المقالات
رمسترونغ في «خطوة» أخيرة أبعد من القمر
رحل الزائر البشري الأول للقمر نيل أرمسترونغ. بقيت قدمه مطبوعة على التراب الناعم في «بحر الهدوء» حيث حطّت مركبته «النسر» في 20 تموز (يوليو) 1969، في مشهدية تتحدى الزمن، تُكمِلها جملة غدت شهيرة، إذ نطق بها أول لسان بشري يتحدث من القمر الى الأرض: «إنها خطوة صغيرة لرجل، لكنها قفزة عملاقة للبشرية».
بيروت - أحمد مغربي- الحياة
Thursday, August 30, 2012 - 04:02 AM
Views: 381
في بيان نعي أرمسترونغ المولود في 5 آب (اغسطس) 1930، وصفته عائلته بأنه «لم يعتبر نفسه أبداً سوى شخص يؤدي واجبه. لم يفقد الدهشة الطفولية بالاكتشاف. لم يقبل أنه بطل لأميركا والجنس البشري، إلا بتلكؤ أصيل». وفي نعيها أيضاً، ذكّرت «ناسا» أنه قاد أول عملية إلتحام بين مركبتين فضائتين إبّان رحلة المركبة «جميني 8» في 1966.
حقّقت تلك الرحلة انتصاراً وطنياً لأميركا. وفي رثائه، استعاد الرئيس باراك أوباما أن وقع أقدام أرمسترونغ على القمر «حملت تطلّعات أمّة بأسرها. وأظهرت أن الروح الأميركية ترى أبعد مما يمكن تصوّره». ففي تلك الحقبة، تحدى الرئيس الراحل جون كينيدي، منافسه العملاق الإتحاد السوفياتي، بأن يكون القمر هدفاً للسباق في الفضاء، بعد أن حقّق الروس سبقاً بإطلاقهم القمر الاصطناعي الأول «سبوتنيك» (1957). وانتصرت قدما أرمسترونغ لتحدي الرئيس كينيدي، الذي غاب عن هذا النصر الأسطوري.
وفي قاعدة «كيب كانفيرال» في فلوريدا، حوّلت «ناسا» الغرفة التي قادت عملية «أبولو 11»، متحفاً، يحتفظ بمكوّنات تلك اللحظة: الكومبيوترات، الكراسي، السترات المُعلّقة، حاملات الأوراق الخشبية، الأقلام الملونة، الحاسبات اليدوية وغيرها. ما زالت تلك الأشياء على حالها، بل لعلها تشارك القمر في بكائه «إبنه الأول القادم من الأرض»، وفق كلمات ميت رومني المرشح الجمهوري للرئاسة.
رَحَل أرمسترونغ السبت، بعد قرابة شهرين من الذكرى المئوية للعالِم الألماني فيرمر فون براون (1912- 1977)، رائد صواريخ الفضاء الذي عمل مع «الوكالة الأميركية للفضاء والطيران» بعد إنهيار الرايخ النازي الثالث، وأشرف على صنع الصاروخ «ساتورن» الذي حمل المركبة «أبولو 11» إلى القمر. وذكّر محرك البحث «غوغل» البشرية بأن هذا الرحيل تزامن أيضاً مع الذكرى الـ 1147 لولادة النطاسي الإسلامي الشهير أبو بكر الرازي.
في العام 1969، كان العالم في لحظة تحدٍ حداثية، تعلي العقلانية وتحتفي بفورات الفرد والجسد. لم تكن شوارع باريس نسيت وقع أقدام شبابها الثائر، الذي قاد حراكاً تجاوَبت معه الشبيبة عالمياً، وأسقط النظام الأبوي للرئيس شارل ديغول. اهتزّ النظام الناصري المتهاوي إثر هزيمة 1967، بفعل تظاهرات طالبية اجتاحت جامعات مصر. وتحدى شبيبة أميركا نظام الحرب الباردة في ظواهر شملت الاحتجاجات الواسعة على حرب فيتنام وسباق التسلّح النووي، والحضور المُكثّف لحفلات فرقة الـ «بيتلز» إبّان زيارتها التاريخية لبلاد «العم سام»، والتمرّد الجسدي والفكري في إحتفالية «وود ستوك» الهائلة التي روجت للتحرّر الجنسي والثورة على المكبوت، والاحتفاء بصعود هائل لمشروع العقلانية في مواجهة الموروثات. لعل الجملة الأكثر تكثيفاً لتلك اللحظة كانت: «كُن واقعياً... فكّر بالمستحيل».
صعد الإنسان إلى القمر، ربما محمولاً بقوة تحدي العقلانية وفردانيتها لـ «المستحيل». لكنها لحظة فوران لم تدم طويلاً. إذ حملت حقبة السبعينات وما بعدها، عودة قوية لأخيلة ظُنّ أنها اختفت، تشمل الميثيولوجيا ونصوصها الأساطيرية المتنوّعة، إضافة الى الهويات الكليّة المستولية على الفردانية وعقلانيتها وأجسادها وتمرّداتها. تصاعد نقاش أميركي يشكك في الوصول الى القمر. ظهر فيلم «برج الجدي-1» (1979)، مُسقِطاً هذا الشك على رحلة مفترضة الى المريخ. وُجد من طلب من أرمسترونغ، بعد أن انتقل الى حياة هادئة أستاذاً لعلوم الطيران في جامعة «سانسيناتي» ثم «شارلوتسفيل»، أن يضع يده على الإنجيل ليقسم أن رحلته الى القمر لم تكن تمثيلاً!
وأُصيب أرمسترونغ بالكآبة في سنواته الأخيرة. ترى كيف شهدت عينا ابن الأرض القمري، في الهزيع الأخير من عمره، صعود «جسد» رائد الفضاء الآلي (الروبوت) الى المريخ متفوّقاً على «نظيره» البشري؟
1962: انطلقت مركبة روسية للهبوط على سطح الكوكب الاحمر، ولكن فشل نظام التوجيه فيها أفشل المركبة مهمتها. وهوت متحطمة الى الارض في 1963.
> 1964: انطلقت مركبة روسية في مهمة مماثلة لسابقتها، وفقدت الاتصال بالارض.
> 1964: انطلقت المركبة الاميركية «مارينر 6» ووصلت إلى المريخ في 14 تموز (يوليو) 1965 وكانت أول مركبة فضائية تصل إلى مدار كوكب المريخ.
> 1969: دارت مركبة أميركية اخرى حول المريخ، وأرسلت 126 صورة.
> 1971: حلقت مركبة روسية حول المريخ، وأرسلت بيانات حول الغلاف الجوي للكوكب والجاذبية ودرجات الحرارة، ولكنها لم تنجح في الهبوط على سطحه بسبب خلل في نظام المكابح الصاروخية. وتحطمت المركبة ولم ترسل معلومات.
> 1971: دارت مركبة روسية حول المريخ، كما نجحت في الهبوط على سطح الكوكب بسلام إلا أن خللاً وقع بعد عشرين ثانية اسفر عن توقف الأجهزة عن العمل ولم ترسل أية إشارات، عزا مسؤولو المهمة السبب الى عاصفة رملية كبيرة صادفت وقت هبوط المركبة عطلت أجهزتها.
> 1971: وصلت مركبة أميركية إلى المريخ لالتقاط صور للكوكب وقمري فوبوس وديموس، وأرسلت تلك المركبة ما يزيد على 7.300 صورة سمحت بتكوين خريطة للكوكب.
> 1973: فشلت مركبة روسية في الدوران حول المريخ، بسبب فشل في نظام الحاسوب فيها، لكنها تمكنت من إرسال مجموعة من الصور والبيانات عن طبقة الأيونوسفير في الغلاف الجوي للمريخ.
> 1973: وصلت مركبة روسية إلى مدار حول الكوكب الأحمر، ثم تعطّلت.
> 1974: هبطت مركبة روسية على سطح المريخ. وأرسلت بيانات عن الغلاف الجوي للمريخ ثم انقطع الاتصال معها.
> 1974: فشلت مركبة روسية في الإقتراب من المريخ، وما زالت تدور داخل النظام الشمسي!
> 1976: هبطت المركبتان الأميركيتان «فايكنغ -1» و «فايكنغ-2» على المريخ. وأرسلتا صوراً غزيرة، مع بيانات تفصيلية عن الرياح وسرعتها واتجاهاتها ودرجة حرارة سطح الكوكب، وبيانات عن التحليل الكيميائي والفيزيائي لسطح الكوكب.
> 1988: هبطت المركبة الروسية «فوبوس 1» على سطح المريخ، وسرعان ما تعطّلت أجهزتها.
> 1989: هبطت المركبة الروسية «فوبوس 2» على المريخ. وجمعت بيانات عن الشمس، والقمر وفوبوس والمريخ. وتعطّلت أجهزتها بعد وقت قصير من ذلك الهبوط.
> 1993: فشلت المركبة الأميركية «سيرفر» في إتخاذ مدار حول المريخ، بسبب عطل مفاجئ في أجهزتها.
> 1997: هبطت المركبة الأميركية «مارس غلوبال سيرفيور» على المريخ. ورسمت خريطة عالية الوضوح لمعالم سطحه، وجمعت معلومات عن طبوغرافيا المريخ وجاذبيته.
> 1997: هبطت المركبة الأميركية «مارس باثفايندر» على سطح المريخ. وأطلقت مركبة للتجوّل على سطحه. وأرسلت صوراً وبيانات عن المريخ، إضافة الى تحليلات لتربة الكوكب الأحمر وصخوره.
> 2001: اتخذت المركبة الأميركية «ديب مارس» مداراً حول الكوكب الأحمر، ورصدت مستوى الاشعاعات الخطيرة على سطحه، والتي قد تؤثر على البشر.
> 2003: دارت المركبة اليابانية «نوزومي» حول المريخ، ودرست غلافه الجوي وتفاعلاته مع رياح الشمس.
> 2003: اتخذت المركبة الأوروبية «مارس اكسبرس» مداراً حول المريخ. وأطلقت المسبار «بيغيل 2» الذي تحطّم أثناء هبوطه على الكوكب الأحمر. وما زالت «مارس اكسبرس» تحلق في ذلك المدار.
> 2004: وصلت المركبة الأميركية «مارس روفرز سبيريت روفر» الى المريخ وتجوّلت على سطحه. وتلتها «مارس روفرز اوبرتيونتي روفر» التي لم تهبط على سطح الكوكب الأحمر، لكنها دارت حوله، وأرسلت صوراً عالية النوعية عنه.
> 2006: اتّخذت المركبة الأميركية «مارس ريكونسينس أوربتير» مداراً ثابتاً حول المريخ.
> 2007: هبطت المركبة الأميركية «فينيكس مارس لاندر» على سطح الكوكب الأحمر، في منطقة القطب الشمالي منه.