عاجل
المقالات

تصاعد الهجمات الإلكترونية للمقاومة

يبدو أن "صابرين نيوز" أضافت الهجمات الإلكترونية إلى أنشطتها المعتادة المتمثّلة في نشر الدعاية والمعلومات المضللة للمقاومة، مدّعية شن هجمات إلكترونية ضد أهداف إسرائيلية وتركية وسعودية.

تصاعد الهجمات الإلكترونية للمقاومة
اضغط للتكبير

أعلنت مجموعة واجهة تابعة للمقاومة تم إنشاؤها حديثاً تُسمى "فريق الطاهرة" مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات البارزة نسبياً. وتستخدم القناة ثلاث رموز (أيقونات) سحلية خضراء كشعار لها في منشوراتها، وكثيراً ما تستخدم الشعار التالي باللغة الإنجليزية: " It Burns when I pee" (يحرق عندما أتبول). [منقول حرفياً].

"الطاهرة" هو كنية لـ "صابرين نيوز". وتم إنشاء قناة على تطبيق "تلغرام" تابعة لـ"فريق الطاهرة" في 19 نيسان/أبريل، في اليوم نفسه الذي وقع فيه هجوم سيبراني. ومع ذلك، أشارت "صابرين" إلى نفسها باسم "فريق الطاهرة صابرين" و"الطاهرة" منذ عام 2020. وعملت "صابرين" عن كثب مع "فريق الطاهرة"، حيث أعادت نشر منشوراته والإعلان عن قدراته المزعومة. وفي مناسبة واحدة على الأقل (في 19 نيسان/أبريل)، أشارت "صابرين" إلى "فريق الطاهرة صابرين نيوز" بالعربية.

الهجمات الإلكترونية - الأهداف الإسرائيلية (الثلاثاء 19 نيسان/أبريل والأربعاء 20 نيسان/أبريل)

في 19 نيسان/أبريل 2022، نشرت "صابرين نيوز" منشوراً كان مضمونه: "الواحدة ودقيقتين بتوقيت قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. على الكيان الصهيوني أن يستعد جيداً". في إشارة إلى أن الساعة 1:02 صباحاً بتوقيت بغداد هو الوقت المحدد الذي قُتل فيه سليماني والمهندس في غارة أمريكية في 3 كانون الثاني/يناير 2020. وانتهت رسالة "صابرين" بجملةٍ بالإنجليزية تقول: "لن نسامح أبداً، لن ننسى أبداً". [مترجم حرفياً] (الشكل 1).

Figure 1: Sabereen's post announcing the upcoming cyber-attacks on Israeli websites, April 19, 2022

في تمام الساعة 1:02 بتوقيت بغداد، نشرت "صابرين" رسالة تقول: "هجوم سبراني من قبل فريق الطاهرة - [الفريق] يهاجم مواقع وسيرفرات [خوادم] مواقع الكيان الصهيوني الحكومية الإعلامية"  (الشكل 2).

نجح الهجوم (الذي تمّ تصنيفه على أنه "هجوم حَجب الخدمة " ["الحرمان من الخدمات"/"رفض الخدمة الموزعة"]  أو هجوم "DDoS") (أي إرسال سيل من البيانات غير الضرورية إلى الموقع) في القضاء على المواقع الإلكترونية لقناة "كان نيوز" و"القناة 9" (محطة تلفزيون إسرائيلية ناطقة بالروسية) لفترة قصيرة من الزمن.

Figure 2: Sabereen news' breaking news about cyber-attacks on Israeli websites, April 20, 2022

في أعقاب هذا الهجوم الإلكتروني الأولي على مواقع إلكترونية إسرائيلية، تعهّد "فريق الطاهرة" و"صابرين نيوز" وعدد من القنوات الأخرى التابعة لهما بشنّ المزيد من الهجمات. وفي اليوم التالي في 20 نيسان/أبريل، نشرت "صابرين نيوز" رسالة تحت رقم "21" وشعار السحليات الثلاث الخضراء، والتي يبدو أنها اختيرت كرمز لـ "فريق الطاهرة". ويبدو أن هذا المنشور قد تمّ تصميمه من قِبَل "صابرين نيوز" كتحذير مسبق لمزيد من الهجمات السيبرانية. وفي الساعة 21:00 بتوقيت بغداد تعرّض الموقع الإلكتروني لـ "سلطة المطارات الإسرائيلية" لهجوم وتم تعطيله. إلّا أنه عاد إلى الخدمة في غضون دقائق.

الهجمات الإلكترونية - الأهداف التركية (الجمعة 22 نيسان/أبريل)

في 22 نيسان/أبريل، أنذرت المجموعة نفسها من القنوات [بقيام] سلسلة من الهجمات الإلكترونية المماثلة على أهداف تركية، ثم أعلنت مسؤوليتها عنها. وكانت المواقع التي تم استهدافها (والتي أعلن عنها "فريق الطاهرة") هي الموقع الإلكتروني للرئاسة التركية، وموقع "وكالة الأناضول" (وكالة أنباء تركية تديرها الدولة)، وشركة "بايكار" (شركة أسلحة دفاع تركية كبرى شهيرة بتصنيع سلسلة "بيرقدار للمركبات الجوية القتالية بدون طيار"، وهي طائرات مسيّرة ربما تم استخدامها في الأسابيع الأخيرة لملاحقة أهداف تابعة للمقاومة). وأدت الهجمات الإلكترونية إلى قطع الاتصال بالمواقع الإلكترونية لفترة قصيرة، ولكن تمّت إعادتها إلى الخدمة في غضون دقائق.

وكما هو الحال مع الهجمات الإسرائيلية، قام "فريق الطاهرة" (إلى جانب "صابرين" وكادر من حسابات وسائل الإعلام الأخرى التابعة للمقاومة) بالعد التنازلي للهجمات، ثم نشر الرموز السحلية الثلاثة نفسها، والشعار الغريب "يحرق عندما أتبول".

الهجمات الإلكترونية - الأهداف السعودية (السبت 23 نيسان/أبريل)

في 23 نيسان/ أبريل وفي الساعة 18:04 بتوقيت بغداد، قامت قناة أخرى تابعة للمقاومة بنشر رسم بسيط على "تلغرام" يشير إلى انتظار وقوع هجوم سيبراني محتمل في الساعة 21:00. وكررت "صابرين" نشر الرسم لاحقاً، في حين نشر "فريق الطاهرة" بياناً باللغة الإنجليزية يشير إلى نيّته شن المزيد من الهجمات، وكرر ذلك في الساعة 21:00 (الشكل 3). وفي الساعتين 20:59 و 21:01 (على التوالي)، أعلنت القنوات عن شن هجمات إلكترونية على [موقعي] "الهيئة العامة للطيران المدني" في المملكة العربية السعودية ووزارة الطاقة السعودية.

 

Figure 3: Al-Tahira's English message threatening to launch more cyber-attacks, April 23, 2022

وفي أعقاب الهجوم، [أصدر] "فريق الطاهرة" منشوراً باللغة العربية، وربط توقيت الهجوم في الساعة 21:00 بمقتل أبو فاضل طومر، وهو جندي حوثي قُتل في اليمن عام 2021. كما زعمت القناة أنها اختارت عدم تعطيل أنظمة التشغيل داخل البنية التحتية الحيوية السعودية احتراماً لشهر رمضان على الرغم من أن جميع الهجمات في هذه الحملة بدت وكأنها عمليات لتعطيل الموقع من خلال "حجب الخدمة"، فليس واضحاً ما إذا كان لدى المهاجمين القدرة على التأثير على أنظمة التشغيل الداخلية في هذا الوقت بالذات). بالإضافة إلى ذلك (وعلى عكس التصريحات السابقة) طرحت القناة بعض المطالب الانتقائية للسعوديين وتشمل: دعوة لوقف الحرب في اليمن؛ ودعوة لوقف طباعة وتصدير الكتب التكفيرية؛ ودعوة لبناء ملعب كرة قدم كان قد تم الوعد ببنائه في بغداد (في 2018، وعد الملكُ سلمان رئيسَ الوزراء آنذاك حيدر العبادي بأن تموّل السعودية بناء ملعب بقدرة استيعاب 135 ألف شخص في المدينة) (الشكل 4). وفي مطلبه الأخير يحاول "فريق الطاهرة" السخرية من عدم وفاء السعودية بوعدها.

Figure 4: Al-Tahira's message about a cyber-attack against Saudi websites, April 23, 2022

الهجمات الإلكترونية - أهداف إعلامية عراقية (الأحد 24 نيسان/أبريل)

في الساعتين 23:19 و 23:35 على التوالي، أعلن "فريق الطاهرة" عن هجمات إلكترونية على موقعَي قناة "يو تي في عراق" الفضائية و"قناة الفلوجة" التلفزيونية، وكلاهما مرتبط بالسياسي ورجل الأعمال العراقي خميس الخنجر، الذي يرأس حالياً كتلة برلمانية سنية، وبابنه سرمد. وفي أعقاب الهجوم، زعمت "صابرين" (بدون دليل) أنه تمّت إضافة فيروسات إلى القنوات التابعة لخميس وسرمد الخنجر

كما هو مذكور في الجزء الأول من هذا التحليل، فإن الحساب الرئيسي لـ "تلغرام" الذي يدّعي تنفيذ هذه السلسلة من الهجمات الإلكترونية تابع لـ "فريق الطاهرة"، ومن الواضح أنه ليس سوى حساب فرعي تابع لـ "صابرين نيوز". ومع ذلك، تشير سلسلة "الأضواء الكاشفة للميليشيات" إلى أنه على مدار العامين الماضيين، استخدمت المقاومة وبشكل متكرر (إن لم يكن بشكل اعتيادي) وسائل التواصل الاجتماعي و"مجموعات الواجهة" لتبنّي هجمات (ناشطة) دون تعريض الأفراد والجماعات التي تقف وراء هذه الأعمال لانتقام قانوني أو اجتماعي أو جسدي.

ولم يتم الإبلاغ عن الهجمات الإلكترونية بشكل متوازن عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي التابعة للميليشيات. وتوقّعت مجموعة أساسية من القنوات ادعاءات "فريق الطاهرة" وعزّزتها. ويشير تحليل للقنوات التي تردّ على الهجمات (وللّغة المستخدمة من قبَلها) إلى عملية مشتركة بين الميليشيات شملت على الأقل "عصائب أهل الحق" وحركة "حزب الله النجباء".

الدور المتطور لـ "صابرين" وقدراتها

من المحتمل أن يكون دور "صابرين نيوز" قد مرّ بتغيير مؤخراً. وكما ذكرت "الأضواء الكاشفة للميليشيات"، تم منع هذه القناة ذات التأثير الكبير من النشر في أواخر آذار/مارس وأوائل نيسان/أبريل 2020، ربما لأن قيادة المقاومة العراقية (والإيرانية) اعتقدت أن "صابرين" انحرفت عن مهمة المقاومة. ولكن منذ عودتها إلى الواجهة في 8 نيسان/أبريل، أنشأت "صابرين" عدداً من القنوات الفرعية، وأعادت تركيز تقاريرها على قضايا المقاومة العراقية، كما أضافت الآن (على ما يبدو) أخباراً عن قدرات الحرب الإلكترونية. ومن المحتمل أن يكون هذا جزءاً من جهود قيادة المقاومة لإعادة إطلاق "صابرين نيوز" كمنفذ إعلامي دعائي للمقاومة متحالف حصرياً مع إيران.

وحتى الآن، لم تمارس "صابرين" (على الرغم من نفوذها) عموماً أنشطة خارج إطار نشر أخبار المقاومة ودعايتها (على الرغم من أنها تمتّعت في فترات مختلفة من تاريخها بإمكانية جيدة للوصول إلى عمليات المقاومة). وعلى الرغم من امتلاك المجموعة "لفريق بحث" ("صابرين للتحليل والدراسات الأمنية")، إلا أن هذه القناة انخرطت في الغالب في إعادة نشر المحتوى الرئيسي لـ"صابرين نيوز". ومن الممكن أن يتألف فريق البحث من أفراد القناة الرئيسية أنفسهم. ولم تتمتع "صابرين" بقدرة إلكترونية تُذكر.

وبالتالي، فإن إضافة قدرة إلكترونية (ربما أساسية) قد تعني توظيف فريق جديد يتمتع بمهارات جديدة ضمن مجموعة "صابرين" الأوسع نطاقاً، أو أو تم التعاقد مع هذا الفريق من قبل المجموعة مقابل المال على أساس الوظيفة الواحدة أو بدل أتعاب لقاء الخدمة.

وبدلاً من ذلك، قد يتم استخدام العلامة التجارية لـ "صابرين" في هذه الحالة للترويج للهجمات الإلكترونية لكيان من غير "صابرين"، وبالتالي التعتيم على الأصل الحقيقي للهجوم. على سبيل المثال، أظهرت إيران قدرة كبيرة في مجال التجسس السيبراني والهجمات الإلكترونية التخريبية، وتستخدم كليهما كأداة أساسية في أصول الحكم لفهم البيئة وتشكيلها على المستوى الإقليمي وللرد على أعدائها.

ماذا بعد؟

من المحتمل أن تستمر الجهة الفاعلة الإلكترونية التي تقف وراء الهجمات "الموزعة لحجب الخدمة" في استهداف المواقع الالكترونية الخاصة بأعداء الأجهزة الأمنية الإيرانية والمقاومة العراقية. ومن الممكن أن يشمل ذلك أهدافاً أخرى في إسرائيل وتركيا والسعودية، فضلاً عن الإمارات العربية المتحدة وكردستان والجهاز السياسي العراقي. ونشر "فريق الطاهرة" أيضاً صورة تخطيطية تشير إلى الاهتمام باستهداف المواقع الإلكترونية الأمريكية (الشكل 1).

Figure 1: Al-Tahira's implicit threat to attack U.S. websites, April 24, 2022

وفي الوقت الحالي، يبدو أنه ليس هناك قدرة لهذه الجهة الفاعلة الإلكترونية على شن هجمات أخرى باستثناء الهجمات "الموزعة لحجب الخدمة" عن المواقع، على الرغم من أن دعاية المقاومة التي تحيط بالحوادث الأخيرة تشير إلى اهتمام بشن هجمات أكثر تعقيداً على بنى تحتية حيوية. وقد تتمكن المقاومة من رفع قدراتها المتاحة بسرعة عبر الاعتماد على أي من المساعدة الروسية والسوق التجاري النشط لخدمات القرصنة أو على كليهما.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك