الأخبار
معركة حكومة الهند مع "الأخبار الكاذبة" تستهدف معارضين
نشر المخرج الهندي سانديب رافيندراناث أحدث أفلامه على موقع "يوتيوب" في مايو. يصور الفيلم، وهو دراما خيالية خالية من الحوار مدتها تسع دقائق بعنوان "نشيد كشمير"، ناشطاً سياسياً شاباً فاراً من السلطات. قد يكون هذا الفيلم سبباً في توعية المشاهدين الهنود حول ادّعاءات القتل غير القانوني في المقاطعة المدججة بالسلاج، التي تتنازعها الهند وباكستان منذ عقود.
المصدر: بلومبرغ
السبت,13 أغسطس 2022 - 10:07 ص
مشاهدات: 168
أرسلت "يوتيوب" في أواخر يونيو رسالة إلى رافيندراناث مفادها أنَّ كياناً حكومياً قدّم شكوى قانونية ضد الفيلم، وقالت إنَّ تفاصيل الإشعار الحكومي سرية لكنَّها ستحجب "نشيد كشمير" في البلاد. لم يتفاجأ المخرج، وقال إنَّ "الناس يُلقَون في السجون لمجرد منشورات على فيسبوك".
لطالما كانت كشمير موضوعاً حساساً في الهند، لكنَّ قضايا أخرى اكتسبت حساسية أخيراً. لقد أصبحت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي أكثر تشدداً حيال القضاء على الجرائم الإلكترونية وما تسميه "الأخبار المزيفة" على وسائل التواصل الاجتماعي.
قد يواجه المسؤولون التنفيذيون في الشركات التي لا تمتثل لطلبات إزالة المحتوى السجن بموجب القانون الهندي، الذي يتضمن قواعد صدرت العام الماضي. كما اعتُقِل صحفيون هنود مرتين هذا العام بسبب نشاطهم عبر الإنترنت في قضايا جذبت اهتماماً دولياً. تحركت الحكومة أيضاً لتفرض على "واتساب" تسليمها معلومات حول بعض المحادثات المشفَّرة بحجة مخاوف تتعلق بالسلامة العامة.
غطاء للقمع
كانت قاعدة مستخدمي الإنترنت الكبيرة والمتنامية في الهند سبباً بازدياد مخاوف الحكومة تجاه المعلومات المضللة، وخطاب الكراهية، ومخاطر أخرى تأتي عبر الإنترنت. لكنَّ منتقديها قالوا إنَّ التحركات الأخيرة كانت مجرد غطاء لقمع حرية التعبير والمعارضين.
قال رامان جيت سينغ شيما، مدير سياسة آسيا لمجموعة الحقوق المدنية "أكسيس ناو" (Access Now)، إنَّ ضوابط الإنترنت الهندية الأولى، التي أُقِرت منذ أكثر من عقد في ظل حكومة سابقة بعد هجوم إرهابي كبير، صيغت بشكل "معقد واعتباطي".
برغم ذلك، فقد كانت تلك اللوائح تتوافق تقريباً مع تلك التي تعتمدها الديمقراطيات الكبيرة الأخرى. قال شيما إنَّ اللوائح الرسمية أصبحت مهمشة بشكل متزايد، ويوافق رأيه هذا ما تقوله جهات أخرى معنية بتتبّع على الإنترنت في الهند. أوضح أنَّ "الحكومة لا تتبع قواعدها الخاصة، ولا تتبع الإجراءات القانونية الواجبة، فالمنظومة فاسدة حتى النخاع".
تواجه عمالقة شركات وسائل الإعلام الاجتماعية في الولايات المتحدة، التي تعد الهند سوقاً مهماً لها، صعوبات بالغة بسبب هذه اللوائح، لكنَّها تحاول أن تقاوم. رفعت شركة "واتساب" دعوى قضائية ضد مطالبات تسليم المعلومات، بينما أزالت شركة "تويتر" منشورات من حسابات سياسيين في حزب "بهاراتيا جاناتا"، الذي يتزعمه مودي، بسبب انتهاكات تتعلق بالتحريض على الكراهية. بعدها أغرقت الحكومة الهندية "تويتر" بطلبات إزالة تغريدات وحسابات، وداهمت مكتب "تويتر" في نيودلهي. قدّمت "تويتر" في أوائل يوليو التماساً في محكمة هندية للطعن بأوامر الإزالة.
يعد موقع "يوتيوب" التابع لـ"غوغل" ضخماً في الهند، إذ يستخدمه شهرياً عدد يفوق مَن يستخدم "تويتر" حول العالم. بلغ أحدث رقم أعلنه "يوتيوب" 325 مليون مشاهد شهرياً في 2020. كما كافحت خدمة الفيديو للتغلب على تحديات إدارة المحتوى المحددة في الهند، بلغاتها المتعددة وسياساتها المعقدة.
تصرفات مقلقة
أرسلت الحكومة الهندية في العام الماضي 1,670 طلب إزالة محتوى إلى "يوتيوب"، أي أكثر من ثمانية أضعاف ما فعلته الولايات المتحدة، بحسب إفصاحات الشركة. يُذكر أنَّ "غوغل" لا تعلن عادةً عن عدد مرات امتثال "يوتيوب" لمثل هذه الطلبات.
قالت باميلا فيليبوس، المحررة المخضرمة في نيودلهي ومؤلفة كتاب "تضاريس الإعلام المتحركة" الذي يتناول الاتصالات الهندية: "القلق الذي أحدثته الحكومة شديد للغاية".
رفض جاك مالون، المتحدث باسم "يوتيوب"، التعليق على "نشيد كشمير"، لكنَّه كتب في بيان: "لدينا سياسات واضحة لطلبات إزالة المحتوى من الحكومات حول العالم... فحيثما اقتضى الأمر، نقيّد المحتوى أو نزيله تماشياً مع القوانين المحلية وشروط الخدمة بعد إجراء مراجعة شاملة".
بيّنت وزارة التقنية الهندية في بيان أنَّها تتبع الإجراءات القانونية، مشيرة إلى أنَّ رافيندراناث لم يحضر اجتماعاً حول هذه المسألة. في حين قال رافيندراناث إنَّه لم يجدجدوى من هذا الاجتماع، الذي حُدد بعد إزالة الفيلم، وكان يستوجب سفره إلى نيودلهي.
يقول نقاد إنَّ المحتوى الاستفزازي الذي من شأنه دعم الأولويات السياسية لحكومة مودي يبدو أنَّه مستثنى من التدقيق، على سبيل المثال؛ تعرّض فيلم "ملفات كشمير" الذي نُشر هذا العام لانتقادات باعتباره دعاية إعلامية هندوسية، لكنَّ دعوى قضائية تقول إنَّ الفيلم تضمن "مشاهد تأجيجية لا بد أن تتسبب بعنف في المجتمع"، وقد فشلت بمنعه، وقد شُوهد مقطع ترويجي للفيلم على "يوتيوب" أكثر من 50 مليون مرة.
ترى دافني كيلر، مديرة برنامج الضوابط التنظيمية للمنصات لدى مركز السياسة السيبرانية بجامعة ستانفورد، إنَّ الهند أقرب لتكون المؤشر على نهجٍ تتخذه حكومات عديدة حيال ضوابط الإنترنت من أن تكون استثناءً. بيّنت كيلر أنَّ تكتيك حكومة مودي في محاولة القضاء على الرسائل المشفَّرة ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي تحت ستار السلامة العامة والشرعية قد ينتشر في أماكن أخرى. قالت: "يجدر أن نعتبر هذا بمثابة طير الكناري الذي يختبر به هواء منجم فحم لتستفيد من تجربته ديمقراطيات أخرى متعثرة، بما فيها ديمقراطيتنا".