاريخ الانترنت". وعلقت هذه الهجمات العمليات في حوالي ثلث المصارف الأوكرانية وعطلت الصحف الأوكرانية ووسائل النقل والطاقة إلى حد بعيد.

وأثر الهجوم على دول أخرى، وبلغت الكلفة العالمية حوالي 10 مليارات دولار. وبعد الاتهام الأميركي، نفت روسيا تورط ضباط استخباراتها في أي نوع من القرصنة المدمرة في السنوات الأخيرة.

وأوضح وزير الدفاع الأوكراني السابق أندري زاغورودنيوك: "انتم لا تقومون بتعطيل البنية التحتية الحيوية للمتعة فقط، إنما تسعون وراء شيء آخر".

ويهدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إثارة حالة من عدم الاستقرار في أوكرانيا، ليستغلها في ما بعد. وسعت الهجمات السيبرانية الروسية إلى تقويض الثقة في الحكومة الأوكرانية، وردع الاستثمار الأجنبي، وإلحاق الضرر بالاقتصاد وإثارة الذعر، مستهدفة الحكومة والخدمات الاجتماعية والجيش والمصارف وقطاعات الطاقة والاتصالات والكهرباء.

وإذا شنت روسيا هجوماً عسكرياً كاملاً على أوكرانيا، فقد يلجأ الكرملين إلى ضربات سيبرانية، مثلما استخدم استراتيجيو الحرب السابقون الهجمات الجوية، وسيحاول تدمير البنية التحتية الحيوية ومنع استجابة أوكرانيا في لحظة حاسمة.

ومنذ عام 2014، قدمت الولايات المتحدة أكثر من 80 مليون دولار لمساعدة أوكرانيا على تعزيز دفاعاتها الإلكترونية. وتلقت كييف مساعدة من شركاء أوروبيين، وأقرت تشريعاً تاريخياً للأمن السيبراني، فضلاً عن تعزيز الوكالات الحكومية التي خضعت للتدقيق بحثاً عن نقاط الضعف. فعملت الدولة والقطاعات الرئيسية معاً على تحسين الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية.

واعتبر فيكتور زورا، نائب مدير الخدمة الحكومية للاتصالات الخاصة وحماية المعلومات، صحوة أوكرانيا على الحرب الإلكترونية عام 2014 ردة فعل غير متوقعة، مضيفاً أن البلد يواجه اليوم "عدواناً هجيناً مستمراً" منذ ثماني سنوات. ونتيجة المحنة الشديدة، اكتسبت أوكرانيا تجربة غنية ومعرفة واسعة في مقاومة الهجمات السيبرانية والاستجابة لها.

وتحدث المسؤولون الحاليون والسابقون عن التقدم الكبير، وتمكنت الحكومة هذا الأسبوع من استعادة الخدمة بسرعة بعد "هجمات الحرمان من الخدمة".

ومع ذلك، أعرب خبراء الأمن السيبراني الذين قابلتهم عن قلقهم من استمرار وجود نقاط ضعف كبيرة، لا سيما وسط التهديد المتزايد.

وحذر أولكسندر دانيليوك، المستشار الخاص السابق لرئيس الاستخبارات الخارجية الأوكراني، قائلاً: "إن ركزنا فقط على الأعمال العسكرية، فلا يمكننا رؤية الصورة الكبيرة".

والواقع أن الدفاع السيبراني مهمة أوكرانيا بشكل أساسي، لكن يقع على عاتق إدارة بايدن وأوروبا ردع الحرب السيبرانية التي تشنها روسيا.

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك