المقالات
نفط وسلاح و"سايبر"... كيف تؤثر اضطرابات كازاخستان على إسرائيل؟
تتابع القيادة الإسرائيلية الاضطرابات في كازاخستان بقلق وحذر. وفي وقت تبدو العلاقات بين الدولتين هامشية، إلى حد غياب الرحلات الجوية المباشرة بينهما، تبقى وطيدة في تجارة النفط والسلاح.
ديفيد روزنبرغ "هآرتس"
Tuesday, June 21, 2022 - 02:50 PM
Views: 176
والواقع أن إسرائيل غير معتادة على نشر معلومات عن الدول التي تستورد منها النفط، إلا أنها تحدثت عن الاستيراد من البحر الاسود وبحر قزوين، إذ يصل النفط من كازاخستان وغيرها من المصادر في وسط آسيا إلى الأسواق في حوض البحر المتوسط.
ويعتقد غبرائيل ميتشل، من معهد "متفيم" الاسرائيلي للسياسات الخارجية الاقليمية، أن بين 10 و20 في المئة من النفط الذي تستورده إسرائيل مصدره كازاخستان، مضيفاً أن الطاقة تشكل نقطة الانطلاق في علاقات إسرائيل مع كازاخستان ودول آسيا الوسطى الأخرى.
وتحتل كازاخستان المركز الـ12 في لائحة الدول المصدرة للنفط في العالم. وبالتالي، أدى الاحتجاج الذي اندلع فيها وردود قوات الأمن، التي أسفرت عن مقتل 160 متظاهراً الاسبوع الماضي، الى ارتفاع حاد في أسعار النفط في العالم.
أوضح ميتشل أنه حتى اذا تضرر تزويد النفط من كازاخستان، يمكن لإسرائيل شراء النفط من أماكن أخرى.
أما في ما يخص بيع الأسلحة، تمثل كازاخستان عميلاً صغيراً لكن مهماً، ورغم أنها تشتري كمية أقل مقارنة بجارتها أذربيجان، إلا أن مداخيل النفط فيها تمكنها من انفاق أموال طائلة.
وعام 2014، أبرمت إسرائيل وكازاخستان اتفاقية دفاعية لم تكشف تفاصيلها بعد.
وكان الجيش في كازاخستان قد اشترى معدات، ومنها طائرات مسيرة وصواريخ دقيقة ومنظومات رادار من إسرائيل. وفي أيار (مايو)، قام مركز تحت إدارة الصناعات الجوية في كازاخستان، بانتاج طائرات مسيرة بعد حصوله على ترخيص من شركة "إلبيط".
والشهر الماضي أفاد تقرير "منظمة العفو الدولية" أن برنامج "بيغاسوس" التابع لشركة "ان اس أو" استخدم لمراقبة أجهزة أربعة ناشطين معارضين لحكومة كازاخستان.
وفي مطلع كانون الأول (ديسمبر) 2006، أبرمت شركة "بيت الفا" للتكنولوجيا اتفاقاً مع وزارة الامن الداخلي في كازاخستان لتزويدها بـ 17 مركبة لإزالة الألغام. ويلزم الاتفاق الشركة بتركيب أجهزة حماية على سيارات تجارية من انتاج "مرسيدس" قبل عشر سنوات، فضلاً عن المعدات التي تستخدم للمراقبة والمتابعة.
الوجود الروسي
لا تزال إسرائيل تلتزم الصمت. ومنذ بداية أعمال الشغب، تمثل الرد الرسمي الوحيد في بيان محايد، أملت من خلاله تحقيق الاستقرار في كازاخستان، محاولة الحفاظ على مصالحها الأمنية والاقتصادية في وسط آسيا من دون التدخل في السياسة الاقليمية المعقدة.
وعلى مدى سنوات، حاولت كازاخستان الحفاظ على توازن هش مع روسيا والصين والولايات المتحدة. والأسبوع الماضي، أدى دخول الجنود الروس إلى شوارع المدن في كازاخستان، إلى اختراق هذا التوازن.
واعتقد ميتشل أن اسرائيل لم تنظر الى هذا التطور بارتياح. ورغم العلاقات مع روسيا، لا تعتبرها دولة حليفة، إنما تظهر الشراكة بينهما ظرفية فقط، وتقوم على مصالح مشتركة.
ورأى اليكس مليخشفيلي، الخبير في تحليل الاخطار في دول وسط آسيا، أن الرئيس قاسم جمرت توكاييف، سيفضل الحفاظ على مسافة بين دولته وروسيا، مشيراً إلى فرصته للقيام باصلاحات سياسية ملحة.
أما الخبير في شؤون الشرق الأوسط توين ليم، فاعتبر أن حاجة كازاخستان إلى اسرائيل، من الناحية الدبلوماسية، قد تغيرت.
ففي تسعينات القرن العشرين، لعبت اسرائيل دوراً بارزاً في جهود كازاخستان الرامية إلى ترسيخ نفسها في المجتمع الدولي، نتيجة العلاقات مع الولايات المتحدة ونفوذ رجال الاعمال فيها.
وفي السنوات التي اعقبت إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين 1992، سعى رجال أعمال إسرائيليون وراء الفرص التجارية، إلا أنهم اصطدموا بالفساد والفرص المحدودة.
في المقابل، فشلت جهود كازاخستان الرامية إلى توسيع اقتصادها ليشمل مجالات غير مرتبطة بالنفط. وأظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن التجارة الثنائية بلغت 370 مليون دولار السنة الماضية، مقارنة مع 1.6 مليار دولار عام 2014، ويعود معظمها إلى تصدير النفط.